ارشيف من : 2005-2008

من الصحافة العربية

من الصحافة العربية

بقلم سلوى المؤيد:‏

ألا يكفي الصراع الطائفي السابق الذي انهار بسببه الاقتصاد اللبناني وتسبب في قتل مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء؟ فهل يتحد العرب في العراق ولبنان وفلسطين ويفكرون في تحقيق مصالحهم العليا أم ان هذا بعيد المنال وسط صراعهم الطائفي والحركي الذي يعيدهم الى الوراء تخلفا حضاريا بينما شعوب العالم تتحد وتبني أوطانها وتتقدم بالإخلاص والعمل بوطنية تنتمي الى الدولة لا الدين والطائفة مثلما يفعل بعض العرب.‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

* في جريدة الراية القطرية مقال تحت عنوان: "إغراء المذهبية" بقلم جهاد فاضل:‏

إذا كانت عبارة السهولة تقترن في العادة بعبارة الإغراء إذ يقال إغراء السهولة، فإن السهولة والإغراء معاً باتا يقترنان في وقتنا الراهن بعبارة المذهبية وهي أكثر العبارات شيوعاً في القاموس السياسي العربي اليوم. فالمذهبية سهلة ومغرية بالنسبة للمواطن العادي لأنها لا تتطلب منه سوى التعصب واعتقال الذات في مذهب ديني معين ورثه عن أبيه وجده. ولأن زمن التعصب للأيديولوجيات الفكرية من ماركسية وغير ماركسية قد مضى مأسوفاً أو غير مأسوف عليه، فإن الزمن الحالي هو زمن المذهبيات والعصبيات الدينية التي تستقطب مشاعر الناس، وتدغدغ غرائزهم على الأصح. والعملية برمتها شديدة الإغراء والسهولة في آن لأنها استنفار للغزيرة أكثر مما هي تحريك للعقل وملكاته وقابلياته. فالعقل في إجازة، وما يغلي في النفس مزيج من التعصب والحقد والغضب والرغبة بالثأر والانتقام.‏

إن المذهبية الحديثة التي نعرفها في مجتمعاتنا العربية اليوم ليست مجرد صناعة إيرانية بحتة، فهي أيضاً صناعة عربية. وإذا أردنا أن نعثر على انتفاضات وتجليات حديثة للمذهبية في تاريخنا المعاصر عثرنا على الكثير منها. ففي العشرينيات من القرن الماضي كان انيس النصولي، السني اللبناني يعمل استاذاً للتاريخ في بعض ثانويات بغداد. ولأنه نشأ على حب الدولة الأموية التي تؤلف بنظره صفحة غراء في تاريخ العرب والإسلام، فقد وضع كتاباً عنها ضمنه إعجابه بها. هنا ثارت ثائرة أوساط الشيعة في بغداد والنجف احتجاجاً على هذه الجملة أو تلك الفقرة في كتاب النصولي. ثم سارت التظاهرات وقامت الاحتجاجات بوجهه، فاضطرت حكومة الملك فيصل الأول للاستغناء عن خدماته وإعادته إلى بيروت. وكان ممن شارك في هذه الاحتجاجات ضد النصولي الشاعر الشيعي محمد مهدي الجواهري. ومن أجل إرضاء الشيعة عين فيصل الأول الجواهري استاذاً ابتدائياً في مدارس العراق قبل أن ينقله إلى شعبة التشريفات في بلاطه. ومن الأمثلة على يقظة المذهبية الحادة في تراثنا الفكري المعاصر كتابات الكاتب والشاعر السوري علي أحمد سعيد الملقب بأدونيس، وبخاصة كتابه الثابت والمتحول ، وديوانه المسمي الكتاب، ومجلته المحتجبة مواقف. في هذه الكتابات، وفي هذه المجلة، يمكن اعتبار أدونيس رائداً لا من رواد الحداثة، بل من رواد المذهبية والذبح على الهوية قبل القوات اللبنانية بزمن طويل.‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

