ارشيف من : 2005-2008
جنبلاط في 14 شباط هاجم الامام موسى الصدر وكشف انه شريك في اختفائه وضد مقاومته
موسى الصدر وكشف انه شريك في اختفائه وضد مقاومته وذهب بعيدا في طلبه باغتيال السيد نصر الله ليؤكد تورطه في مشروع الحلم ... الكانتون
كتب ياسر الحريري
ورد في خطاب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي عضو الاشتراكية الدولية النائب وليد جنبلاط في 14 شباط الذي خلا من السياسة بإستثناء الشتائم والسباب الآتي: «في كل عشرين سنة يأتي رجل مسلح ليذبح الوحدة الوطنية في سريرها ويجهض الاحلام، في كل عشرين سنة يأتي الينا حاكم بأمره ليحبس السماء في قارورة ويأخذ الشمس الى منصة الاعدام، في كل عشرين سنة يأتي الينا نرجسي عاشق لذاته يدعي بأنه المهدي والمنقذ والتقي والفقيه والقوي والواحد والخالد والحكيم والعليم والقديس والامام. في كل عشرين سنة، يأتي مغامر ليرهن البلاد والعباد والتراث والشروق والغروب والاشجار والثمار والذكور والاناث والارواح والبحر على منبر الاحزان، في كل عشرين سنة يأتي الينا رجل معقد يحمل في جيوبه اصابع الالغام».
هذه المواقف الجنبلاطية استرعت انتباه اكثر من قيادي وسياسي في الطائفة الشيعية، لا سيما ان جنبلاط اسهب جدا في هذه النقطة فرأى قيادي شيعي كبير، ان وليد جنبلاط لم يخرج عن الادب واللياقة في «خطابه المقفع» بل اوغل في كشف حقيقة طالما تهامست بها القيادات اللبنانية الاسلامية والمسيحية عام 1978. وهي حقيقة يصرّح بها جنبلاط عن حقده الاعمى ضد المقاوم الاول في لبنان الامام السيد موسى الصدر. فإيغال جنبلاط بتوجيه اصابع الاتهام للسيد موسى الصدر من خلال توجيه سهامه الى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تؤكد حقيقة جلية انه مع فريقه القديم الجديد في الحركة الوطنية اللبنانية. تآمروا مع من تآمر لازاحة السيد موسى الصدر عن الساحة اللبنانية. وهذا اتهام اما قصده جنبلاط في قوله «في كل عشرين سنة يأتي الينا نرجسي عاشق لذاته يدعي بأنه المهدي والمنقذ والتقي والقوي والواحد والخالد والحكيم والعليم والقديس والامام».
اي ان برأي القيادي الشيعي ان جنبلاط عاش ازمة وجود قيادات مقاومة منذ الامام الصدر لكنه في باطنيته المعهودة آثر استغلال المصالح والمكاسب ليجني المال والربح والتجارات في الدولة وفي المال والبشر والحجر والابيض والاسود. لكنه بذات الوقت كان شريكا كاملا في عملية اختفاء الامام السيد موسى الصدر، هذا ما كان يقوله الرئيس كميل شمعون والشيخ بيار الجميل، بل حتى نجلاه الرئيسين بشير الجميل وامين الجميل للعديد من اصدقائهما في الطائفة الشيعية وجرى ترتيب هذا الامر مع عبد السلام جلود الذي اشرف على عملية تحويل وتدمير بعض المناطق المسيحية خلال مكوثه فترة طويلة في لبنان. وبعد تحالف جنبلاط مع عبد السلام ابدل التحالف الى بندقية عبد الحليم خدام ومضى في نهج ضرب السلم الاهلي والفساد الاقتصادي والمالي الى ما نشهده من فصول جديدة اليوم.
ويرى القيادي الشيعي من الصف الاول ان كلام جنبلاط بحاجة الى تحقيق وتدقيق كبيرين فهو يتهكم في عباراته العرفانية الباطنية مستخدما تعابير واردة في كتابه المقدس ليوجهه تهديدا مباشرا للسيد حسن نصر الله بالقتل، بعد ان شارك وفق سياق مواقفه المشار اليها في 14 شباط في اختفاء الامام السيد موسى الصدر عند الجماهيرية الحليفة آنذاك لجنبلاط. وفي ذاك الوقت اسهب جنبلاط في تهكمه على «مولاه المهدي» كما يرد في كتاب الحكمة، الى المنقذ الذي سيجعله يوما ما يحكم العالم ويجرهم كالخراف اليه.
