ارشيف من : 2005-2008
حلف شمال الأطلسي بديلا لمنظمة الأمم المتحدة؟
بدا من الواضح بالنظر إلى الوضع في العراق أن سياسة التفرد بصدارة الساحة الدولية، وهي السياسة التي بدأ يمارسها المحافظون الجدد فيواشنطن عقب انتهاء الحرب الباردة، ليست باطلة فحسب بل تشكل خطرا. والآن يتحدث الكثيرون حول فشل هذه السياسة. ولكن لا يمكن الجزم بأن إدارة الولايات المتحدة الأمريكية ترى أنه من الضروري أن تتخلى عن سياسة التفرد باستخدام القوة العسكرية، وإن كان من المشكوك فيه أن يقدم رئيس هذه الإدارة بوش على شن عملية عسكرية على بلد آخر ـ هو إيران ـ بعدما احترقت أصابعه في العراق.
والأغلب أن الإدارة الأمريكية ستقدم على مراجعة سياق سياستها بهدف إيجاد سبل للاستعانة بالدول الأخرى في دعم تفردها بصدارة الساحة الدولية.
وقد اضطر بوش إلى الاستعانة بمنظمة الأمم المتحدة في مواجهة تداعيات العملية العسكرية في العراق. ولكن تشير كل الدلائل إلى أن واشنطن لا تريد الاستعانة بالأمم المتحدة وإنما تتوجه نحو تنشيط حلف شمال الأطلسي (الناتو) بصفته آلة لتنفيذ الخطط الأمريكية العسكرية لاسيما وإن مجال عمل الحلف الذي أنشئ كمنظمة إقليمية مهمتها المحافظة على أمن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، أصبح يشمل مناطق خارج القارة الأوروبية.
كما يتوسع نطاق العضوية في الحلف. ولا شك أن سعي عدد من البلدان إلى الانضمام إلى الناتو يدعم توجه الولايات المتحدة للاعتماد على الحلف كآلة لتنفيذ سياستها. ومن الواضح أن بعض البلدان الراغبة في الانضمام إلى الناتو لا تطرق باب الحلف بدافع الخوف من الخطر العسكري الروسي المزعوم وإنما تريد الدخول إلى الاتحاد الأوروبي عبر باب الناتو.
وظهر مرشحون للانضمام إلى الحلف في مناطق بعيدة عن أوروبا. وعلى سبيل المثال شكلت الحكومة الإسرائيلية لجنة لتعد توصيات بشأن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. ومن المعروف أن القيادة الإسرائيلية بحثت في سبعينات القرن الماضي إمكانية الانضمام إلى الحلف ولكن الولايات المتحدة رفضت حينذاك ذلك متحججة بأن إسرائيل تورطت في نزاع دولي - النزاع العربي الإسرائيلي. ولكن الاشتراك في النزاعات لم يعد عقبة منيعة على طريق الانتساب إلى عضوية الناتو الآن.
كما تعمل واشنطن على توسيع الناتو رغبة منها في كتم أو خفت صوت أعضاء الحلف القدماء الذين يعلنون معارضتهم لقيام الإدارة الأمريكية بالأعمال العسكرية.
وفي كل الأحوال فإن إحياء سياسة المحاور على الصعيد الدولي في عالم اليوم لا يؤدي إلا إلى تعقيد أكثر للأوضاع الدولية.
("موسكوفسكييه نوفوستي"، عدد 5، عام 2007 - وكالة نوفوستي)
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018