* في جريدة الراية أيضاً مقال تحت عنوان: "هجوم بوتين" بقلم أحمد ذيبان:‏

هجوم الرئيس الروسي بوتين على السياسة الأمريكية، في خطابه أمام مؤتمر دافوس الأمني في ميونخ، يعيد إلى الأذهان للوهلة الأولى الحنين إلى أيام الاتحاد السوفياتي، عندما كانت الحرب الباردة، في أعلى درجات سخونتها مع الولايات المتحدة، وكانت الأخيرة، تتحسب كثيرا لمواقف وردود فعل الكرملين، لكن الأحوال تغيرت كثيرا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي! لقد بقي الكرملين، لكن ساكنيه تغيروا، وتبدلت محتوياته السياسية والأيديولوجية، وربما حتى من حيث الشكل والديكورات والصور المعلقة، بشكل جوهري! ومع ذلك فان تصريحات بوتين المناهضة للسياسة الأمريكية الأحادية التي تستند إلى القوة العسكرية الباطشة، والسعي لفرض هيمنتها الكاسحة على العالم، وتجاهل القوى الدولية الأخرى، وفي مقدمتها روسيا، تتناغم عاطفيا مع ما تشعر به الشعوب المقهورة في العالم، بسبب غطرسة السياسة الأمريكية، ورغم ان هجوم بوتين على السياسة الأمريكية مفاجئا، لكنه لا يحمل اكتشافا جديدا، ذلك ان نهج الغطرسة الأحادي والعدواني الذي عمقته إدارة بوش الابن منذ عام ألفين وواحد، وحروبها الاستباقية، والعودة إلى عصر الاحتلالات العسكرية، والاستخفاف بميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي أصبح معروفا للجميع، حتى للناس البسطاء! الواقع ان روسيا ما بعد الاتحاد السوفييتي، ذهبت بعيدا، وفيما يشبه الحالة الفوضوية، باتجاه السياسات الغربية، وبدت في كثير من المواقف تابعا للسياسة الأمريكية، إلا أنها اكتشفت فيما بعد، ان تحولها الدراماتيكي سياسياً واقتصادياً، باتجاه الغرب، خلق لها مشاكل أكثر مما جنت من فوائد، وحاولت موسكو، خلال بعض الأزمات الإقليمية والدولية، ان تتخذ مواقف مختلفة عن واشنطن، وتناهضها أحيانا، لكنها كانت عاجزة عن الوقوف الحازم في مواجهة غطرسة السياسة الأمريكية، وكانت في اللحظات الأخيرة، تتوافق مع الموقف الأمريكي، ولو على استحياء، فالإمكانات العسكرية متوفرة، لكن ليس هناك قوة سياسية اقتصادية تدعمها، وفي الغالب كانت موسكو تخذل حلفاءها وأصدقاءها والمقهورين من الشعوب الغلبانة! لعل توقيت تصريحات بوتين تساعد على فهم دوافعها، فقد جاءت عشية جولة يقوم بها في عديد من الدول العربية، ولعل العرب أكثر من يعاني من السياسة الأمريكية، بسبب دعمها للعدوان الإسرائيلي، واحتلالها العسكري، وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية العربية، كما ان سياسة واشنطن في المنطقة تمر الآن في مأزق كبير، جراء احتلال العراق وفشلها الذريع هناك، وارتباكها الواضح أمام المقاومة العراقية! إن للعرب مصلحة كبيرة في نمو هذا الاتجاه في مواقف روسيا، وفي عودة السياسة الدولية إلى التعددية، وإنهاء الهيمنة الأمريكية الأحادية على العالم، ونشد على أيدي بوتين، رغم أنه في نهاية ولايته الرئاسية، وسيخلفه شخص آخر ليس معروفا بعد، كما أن فرضية، عودة الوئام بين واشنطن وموسكو، واردة وفقا لمصالح الكبار!.......‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

* في جريدة الدستور الأردنية مقال تحت عنوان: "ليرحل الاحتلال" بقلم د. هدى فاخوري:‏

ليس هناك أمل، فالعدو يضرب يمينا وشمالا، يقصف في جنوب لبنان رغم وجود اليونيفيل، يهجم على باحة الأقصى ويهدم طريق المغاربة، لا يحترم وعدا ولا يهتم بالرأي العام العالمي أو الأمم المتحدة أو الذين وقع اتفاقيات معهم.‏

