ارشيف من : 2005-2008
المقطتف الصحفي اليومي للصحافة اللبنانية لهذا اليوم 1/2/2007
الاتصالات العربية والدولية تستكشف فرص "الصفقة الشاملة"
ـ حديث عن مخارج ليوم 14 شباط ... واجتماع شبابي غداً للبحث في "تحييد الجامعات"
كتبت "السفير" تقول , لقد أصبح البحث في موضوع المحكمة الدولية، يتقدم على ما عداه من عناوين لبنانية، وذلك في ضوء المشاورات القائمة حاليا بين العواصم الاقليمية والدولية، خاصة في ظل حالة التوجس من احتمالات تفجر الوضع اللبناني وما يمكن ان تؤول اليه، ليس فقط داخليا، بل على الصعيد الاقليمي المتوتر اصلا.
وكشفت مصادر دبلوماسية عربية بارزة في العاصمة الروسية ل"السفير" ان الاتصالات الجارية بين موسكو وبين كل من طهران ودمشق والسعودية وبعض العواصم الغربية تتمحور حول امكان ايجاد مخارج لموضوع المحكمة، مع الأخذ في الاعتبار ظروف عملية التحقيق الدولي في مرحلة ديتليف ميليس وما شابها من أخطاء، وكذلك في ظل استمرار محاولات استخدام المحكمة والتحقيق الدولي وسيلة ضغط، سواء على صعيد الصراع الداخلي في لبنان او في الصراع الجاري على الصعيد الاقليمي والدولي.
وقالت المصادر ان العاصمة الروسية التي كانت قد أعلنت منذ اليوم الأول تأييدها لمبدأ قيام المحكمة الدولية، كانت في الوقت نفسه حذرة من احتمالات التسييس، وطالما ان المحكمة الدولية صارت امرا واقعا لا يمكن القفز فوقه دوليا، فإن الوجهة الاساسية للاتصالات التي تقودها العاصمة الروسية هي محاولة ايجاد ضمانات تتعلق بالتحقيق الدولي تمهيداً لضمان مهمة المحكمة الدولية.
وأشارت المصادر الى ان البحث الذي جرى بين الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان والمسؤولين الروس في موسكو، جاء استكمالا لمحادثات أجراها بندر في العاصمتين الايرانية والاميركية، لم تتركز على الملف اللبناني، لكنها قاربت موضوع المحكمة الدولية في ضوء الملاحظات التي حصل عليها الايرانيون من السوريين وتحديدا الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني د. علي لاريجاني من الرئيس السوري بشار الاسد قبل حوالى اسبوعين.
وتابعت المصادر نفسها ان موسكو بدت مقتنعة ببعض الهواجس السورية ولكنها لم ترفض نهائيا منطق بعض قوى الاكثرية في لبنان، ولذلك طرحت عددا من الافكار ـ المخارج، وأبرزها الاقتراح الذي تردد صداه في اكثر من عاصمة، بما في ذلك في بيروت، حول ترك موضوع المحكمة الدولية الى حين الانتهاء من التحقيق الدولي في حزيران المقبل، وعندها يتحول التقرير النهائي للقاضي سيرج برامرتز، الى قرار ظني تتحدد بموجبه هويات الذين نفذوا او خططوا او سهلوا او تواطأوا في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبالتالي يتم الذهاب مباشرة الى المحكمة وفق ضمانات دولية واضحة تسري على كل المعنيين بتسوية كهذه.
وإذ رفضت المصادر نفسها الحديث عن موافقة هذا الطرف او ذاك، قالت ان المنطق القائل بالانتظار حتى انتهاء التحقيق، "هو منطق مقنع نسبيا، وبمقدوره ان يفتح الباب امام تسوية سياسية لا تشمل فقط موضوع الحكومة بل ايضا الانتخابات الرئاسية، حتى لا يقع لبنان في الفراغ في خريف هذا العام".
ورجحت المصادر ان تكون مشاورات وزير الخارجية السورية وليد المعلم في العاصمة التركية خطوة في هذا الاتجاه وكذلك المشاورات الكثيفة بين الايرانيين والسعوديين، وخاصة ان هناك رغبة لدى بعض العواصم الدولية والاقليمية بتحييد لبنان عن المواجهة الحاصلة في المنطقة.
وفي حين تحفظت بعض المصادر اللبنانية المتابعة للاتصالات حول موضوعي الحكومة والمحكمة الدولية، في تأكيد او نفي هذه الوجهة او تلك، قالت ل"السفير" ان معطياتها تقول بأن المعارضة اللبنانية سحبت من التداول نهائيا موضوع اقتراح "الوزير الملك" وأن الموضوع بات منحصرا بتشكيل حكومة من ثلاثين وزيرا بينهم 11 وزيرا للمعارضة "وقد تم قطع شوط إيجابي في هذا الاتجاه، غير ان البعض يصر على الربط بين موضوع الحكومة والمحكمة، ولذلك تستمر المراوحة الا اذا حصل تطور ما على صعيد الاتصالات الدولية يمكن ان يوفر المخارج المناسبة للازمة".
وقالت مصادر دبلوماسية عربية في بيروت ان العاصمة السعودية مهتمة بتوفير مناخات هادئة وغير متوترة على صعيد العلاقات العربية العربية، من اجل توفير كل مقومات النجاح للقمة العربية التي ستعقد في المملكة العربية السعودية في نهاية آذار المقبل، ولذلك تدفع باتجاه تسويات (ولو مؤقتة) في كل من لبنان وفلسطين والعراق. وثمة تقاطعات جدية بين السعوديين والايرانيين ستنعكس ايجابا على الملف العراقي، كما تستمر الاتصالات بالتنسيق مع العاصمة المصرية من اجل توفير تسوية للازمة الفلسطينية، وهناك حرص بأن تنفرج الامور لبنانيا، ولو بصورة جزئية، قبل القمة العربية وأيضا قبل الرابع عشر من شباط الجاري، موعد الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الحريري.
وتحدثت المصادر عن صيغ مطروحة لموضوع الاعتصام في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، سواء بإنهائه قبل 14 شباط او رفعه في المناسبة او حصر تحرك المعارضة في ساحة رياض الصلح لتفادي أية إحراجات مذهبية وكذلك من اجل عدم إحراج الجيش اللبناني كما حصل في الايام الاخيرة.
ورفضت المصادر تأكيد او نفي المعلومات القائلة باحتمال عودة الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بيروت في الثامن من شباط، الا ان موسى قال في تصريحات صحافية، في القاهرة، امس، إنه سيزور لبنان عقب عودته من زيارته لموسكو التي يبدأها يوم الاثنين المقبل.
وقد تسلم موسى مساء امس رسالة من وزير خارجية الامارات عبد الله بن زايد تتضمن الاشادة بجهوده من أجل إحلال الامن والاستقرار في لبنان ودعم مبادرته للخروج من الازمة اللبنانية .
وقد رفض السفير السعودي عبد العزيز خوجه الافصاح عن نتائج الاتصالات للخروج من الازمة، وأمل التوصل الى حل قبل الرابع عشر من شباط، ووصف خطاب الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله في ذكرى عاشوراء بأنه "ممتاز ومشجع"، وكشف ل"المنار" انه سلم فريق السلطة مجموعة افكار كان قد طرحها عليه فريق المعارضة دون أن يكشف ماهيتها ونه ما زال ينتظر الاجوبة.
بدوره، أعلن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، أمس الأول، أنّ إيران اقترحت على بلاده "التنسيق لتفادي المواجهة بين السنة والشيعة في العراق ولبنان"، مؤكداً أن "الاتصالات مستمرة بين البلدين"، (حيث ينتظر أحد المبعوثين السعوديين (مساعد الامير بندر بن سلطان وهو الدبلوماسي السعودي رحاب محمد ابراهيم مسعود) في طهران لتلقي آخر الأجوبة حول السبل المتاحة للتسوية وما يمكن لإيران أن تساهم به لهذه الغاية.
