ارشيف من : 2005-2008
في الذكرى الثامنة والعشرين لانتصار الثورة الاسلامية في ايران
الثقافية للجمهورية الاسلامية الايرانية في يروت نقاشاً مفتوحاً تحت عنوان السؤال المتجدد حول الثورة والدولة والنهضة بحضور حشد من الشخصيات الفكرية والثقافية اللبنانية.
افتتح النقاش بكلمة للمستشار الثقافي الشيخ نجف علي ميرزائي رأى فيها أنه من البساطة والسطحية المقارنة بين الإسلام الذي دعا الإمام الخميني اليه، وبنى على أساسه مشروعه الحضاري وحركته المجتمعية.
أضاف ان التدقيق العلمي والمنهجي في مسارات الثورة الاسلامية في ايران يفضي إلى تشكل منطق جديد وفهم آخر للإسلام، ويقدم لنا باقة جديدة من المفاهيم ذات معانٍ حديثة للمصطلحات الاسلامية كالحج، والعبادات، والتوكل، والانتظار والفقه والسياسة، والفن، والتاريخ الإسلامي فضلاً عن القرآن ودوره المعرفي والاجتماعي والسياسي. وبالتالي فإن هذا التدقيق العملي والمنهجي سيؤدي إلى اعادة صياغة أسس الاجتهاد وأطر الفقه بالمعنى الكامل.
وقال إن جدلية التجربة والتنظير قد أحدثت منطلقات مباركة ومهمّة للتحولات الفكرية ومفاهيم الاجتهاد، هناك حراك اجتهادي ومحاولة منهجية عبر المؤسسات العلمية شبه الرسمية للخروج من المعضلات التي واجهتها الثورة، ولعل أهمّها قضايا المرأة وقضايا الاقتصاد والانتخابات والفكر السياسي.
وأشار ميرزائي إلى ان تجربة الجمهورية الاسلامية تشكل احدى اهم التجارب المعاصرة التي تؤكد مصداقية الإسلام السياسي. ولفت إلى أن إفشال التجربة الإسلامية الإيرانية سوف يرجع العالم الإسلامي إلى المرحلة الأكثر خطورة ونزاعاً وتنافراً كالتي مرت على الأمة في عصور الفتنة وازدهار الاستبداد والاستعمار.
وعن التحديات التي تواجهها الثورة الإسلامية قال ميرزائي ان أكبر وأخطر تحد أمام الثورة هو الإشكاليات المتعلقة بالأدبيات والخطاب العالمي والاسلامي، والذي يسمعه العالم من ايران يعتبر غير كاف لبلورة حقائق الثورة وبالتالي فهو غير كفؤ لمواجهة العمليات الاعلامية التضليلية والتشويهية ضد مفاهيم الثورة ومبادئها.
واعتبر أن أصدقاء وأنصار الثورة الاسلامية في الغالب لم يدركوا جوهر وعمق النظريات الدينية التي قامت عليها الثورة، بل اكتفوا بعموميات حماسية فيها الكثير من الحمية والعصبية.
ولاحظ أن العمل الفلسفي لم يرافق التجربة العملية للمشروع الإسلامي الإيراني. والمقصود هنا من الفلسفة، هو البنية النظرية في الفقه والكلام وغيرهما من المجالات الفكرية. وعليه فإن أسباباً كثيرة ومتنوعة جداً فرضت علينا في ايران حالة الدفاع للبقاء بدلاً من إجراء تطوير فكري ونظري وفلسفي إلى جانب العمل الميداني السياسي (الحوزة العلمية نموذجاً والفكر السياسي الإسلامي على سبيل المثال في الميدان نفسه).
وختم ميرزائي كلامه بالقول إن البنية الايرانية قوية جداً والشعب متماسك بأغلبه بالنظام، والحرية الموجودة تكفي لضمان تعلق الشعب بالتجربة والإصرار على الإصلاحات، وأن الفتن التي هي في الطريق يجب أن لا تمر لأن الكل سوف يخسر.
وبعد كلمة المستشار جرى نقاش بين الحاضرين تمحور حول سلسلة الأفكار التي طرحها المستشار، وحول تحديات الثورة والنهضة والدولة في ايران بعد ثمانية وعشرين عاماً على الانتصار.
الانتقاد/ العدد1203 ـ 23 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018