ارشيف من : 2005-2008

أميركا وسياسة الفوضى الشاملة

أميركا وسياسة الفوضى الشاملة

اتباع سياسة محددة، فضلا عن تورط أميركا في إشعال نار الفتنة الطائفية بين العراقيين من خلال ما دار خلال اللقاء الأخير بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس الأميركي جورج بوش في عمان.‏

يقول المصدر إن اللقاء بدأ بشن المالكي هجوماً لاذعاً على السفير الأميركي بالعراق، زلماي خليل زاد الذي كان حاضراً خلال اللقاء، متهما إياه بالتواطؤ مع المسلحين، غامزا من زاوية أصوله الأفغانية، وأضاف المصدر أن جدالاً حاداً جرى بين المالكي وزاده، ما استدعى تدخل بوش الذي توجه الى المالكي قائلا، أنا هو الرئيس، هؤلاء لا قيمة لهم بتاتا، وعلاقتك معي أنا.‏

كل المؤشرات في العاصمة الأميركية واشنطن تدل على أن التخبط هو سيد الموقف فيما يتعلق بالسياسة الأميركية في العراق والمنطقة، غير أن الأمر الأهم الذي يشغل بال واشنطن ويقلقها يبقى الملف النووي الإيراني وازدياد نفوذ الجمهورية الإسلامية في العراق ولبنان وسوريا، وتوسعه في أهم مناطق العالم أهمية بالنسبة للمصالح الأميركية، بيد أن هذا النفوذ الإيراني لا يزعج الولايات المتحدة و"إسرائيل" فحسب، وإنما يزعج الكثير من الدول العربية التي تعتبر إيران ـ في الشهور الأخيرة ـ مصدر قلقها الأول على حد تعبير دبلوماسي فرنسي سابق خدم طويلا في المنطقة، والذي يستشهد بكلام السيناتور الأميركي بيل نيلسون الذي كلّفه رئيس المخابرات الأميركية بزيارة دولة خليجية مؤثرة، لإقناعها بالتأثير على العشائر السنية في العراق، ويورد الدبلوماسي أن السيناتور نيلسون لاحظ في كل عاصمة زارها وجود النفوذ الإيراني في سلّم أولويات الحاكمين في تلك الدول، ناقلا عنه قوله إن أقسى الانتقادات التي طالت ايران، سمعها من نتانياهو ومسؤول عربي كبير.‏

هذا التخبط الكبير والفوضى الشاملة في السياسة الأميركية، دفعا واشنطن الى العودة الى الاستعانة بأهم حلفائها في دولة خليجية مؤثرة، والذي شكل قديما جزءاً من السياسة الأميركية وقام بالكثير من الوساطات نيابة عن الإدارة الأميركية، وهو يعمل جاهدا منذ مطلع العام الحالي على إيجاد مبادرات تنقذ أميركا من ورطتها حيث قام بزيارة إلى طهران لهذا السبب، وناقش كل المواضيع التي تهم واشنطن ابتداءً من الملف النووي، مرورا بلبنان وانتهاءً بالعراق، حيث خرج من طهران باتفاق لتخفيف حدة الأزمة في لبنان، كما أشرف على تنفيذ الاتفاق بين حركتي فتح وحماس، وهو يعمل على إيجاد تباعد بين إيران وسوريا، يساهم في زيادة عزلة إيران ويضغط عليها للتنازل في الملف النووي، وبالتالي في ملفي فلسطين وحزب الله.‏

غير أن الدخول الروسي القوي على مسرح الأحداث زاد من تعقيدات التخبط الأميركي، ما دفع الشخصية الخليجية نفسها لزيارة موسكو ولقاء بوتين مرتين، في موسكو وفي عاصمة خليجية زارها الرئيس الروسي مؤخراً.‏

المصادر الصحفية تشير الى أن الشخصية الخليجية نقلت إلى واشنطن صورة أشبه بالوردية حول أوضاع المنطقة، خصوصا فيما يتعلق بالقلق الإيراني من صراع شيعي ـ سني تسعى أميركا لتأجيجه، وأبلغتها أن اللقاء مع لاريجاني ساهم في تخفيف حدة المواجهة في لبنان، وهناك سعي لخطة طموحة تبعد سوريا عن إيران بعدما فشلت مصر في تحقيق ذلك.‏

كل هذه التحركات تحضر للقمة العربية القادمة المزمع عقدها في المملكة العربية السعودية، والتي تعول عليها أميركا لبلورة موقف عربي ضاغط على إيران في ملفي العراق والنووي، حيث يعتقد بوش أن بيانا متشددا حول إيران سوف يريحه داخليا، ويكون بمثابة التشريع العربي لسياساته المتعثرة في العراق، ومن هنا تكمن أهمية الحضور السوري في هذه القمة، نظرا للعلاقات الوثيقة بين دمشق وطهران.‏

في مواجهة هذه الصورة تبدو خطة فك التحالف السوري الإيراني أقرب الى التمنيات، وهذا ما أكدته صحيفة "فايننشال تايمز" حيث أشارت الى أن ما يحصل هو عكس ذلك تماما، وأن الحلف أصبح أقوى بشكل كبير في ظل العزلة التي تحاول واشنطن فرضها على البلدين.‏

ويبقى أن هذا التخبط الأميركي سببه مكابرة جورج بوش وعدم اعترافه بالفشل، وتجاهله لتوصيات لجنة بيكر ـ هاملتون التي دعته الى فتح حوار مع إيران وسوريا للخروج من الورطة العراقية، بدلا من الذهاب الى مواجهة لا يعرف نتائجها خصوصا مع إيران، التي يدرك الجميع صعوبة الحل العسكري معها، فضلا عن قدرتها على إرباك أميركا ورئيسها بوش المربك أصلا لدرجة عدم قدرته على ضبط تصرفات سفيره في العراق زلماي خليل زاد.‏

الانتقاد/ العدد1203 ـ 23 شباط/فبراير2007‏

2007-02-23