وأشار الفيصل إلى أن "إيران أبدت رغبتها في جمع كلمة المسلمين ومراعاة أوضاعهم والسعي لدرء الفتنة، وأن يتم التعبير عن هذا الأمر بخطوات فعلية". وشدّد على أن "العالم كله أبدى حرصه على استقرار لبنان والتجمع الذي حصل في باريس مؤشر حقيقي لما يطالب منا من تأييد دولي لاستقراره"، معرباً عن أمله في أن يسود الحوار السلمي على المجابهات، وأن تقدم المصلحة الوطنية وأن يترك اللبنانيون يرعون شؤونهم بعيداً عن التدخلات الخارجية، مجددا دعوته الأطراف اللبنانية إلى الاستجابة لمبادرة الجامعة العربية وجهودها التي تشكل بارقة أمل في ظل الوضع المتوتر.
ومع دخول الاعتصام المفتوح للمعارضة اللبنانية في وسط بيروت، امس، شهره الثالث، قرر المنظمون إعادة تزخيمه شعبيا وسياسيا وإعلاميا، فيما استمرت بعض قوى الاكثرية في إطلاق النار عليه وتحريض الجيش على إزالته، بحجة انه صار "بؤرة أمنية"، باستثناء النائب سعد الحريري الذي قال من موسكو اننا "لن نقوم بتحطيم أية خيمة... وأن لا مجال للحرب الاهلية في لبنان وأنه يفضل الموت على ذلك"، ملاقيا بكلامه المواقف الاخيرة للسيد نصر الله بالاتجاه نفسه.
وقد لاحت بوادر انفراج نسبي في الخطاب السياسي، في اليومين الماضيين، اسّس لها بالدرجة الاولى خطاب السيد حسن نصر الله في مسيرة عاشوراء في الضاحية الجنوبية، امس الاول، بقوله مجددا "إنّ مطالبنا سياسية وإن الحل والتسوية لا يمكن أن يكونا إلا سياسيا، وإن المعارضة تدعم أي جهد أو سعي أو مبادرة لإيجاد حل سياسي للازمة القائمة في لبنان".
وقد سارع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة للرد مرحبا بكلام نصر الله، واعتبر انه "خطوة ايجابية مشكورة ندعمها إذ لا خلاص إلا بالحوار السياسي الهادئ البعيد عن التشنج".
اضافت "السفير" قائلة , لقد صدرت مواقف من عدد من قيادات 14 آذار تشيد بمواقف نصر الله، باستثناء رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، الذي أطل "هادئا" عبر قناة "الجزيرة" مساء امس، لكنه واصل اتهاماته الى نصر الله والرئيس نبيه بري والمعارضة متهما إياهم بتعطيل المحكمة الدولية، واستشهد في المقابلة نفسها بمواقف الامين العام السابق ل"حزب الله" الشيخ صبحي الطفيلي من إيران ونصر الله و"حزب الله" الخ...
وقال جنبلاط إن لا حل للأزمة الحالية ولامتحان القوة الجاري حاليا على حساب الاقتصاد اللبناني سوى بتراجع المعارضة وانسحابها من ساحتي رياض الصلح والشهداء، مؤكدا ان الكرة باتت الآن في ملعب المعارضة بعد ان وصل الاعتصام "الذي شلّ كل شيء" الى أفق مسدود، وكشف ان احد السفراء العرب كان هدد المعارضة عندما حاصرت مداخل السراي قبل شهرين بأنه سينزل شخصيا لفتح الطرق "وتفادينا يومها الكارثة".
وكرر جنبلاط هجومه على نصر الله، ودعاه للابتعاد عن "إملاءات النظام السوري"، وقال: نتمنى ونرجو من (السيد) حسن نصر الله، اذا كان البعض في سوريا او البعض في "حزب الله" قد تورط في الاغتيالات، ان يجنب تحميل الشيعة مسؤولية هذه الجرائم. الا انه عاد ووضع ذلك في إطار "الفرضيات".
وجدد جنبلاط تبنيه لمطلب تغيير النظام في سوريا لكنه قال ان الامر متروك للمعارضة السورية، وكشف انه عندما التقى الرئيس بري قبل آخر جلسة تشاور سأله عن "سبب تحميل الشيعة وزر دم الحريري"، فأجابه ان "النظام السوري لا يريد ان يسمع بالمحكمة الدولية"، مشيرا الى ان لاريجاني، سمع هذا الكلام من دمشق ونقله الى المسؤولين السعوديين. وأشار الى انه في مرحلة ما سيكون المجلس النيابي محكوما بالاجتماع دستوريا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ولن يحصل فراغ الا اذا صدر امر عمليات خارجي كما حصل في "حرب تموز". وقال إنه لو كان مكان نصر الله لتقدم الموكب لقراءة الفاتحة عن روح رفيق الحريري في 14 شباط.
وفي وقت لاحق، رفض الرئيس نبيه بري التعليق على كلام جنبلاط، واكتفى بالقول ل"السفير": "جوابه منه وفيه".
الى ذلك، علمت "السفير" ان المبادرة التي اطلقها الرئيس بري عبر المكتب التربوي لحركة "امل" لتحييد المؤسسات الجامعية قد بدأت تعطي ثمارها، خاصة بعد تجاوب طلاب "تيار المستقبل" معها، وهناك توجه مبدئي، من الجانبين لعقد اجتماع موسع للمنظمات الشبابية والطلابية يوم غد الجمعة لاتخاذ خطوات عملية، وخاصة ان ادارة الجامعتين اللبنانية والعربية قد اتخذت قرارا بتأجيل فتح الجامعات حتى يوم الاثنين المقبل.
يذكر ان المدارس الرسمية والخاصة وبعض الجامعات الخاصة، التي فتحت ابوابها، امس، لم تشك من اشكالات باستثناء حادث سجل في الجامعة الكندية (الحريري) في المشرف بين طلاب من تيار المستقبل و"أمل".
صحيفة الديار :
ـ بوادر تسوية بدأت تظهر مع الكلام عن عودة موسى
ـ بري يعمل على إيجاد مخرج لذكرى 14 شباط قبل حصولها
هل بدأت تظهر بوادر التسوية في لبنان في ظل الكلام عن عودة موسى في 8 شباط الى بيروت لإعادة احياء المبادرة العربية؟
تقول معلومات خاصة بـ«الديار" من نيويورك للزميل جوني منيّر ان السعودية وإيران ستتوليان إخراج التسوية للأزمة السياسية اللبنانية وبرعاية الولايات المتحدة الاميركية.
وتضيف المعلومات ان الخطوط العريضة للتسوية هي كالآتي:
1- تشكيل حكومة وحدة وطنية بصيغة 19 + 10 + 1 على أساس لا غالب ولا مغلوب وان يكون الوزير الملك النائب حسين الحسيني.
2- الإنسحاب من الشوارع ووسط بيروت وإعادة فتح الوسط التجاري أمام الحركة الإقتصادية وازالة الاعتصام من امام السراي الحكومي.
3- الاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية من دون أن تجري الانتخابات حالياً.
4- تمرير المحكمة الدولية بعد إجراء التعديلات على بعض بنودها بحيث تعطي التطمينات لبعض الفرقاء وتزيل الهواجس.
5- فتح باب الانتخابات الرئاسية اللبنانية على مصراعيه، وقد بدأت واشنطن وباريس حسب معلومات «الديار" تطرحان الأسماء، وان الرئيس المقبل سيكون وسطياً ليستطيع تنفيذ التسوية السياسية.
وفي هذا الإطار تقول المعلومات ان باريس اقترحت على واشنطن اسم موظف مدني كبير وطلبت واشنطن من سفيرها في بيروت استمزاج رأي البطريرك الماروني نصرالله صفير.
كما أن الملك عبدالله يحاول طرح اسم نائب سابق يعتقد انه معتدل في طروحاته، إلاّ ان هذه المعلومات تشير أيضاً الى ان الرئيس المقبل سيحظى برضى شيعي ويكون مقبولاً أو لا يحمل العداء لسوريا، واختياره لن يحصل قبل نيسان المقبل.
