ارشيف من : 2005-2008
آلية صيغة للحل انتجها الحوار السعودي ــ الايراني تقابل برفض قوى 14 آذار
كتب كمال ذبيان
ما اعلنه الرئيس نبيه بري انه «سيبقّ البحصة»، لن يتراجع عنه، ولكنه اعطى فرصة «للربع الساعة الاخير» من الحل، قبل اللجؤ الى التصعيد الذي هددت المعارضة الوطنية انه الخيار الذي لا بدّ منه طالما ان الفريق الحاكم لا يتجاوب مع شروط التسوية التي صاغها الحوار السعودي - الايراني، فقبلت بها المعارضة ورفضتها قوى 14 آذار.
فرئيس مجلس النواب لن يتأخر بقول الحقيقة للبنانيين وعرض ما تم التوصل اليه للخروج من المأزق الذي تمر به البلاد، حيث سيكشف كما تقول مصادر نيابية في كتلته كل حقبات الحوار والتشاور والمساعي العربية ومنها تحديدا مبادرة الامين العام لجامعة الدولة العربية عمرو موسى، اضافة الى اللقاءات السعودية - الايرانية.
ففي جعبة الرئيس بري الكثير ليقوله ويضع النقاط على الحروف، لاسيما ما تم التوصل اليه من صيغة حلّ اخيرة لاقت موافقة سعودية - ايرانية، وهي نتاج الاجتماعات التي عقدت بين رئيس المجلس الوطني السعودي الامير بندر بن سلطان وامين المجلس الاعلى القومي الايراني علي لاريجاني.
فالصيغة - الحل تأخذ بمطالب طرفي النزاع اللبناني اي المعارضة والموالاة، وهي تتماهى مع فكرة «لا غالب ولا مغلوب»، حيث تلبي مطلب قوى السلطة حول المحكمة ذات الطابع الدولي باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتكون هي البند الاول للنقاش بين الطرفين عبر لجنة سياسية - قانونية مشتركة، وقد بدأ حوار حولها بين النائب علي حسن خليل ممثلا بري، والنائب السابق غطاس خوري ممثلا رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري والذي فتح الاتصال بينه وبين رئيس حركة «أمل».
فالبحث في بنود مشروع نظام المحكمة سيتقدم على موضوع الحكومة لاعطاء اطمئنانا او ضمانة للفريق الحاكم، ان المعارضة اذا اخذت الثلث الضامن في الحكومة لن تطير المحكمة او تنسفها كما تشيع، وفق ما تقول المصادر في «كتلة التنمية والتحرير» التي يترأسها بري، وهذا الاقتراح متقدم على ما كان يقوله الرئيس فؤاد السنيورة التوازي والتوازن، اي ان البحث في المحكمة اصبح اساسيا، فاذا تم التوافق على المسودة الاخيرة لمشروع نظامها، ينتقل البحث الى موضوع الحقائب الوزارية في الحكومة بعد ان تكون قوى 14 آذار سلمت للمعارضة بصيغة 19 + 11.
هذه الآلية لصيغة الحل هي التي تنتظر المعارضة من النائب الحريري جوابا عليها، بعد ان تبلغ من مسؤولين في السعودية ضرورة السير بها، كما تقول المصادر وتكشف ان رئيس كتلة المستقبل يبدو مركبا امام حلفائه وتحديدا النائب وليد جنبلاط وقائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع اللذين اعلنا رفضهما اعطاء المعارضة 11 وزيرا، وان الصيغة الوحيدة المقبولة هي مبادرة عمرو موسى اي 19 + 10 + 1 ، وخارجها لا امكانية للحل.
وهذا الرفض من قبل جنبلاط وجعجع، يوافقهما عليه سعد الحريري الذي سبق له واعلن بعد يومين على ذكرى اغتيال والده، انه لا يقبل بصيغة 19 + 11 فتم استدعاءه الى السعودية، وهناك ابلغ من جديد بالاتفاق السعودي - الايراني وضررة الالتزام به، ومنذ عودته من الرياض منتصف الاسبوع لم يصدر عنه بعد اي موقف، سوى ما اعلنه جنبلاط وجعجع عن نفيهما وجود حل على قاعدة حكومته من 19 + 11، لا بل تم تسريب معلومات عن مصدر في الاكثرية بان ايران هي مع حل 19 + 10 + 1، وهذا ما نفته مصادر بري والمعارضة لاحقا.
وفي موازاة رفض جنبلاط وجعجع وضمنا سعد الحريري، فان الرئيس السنيورة هو ايضا في الموقع السلبي من الحل كما تقول المصادر، اذ اعلن في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، انه لم يسمع بحلول سوى في الصحف ولم يتبلغ من اي مسؤول عربي او اقليمي ان هناك حل سعودي - ايراني، بل هو لديه مبادرة عربية للامين العام للجامعة العربية لاقت تأييدا عربيا ودوليا ويتمسك بها، وهي الصيغة المقبولة ولا يمكن التنازل عنها.
وفي الخلاصة تشير المصادر الى ان الفريق الحاكم لا يريد المحكمة بل يطمع بالحكومة، والمعركة هي على الحكومة، لانها في حساب قوى 14آذار ان الثلث الضامن اي 11 وزيراً يعطي القرار للمعارضة ولا يمكن التفريط بذلك تحت اية ظروف، لاسيما مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، لان المعارضة اذا امتلكت القرار داخل الحكومة، فانها تستطيع التأثير على انتخابات رئاسة الجمهورية، وبالتالي اذا لم تحصل يمكنها ان تحتكم بالحكومة سلبا او ايجابا.
لذلك، لا يبدو ان الفريق الحاكم في وارد التنازل عن الحكومة، وهو قابل موافقة المعارضة على البحث بالمحكمة والانتهاء منها كبند اساسي في الحوار الداخلي، باستحضار انتخابات رئاسية مبكرة، لتأمين مجيء مرشح من قبل قوى 14آذار، ونقل المعركة الى مكان آخر، وكذلك فتح موضوع سلاح المقاومة من جديد، فتم توزيع الادوار، جعجع والرئيس امين الجميل تحدثا عن رئاسة الجمهورية، وتولي جنبلاط موضوع سلاح المقاومة.
وهكذا يكون الفريق الحاكم قد اعلن ماذا يريد وهو الحكومة لا المحكمة، ورئاسة الجمهورية لا المحكمة، والسلطة لا المحكمة.
«فالبحصة التي سيبقها» بري هي ان قوى 14 آذار، لا تريد المحكمة، وهي تسترت وراءها، بل تريد الاستيلاء على الدولة ومؤسساتها الدستورية، ولا تقبل مشاركة الفئات السياسية التي لها حيثيات شعبية في طوائفها ومذاهبها. وما دامت المشاركة مرفوضة من قبلهم فالعصيان المدني يبقى الاسلوب الذي سيتم من خلاله مواجهة غطرسة هذا الفريق الحاكم.
المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018