ارشيف من : 2005-2008
التحقيقات القضائية تكشف فضيحة تقديمات "الهيئة العليا للإغاثة"
المتضرّرين جسدياً من الحرب الصهيونية على لبنان في شهر تموز/ يوليو 2006، وضع القضاء ممثّلاً بالنيابة العامة المالية، يده عليها، وذلك لجلائها، بعدما اتضح أنّ الأموال ذهبت إلى جيوب أشخاص محسوبين على تيّارات سياسية نافذة جدّاً في السلطة، وتحديداً مناصري تيار "المستقبل"، لم يصابوا بأيّ أذى، أو جرح، أو خدش، وتنعّموا بالأموال، بينما المصابون الحقيقيون ينتظرون حصّتهم لتأمين العلاج اللازم لهم أملاً في العودة إلى الحياة بشكل طبيعي.
وفي المعلومات الخاصة بـ "الانتقاد" من مصادر قضائية معنية بالتحقيقات، أنّ الفضيحة بلغت أوجها إثر انكشاف أمر عدد كبير من المستفيدين من تقديمات "الإغاثة" في البقاع الغربي حيث بلغ عدد المتضرّرين 1500 شخص جلّهم من البدو والمجنّسين، بينما بلغ عدد المصابين في الجنوب 295 شخصاً، والغريب أنّ البقاع الغربي لم يتعرّض للقصف والدمار الذي أصاب قرى الجنوب، والحمد لله، حتى يرتفع عدد المتضررين إلى هذا الرقم الكبير والخيالي لأنّ المنطق يفرض العكس.
وتضيف هذه المصادر أنّ أشخاصاً لا يزال التحقيق يبحث عنهم، طلبوا من المستفيدين البدو والمجنّسين في البقاع الغربي إحضار إخراج قيد وتقرير صحّي من طبيب شرعي يؤكّد "إصابتهم"، وهو ما تمّ تأمينه لقاء دفع مبلغ مالي بسيط تراوح بين مئة ألف ليرة ومئة دولار أميركي، من عدد من الأطباء الشرعيين المعروفين في بيروت والبقاع، ثمّ تمّت "التغطية" داخل الهيئة العليا للإغاثة التي لم تعمل على التدقيق في صحّة مضمون هذه التقارير وما إذا كان أصحابها مصابين أو بحاجة إلى علاج، أو أصيبوا خلال الحرب الإسرائيلية، وصرفت لهؤلاء مستحقات سواهم المالية والتي دخلت جيوبهم.
وتتابع المصادر القضائية أنّ الهيئة العليا للإغاثة غير مسؤولة عن هذا الخطأ المكلف، لأنّها اتبعت الطريقة المعتمدة لدى مجلس الجنوب، إلى أن فاحت رائحة الهدر، فتدخّل القضاء وتحديداً النيابة العامة المالية برئاسة القاضي خليل رحّال الذي بادر على الفور إلى تعيين لجنة طبية عملت على التدقيق في التقارير الطبية المشكوك فيها وبعضها مزوّر ومتلاعب فيه، وجرى استدعاء المجنسين والبدو إلى التحقيق ففضحوا أمر النافذين الذين ورّطوهم، وخصوصاً أنّه تبيّن بأنّهم أصحّاء وغير مرضى وغير مصابين ولم يخسروا نقطة دم واحدة من جراء القصف الصهيوني.
وتكشف المصادر القضائية بأنّها لن تتراجع عن الطلب من المستفيدين المُزَوّرين بإعادة الأموال المنهوبة وتوقيفهم على دفعات، لأنّ عددهم كبير، ويحتاجون بمفردهم إلى سجن خاص، علماً أنّ أعمارهم متفاوتة بين الفتية والعجائز. كما أنّ أمر التوقيف سيطال الأطباء الشرعيين الذين حرّفوا في مضامين تقاريرهم.
ولكن يبقى السؤال هل يستطيع القضاء المضي قدماً في هذه التحقيقات لإماطة اللثام عن أصحاب النفوذ الذين أوعزوا لهؤلاء للقيام بسرقة أموال الدولة، أم أنّ هناك حدوداً يجب التوقّف عندها وخصوصاً أنّ المحرضين مقرّبون من أهل السلطة و"خطّ أحمر" في زمن خطوط حمر "الشباطيين" لا يمكن تجاوزه؟
هذا ما لا يقبل به أحد، ولن يرضى به أحد، ولكنّ الإجابة النهائية تبقى رهن مسار التحقيقات وخطواتها المقبلة قبل حصول الإدعاء ومن ثمّ التحقيق الاستنطاقي فالمحاكمة العلنية التي من المؤكّد بأنّها ستجرّ "شوالات" من الفضائح على المستفيدين.
علي الموسوي
الانتقاد/العدد1203 ـ 23 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018