مصادر أخرى مطلعة على الوضع ترى ان الاتصالات السعودية الإيرانية تتقدم ببطء، فيما ينتظر الرئيس نبيه بري جواباً حول نتائج هذه الاتصالات، وتعزو المصادر سبب التعثر الى رغبة واشنطن بعدم تطور الأمور بين السعودية وايران وعدم السماح لايران بامتلاك نقاط جديدة في المنطقة، ولذلك تتخوف هذه المصادر من انزلاق الوضع الى الانفجار.
وتربط بعض الأوساط السياسية تأخير عودة موسى الى بيروت الى ما بعد 5 شباط بمناقشات مجلس الامن الدولي حول الملف النووي الايراني حيث تكون انتهت مهلة الستين يوماً التي اعطاها مجلس الامن لايران لوقف برنامجها النووي.
وتقول الأوساط ان ذلك قد يؤثر على التسوية في لبنان في ظل التهديد الأميركي اليومي لكل من سوريا وايران وحزب الله، وتضيف الأوساط ان المسؤولين الايرانيين اكدوا للمسؤولين السعوديين ان تأثيرهم على قرارات المعارضة اللبنانية محدودة جداً لأن ايران لن تقفز فوق الدور السوري والدخول في الحل من دون موافقة دمشق.
أما بالنسبة لعودة موسى، فقالت الأوساط انها قد تساهم في تعطيل اللغم الذي يمكن ان ينفجر فيما لو نزل فريق الأكثرية الى ساحة الشهداء في 14 شباط ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي هذا المجال تقول المعلومات ان الرئيس بري يعمل مع بعض الشخصيات على تبريد الأجواء، ويقول زواره انه يعمل على ايجاد مخرج خلال الفترة الفاصلة حتى 14 شباط لأنه متخوف من حصول مواجهة اذا لم يتم تدارك الأمر.
من جهة اخرى تكشف بعض اوساط المعارضة عن اجتماع قريب سيحصل لأركانها من اجل البحث في تحركها المقبل، وستدرس جميع الخيارات المحتملة، مع الأخذ بالاعتبار استحقاق منتصف شهر آذار، حيث سيكون رئيس المجلس النيابي ملزماً بدعوة المجلس النيابي الى الإنعقاد حسب الدستور حيث تبدأ الدورة العادية لانعقاده.
صحيفة المستقبل :
ـ موسى يستأنف مبادرته الأسبوع المقبل وجنبلاط يدعو الى إحياء ذكرى الرئيس الشهيد "موحَّدين"
ـ موسكو تشدّد على قيام المحكمة الدوليّة
ـ الحريري: نريد العدالة ونفضّل الموت على الحرب الأهلية
كتبت "المستقبل" تقول , لقد أبرز كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصر الله في خطبة عاشوراء، وخصوصاً حديثه عن رفض الفتنة المذهبية والحرب الأهلية، ودعوته الى ايجاد تسوية سياسية للأزمة القائمة، وترحيب رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بذلك، مؤشرات سياسية أوحت بالايجابية، لكنها تبقى مجهولة النتائج وخارج إطار التكهن المستقبلي.
هذه المؤشرات واكبتها مواقف دولية عكستها حركة دبلوماسية مركزة في بيروت، شددت على ضرورة المحافظة على نتائج مؤتمر دعم لبنان، باريس ـ3، وعلى الافادة من الاهتمام العربي والدولي بهذا البلد بغية اخراجه من حالة الاضطراب نحو بداية الاستقرار الكفيل بترجمة نتائج باريس ـ3.
واذ تتوجه الانظار الى ما سيحمله الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى بيروت في الثامن من الجاري، وفق ما أعلن وزير الاتصالات مروان حمادة لوكالة "فرانس برس"، حيث يستأنف مبادرته لمعالجة الأزمة، صعّد "حزب الله" نبرة خطابه السياسي على لسان عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن الذي استبق عودة موسى بإعلان ان "كل المبادرات تمّ اجهاضها في الأيام الماضية من قبل فرنسا وأميركا". وأضاف ان "المعارضة ستستمر في تحركها حتى تحقيق الأهداف التي أعلنتها باتجاه حكومة الوحدة الوطنية والانتخابات النيابية المبكّرة".
في غضون ذلك برز موقف روسي عبّر عنه رئيس مجلس الامن القومي الروسي ايغور ايفانوف الذي أكد بعد لقائه رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري أول من أمس، ان بلاده تدعم "أي مبادرة (لحل الأزمة) في لبنان"، وقال "يجب ان لا يكون لبنان أسيراً سياسياً لمصالح دول اخرى، أو ملعباً لصراعات عدد من الدول".وشدد على ضرورة ان يكون موضوع التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري "خارج التجاذبات، وان لا يكون عنصر ضغط في يد أي من الاطراف"، معتبرا ان المحكمة الدولية "يجب ان تؤسس لهدف محدد هو تحديد من قام بهذه العملية الارهابية ومن خطط لها من اجل معاقبة المتورطين"، معلنا دعم روسيا لانشائها، في هذا الوقت، أكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما قسطنطين كوساتشوف اثر لقائه الحريري ايضا على أنه "لا يمكن بلورة حل للأزمة السياسية اللبنانية إلا من خلال حوار سياسي داخلي وضمن الأطر الدستورية فقط"، وقال "باستطاعة الدول الاكثر مجاورة للبنان أن تلعب دوراً فعالاً وبناءً في التوصل الى حل للازمة، ولكنها لسوء الحظ لا تضطلع بهذا الدور حاليا".
أمل النائب الحريري فأمل "ان يستمع اصدقاء روسيا الى نصيحتها"، وقال "اعتقد انهم اذا استمعوا اليها فلن تكون هناك نزاعات".
وتابعت "المستقبل" قائلة , ان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، شدد في حديث الى قناة "الجزيرة" الفضائية، على "العودة الى منطق العقل والبدء بحوار عقلاني (..) فالطريق ليس مسدود"، وطالب بجعل ذكرى 14 شباط مناسبة وطنية جامعة، وقال "رأيي ان نحتفل جميعا، يتقدمنا السيّد نصر الله، في 14 شباط ونقرأ الفاتحة موحدين أمام ضريح الرئيس الحريري". معتبرا ان ذلك يشكل "بداية مصالحة".
جنبلاط ناشد نصر الله "ان يكون قائدا ويزيل التهمة عن بعض طائفته اذا كان متورطا في أي من الجرائم، وعدم تحميل الشيعة اللبنانيين والعرب مسؤولية ذلك، وان ينسحب من الاملاءات السورية".
بالتزامن، شدد السفير الفرنسي برنارد ايمييه الذي التقى البطريرك الماروني نصر الله صفير بتكليف من الرئيس الفرنسي جاك شيراك لشرح نتائج باريس ـ 3 , على ضرورة ان يستفيد جميع اللبنانيين من المؤتمر "لاعادة ربط خيوط الحوار والبحث عن حلول للمشاكل المطروحة في اطار احترام المؤسسات الديموقراطية واحترام النظام اللبناني"، وقال "نحن نشجع كل اصحاب النيات الحسنة على العمل للعودة الى المؤسسات والى الحوار الداخلي الذي تشجعه المجموعة الدولية بما فيها الدول العربية التي تضاعف اليوم جهودها، وضرورة الاستمرار في هذا الاتجاه لايجاد حلول سياسية لكل المشاكل".
أما ممثل الامين العام للامم المتحدة غير بيدرسن فنقل رسالة من الأمين العام للمنظمة الدولية بان كيمون الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ركزت على "أهمية المصالحة وجلوس مختلف الاطراف مع بعضهم البعض ومناقشة احتمالات الوصول الى حل".
اضافت "المستقبل" انه سياسيا، لاقت دعوة نصر الله الى ايجاد تسوية سياسية للأزمة المستمرة، أصداء ايجابية، شددت على أهمية التأسيس على هذا الموقف بوقف التحريض والبدء بالحوار.
فنائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري دعا "المؤسسات الدستورية وفي مقدمها مجلس النواب الى تحمل مسؤولياتها في اعادة اطلاق الحوار السياسي لسحب الازمة من الشارع"، ولفت الى ان كلام نصر الله "جيد وايجابي لكنه ليس كافيا لضمان الاستقرار طالما استمر التحريض الاعلامي وخطابات التخوين".
واعتبر وزير العدل شارل رزق، في حديث لـ"هيئة الإذاعة البريطانية" أن خطاب الأمين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصر الله في ذكرى عاشوراء ورد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة "خطوة نوعية نحو التهدئة"، وأعرب عن تفاؤله بالوصول إلى حل للمشاكل المستعصية "على رغم المواقف المختلفة للأطراف كافة"، وقال "إن القضايا التي هي في صلب موضوع المشكلة وعلى رأسها المحكمة الدولية لا يمكن أن تحل إلا بالتوافق بين الجميع".
من جهتها، رأت كتلة نواب "القوات اللبنانية" اثر اجتماعها في كلام نصر الله "ايجابية كبيرة"، وأعلنت استعدادها "للانضمام الى اي شكل من اشكال الحوار يطرح في محاولة للعودة الى الحياة الديموقراطية السلمية الحقة في لبنان (..)".
النائب الحريري الذي اختتم زيارة الى روسيا، كان شدد في حديث الى قناة "راشا توداي" على الحوار ورفض أي تدخل خارجي في شؤون لبنان الداخلية، وقال "يجب علينا ان نعود الى الحوار ونتكلم مع بعضنا للتوصل الى تسوية". مضيفا "اننا في 14 آذار لن نتخذ ابداً قرارا باندلاع الحرب الاهلية، نفضل ان نموت على ان نمضي في حرب اهلية".
وعما اذا كان ثمة نية لتحطيم خيم "المعارضة" في وسط بيروت في ذكري 14 شباط، قال "لن نقوم بتحطيم اية خيمة أو سيارة او محال، اننا حركة سياسية تؤمن بالسلام ونريده لبلدنا، ولكننا لا نريد ان يتدخل احد في شؤوننا الداخلية، ولا نريد ان يقول لنا هؤلاء ما علينا القيام به. ما نريده هو ان يلقى المجرمون الذين اغتالوا رفيق الحريري وبيار الجميل وجبران تويني، العقاب الذي يستحقونه وان لا ينجوا بفعلتهم من ملاحقة العدالة (..)".
في المقابل، اتهمت دمشق عبر صحيفة "تشرين" الحكومية ادارة جورج بوش بأنها "تدفع الامور نحو التصعيد في لبنان" لأنها في "مأزق خطير جداً". وقالت "لا يحق للرئيس بوش التباكي على الدم الذي سال في لبنان أخيراً في شوارع بيروت ويتجاهل اسالة الدم العراقي في شوارع بغداد، ولا يحق له التباكي على احداث صغيرة في لبنان، مهما كانت خطيرة، ويتناسى ما حل بلبنان من دمار بفعل التواطؤ الأميركي مع اسرائيل".
صحيفة الأنوار :
ـ السنيورة وقادة الاكثرية يدعون للحوار ويرحبون بموقف نصرالله
ـ التطورات الايجابية تقنع موسى بالعودة الى بيروت الاسبوع المقبل
قالت "الأنوار" ان مسحة جديدة من التفاؤل خيمت على الاجواء السياسية امس، مع الاعلان عن عودة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى بيروت في 8 شباط الجاري، ومع ترحيب الحكومة والاكثرية مما اعلنه الامين العام لـ (حزب الله) السيد حسن نصر الله عن دعم اي جهد او سعي او مبادرة لايجاد حل سياسي للازمة.
فقد كشف النقاب امس عن ان موسى سيعود الى بيروت الاسبوع المقبل لمتابعة اتصالاته مع الاطراف اللبنانية.
وقال الوزير مروان حمادة: نتوقع مجيء موسى في 8 شباط ان حضوره بات ضروريا اثر المواجهات التي جرت الاسبوع الماضي. وكان مصدر حكومي صرح لوكالة (فرانس برس) ان موسى يقوم باتصالات ومشاورات قبل عودته الى بيروت، وهو على تواصل مستمر مع السنيورة تمهيدا لعودته الى لبنان.
وبانتظار عودة الامين العام للجامعة العربية شهدت الاجواء السياسية امس تطورات يؤمل ان تسهل مهمة موسى.
فقد قال الامين العام ل (حزب الله) في خطاب القاه بذكرى عاشوراء (نحن في المعارضة نؤكد ان مطالبنا سياسية وان الحل لا يمكن ان يكون الا سياسيا، والتسوية لا يمكن ان تكون الا سياسية، ونحن ندعم اي جهد او سعي او مبادرة لايجاد حل سياسي للازمة القائمة في لبنان).
وقد لقي كلام نصر الله ترحيبا فوريا من الرئيس فؤاد السنيورة، الذي اعتبره عبر بيان لمكتبه الاعلامي خطوة ايجابية... واضاف البيان ان السيد نصر الله عمد خلال اليومين الماضيين الى التشديد في اكثر من مناسبة على نبذ الفتنة ونبذ استخدام العنف او السلاح في التعاطي الداخلي وهذا سعي مطلوب وتأكيد مشكور ندعمه ونؤيده ونسعى اليه بكل قوة ونعتقد انه يجب ان يدعم ويساند اذ لا خلاص لنا نحن اللبنانيين الا بالحوار السياسي الهادئ البعيد عن التشنج. بدوره اكد رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري على الحوار ودعا في ختام زيارته الى موسكو امس للعودة الى طاولة الحوار واعتماد الحوار المنفتح من دون شروط مسبقة لحل الازمات.
وقال: هناك عدة حلول يمكن طرحها، ويمكن الوصول الى عدة حلول في وقت وجيز، ولكن يجب ان تكون هناك موافقة سياسية من قبل الطرف الاخر ليقبل بالمحكمة الدولية، ونحن تنازلنا في كثير من الاشياء مثل بعض التعديلات في المحكمة وكذلك بالنسبة لصيغة 19+10+1 بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية، وقلنا باننا اغلبية ولا نريد ان نحكم كأغلبية.
وقالت كتلة نواب القوات اللبنانية بعد اجتماعها في بيان امس ان المجتمعين يرون ايجابية كبيرة في ما ورد على لسان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الاخير يوم عاشوراء، للعودة الى لغة الحلول والتسويات السياسية ومنطق الدولة. وهم يعلنون استعدادهم للانضمام الى اي شكل من اشكال الحوار يطرح في محاولة للعودة الى الحياة الديمقراطية السلمية الحقة في لبنان.
بدوره قال النائب بطرس حرب ارحب بموقف السيد حسن نصرالله واعتبر انه جاء ليعقلن العمل السياسي الممكن في لبنان، بحيث تسقط الممارسات غير السياسية في حياتنا الديمقراطية وتسقط كل نظرية او دعوة لحسم خلافاتنا السياسية بوسائل غير سياسية او غير ديمقراطية، وخارج اطار ما تسمح به القوانين واحكام الدستور.
واضاف يقول الا انه مع ترحيبي بموقف السيد حسن نصر الله المسؤول، ادعو كل الاطراف السياسيين في المعارضة والموالاة الى ملاقاته والتجاوب معه بروح المسؤولية المطلوبة، كما ادعو قوى الاكثرية بصورة خاصة الى تأكيدها للسيد حسن نصر الله بالذات تصميمها على توحيد جهودها لتحقيق حركة اصلاحية جذرية في سبيل بناء دولة المشاركة الحقيقية ودولة الوحدة والتعاون والتكاتف من اجل اخراج لبنان من كل ازماته السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية وانها مدركة، وليست واهمة، ان فريقا من اللبنانيين غير قادر وحده على تحقيق هذه الحركة الاصلاحية.
