ارشيف من : 2005-2008

لأنه غير قابل للاستغلال الطائفي والمذهبي : تلويح المعارضة بالعصيان المدني "يرعب" السلطة

لأنه غير قابل للاستغلال الطائفي والمذهبي : تلويح المعارضة بالعصيان المدني "يرعب" السلطة

المعطيات التي أشارت إلى توصل الجهود السعودية ـ الإيرانية إلى صيغ حلول ترضي فريقي السلطة والمعارضة، وصولاً إلى قرب إعلان اتفاق بهذا الشأن من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو ما عاد وتبدد في الأيام الأخيرة.‏

هنا طرحت العديد من الأوساط تساؤلات عن المعطيات التي أدت للتفاؤل، ومن ثم عودة الأمور إلى الوراء واتجاهها نحو تصعيد لوّحت به المعارضة وصولاً إلى العصيان المدني الشامل اذا استمر الفريق الحاكم في عرقلته للحلول المطروحة.‏

مصادر في المعارضة مقربة من الرئاسة الثانية تشرح لـ"الانتقاد" المعطيات التي أدت إلى حصول تقدم كبير على صعيد الجهود لحل الأزمة، قبل أن تعود الأمور إلى الوراء فتقول: "ان فريق السلطة بقي يروّج طوال أشهر أن المعارضة لا تريد أن يصل مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي إلى مرحلة الإقرار، وأنه كان يعتقد أن المعارضة ترفض بالمطلق هذا الموضوع، وقد حاولوا إقناع أطراف عربية بهذا الأمر، ومن بينهم السعودية التي يؤكد مسؤولوها أن المحكمة أساسية بالنسبة اليهم.. بينما كان موقف المعارضة يتلخص بأنها ترفض تسييس المحكمة وتريد لها أن تكون محكمة جنائية تعاقب قتلة الرئيس رفيق الحريري وليس معاقبة قوى سياسية ودول عربية على خلفية مواقفها الرافضة للمشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة.. وما تطلبه هو مناقشة مشروع المحكمة وتعديله، بحيث يأخذ هذا المنحى، على أن يجري إقرار التعديلات في حكومة وحدة وطنية. وكان السجال مستمراً بين السلطة والمعارضة حول الملف الذي يجب أن يتقدم على الآخر، "حكومة الوحدة" أم "مشروع المحكمة".‏

تضيف المصادر: "في الفترة الأخيرة أخذت المعارضة الحريصة على مستقبل البلد واستقراره على عاتقها أن تخطو خطوة إلى الأمام للخروج من جمود الوضع، بما يؤدي إلى انفراج الأزمة، فكان أن بادرت واقترحت الشروع في تشكيل لجنة لدراسة الملاحظات على المحكمة قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، تأكيدا أنها ليست ساعية إلى عرقلة المحكمة، على أن ترفع النتيجة التي يُتوصل اليها إلى حكومة وحدة وطنية تشكل على أساس إعطاء المعارضة الثلث الضامن، أي على أساس صيغة (19 ـ 11)". وتضيف المصادر: "هذا الاقتراح نُقل إلى القيادة السعودية التي سارعت إلى قبوله والترحيب به وتبنيه لأنه يشكل أساساً للحل ويأخذ بعين الاعتبار حل موضوع المحكمة التي يعتبرها السعوديون خطاً أحمر. وعلى هذا الأساس أشيعت الأجواء التفاؤلية بعدما وصلت الجهود والمساعي إلى مستوى قرب إعلان اتفاق الحل".‏

وتتابع المصادر قائلة إن هذه الأجواء الإيجابية الناتجة عن مبادرة من قبل المعارضة والتي بلورت أفكاراً متكاملة للحل عبر المسعى السعودي الإيراني، "كشفت فريق السلطة وراعيه الأميركي الذي بدا محرجاً عندما لمس أن المعارضة جادّة في السير بمشروع المحكمة بعد التعديلات، لكن القرار المقابل كان بمواصلة إفشال أي إمكانية للحل".‏

وهنا جاءت إشارة التصعيد من السفير الأميركي في لبنان جيفري فيلتمان من باب قريطم، عندما هاجم حزب الله وحرّض اللبنانيين بعضهم على بعض، مروراً بإيعازه لأقطاب فريق السلطة بالتصعيد، فكان عبر خطابي رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع في الرابع عشر من شباط/ فبراير في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري.‏

عند هذا الحد تراجعت الأجواء التفاؤلية وانقلبت تشاؤمية، خصوصاً أن رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري سجل تراجعاً عن صيغة الحل المقترحة، ولذلك برزت بعض المواقف من قبل المعارضة التي تتساءل عن الجهة التي تمون عليه: السعودية أم واشنطن؟ وحصلت مراوحة وجمود في الاتصالات بعد هذه الانتكاسة الجديدة لمساعي الحل، ما استدعى مواقف وخطوات من قبل المعارضة، كان أولها التلويح بالذهاب الى العصيان المدني الشامل اذا فشلت مساعي الحل، وهو ما لمّح اليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في الاحتفال بذكرى استشهاد السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب في مجمع سيد الشهداء في الرويس، وأيضا تلويح رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد مؤتمر صحافي بحدود نهاية الشهر الجاري يتحدث فيه صراحة عن الجهات التي تعرقل دائماً الحلول منذ ثلاثة أشهر حتى الآن.‏

مصادر مقربة من الرئيس بري تكشف لـ"الانتقاد" أن هذين التلويحين أدّيا الى إعادة ضخ الحرارة في خطوط الاتصالات وتنشيط المساعي لإيجاد الحلول لتفادي التصعيد. وتلفت الى أن هذا العامل هو الذي دفع الحريري للعودة باكراً من السعودية الى بيروت. وتشير الى أن التلويح بالعصيان المدني ترك أثراً بالغاً لدى فريق السلطة، لأن هذا الخيار سيكون قاسياً عليه، خصوصاً أنه خيار لا يستطيع فريق السلطة استغلاله طائفياً لإثارة الفتنة بأي شكل من الأشكال. وتؤكد المصادر استمرار الاتصالات البعيدة عن الأضواء، ولكنها لا تجزم بحصول تقدم جوهري في مساعي الحل. وتلفت الى أن الأسبوعين المقبلين هما الحد الفاصل بين الحل والتصعيد، وإذا جرى الحل كان به، وإلا فإن المعارضة تهيىء للذهاب نحو العصيان المدني الشامل.‏

الانتقاد/ العدد1203 ـ 23شباط/فبراير2007‏

2007-02-23