ارشيف من : 2005-2008
جهاد البناء: ماضون في إعمار ما دمره العدوان
مستمرة، ولعل القرار الأخير للإدارة الأميركية بحظر التعامل مع مؤسسة "جهاد البناء" الإنمائية، وتجميد أصولها في المصارف الأميركية، أحد أوجه هذه المؤامرة، حيث تتوهم الإدارة الأميركية مخطئة أن هذا القرار من شأنه إعاقة عملية إعادة الإعمار في لبنان وتقديم الخدمات للناس، وخصوصاً أن "جهاد البناء" حققت الانجاز تلو الآخر منذ انتهى العدوان الإسرائيلي، وبدأت عملية إعادة الإعمار لجهة دفع التعويضات وتأمين المساكن للمواطنين وإجراء المسح وعمليات الترميم.
وقد حظرت وزارة الخزانة الأميركية على المواطنين والشركات الأميركية التعامل التجاري مع مؤسسة "جهاد البناء"، وقررت تجميد أصولها في الولايات المتحدة. وقال وكيل الوزارة لمكافحة الإرهاب والمعلومات الاستخبارية المالية ستيوارت ليفي "يدير حزب الله جهاد البناء من أجل كسب التأييد الشعبي عبر تقديم خدمات البناء المدنية". 
أضاف: "سوف نتخذ إجراءات ضد كل أوجه هذه المجموعة الإرهابية القاتلة"، على حد تعبيره.
ولعل المفارقة أن يأتي القرار الأميركي في وقت عمل فريق السلطة ولا يزال من خلال الحكومة اللادستورية على وضع العراقيل مالياً وإدارياً أمام المتضررين من العدوان الإسرائيلي، فضلاً عن هدر المساعدات والهبات التي قدمت لمساعدتهم، ودفعها لغير مستحقيها.
المدير العام لـ"جهاد البناء" المهندس قاسم عليق، علق على قرار الإدارة الأميركية بالقول إن "هذا القرار ليس مستغرباً، ونحن ننظر إليه بلا مبالاة، فالإدارة الأميركية لن تتمكن من خلال هكذا قرارات من إعاقتنا أو التأثير على عزيمتنا، فنحن ماضون ببذل جهودنا من أجل إعمار ما دمره العدوان وخدمة الناس، لأن خدمتهم واجبة علينا".
وقال عليق في حديث لـ"الانتقاد.نت" "في كل الأحوال أرصدتنا ليست موجودة في مصارفهم، وما قرارهم سوى أحد الأساليب التي يريدون من خلالها تعطيل خدماتنا، ولكن هذا القرار ما هو إلا دليل عجز، وهو جاء بعدما تبين لهم أن "حكومة فيلتمان" في لبنان لم تتمكن من إعاقة عملية إعادة الإعمار".
يذكر أن جمعية "مؤسسة جهاد البناء الإنمائية" تأسست في لبنان سنة 1988، وشعارها "إسرائيل" تقصف يومياً ونحن نرمم يومياً"، وقد عملت بعد تأسيسها في ظل غياب الدور الخدماتي للدولة على رفع النفايات وتأمين المياه والكهرباء وما شابه ذلك من قضايا تهم اللبنانيين في حياتهم اليومية وتفاصيلها لتضاف إلى مهماتها عملية إعادة الإعمار بعد كل عدوان على لبنان.
وقد قدّر عدد المنازل والوحدات السكنية المتضررة في كل من عدواني تموز 1993 ونيسان 1996 بخمسة آلاف منزل، وأمكن في المرتين إتمام الترميم خلال 3 إلى 4 أشهر، ثم إعادة البناء تماماً لكل ما تهدم، كما أن المؤسسة عملت على بناء مدارس ومستشفيات ومستوصفات وملاجئ، وعلى القيام بتمديدات كهربائية بعد القصف، وعلى حفر آبار ارتوازية، وللمؤسسة دورها في التنمية الزراعية، فهي تقوم بإرشاد زراعي، وتقدّم تسليفات، وتضع صيدلياتها وتعاونياتها في الجنوب والبقاع في خدمة المزارعين.
ميساء شديد
الانتقاد/ العدد1203 ـ 23 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018