وفي السياق نفسه يقرأ القيادي الشيعي في هذه المواقف ان جنبلاط يستغل تحالفه مع القوات اللبنانية ومع «تيار المستقبل» آنيا ليعيد فتح الابواب باتجاه الفتنة السنية - الشيعية، فهو من على منبر الرئيس رفيق الحريري يستخدم لغة الذم بالامام موسى الصدر وبالامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، اي انه يحقّر شهداء المقاومة مجدداً وقيادات الطائفة الشيعية من على منبر رفيق الحريري بوجود «آل الحريري» الذي بادر بعضهم للاتصال ببعض القيادات الشيعية سراً ليعلنوا انهم غير مسؤولين عن بعض ما ورد في خطاب جنبلاط، خصوصاً في هذا السياق، الا ان القيادات الشيعية طلبت موقفاً علنياً وليس اتصالات هاتفية وموفدين. من هنا فان جنبلاط يفتح اللعبة مجدداً ويريد ادارتها وتزعمها على اساس ان الخلاف بين السنة والشيعة مسغلاً ذكرى استشهاد رفيق الحريري لينفث الحقد المذهبي والطائفي في كل اتجاه، لعلّه ينفذ الى مخططه الحلم وهو الحلم الذي اشار اليه والذي اجهضه له ولوالده من قبله السيد موسى الصدر واجهضه اليوم السيد حسن نصرالله الى جانب حلفائه الكبار، وفي مقدمهم الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون وسليمان فرنجية وطلال ارسلان وعمر كرامي وسليم الحص فيصل الداود وغيرهم من قيادات وشخصيات المعارضة الوطنية.
فبرأي القيادي ان بري ونصرالله وقبلهما الامام الصدر اجهضوا حلم «الامارة» التي حلم بها جنبلاط. ذلك ان كمال جنبلاط اراد حكم لبنان وتولي رئاسة الجمهورية فيه بعد تهجير المسيحيين فلم يفلح نتيجة معارضة الامام موسى«الصدر له ووقوف سوريا بوجه مخطط تهجير المسيحيين وتحديداً الموارنة منهم. ثم جاء نجله وليد ليذبح المسيحيين ويفتعل الحروب في بيروت لعلّه يستطيع انشاء امارته وكانتونه السياسي بدعم دولي. وهو يجد حليفه في هذا المشروع الاسرائيلي المسمى اميركياً اليوم الشرق الاوسط الجديد او الاكبر او الكبير. لكنه يصطدم بمعارضة الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله والعماد عون والرؤساء كرامي الحص والصلح وميقاتي والحافظ وطلال ارسلان ووئام وهاب وفيصل الداود وغيرهم. وبالتالي فانه يرى ذاك الحلم الذي تحدث عنه يتلاشى بعد عجز حليفته الولايات المتحدة الاميركية عبر اسرائيل عن ضرب المقاومة وجماهيرها وحلفائها من خلال عدوان تموز ولم يستطع نتيجة الوعي الاسلامي من احداث فتنة سنية - شيعية في لبنان ازاء مخاطر هذه الفتنة على المنطقة العربية ان ينفذ ايضاً الى مشروعه الفيدرالي - الكانتوني التاريخي.
تؤكد القيادات التي تابعت مواقف جنبلاط في 14 شباط ان بعد حفلة الشتائم الخطابية التي القاها باسم من يمثل في طائفته ضد اخوانهم اللبنانيين، انزلق جنبلاط من خلال تهجمه على الامام موسى الصدر وافواجه المقاومة برمي سهامه على السيد نصرالله. ليكشف حقيقة مشروعه السياسي من وراء كلامه «العرفاني» وفقاً لمعاييره. وهذا يؤكد حقيقة لماذا يعرقل جنبلاط اعادة المهجرين المسيحيين الى الجبل. ولماذا وقف مع اعداء المقاومة في تموز ولماذا لا يتذكر دم والده كمال جنبلاط وسامح به فيما يستغل دماء «ابو بهاء» الكريمة لاحداث الفتن في لبنان تحت حصان طروادة الجديد وهو المحكمة الدولية التي وعده به بولتون و«ايباك» وغيره من لوبيات صديقة لـ ابي «تيمورلنك».
تختم القيادات الشيعية مطالبة القوى الاسلامية في حض الموالاة بالانتباه الى هذا الرجل وارتباطاته وان في الخطاب سابقة حاول التوسط مع السوريين لترتيب وضعه وفشل ووجد الابواب مغلقة، ثم اراد الاستعانة بالايرانيين من اجل السوريين وايضاً فشل. واليوم يحاول استغلال دم شهيد المسلمين الشيعة قبل السنة، ثم شهيد لبنان رفيق الحريري من اجل ضرب وحدة المسلمين للنفاذ بمشروع جهنمي، ويعتقد ان باستطاعته تحقيقه وهو حلمه التاريخي بكانتونه الخاص.
ان قيادياً كبيراً في حركة امل آثر القول في رده على كلام جنبلاط المشار اليه في هذا السياق فقال: «عجباً عندما تحاول بغاث الطير دائماً ان تقدم في مخالب النسور وتنسى انها طيور زاحفة وليست طائرة».
المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018