اما رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط فمع دعوته الى الحوار، فقد تحدث مساء امس عن ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط وتساءل ان كانت المعارضة ستخلي ساحة الشهداء في المناسبة.
واستبعد ان يكون 14 شباط بداية لمواجهات وقال: رأيي يجب ان استشير حلفائي وبالتحديد الشيخ سعد الحريري، ان نحتفل بطريقة ما، ومن حقنا ان نحتفل وان نقرأ الفاتحة على الاقل على ضريح الشهيد الحريري. لكن هل سيفتحون الطرقات? لو كنت حسن نصر الله لتقدمت الموكب لقراءة الفاتحة على روح رفيق الحريري والشهداء الذين سقطوا معه.
وسئل: ان حدث هذا، هل يمكن ان يكون بداية للصلح بينكم?
اجاب: طبعا، فقد سبق ان وافق على اول نقطة اجماع في الحوار التي كانت المحكمة ثم اتت الاملاءات وتهرب من المحكمة.
وحول امكانية نزع فتيل التوتر الحاصل في الجامعات، قال جنبلاط اننا ندعو الى حوار عقلاني، والعودة الى تثبيت مسلمات الحوار وفي مقدمتها المحكمة. والا عليك ان تطالب سعد الحريري، امين الجميل، اهل سمير قصير، غسان تويني، مي شدياق وآل بو كروم والياس المر ان نقول لهم حدث ما حدث طوينا الصفحة لنسامح. هل هذا منطق دون عدالة.
وسئل: اذا نحن امام طريق مسدود?
اجاب: الطريق ليس مسدودا اطالب واناشد حسن نصر الله ان يكون القائد كما كان قائدا في حرب تموز، ان يزيل التهمة عن بعض من طائفته اذا كانوا متورطين، وان ينسحب من املاءات النظام السوري. عندها يكون القائد الحقيقي.
وحول الرسالة التي يوجهها الى اللبنانيين، قال: اتمنى ان نقرأ الفاتحة موحدين في 14 شباط.
في هذا الوقت وقع اربعة رؤساء وزراء سابقين في لبنان امس (ميثاق شرف) ينص على عدم اللجوء الى السلاح، طالبين من (القيادات السياسية) المبادرة الى توقيعه.
ووقع الرؤساء امين الحافظ ورشيد الصلح وعمر كرامي وسليم الحص هذه الوثيقة (من منطلق الحرص على السلم الاهلي في لبنان وحفاظا على الوحدة الوطنية في وقت يتعرض فيه لبنان لافدح الاخطار).
وجاء في نص الميثاق ان الرؤساء الاربعة سيكلفون (لجانا اهلية الاتصال بالقيادات السياسية من كل الاطراف للاستحصال على تواقيعها على هذا النص).
وفي دمشق حملت صحيفة (تشرين) السورية على ادارة الرئيس الاميركي بوش متهمة اياها بانها (تدفع الامور نحو التصعيد في لبنان لانها في مأزق خطير جدا).
وذكرت الصحيفة ان (ادارة بوش الغارقة في الرمال المتحركة العراقية والفاقدة لثقة الاميركيين والحاصلة على درجة الامتياز في كراهية الشعوب لها تجد انها في مأزق خطير جدا واستياء كبير جدا لخسارتها في ساحة جديدة هي الساحة اللبنانية). واضافت ان (هذا ما يدفعها الى التفكير بغباء تحسد عليه ايضا فتدفع الامور نحو التصعيد بدلا من التكفير عن اخطائها والبحث عن البدائل المنطقية للسياسات التي أعلنت افلاسها والاستماع الى نبض الشارع الاميركي وتقارير خبراء السياسة الخارجية الاميركية).
صحيفة اللواء :
ـ السنيورة يواصل اتصالاته والحريري يؤكد على الحوار وجنبلاط يطالب المعارضة المشاركة بذكرى الرئيس الشهيد
ـ الأكثرية ترحّب بدعوة نصر الله لحلّ سياسي . . والأزمة تراوح لا تصعيد ولا حلحلة
واشنطن تعدّ لعقوبات بحق شخصيات لبنانية حليفة لحزب الله .. وإيفانوف يجدّد تأييد المحكمة الدولية وتضامن اللبنانيين حولها
كتبت "اللواء" تقول ان اعتصام المعارضة يدخل اليوم شهره الثالث في وسط بيروت، من دون أن يلوح في الأفق بوادر حل لمعالجة سياسية تنهي المأزق الراهن الذي يتخبط فيه البلد منذ أكثر من شهرين.
وأفادت مصادر مطلعة ل "اللواء" ان الجهود العربية في مرحلة مراوحة حالياً بعد اصطدام المشاورات السعودية - الإيرانية بمعارضة سورية لأية معالجة لا تأخذ بعين الاعتبار الموقف السوري المعارض لإنشاء المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل انتهاء التحقيقات التي يجريها القاضي البلجيكي سيرج براميرتس، الأمر الذي أدى بشكل أو بآخر الى انتقال المعالجات الى الدوائر الدولية، حيث دخلت موسكو على خط تدويل الأزمة، من خلال الزيارات التي شهدتها العاصمة الروسية خلال اليومين الماضيين، سواء بالزيارة السريعة للأمير بندر بن سلطان، او زيارة زعيم الاغلبية النيابية سعد الحريري، فضلاً عن زيارة سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ايغور إيفانوف الى طهران، حيث كان الملف اللبناني في صلب المحادثات مع كبار المسؤولين الايرانيين الى جانب تشعبات الملف النووي الايراني.
ورغم تدويل الازمة اللبنانية في عواصم القرار، فإن المعالجات المحلية ما زالت غائبة بسبب عدم التواصل بين القيادات السياسية في فريقي الاكثرية والمعارضة من جهة، فضلاً عن غياب رؤية دولية واحدة بالنسبة الى القضية اللبنانية من جهة اخرى.
وتوقعت اوساط مطلعة ان تشهد دمشق في الايام المقبلة اتصالات تركية واوروبية وروسية متعددة في محاولات جديدة لإقناع القيادة السورية بتعديل موقفها من المحكمة الدولية وتسهيل الحلول المقترحة للأزمة اللبنانية.
وفي هذا السياق، أبلغ مصدر حكومي لبناني وكالة "فرانس برس" بأن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى سيعود الى بيروت في النصف الاول من شهر شباط الحالي لاستئناف وساطته، وقال إن موسى سيعود الى بيروت في الاسبوعين الاولين من شباط، مشيراً الى ان الامين العام يقوم باتصالات ومشاورات قبل عودته الى بيروت، وهو على تواصل مستمر مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تمهيداً لهذه العودة.
إلا ان وزير الاتصالات مروان حمادة، أعلن مساء الثلاثاء، ان موسى سيعود الى بيروت في الثامن من شباط، وان هذه العودة باتت ضرورة لتأمين التواصل بين القيادات اللبنانية، ولم تعد مرهونة بتوفر الارادة السياسية للحل حسب ما كان اعلن في الاسبوع الماضي، لأن هذه القيادات "لم تعد تحكي بين بعضها".
وكشف حمادة بأن الاتصالات الاقليمية الجارية توصلت الى تفاهمات على حصر نقاط معالجة الازمة بموضوعي المحكمة الدولية وحكومة الوحدة الوطنية، مشيراً الى ان الاكثرية قبلت بدراسة الملاحظات على المحكمة لتعديل مشروع نظامها الاساسي على ان يتم تأخير تعيين القضاة الى ما بعد صدور تقرير براميرتس، لكن هذا الامر رفض من قبل المعارضة.