يجتمع ما يسمى رئيس دولة الصهاينة مع أحد الرؤساء العرب وفي نفس اللحظة يقصف الجيش غزة، يسمحون بدخول منبر صلاح الدين ويخططون لهدم الأقصى، يجتمع الفلسطينيون في مكة لحل خلافاتهم التي تطورت حد الاقتتال، فيهجمون على القدس والأقصى ويوقعون الجرحى ويمنعون الصلاة.‏

ليس هناك أمل لكل من يأمل أن هناك حياة مع الاحتلال. علينا أن نكتب على ورق الشجر وكل حجر وحائط وورقة على قارعة الطريق "ليرحل الاحتلال" فلا بقاء لمحتل على أرض فلسطين. فقد ثبت أن المحتل يعمل لتثبيت أقدامه ويغير الطابع الديمغرافي للمدن، وإذا أخذنا القدس مثالا فإنها أصبحت محاطة بالمستوطنات من كل الجهات، ويعمل العدو للاستيلاء على أراضي الأوقاف المسيحية والإسلامية، أصبحت المناطق المقدسة في القدس أسيرة بأكثر من أسلوب، فهناك احتلال، وهناك مستوطنات واستيلاء على الأراضي المملوكة للكنائس والأوقاف، وهناك هدم محموم للبحث عن ما يسمى "بالهيكل".‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

* في جريدة الرأي الأردنية مقال تحت عنوان: "حلُّوها.. لا عذر لكم" بقلم محمد خروب:‏

اللبنانيون.. والمصريون أيضا، يتميزون عن باقي شعوب المنطقة العربية في انهم يمتلكون حساً تاريخياً وحضارياً عميقاً يدفعهم الى الابتكار والصدارة والبحث عن كل ما هو جديد، راق وعميق الأثر السياسي والاجتماعي في بنى المجتمع كما في الحراك السياسي والنخبة السياسية والحزبية التي تفرض هيمنتها على البلاد والعباد، في توارث لافت يفضي في النهاية الى تعليب العمل السياسي والحزبي وافراغهما من مضامينهما الأساسية، ما يجعل من الدولة والشعب بمثابة رهائن لدى هذه الطبقة التي لا تريد التخلي عن امتيازاتها ونفوذها رغم كل الفشل الذي لحق بها والهزائم التي ألحقتها بشعبها وبوطنها، تتبدى في وضوح بسيطرة اليأس والإحباط والاغتراب على مواطني الدولة وبتزايد الأعداد التي تسقط تحت خط الفقر والبطالة والجهل والأمية والتسرب من المدارس والأخطر الانحراف والوقوع في قبضة العصابات (على أنواعها) ناهيك عن الانهيارات الاقتصادية وتردي الخدمات وتهالك البنى التحتية وتراجع الدور الإقليمي والنفوذ وتواضع المشاركة في القرار السياسي أو الاستراتيجي أو الاقتصادي الخاص بالمنطقة على ابعد تقدير.‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

* في جريدة الرأي مقال تحت عنوان: "تعميم تجربة مكة في لبنان والعراق" بقلم محمود الريماوي:‏

إن الأنظار تتجه الى الرياض، لبذل مزيد من الجهد لتطويق الأزمة اللبنانية واستلهام تجربة النجاح في التقريب بين حماس وفتح. لقد سبق للملكة العربية السعودية، أن أسهمت بصورة مباشرة ومقدرة في إطفاء نار الحرب الأهلية وما تفرع عنها من حروب ومواجهات في الصف المسيحي، فكان اتفاق الطائف الشهير الذي ما زال يشكل مرجعية للفرقاء اللبنانيين، وإن كان هناك من يحاول بصور شتى التنصل من هذا الاتفاق، وإملاء اتفاقات جديدة على الشركاء في الوطن.‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

