ارشيف من : 2005-2008
الحكيم في طهران: الوحدة أساس طرد الاحتلال من العراق
المشكلة الحقيقية المتمثلة بالاحتلال الامريكي والفشل الذريع لسياسات إدارة بوش في العراق, عبر استفزاز الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن طريق خطف الديبلوماسيين في أربيل وبغداد, تتواصل جهود القيادة الإيرانية للمساعدة في اخماد نار الفتنة ودعم المصالحة الوطنية العراقية وعملية إحلال الأمن وتأمين الخدمات الأولية للمواطنين العراقيين كمقدمة لارادة عراقية واحدة ترفض الاحتلال وتواجه الفتنة وتطرد القوى التكفيرية المشبوهة.
في هذا الإطار جاءت الزيارة الأخيرة للسيد عبد العزيز الحكيم, رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق, الى طهران ولقاءاته بالمسؤولين الايرانيين للتباحث معهم بالتطورات الدامية الاخيرة في العراق وما تشهده المنطقة من اجواء متشجنة بفعل الضغوط الامريكية المتزايدة والتأكيد على متانة وعمق التنسيق بين البلدين.
اللقاء الأهم كان مع قائد الثورة الاسلامية الامام السيد علي الخامنئي الذي أكد ان العلاقات بين الشعبين الايراني والعراقي قوية وصلبة جدا وذلك لانها تتمتع بخلفيات دينية وثقافية وتاريخية عريقة وان جمهورية إيران الإسلامية كانت ولا تزال تطالب بحفظ السيادة العراقية وترغب بالتقدم والامن والتنمية والازدهار في العراق.
وأشار سماحته إلى المساعي الأمريكية لتشويه العلاقات الجذرية بين البلدين داعيا العراقيين من السنة والشيعة والاكراد والتركمان والعرب إلى الوعي والوحدة والانسجام اكثر فاكثر لانه ان قام الشعب والدولة في العراق برفع مستوى التوحد والانسجام والتعاون فلن يبقى اي مبرر لبقاء المحتلين في العراق وعليهم ان يخرجوا من هذا البلد.
المسؤولون العراقيون يتعرضون لضغوط أمريكية قوية لوقف او اضعاف التنسيق والتعاون مع ايران لكن منطق التاريخ والجغرافيا والثقافة المشتركة والتجارب الطويلة لهم مع الجمهورية الاسلامية يدفعهم لمقاومة هذا الابتزاز الامريكي الطارئ على المنطقة والتاكيد على خصوصية الدور الايراني البناء والمساهم في مساعدة الشعب العراقي المظلوم, فبعد رئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي وعدد من المسؤولين والوزراء والشخصيات الدينية والسياسية, كان حضور السيد الحكيم بما يمثله من ثقل برلماني وحزبي في الشارع العراقي, ولقاءاته ومباحثاته مع المسؤولين الايرانين, حيث التقى بالرئيس احمدي نجاد الذي اكد ان مؤامرات الاعداء الهادفة الى ايجاد فتنة بين ايران والعراق لن يكتب لها النجاح, لان البلدين الجارين والاخوين مصممان على توسيع وتمتين العلاقات في كل المجالات وعلى جميع المستويات معلنا عن استعداد طهران لتقديم كل خبراتها وطاقاتها وتجاربها في المجالات الاقتصادية والعمرانية والتجارية في سبيل اعادة اعمار وانماء العراق. السيد الحكيم شكر الجمهورية الاسلامية على الدعم الذي قدمته ايران ومنذ انتصار الثورة للشعب العراقي على مدى السنوات المتمادية, مهنئا الشعب الايراني وجميع الشعوب المستضعفة بذكرى الانتصار الالهي للثورة الاسلامية بقيادة الامام الخميني.
ويرى بعض المتابعين ان خطف السكرتير الثاني في السفارة الايرانية في العراق جلال شرفي جاء رسالة واضحة تهدف إلى إحراج الحكومة العراقية ومحاولة لتوتير العلاقات الجيدة بين الدولتين خاصة وأن المعلومات أفادت أن عملية الخطف قد تمت على ايدي مجموعة عسكرية من القوات العراقية الخاصة وهي تتبع مباشرة لجيش الاحتلال الامريكي وتقوم بمهام مشبوهة بدون الرجوع الى القيادة العراقية. فالهدف هو ارباك الحكومة العراقية المنهكة امنيا واستفزاز الايرانيين لجس النبض ومعرفة مدى امكانية استدراجهم للمستنقع العراقي.
وتشير المعلومات الى وجود مخطط امريكي جديد لتحريك مجموعة "مجاهدي خلق" الإرهابية لاستخدامها في عمليات تخريبية داخل ايران, وان هذا الموضوع كان محل خلاف مع الحكومة العراقية التي تريد انهاء ملف هذه المجموعة العميلة للنظام البائد, وذلك عبر تخيير عناصر "مجاهدي خلق " بين الرجوع الى ايران او ترك العراق الى اى بلد يختارونه, وكانت بعض العناصر قد سلمت نفسها للسلطات الايرانية مقابل العفو ولكن الأمريكيين أعادوا تشكيل وتدريب العشرات من العناصر الارهابية والتي كانت تشارك حزب البعث في عمليات القمع والتعذيب للشعب العراقي.
الإدارة الأمريكية تعيد ترتيب سياستها في العراق على اساس حرب مذهبية طويلة الامد بين العراقيين تنتهي الى تقسيم العراق والنفوذ منه نحو محاصرة الجمهورية الاسلامية وابتزاز عرب الخليج نفطيا وسياسيا لمصلحة انهاء القضية الفلسطينية والخضوع المطلق والتجييش ضد عدو وهمي هو" ايران " في ترسيم لمعالم الشرق الاوسط الجديد.
أما إيران وبعد 28 سنة من انتصار فثورتها لا تزال تحتضن قضايا العرب والمسلمين وتواجه عقوبات التزامها دعم الشعوب المظلومة وهذه المرة عبر الباب العراقي، ولكن شعبها وقادتها ما زالا على تالقهما المعتاد في المواجهة والصمود ومعرفة الوجهة الحقيقية للمعركة, الإمام الخامنئي ذكر باقتراب الذكرى الاليمة لتفجير مرقد الامامين العسكريين في سامراء قائلا" ان هذه الحادثة لا ينبغي ان تنسى ولا ان ننسى ان المجرم الاصلي هو امريكا ".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018