وكان عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل ابو فاعور قد كشف عن خمسة شروط سورية اسماها محظورات، قال ان مسؤول الامن القومي الايراني علي لاريجاني ابلغها الى الاوساط العربية والاقليمية، وهي قانون انتخاب خلال ثلاثة اشهر، انتخابات نيابية مبكرة خلال ستة اشهر، وانتخابات رئاسية في موعدها، عدم تأليف محكمة دولية قبل انتهاء التحقيقات وبعد التحقيق نرى، أما الحكومة فيجب ان تؤلف وفق صيغة 19 + 11، مشيراً الى ان هذه المحظورات تشكل نسفاً لكل محاولات التسوية وبمعنى آخر نسف كل جسور الوصول الى توافق.
ويفترض ان تسهم زيارة النائب الحريري الى موسكو والتي اختتمها امس، بإعادة تصويب الموقف الروسي من موضوع المحكمة الدولية، وكذلك من الازمة السياسية الراهنة، حيث أكد رئيس مجلس الأمن القومي الروسي إيغور إيفانوف، أن روسيا ستدعم أية مبادرة بخصوص لبنان، محذراً من أن لبنان يجب ألا يكون أسيراً سياسياً لمصالح دول أخرى، أو أن يكون ملعباً لصراعات عدد من الدول، وشدد على أن المحكمة الدولية يجب أن تؤسس لهدف محدد وهو تحديد من قام بهذه العملية الارهابية ومن خطّط ومن وقف وراءها من أجل معاقبة المتورطين فيها.
وقال إن روسيا تدعم فكرة إنشاء المحكمة الدولية من أجل التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري، مشيراً الى أن إنشاء المحكمة يجب أن لا يكون مصدراً لعدم الاستقرار في المجتمع اللبناني، بل يجب أن يؤدي الى تضامن القوى السياسية في لبنان.
وكان النائب الحريري قد اختتم أمس لقاءاته في موسكو حيث التقى كبار المسؤولين الروس وبحث معهم في موضوع المحكمة الدولية والوضع الراهن في لبنان والمنطقة.
وأعرب الحريري في تصاريح وأحاديث صحافية عن ارتياحه الى موقف روسيا من المحكمة الدولية، ناقلاً عن المسؤولين الروس تشديدهم على ضرورة الحوار بين اللبنانيين والتوافق في ما بينهم لأن ذلك يشكل الأساس في حل الأزمة في لبنان ولأن الشارع لا يحل المشاكل بل يعقدها.
وقال: إننا في 14 آذار لن نتخذ أبداً قراراً باندلاع الحرب الأهلية وإننا نفضل أن نموت على أن نمضي في حرب أهلية، فنحن نريد أن نعيش مع الجميع في بلد ديمقراطي يؤمن بالسلام دون أي تدخل من قبل أحد في شؤوننا الداخلية.
وأكد الحريري على وجوب أن يعود اللبنانيون الى طاولة الحوار والى الحوار المنفتح من دون شروط مسبقة لحل الأزمات في لبنان، مشدداً على انه من المستحيل ان يكون هناك غالب أو مغلوب وقال: يجب أن يخرج الجميع من الازمة غالبين، مؤكداً أن قوات 14 آذار وقوى ثورة الارز ستحارب العنف بالسلام.
ولفت الى ان الاكثرية لا تمانع القبول بطرح 19 + 10 + 1 بالنسبة للحكومة "لكن هم لم يوافقوا".
وتابعت "اللواء" قائلة انه في ظل هذه الاجواء، تراجعت المعالجات الداخلية على تهدئة الخواطر بهدف لملمة تداعيات ما حصل يومي الثلاثاء والخميس الاسودين، نزع فتائل الفتنة الداخلية، وبدا أن القيادات نجحت الى حد ما، في حصر ذيول ما حدث، بالتوافق فيما بينها على ضرورة الاحتكام الى القضاء وإطلاق يده في التحقيق بما حصل.، وأن يكون للجيش الدور المحوري في الحفاظ على السلم الاهلي، وهو ما أكدت عليه المواقف السياسية التي صدرت في اليومين الماضيين، وكان ابرزها الموقف الذي اعلنه قائد الجيش العماد ميشال سليمان عندما دعا العسكريين في نشرة توجيهية الى تطبيق القوانين والتعليمات بدقة وحياد، وعدم التهاون في ملاحقة المخلين بالامن.
وساهم خطاب الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله في ذكرى عاشوراء في تبريد الاجواء من خلال تأكيده بأن مطالب المعارضة سياسية، وان الحل لا يكون الا سياسيا، مشددا على اصراره على تجنب اي صدام واي فتنة داخلية، رافضا الاحتكام الى السلاح، مبديا دعمه لأي جهد او مسعى او مبادرة لايجاد حل سياسي للازمة القائمة في لبنان.
وتجنب السيد نصر الله في خطابه الدخول في سجالات سياسية او اتهامات، لكنه اكد على مطالب المعارضة التي اعتبرها محقة، وعلى تصميمها مواصلة "حركتها الاصلاحية في سبيل بناء دولة المشاركة والوحدة والتعاون والتكاتف من اجل اخراج لبنان من ازماته".
ورأت مصادر الرئيس فؤاد السنيورة في كلام نصر الله "خطوة ايجابية" وتوقفت عند تشديده في اكثر من مناسبة على نبذ الفتنة ونبذ استخدام العنف والسلاح، وقالت انه "سعي مطلوب وتأكيد مشكور ندعمه ونؤيده ونسعى اليه بكل قوة"، مشددة على ان "لا خلاص للبنانيين الا بالحوار السياسي الهادئ البعيد عن التشنج".
ورأت كتلة "القوات اللبنانية" كذلك ايجابية كبيرة في كلام نصر الله للعودة الى لغة الحلول والتسويات السياسية ومنطق الدولة، والملفت "استعدادها للانضمام الى اي شكل من اشكال الحوار يطرح في محاولة للعودة الى الحياة الديمقراطية السلمية".
وفي تقدير اوساط الاغلبية ان الايجابية التي اظهرتها تجاه خطاب نصر الله، يفترض ان تجد ترجمتها العملية، في الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس الحريري، من خلال افساح المجال امام الحشود الشعبية لقراءة الفاتحة على ضريحه في 14 شباط، وهو لم يتوفر، ولا يبدو ان لدى المعارضة قراراً بازالة خيم المعتصمين في وسط بيروت بل بالعكس، فانها عمدت الى تفعيل نشاطات المعتصمين من خلال استضافة سياسيين ونواب لالقاء كلمات تصعيدية، مثلما حصل مساء امس مع النائب حسين الحاج حسن والوزير السابق وئام وهاب.
وشدد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في حديث الى محطة "الجزيرة" انه من "حقنا ان نحتفل بذكرى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في ذكراه الثانية، وعلى الاقل ان نقرأ الفاتحة على ضريحه". وقال: "لو كنت حسن نصر الله لتقدمت الموكب لقراءة الفاتحة على روح الرئيس الحريري والشهداء الذين سقطوا معه".
وتمنى جنبلاط "ان نقرأ الفاتحة جميعاً موحدين في 14 شباط، وان يفك الاعتصام في وسط بيروت الذي يشل مدينة الجميع".
وقال: "اننا نريد لبنان مستقلاً وتطبيق اتفاق الطائف، اي ان تكون الدولة تمتلك حصرية قرار الحرب والسلم، وعلاقات طبيعية مع سوريا".
وكشف انه قبل آخر جلسة تشاور زار الرئيس نبيه بري وقال له: يا أبومصطفى، لماذا تحمل انت الشيعة دم الحريري، اخرج من هذا الموضوع، واجابني ان النظام في سوريا لا يريد ان يسمع عن المحكمة".
ووسط "الستايتكو" الحاصل، بين اللا حل واللا تصعيد كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة في بيروت ان واشنطن تعد لاتخاذ عقوبات في حق عدد من المؤسسات والشخصيات اللبنانية بتهمة دعم "حزب الله" سياسيا وماليا او التحالف معه.
ولفتت الى ان الادارة الاميركية تبحث في عدد من الاجراءات المشابهة للتي اتخذتها في العامين الماضيين في حق مسؤولين سوريين وإيرانيين، ومنها تجميد أرصدتهم المالية في المصارف داخل الولايات المتحدة الاميركية او ادراجهم على لوائح الشخصيات الداعمة للإرهاب.
