ارشيف من : 2005-2008
بانتظار ... مدلج
مظاهر القوة، مثل تربيع الجرس، او رفع المخل، او جرن الكبة. تلك كانت مدعاة فخر في زمن جعل القدرات البدنية مقياساً اساسياً للنجاح!
وتوارث اللبناني ذهنية عرض العضلات ابا عن جد. ورغم التطور والعصرنة لا تزال هذه الحالة مترسخة في العقول. وهي تتجسد سياسيا في المظاهرات وحشد الجماهير!
واذا كان عرض العضلات حالة فولكلورية مفرحة، فان «العنتريات» نتائجها محزنة. الفرق بينهما يمكن تلخيصه بكلمة: الاستفزاز. والاستفزاز يوتر الاجواء «ويخربط» السهرة. بينما عرض القوة يخلق جواً تنافسيا قد يصب في الفرح العام. وهنا جوهر الفولكلور.
في مسرحية «موسم العز»، التي جمع فيها الاخوان رحباني صباح ووديع الصافي، يتوقف العرس. وتكاد العروس (حلا) ان تغادرة قريتها بلا عرس، لان اهل العريس فشلوا في رفع المخل... فتدبّ النخوة في (مدلج)، وهو من اهل العروس، فيقرر ان «يشيل» مع اهل العريس... لان الضيعة كلها «ناطرا عرسا لحلا».
في الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري كان هناك الكثير الكثير من «العنتريات»، والقليل من السياسة. و«العنتريات» جاءت متناقضة مع عرض القوة الذي قدمه «العريس».
العريس ربَّع الجرس، بينما رمى شركاؤه «المخل» باتجاه الشمال، او شلحوا «الجرن» باتجاه الجنوب. مع العلم ان الحجارة الكبيرة لا تصل الى البعيد!
وبالمناسبة نسأل النائب سعد الحريري، الذي يقوم مقام «العريس»، هل تصب «العنتريات» في الفرح العام ام تقودنا الى تعاسة عامة وتعطل العرس؟
واذا كانت حشود 8 كانون لم تغيّر اي شيء في المعادلة، فهل تغيّرها حشود 14شباط؟
دماء الشهداء تترسخ في ارض الوطن، وعنتريات المنابر تقوِّض بنيانه.
قافلة الضحايا تتزايد ومثلها الهيصة والزمامير، اما الشهامة فتتلاشى... ليرحل موسم العز الى لا رجوع!
وحده ظهور «مدلج» الشجاع، يبدل المعادلة، ويعيد الفرح الى الضيعة!
المصدر : صحيفة الديار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018