ارشيف من : 2005-2008

مناورات "اقتدار 85": استكمال "المقاومة الديبلوماسية" دفاعاً عن الحق النووي

مناورات "اقتدار 85": استكمال "المقاومة الديبلوماسية" دفاعاً عن الحق النووي

جميعها عدم وجود اي نية لدى ادارة بوش للقيام بعمل عسكري ما ضد إيران.‏

هذه "الليونة" جاءت بعد مواقف ايرانية حاسمة كان ابرزها تهديد قائد الثورة الامام الخامنئي ان مصالح اميركا في جميع انحاء العالم ستستهدف ان قامت واشنطن بأي عدوان ضد إيران.‏

ويبدو أن إدارة بوش المستاءة من التظاهرات الشعبية الايرانية في ذكرى الانتصار والتي شكلت استفتاءً على دعم الشعب للحق النووي السلمي واستعداده لمواجهة اي اعتداء أميركي, والمنزعجة من مواقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "ضد الأحادية القطبية الأميركية التي تريد تحويل العالم الى غابة أميركية" قد قررت تهدئة خطابها السياسي العسكري ضد ايران مؤقتا، والعمل بدل ذلك على المحاور التالية:‏

"الإجماع الدولي" في مجلس الأمن والعمل على اصدار قرار ثالث ضد ايران هو افضل حاليا من متابعة التوتير والتحذير بعمل عسكري يضع اميركا في مواجهة مع الرفض الروسي ـ الصيني والخوف الاوروبي من نتائج مغامرة كهذه ضد إيران, تكون المصالح الأوروبية أولى ضحاياها. ولعل تصريح وزيرة الخارجية الاميركية بأن الدرع الصاروخية الاميركية في اوروبا موجهة ضد الخطر الايراني وليس الروسي هو رسالة تطمين لاوروبا وليس لروسيا الحساسة من عودة سباق التسلح ومعه الحرب الباردة.‏

العمل الأمني التخريبي بدل المواجهة المباشرة: التفجيرات الأخيرة في زاهدان التي اعترف منفذوها بتلقيهم دعماً وتدريباً وتجهيزاً اميركياً ـ بريطانياً، والتي تهدف الى ايجاد فتنة سنية ـ شيعية في هذه المنطقة الإيرانية على غرار ما قام به الاميركيون في العراق. وقد برزت سرعة ودقة عمل أجهزة الامن الإيرانية, التي استطاعت القاء القبض على المنفذين خلال ساعات ومصادرة أسلحة ووثائق هامة للمجموعات الإرهابية الاتية من العراق وباكستان بعد تلقيها التدريب اللازم على عمليات اغتيال وتفجير لاهداف شيعية وسنية. هذه السرعة أدت إلى مفاجأة العناصر المنفذين للعمليات الذين اعلنوا في اعترافات متلفزة ان اهالي المنطقة من السنة والشيعة قد رصدوهم وتعاونوا مع الامن لاعتقالهم "بعد أن قيل لنا في التدريب إن الشعب هناك (في زاهدان) ينتظرنا لنخلصه من النظام" حسب قولهم, ودعا المعاون السياسي لمحافظة سيستان وبلوشستان وسائل الإعلام العالمية إلى الحضور والتحقق من الوثائق والأسلحة والأوراق التي تدل على تورط أجهزة المخابرات الاميركية والبريطانية في التخطيط والتنفيذ لهذه العمليات الإرهابية.‏

استمرار الضغوط على الحكومة العراقية لاضعاف تنسيقها وتعاونها مع الحكومة الايرانية، وقيام بعض الاصوات الاميركية في العراق باطلاق تصريحات وشائعات مبرمجة تتهم ايران بدعم التكفيريين، وبالتالي تصوير الفشل الأمني الأميركي في العراق على انه نتيجة لعوامل خارجية (ايرانية ـ سورية) لا علاقة لها بالاحتلال وتغاضيه عن التكفيريين المنسجمين مع نظريته في "الفوضى الخلاقة".‏