* في الرأي أيضاً مقال تحت عنوان: "خارطة الفتنة" بقلم غيداء درويش:‏

الفتنة اليوم تعمم على خارطة الوجع العربي. والمواطن العربي الحرّ هو من يدفع الثمن. بعد خسارة العراق وفلسطين لم يعد بإمكان هذا المواطن أن يتحمل طعنةً أخرى في غزة، وكارثة ساحقة ماحقة في لبنان خاصة أننا اقتربنا من 14 شباط. علينا ان ندرك أن أميركا تغرقنا في بحور من الكراهية لنحارب بعضنا بعضاً، وننسى حربنا لها ولإسرائيل كونهما العدوين الحقيقيين للأمة. أما بالنسبة لإيران فمن حقّها ان تبني مشروعها النووي الذي يُقوي مشروعها القومي، لكن لا يحق لها ذلك على حساب المشروع القومي العربي. هذا إذا كان هناك مشروع عربي!! إيران استخدمت إسلامها لترسيخ قوميتها على عكس بعض العرب الذين استخدموا إسلامهم لإضعاف عروبتهم. مصلحة إيران تقتضي أن تضع يدها في يد جيرانها العرب، وأن تبقى على علاقات وديّة طيبة معهم، لندحر معاً هذا العدو المشترك الذي خرّب البلاد والعباد. وبعدها تُحلُّ أمور الجيران الأزليين كل حسب مصالحه بالتفاهم والحوار.‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

* في جريدة القدس العربي مقال تحت عنوان: "باريس 3 مهم لكنه لن يحقق الاستقرار في لبنان" بقلم لويس حبيقة:‏

ما يحتاج إليه لبنان اليوم هو نمو قوي ينقذه من انحدار 2006 ويؤسس لمستقبل واعد. مؤتمر باريس 3 مهم وسيأتي بالأموال التي تسمح للبنان باستبدال بعض الدين العام بغيره أقل تكلفة، وبالتالي يساهم في تخفيض ثقل خدمته في الموازنة. هذه خطوة أولى مهمة تترافق مع وعود حكومية بتنفيذ إصلاحات طال انتظارها. الأهم هو أن تنعكس هذه الإصلاحات، اذا ما تحققت، على النمو الاقتصادي وبالتالي على فرص العمل وتوزع التنمية بين المناطق والفئات الشعبية. الاقتصاديون الأكاديميون مقسومون إلى فئتين رئيسيتين فيما يخص النمو.‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

* في جريدة الثورة السورية مقال تحت عنوان: "مخطط الفتنة" بقلم محمد خير الجمالي:‏

بعد الإخفاق الاستراتيجي الكبير الذي منيت به الإدارة الأميركية في المنطقة خلال السنوات الأربع الماضية، وتجلى أكثر ماتجلى في ارتداد. حربي العراق ولبنان خسارة استراتيجية عليها وعلى حليفتها اسرائيل، وفشلاً ذريعاً لمشروعها الشرق أوسطي، تحاول التعويض عن هذا الإخفاق وتداعياته المهددة لمستقبلها السياسي بمخطط جديد يقوم على إثارة الحروب الأهلية في كل من العراق ولبنان وفلسطين، كخطوة أولى على طريق تعميمها على سائر دول المنطقة.‏‏

وقد رأينا بدايات هذه الفتن الخطيرة في التركيز على الشحن الطائفي في العراق، ومحاولة قوى 14 شباط تطبيق الانقسام السياسي الحاصل في لبنان بأوامر وتدخلات مكشوفة من السفير فيلتمان ومسؤوليه في واشنطن الذين يمارسون سياسة التحريض والتأليب الطائفي عبر أدواتهم الرخيصة في الداخل، تماماً كما رأينا بدايات الفتنة داخل فلسطين عبر إثارة خلافات سياسية يتم العمل على إبقائها محتدمة لتكون صاعق تفجير الحرب الأهلية في اللحظة التي تجدها واشنطن وإسرائيل مناسبة لإشعال الفتنة.‏‏

كيف يمكن مواجهة هذا المخطط ووأده في المهد؟ ثمة سبيل واحد للمواجهة يكمن فقط في وعي مخاطر الفتن واستهدافاتها ووسائل إثارتها، وفي كشف أدواتها الداخلية وتعرية أدوارها في شحن الأجواء وتضليل الشعوب، وأخيراً في تغليب لغة الحوار ومبدأ المصالحة الوطنية والالتفاف حول المقاومة لكون إسقاطها الهدف النهائي لهذا المخطط.‏‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

