ارشيف من : 2005-2008
وسائل الإعلام الإسلامية في روسيا
لكافة مواطني روسيا. إلا أن الدولة والمجتمع واجها في نفس الوقت عددا من المشاكل التي لم تكن معروفة سابقا. وتتمثل إحداها في نقص الكوادر المؤهلة في كافة الميادين التي تتعلق بالدين.
ويدور الحديث لا حول الميدان الروحي في حياة المواطن فحسب بل وحول الميدانين الاجتماعي والثقافي. ذلك أن التقاليد الدينية ترتبط بشكل وثيق للغاية بحياة الشخص المتدين من الولادة وحتى الموت وتمس كافة جوانب حياته ـ التعليم والغذاء وأوقات الفراغ والمظهر الخارجي...الخ.
وتعتبر وسائل الإعلام انعكاسا للحالة التي يمر بها المجتمع. ونشأت الصحافة الدينية في روسيا بشكل عفوي ولا يزال مستواها واطئا جدا. ولا تستثنى من ذلك وسائل الإعلام الإسلامية.
تصدر في البلاد حاليا عشرات الصحف والمجلات المختصة بالمواضيع الإسلامية. وتقع مقرات هيئات تحرير هذه المطبوعات كقاعدة في الإدارات الدينية للمسلمين أو المراكز الإسلامية وتعتبر الناطق باسم هذا التنظيم أو ذاك.
وإن عدد النسخ التي تصدر بها هذه الصحف كقاعدة محدود. وتستثنى من ذلك لربما صحيفة "المنبر الإسلامي" الشهرية التي تصدرها في موسكو الإدارة الدينية لمسلمي الشطر الأوروبي من روسيا. إنها تصدر بـ 10 آلاف نسخة وتتناول حياة عدد من الأقاليم الروسية. وتتألف هذه الصحيفة من 8 صفحات موجهة إلى الأمة الإسلامية في روسيا. ويجري الحديث فيها حول نشاطات الإدارة الدينية لمسلمي الشطر الأوروبي من روسيا ـ اللقاءات الرسمية والمباحثات والخطط للمستقبل. كما أن مطبوعات الإدارات الدينية الإقليمية مشابهة تقريبا إلا أن نوعيتها وعدد نسخها أقل بكثير. ولا تكمن المشكلة هنا في نقص الكوادر المؤهلة فحسب بل وفي عدم توفر التمويل اللازم.
هذا ونشطت في روسيا في السنوات الأخيرة النشرات الإسلامية عبر الانترنت. وفتح عدد من الإدارات الدينية للمسلمين في روسيا مواقع رسمية خاصة بها. ولكنها أخذت تقلد "الصيغة الصحفية" لوسائل الإعلام التي تنشر فيها بصورة أساسية الأخبار الرسمية دون طرح المشاكل التي تواجهها الأمة الإسلامية في روسيا على المجتمع للنظر فيها. وإن هذه الوسائل تشكل من حيث الجوهر "بوقا إخباريا" للمؤسسات الرسمية لا أكثر.
ومع ذلك توجد في روسيا مواقع على الانترنت من الممكن تسميتها وسائل إعلام محترفة. وهي ـ Islam. ru وIslamnews.ru وMoslem. ru. ويزور هذه المواقع لدى عملها بنظام "أون لاين" ("on-line") بالمتوسط مئات القراء يوميا. وهي تتجاوب بسرعة عالية مع كافة الأحداث في الحياة الروسية وفى الخارج وتطرح قضايا ملحة وتجري عمليات استطلاع للرأي العام ومؤتمرات بنظام "أون لاين". ومن الممكن الاطلاع فيها على كل شيء ـ من السياسة وحتى الفلسفة. ونظرا لكون وراء كل من هذه المواقع هذا التنظيم أو ذلك تتصف موادها في الغالب بالمناسبة بالتحيز لوجهة نظر معينة.
كما يوجد في روسيا عدد من المواقع على الانترنت المكرسة لمواضيع متخصصة مثل الطعام الإسلامي (الحلال) أو الملابس الإسلامية. ولكنها نتيجة تخصصها الضيق لا تحدد الوضع في سوق وسائل الإعلام الإسلامية الروسية.
وتشغل مكانة خاصة بين مواقع الانترنت وكالة الأنباء "مسلم ـ برس" التي تعتبر الوسيلة الرسمية الناطقة باسم رابطة الصحفيين المسلمين في روسيا. وتنشر في الموقع مواد الصحفيين الروس الذين يعتنقون الإسلام أو الذين يكتبون حول موضوع الإسلام في روسيا. وبما أنهم جميعا ينتمون إلى مختلف المنظمات والمؤسسات الإعلامية ويعيشون في مختلف الأقاليم تقدم نتيجة انتقاء المواد صورة كاملة لما يجري في الأمة الإسلامية في روسيا. وتقوم بنقل مواد الوكالة في الغالب وسائل الإعلام الروسية الكبرى.
وكان استعراض آراء الزعماء المسلمين الروس حول نتائج عام 2006 التي تمس كافة ميادين الحياة ـ السياسي والاقتصادي والثقافي والديني إحدى المواد الأخيرة التي حظيت باهتمام كبير جدا لدى القراء. وعلى سبيل المثال لدى الإجابة عن سؤال /من كان أشهر شخصية سياسية أو اجتماعية في البلاد في عام 2006؟/ وضع معظم الذين شملتهم عملية الاستطلاع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الموقع الأول.
وربط العديد من الشخصيات الدينية الإسلامية سمعة بوتين بالمرتبة الأولى بحلول الاستقرار السياسي في روسيا. وإن رئيس الدولة الحالي لا يزال يشكل بالنسبة لآخرين ضمانة استقرار آخر ـ الاقتصادي. وأكد الأغلبية المطلقة من الذين جرى استطلاع رأيهم على تنامي سمعة ونفوذ روسيا في العالم الإسلامي خلال السنوات الأخيرة. وهذه الواقعة ترتبط بشكل مباشر حسب قول الذين شملتهم العملية بشخص بوتين الذي يعمل على تنشيط العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية مع بلدان العالم الإسلامي. وأن هذه السياسة وخاصة حصول روسيا على صفة مراقب في منظمة المؤتمر الإسلامي تحظي بتأييد تام لدى الطائفة الإسلامية في البلاد.
(*) رئيس رابطة الصحفيين المسلمين في روسيا
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018