وربطت المصادر بين هذه المعطيات الاميركية وبين الوسائل التحذيرية التي نقلها اكثر من مسؤول اميركي (كان آخر ديفيد وولش) الى شخصيات لبنانية حليفة لقوى الثامن من آذار، ومنها رئيس "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون.
صحيفة الأخبار :
ـ مرجع كبير يكشف محادثات السعودية وإيران
ـ مراوحة في ملف الحكومة وخلاف على الانتخابات ونقاش ربط المحكمة الدولية بنتائج التحقيقات
قالت "الأخبار" ان البلاد تترقب نتائج المحادثات الجارية الآن بوساطة سعودية وإيرانية لمعالجة الازمة الداخلية، في وقت بدا فيه أن فريق السلطة يستعجل عودة الأمين العام للجامعة العربية عمر موسى الذي يفترض أن يصل بيروت قبل العاشر من الشهر الجاري بحسب معلومات فريق السلطة، بينما قالت أوساط المعارضة إنها لم تطلب منه ذلك وإنه أبلغ الرئيس نبيه بري أنه ينتظر تبلغه نتائج إيجابية عن المحادثات حتى يثبت عودته الى بيروت وهو الذي يتوجه الى روسيا خلال الساعات المقبلة.
وبينما أشيع مناخ إيجابي لم تكن له علاماته الواضحة، أبلغ السفير السعودي في بيروت عبد العزيز خوجة “الأخبار” أنه لم “يحرز أي تقدم بعد على صعيد حلحلة الأزمة دون أن يفقد الأمل بذلك”، بينما كشف مرجع كبير ل“الأخبار” عن نقاط البحث الجارية التي تعمد طهران والرياض الى إبلاغ نتائجها تباعاً الى الجهات اللبنانية، دون ان يبدي هذا المرجع تفاؤلاً كبيراً.
وقال “إن المشكلة تتركز على موضوعي الحكومة والمحكمة. وإن هناك ميلاً لترك ملف الانتخابات النيابية والرئاسية الى المجلس النيابي الذي يمكنه معالجتهما في أي وقت، والمهم هو حصول اتفاق على الموضوعين الاولين أي الحكومة والمحكمة، حيث تريد السلطة الاكتفاء بإقرار قانون الانتخابات الآن وترك أمر تحديد موعد حصولها إما الى موعدها الدستوري أو الى توافق من نوع مختلف يتم في المجلس ويشمل الملف الرئاسي”.
وأشار الى “أن موضوع الحكومة قد حسم من خلال الاتصالات والمساعي السعودية - الايرانية على قاعدة تشكيلة وزارية تكون حصة السلطة فيها 19 وزيراً مقابل 11 وزيراً للمعارضة وان الجانب السعودي ابلغ الجانب الايراني قبول فريق السلطة بهذه التوزيعة الوزارية، ولكن هذا الأمر عاد وتعثر ولم يؤكّده بعد فريق السلطة في لبنان الذي اشترط من جديد إقراراً للمحكمة أولاً وشدد على انه يريد ذلك الآن وقبل انتهاء التحقيق الذي تجريه لجنة التحقيق الدولية، وهو الاقتراح الذي نوقش في اجتماع أخيراً بين السعودية وإيران”.
وحسب المعلومات الواردة فإن الجانب السعودي يدعو الى تأليف فوري للجنة القضائية المشتركة بين السلطة والمعارضة لدرس تعديلات مشروع المحكمة وأن يتم في ضوئها إعداد المقترح الى الحكومة، علماً بأن المعارضة أبلغت الرياض كما طهران أنه لا داعي لربط ملف المحكمة بملف الحكومة، لأن المعارضة أقرت بمبدأ المحكمة، وان هناك نقاشاً خلافياً مستمراً حول طريقة تأليفها، حيث تصر الموالاة على أن تضم القاضيين رالف رياشي وشكري صادر للدفاع عن النظام القائم حالياً إضافة الى اثنين عن كل فريق، وهو الأمر الذي لا ترى المعارضة موجباً له.
وأكد المرجع “ان المعالجة تتعثر عند موضوع المحكمة وأن المشكلة في هذا الاطار تتخطى البندين المتعلقين بموضوعي الترابط بين الجرائم والرئيس والمرؤوس”. وقال إنه “يتفهم الموقف الذي تتخذه المعارضة في ضوء ما صدر من مواقف عن النائب وليد جنبلاط والوزير مروان حمادة تتهم حزب الله بالتورط في جرائم الاغتيال”. وأضاف “ان المهم الآن هو تجنيب البلاد أي مخاطر جديدة بعد كل ما جرى الأسبوع الماضي وقبله، ولذلك فإن المطلوب أن يتوافر حل للأزمة خلال عشرة أيام لتجنيب البلاد ما قد يحيق بها من أخطار”. ورأى “أن مفتاح الحل للأزمة اللبنانية يبدأ بتطبيع العلاقة بين السعودية وسوريا، وأن إيران تؤدي دوراً مهماً في هذا المجال”.
وحسب المصادر المطلعة فإن النائب سعد الحريري فشل في انتزاع موافقة روسية على توجه الحكومة الحالية، وان الاعتراض الروسي تجلى اولاً في عدم اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الحريري، كذلك رفض رئيس مجلس الدوما الروسي عقد الاجتماع وأحاله الى احد نوابه. علماً بأن السعودية ضغطت باتجاه ترتيب زيارة ناجحة للحريري، قبل انتقال رئيس مجلس الأمن القومي السعودي بندر بن سلطان الى موسكو قريباً جداً للبحث في ترتيبات زيارة بوتين الى السعودية.
وكان لافتاً ما أعلنه رئيس لجنة الشؤون الدولية في الدوما الروسي قسطنطين كوساتشوف بأن روسيا لا تؤيّد التسرع غير الضروري في التحقيق في قضية اغتيال الحريري، وتدعو إلى تنظيم العمل في هذا المجال على النحو الذي يضمن تكاتف المجتمع اللبناني لا إحداث انشقاق فيه. وذكرت وكالة أنباء “نوفوستي” ان كوساتشوف عبّر عن هذا الموقف بعد استقباله الحريري. وأكد أن روسيا تؤيد إنشاء المحكمة لكن من الضروري الأخذ في الاعتبار كل التفاصيل والجوانب القانونية لهذه القضية”.
أما رئيس مجلس الأمن القومي إيغور إيفانوف فقال بعد اجتماعه مع الحريري “إن المحكمة يجب أن تؤسس لهدف محدد هو تحديد من قام بهذه العملية الارهابية ومن خطط لها ومن وقف وراءها، وإنشاء المحكمة يجب ألا يكون مصدراً لعدم الاستقرار في المجتمع اللبناني، بل يجب أن يؤدي الى تضامن القوى السياسية في لبنان”.
جنبلاط والمعارضة
إلى ذلك عقدت امس سلسلة من الاجتماعات الرفيعة بين قادة المعارضة، وجرى تقويم للموقف وإبداء رغبة في إفساح المجال أمام المساعي السياسية، دون التخلي عن أهداف وبرنامج المعارضة، وعلم ان المعارضة تداولت في ما بينها ما وصل من معلومات عن الاتصالات وعن الافق الذي لا يزال مسدوداً، وبدء مناقشة الخطوات اللاحقة في ضوء ما يظهر في الايام المقبلة.