* في جريدة العربية نت مقال تحت عنوان: "ما وراء جولة بوتين في الشرق الأوسط" بقلم باتريك سيل:‏

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، جولة شرق أوسطية يوم أمس الموافق 11 فبراير الجاري، في إشارة واضحة منه إلى اعتزام روسيا استعادة ثقتها بنفسها، والعودة مجدداً إلى المنطقة، باعتبارها قوة دولية موازية للولايات المتحدة الأميركية. والمعلوم أن لواشنطن وموسكو خلافات كبيرة وعميقة، فيما يتعلق بسياستيهما الشرق أوسطية. فمن جانبها تهدد واشنطن بفرض عقوبات دولية مشددة على طهران، ما لم تتخلَّ الأخيرة عن برامجها الخاصة بتخصيب اليورانيوم، بينما يعلو سقف هذا التهديد ليصل إلى احتمال توجيه ضربة عسكرية لها فيما إذا تعنتت. وعلى عكس ذلك تماماً، زودت موسكو طهران بنظم دفاعية جديدة مضادة للطائرات، حتى تتمكن من الدفاع عن منشآتها ومرافقها النووية، بينما لا تزال موسكو تواصل بناء أول مفاعل نووي إيراني في بوشهر، إضافة إلى عقد وقعته مع طهران، ينيط بها مهمة بناء ستة مفاعلات نووية أخرى.‏

ونخلص من هذا كله، إلى أنه لم تتمكن لا فرنسا ولا بريطانيا، من بلورة سياسة شرق أوسطية مستقلة خاصة بهما، وأنهما لطالما أرغمتا في معظم الأحيان، على إخلاء هذه الساحة للهيمنة الأميركية والإسرائيلية وحدها. ولذلك فإن من رأي الكثير من المحللين والمراقبين، أن فشل أوروبا في بلورة سياسة خارجية ودفاعية خاصة بها، وكذلك إخفاقها في صياغة دستور أوروبي جديد، على إثر التوسعة الأخيرة للاتحاد الأوروبي، التي بلغت بموجبها عضوية الاتحاد، 27 دولة، إنما يعودان في الأساس، إلى الهشاشة السياسية الأوروبية الراهنة.‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

* في جريدة الرأي العام الكويتية مقال تحت عنوان: "الحوار... والجدل... والمفاوضات" بقلم صبحي غندور:‏

الحديث يكثر الآن عن "حوار لبناني" مطلوب بين الأطراف الحاكمة والمعارضة لها. كذلك هو الأمر في الساحة الفلسطينية وفي العراق وفي السودان وفي الصومال وفي أماكن عربية أخرى من دون الإدراك أن المطلوب لحل هذه الأزمات السياسية القائمة هو التفاوض أو الجدل، وليس أسلوب الحوار فقط.‏

فالحوار هو أسلوب يحدث في التعامل بين الأفراد والجماعات من أجل التعارف مع الآخر وفهم هذا "الآخر"، لكن لا بالضرورة للتوصّل معه إلى مرحلة التفاهم والتوافق. الحوار هو تعبير عن الاعتراف بوجود "الآخر" وعن حقه بالمشاركة في الرأي، لكن ليس إلى مرحلة المشاركة بالقرار.‏

ومن الأمور الخطيرة التي تحدث الآن في المنطقة العربية، هذه النظرة المعكوسة لمسألتي الهوية والتعددية السياسية. فالهوية الواحدة على المستويين الوطني والقومي أصبحت هويات متناقضة ومبعثرة ومنشغلاً بها من أجل مزيد من الشرذمة والصراعات، في حين يضيق الخناق على التعددية السياسية لصالح أطر فئوية ومذهبية تحتكر التمثيل والعمل السياسي باسم الطائفة أو المذهب على حساب وحدة الهوية الوطنية ومبدأ التعددية السياسية في الوطن الواحد.‏

فالجدل مطلوب الآن داخل الأمة العربية عن موضوع الهوية الوطنية وضرورة حسم ذلك لصالح وحدة الهوية المشتركة بين العرب، بغض النظر عن اختلافاتهم الفكرية والسياسية، وعن خصوصياتهم الوطنية والدينية والإثنية.‏

2007-02-12