ارشيف من : 2005-2008
خمسة محرّرين يذكّرون بارتباط "القوّات" بالعدوّ الإسرائيلي:الإدعاء على جعجع بالخطف والخيانة والفتنة والإرهاب
غياهب السجون لا يمكن تعويضها أبداً، مع ما تخلّلها من تعذيب وترهيب، وإن كان قد صار قيادياً في فريق السلطة التي أخرجته من السجن، وعفت عنه على الرغم من كلّ الأحكام القضائية المبرمة الصادرة بحقّه في جرائم قتل الرئيس رشيد كرامي والياس الزايك وداني شمعون، ألا وهو رئيس الهيئة التنفيذية لهذه "القوّات" سمير جعجع.
وتعيد هذه الدعوى الإنسانية إلى الأذهان، تلك العلاقة الحميمة التي كانت قائمة بين "القوّات اللبنانية" والعدوّ الصهيوني خلال السنوات المنصرمة، وتجاوزت إطار التزوّد بالسلاح واكتساب الخبرات العسكرية والأمنية بحسب ما اعترف غير مسؤول وعنصر "قوّاتي" في غير محاكمة علنية وشفّافة تمّت معه قبل أن تضع الولايات المتحدة الأميركية يدها على عصب الحياة السياسية في لبنان في سعيها لوضعه تحت وصايتها.
ويكفي ذكر أسماء كلّ من رئيس جهاز الأمن في "القوّات" الفار من وجه العدالة غسّان توما، والمطلوب للعدالة بموجب أحكام عديدة بيار رزق، وجرجس الخوري المحكوم بجريمة تفجير كنيسة سيّدة النجاة للتدليل على تلك العلاقة، فضلاً عن اعترافات أكثر من شبكة "قوّاتية" تخريبية بالارتباط بجهاز "الموساد" الإسرائيلي.
ورفض الأسرى المحرّرون أن تمرّ هذه الجريمة من دون عقاب في دولة تحكمها سلطة "الشباطيين" الذين يزعمون أنّهم يريدون دولة ديموقراطية، وأن يموت حقّهم وهم يرون من أمر بتعذيبهم وتسليمهم للعدوّ يتنقّل من منبر إلى منبر، ومن شاشة إلى أخرى، ويطلق الخطابات المحمّلة بأطنان من التحريض والتأليب، من دون أن ينال العقاب اللازم.
فقد قدّمت المحامية مي الخنساء بوكالتها عن أحمد محمد طالب، وحسين محمد طليس، وأحمد بهيج جلول، وحسين أحمد رميتي، وحسين بهيج أحمد، شكوى مباشرة لقاضي التحقيق الأول في بيروت عبد الرحيم حمود ضدّ سمير جعجع وكلّ من يظهره التحقيق فاعلاً أو متدخّلاً أو شريكاً أو محرّضاً بجرائم خيانة الدولة اللبنانية والنيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي والخطف والفتنة والإرهاب والنيل من الوحدة الوطنية وتعكير الصفاء بين عناصر الأمة والاتصال بالعدو الإسرائيلي وارتكاب جرائم تمسّ بالقانون الدولي.
وطلب مقدّمو الشكوى التحقيق مع جعجع وإصدار مذكرة توقيف بحقّه وإحالته موقوفاً على المحاكم المختصة ليعاقب حسب القانون، وإلزامه بأن يدفع مبلغاً مقداره مليون يورو تعويضاً لهم، فضلاً عن دفع الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة.
وروت الشكوى تفاصيل مما حصل مع المدعين بدءاً من توقيفهم لأنّهم "مسلمون سنة وشيعة"، ومروراً بتعذيبهم وتنقّلهم في غير سجن ومقرّ أمني تابع لميليشيا "القوات اللبنانية" التي اشتهرت خلال الحرب بالذبح على الهوية وقتل الكبير والصغير، وانتهاءً بتسليمهم للعدوّ، بعدما أقلتهم بارجة "قوّاتية" إلى حيفا. ومن المعروف أن "القوات" كانت الميليشيا الوحيدة خلال سنوات الحرب القاتمة التي كانت تملك بوارج حربية.
وكان المدعون طالب وطليس وجلول بتاريخ 18 كانون الأول/ ديسمبر من العام 1987 متجهين عبر مرفأ بيروت إلى قبرص حيث قام عدد من أفراد "القوات اللبنانية" بخطفهم مع أشخاص آخرين على متن الباخرة على الهوية كونهم مسلمين ومن الطائفتين السنية والشيعية، وتم نقلهم إلى المجلس الحربي حيث قضوا أصعب الأيام تحت وطأة الضرب والتعذيب والإهانة الإنسانية والدينية وذلك حتى شهر أيار/مايو من العام 1988 حيث صدر قرار من جعجع بتصفيتهم، فتمّ نقلهم بواسطة "رانج" "للقوّات" إلى مكان ما على شاطئ جونية، وأعلموا بأنّ أمر تصفيتهم قد صدر من جعجع، ولكن قبل التنفيذ صدرت أوامر أخرى بعدم تصفيتهم ونقلهم إلى سجن آخر في محلّة أدونيس، ومن ثمّ نقلهم إلى فلسطين المحتلة وتحديداً في العام 1990.
وأضافت الشكوى أنّ رميتي وأحمد خطفا في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1987 على حاجز "المونتيفردي" التابع "للقوّات" أيضاً.
وأكّدت الخنساء أنّ "على الدولة واجب تحريك الدعوى العامة قبل الضحية طالما قام الدليل على وقوع الجريمة ونسبتها إلى شخص معين وذلك حتّى تكفل الحماية اللازمة للمجتمع كون الجريمة في حدّ ذاتها ضرراً يصيب المجتمع".
ودعمت الخنساء نصّ الشكوى بالمستندات التي تتضمّن إثباتات تورّط "القوّات اللبنانية" في هذه الجريمة، ومنها وثيقة صادرة عن الصليب الأحمر الدولي في مطلع العام 1992 تقول إنّ "إسرائيل" اعترفت بوجود ستّة معتقلين لديها كانوا مخطوفين لدى "القوّات اللبنانية" ومنهم طالب وطليس وجلول ورميتي.
وجريمة "القوّات" وقائدها جعجع غير مشمولة بقانون العفو العام الصادر في العام 1991، وغير ساقطة بمرور الزمن العشري، بل هي متمادية، لأنّ معظم المدعين خرجوا من المعتقلات في العام 2000 أيّ منذ سبع سنوات تقريباً.
علي الموسوي
الانتقاد/ العدد1203 ـ 23 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018