الضغط الاقتصادي ـ الاعلامي المستمر: ليس على ايران فقط بل على الدول والشركات العالمية التي تتعامل مع ايران لدفعها الى التراجع عن معاهدات واتفاقيات سابقة, تنفيذا لخطة "عزل إيران" وإضعافها اقتصاديا كي تتراجع عن برنامجها النووي السلمي "بدون الحاجة لعمل عسكري مكلف" كما صرح رئيس وزراء الكيان الصهيوني أولمرت في "تسريب" لسياسة قادته في واشنطن.‏

وفي المقابل تمثلت المواجهة الايرانية للتكتيكات الاميركية الجديدة بالتحرك السريع والفعال على الجبهات المختلفة:‏

دبلوماسياً، برزت لقاءات الدكتور علي لاريجاني أمين مجلس الامن القومي الإيراني بعدد من المسؤولين الاوروبيين والدوليين كخافيير سولانا ممثل السياسة الخارجية الاوروبية ومحمد البرادعي مدير وكالة الطاقة الدولية، وما رافقها من اجواء ايجابية تؤكد استعداد ايران للمباحثات لحل المشاكل العالقة تحت سقف الوكالة الدولية، ومعاهدة الان بي تي وبدون شروط مسبقة, أي المفاوضات بدون تعليق، او كما اقترح الرئيس الايراني احمدي نجاد "ان كان هناك شروط فلتكن متساوية، نحن نوقف التخصيب وهم (اميركا والأوروبيون) يوقفون معاملهم خلال فترة المفاوضات!". وكذلك ظهرت حركة وزير الخارجية الايراني أيضا, وكلها تحركات جاءت لتحاول فتح آفاق جديدة تعيد المسألة النووية من التسييس ومجلس الامن الى مكانها الطبيعي في الوكالة الدولية للطاقة التي أكد مديرها ان الزمن "لا يرجع للوراء, ايران قد حصلت على تقنيات انتاج الطاقة النووية ولا دليل على سعيها لانتاج الاسلحة، والمسألة كلها لا يمكن ان تحل الا بالمفاوضات".‏

على خط مواز اخر جاءت المناورات العسكرية الكبرى لقوات حرس الثورة الاسلامية لتؤكد كلام قائد الثورة وشعارات ملايين المتظاهرين في 22 بهمن (11 شباط) على الاستعداد لرد اي عدوان. بعد مناورات الرسول الاعظم ورعد والصاعقة جاءت مناورات اقتدار 85 (العام الهجري شمسي 1385) كأضخم عرض عسكري تقوم به القوات البرية للحرس على مساحة تتجاوز 850 الف كلم مربع، وتشمل 16 محافظة ايرانية (أكثر من نصف عدد المحافظات ومساحة إيران) وشارك في المناورات ثلاثة آلاف مجموعة قتالية مستقلة قامت بإنزالات جوية واختراق لمواقع "معادية" وضربها على مسافات تتجاوز 350 كلم عبر الطوافات و100 كلم للمشاة، وتم الكشف عن عدد من الأسلحة الجديدة المصنعة محليا ومن بينها مدافع متوسطة المدى وصواريخ ضد الدروع "لا يمكن لأي مدرعة في العالم أن تصمد أمامها" كما قال الناطق الرسمي للقوات البرية للحرس.‏

منفذ عملية التفجير في زاهدان أعدم ورفاقه في السجن مع بصمات ووثائق اميركية تحاول التسلل الى الداخل الايراني للتخريب بدل المواجهة المباشرة الخاسرة سلفا, فيما تحدثت آخر المعلومات عن قيام بعض الوحدات الخاصة الاميركية في العراق باعداد بدلات عسكرية مشابهة للباس الجيش والحرس الثوري الإيراني, في إعداد لاختراقات مباشرة بعد انكشاف الشبكات العميلة، فهل نحن أمام نوع آخر من المواجهة في المنطقة؟‏

الانتقاد/العدد1203 ـ 23 شباط/فبراير2007‏

2007-02-23