من جانبه قال جنبلاط “إن النقطة الخلافية مع المعارضة وبالتحديد مع حزب الله كانت وستبقى المحكمة الدولية التي إذا ما شكلت نأمل أن تقتص من المجرمين من الجريمة الاولى إلى الأخيرة”. ورأى جنبلاط “ان النظام السوري ضغط على حزب الله وحركة “أمل” وهو بذلك يحمّلهما جزءاً من المسؤولية في جريمة اغتيال الحريري”. وقال: “قبل آخر جلسة تشاور زرت بري وقلت له لماذا تحمّل الشيعة دم الحريري؟ اُخرج من الموضوع. فقال لي: النظام في سوريا لا يريد أن يسمع عن المحكمة”. وقال إن “هناك انتخابات جرت وولاية المجلس تنتهي عام 2009، المعضلة هي المحكمة، ماذا نفعل. إذا بقي المجلس النيابي معطلاً قسراً وغير قسراً من يقول إن هناك انتخابات رئاسية. أرسلنا الى بري دعوة لفتح دورة استثنائية. ليس لمصلحة أحد أن تتكرر تجربة عون”.
واشارت "الأخبار" الى ان يتسلم اليوم مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي جان فهد يتسلم اليوم 25 موقوفاً لحيازتهم أسلحة وآلات حادة ومقاومة عناصر الجيش بالشدة. وذكرت مصادر القضاء العسكري أن العمل جار لجمع معلومات وتحريات توصلاً لمعرفة كامل هويات من أطلقوا النار وسبّبوا سقوط الضحايا بين قتلى وجرحى بالرصاص، ولفتت الى ان عمليات التدقيق في اشرطة تلفزيونية وصور فوتوغرافية ما زالت جارية لمعرفة هوية من التقطت صورهم عن بعد ولم تظهر ملامحهم بوضوح. واستجوب امس قضاة التحقيق العسكري عدنان بلبل وسميح الحاج وجورج رزق 13 موقوفاً من اصل 18 كان مفوض الحكومة قد ادعى عليهم لاشتراكهم في إطلاق نار واشتباكات مسلحة بين منطقتي بعل محسن وباب التبانة في طرابلس وأصدروا مذكرات توقيف وجاهية في حقهم، على ان يستجوبوا اليوم الخمسة الباقين.
إلى ذلك استدعت الشرطة العسكرية العشرات من المتورطين في أحداث الثلاثاء والخميس بالاستناد الى ما أظهرته ساعات من البث المباشر التي نقلتها وسائل الاعلام المرئية من مناطق نهر الكلب والطريق الجديدة.
وقال مرجع امني ل«الأخبار" إن كثافة الاستدعاءات تعطي انطباعاً بأنه «لا خيمة فوق أحد" ، وان من تورّط في الأحداث عليه أن يستعد لنيل جزائه.
الشرق : بوتين يبحث في الرياض عن حلول جذرية للأزمة
ـ موسى يعود بخطة متكاملة: "سحب المعتصمين من بيروت" حكومة ثلثها الضامن لبري؟
كتبت "الشرق" تقول , لقد توقعت مصادر ديبلوماسية قريبة من الجامعة العربية ان يشهد هذا الشهر انفراجات سياسية كبيرة ليس فقط على الساحة اللبنانية الداخلية انما ايضاً على الساحتين الاقليمية والعربية.
وأشارت الى ان الاتصالات السعودية - الايرانية المتحركة على غير جبهة من المنتظر ان تظهر نتائجها، وأن تنجلي الأمور خلال الأيام العشرة المقبلة خصوصاً وان بعض نقط الخلاف او التباين اذا جاز التعبير يتم معالجتها بين الأطراف المعنية.
وفي هذا المجال، رأت المصادر ان اولى الخطوات الايجابية التي ستظهر قريباً الزيارة المرتقبة للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الى لبنان يرافقه مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان اسماعيل، خصوصاً وان الاشارات المتفائلة لاحت اقليمياً وعربياً وبشرّت بحل سريع للأزمة اللبنانية، اضافة الى التخفيف من حدة الخطاب السياسي على ما صدر، يوم اول من امس، على لسان امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى عاشوراء.
كما عوّلت الجهات العربية على الدور الكبير الذي تؤديه المملكة العربية السعودية في هذا الاتجاه لا سيما التحرك المستمر للأمير بندر بن سلطان في اتجاه طهران وواشنطن وروسيا والنتائج التي تمخضت عنها المحادثات الدولية.
وقالت المصادر ان الرياض تنظر باهتمام بالغ وأساسي لدور الأمير بندر في هذا المجال، والجهود التي تبذل توصلاً للحل الكامل والمتكامل ليس فقط في لبنان بل في المنطقة بشكل خاص.
وفي هذا الاطار، ابدت المصادر اهتمامها بالزيارة المرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى كل من السعودية وقطر والأردن.
وقالت ان زيارة الرئيس الروسي في 11 و12 الجاري الى الرياض تشكل محطة حاسمة في نتائج الاتصالات العربية والدولية نظراً لموقع روسيا الاستراتيجي والريادي في الشرق الأوسط، وكونها تشكل الدولة المحورية الوحيدة التي بامكانها ان تفتح اقنية اتصالات مباشرة مع دمشق.
وأشارت الى ان القمة السعودية - الروسية المنتظرة ستكون حافزاً مهماً ومنطلقاً لايجاد الحلول، نظراً لتشعب المواضيع التي سيتم طرحها وتداولها من الملف اللبناني الى الملف الايراني النووي، الى الملف الفلسطيني وصولاً الى عملية السلام في الشرق الاوسط والمساعي الجارية لضرورة استئنافها.
اضافت "الشرق" انه في مجال آخر، لم يغب عن بال المصادر التركيز على الزيارة المرتقبة للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان اسماعيل الى لبنان خلال الساعات المقبلة.
وقالت ان موسى لا يحمل جديداً او افكاراً متطورة بقدر ما يحمل هذه المرة حلولاً عملية وتنفيذية في اتجاه التسوية للأزمة اللبنانية.
وان من ابرز هذه الحلول كمرحلة اولية سحب المعتصمين من ساحة رياض الصلح على ان يتزامن ذلك مع توسيع حكومة الرئيس السنيورة، فإما ان تكون مشكلة من 19 + 10 + 1 او تكون مشكلة من 19 + 11 ويعطى لرئيس مجلس النواب الثلث الضامن، على ان تكون اولويتها اقرار المحكمة الدولية وارسالها الى مجلس النواب حسب الأصول الدستورية والقانونية لاقرارها لاحقاً.
وفي انتظار ان تتبلور اكثر فأكثر صورة الاتصالات الدولية والعربية خصوصاً السعودية - الايرانية، والسعودية - الروسية سيحاول موسى الاستفادة من تلك الفترة تحضيراً للمرحلة المقبلة الحاسمة والتي ستعتمد اجراء انتخابات رئاسية ونيابية مبكرة.
في موازاة ذلك، يبقى التعويل على استمرار الاستقرار الأمني في الداخل خصوصاً في ظل التدابير التي يتخذها الجيش، وتركت ارتياحاً لدى جميع القيادات خصوصاً وان قائد الجيش العماد ميشال سليمان وفي كلامه التوجيهي الى الضباط اول من امس ان القيادة لن تتهاون في ملاحقة المخلين بالأمن، ودعا عناصر الجيش الى تطبيق القوانين بدقة حفاظاً على سلامة الشعب وذوداً عن الوطن.
صحيفة النهار :
ـ ترتيبات لـ14 شباط وسط خطة انتشار كثيفة في بيروت
ـ عاشوراء حملت تهدئة في انتظار موسى
ـ موسكو محور لقاءات مهمة حول المحكمة
كتبت "النهار" تقول , لقد تجنبت قوى الغالبية والمعارضة امس، على حد سواء، اعطاء اي انطباعات او تقديرات مسبقة حيال حظوظ نجاح الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى او فشله لدى معاودته وساطته وعودته المرتقبة الى بيروت بعد اسبوع على الارجح.
واذ عكس ذلك الحذر الشديد الذي يسود الوضع الداخلي على المستوى السياسي، فان اليومين الاخيرين شهدا جملة مؤشرات ملموسة على مضي الفريقين في تبريد الشارع. وتمثلت هذه المؤشرات في النقاط الآتية:
اولا: المرونة التي اتسمت بها خطبة الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله في ذكرى عاشوراء من حيث تشديده على الحل السياسي للازمة.
ثانيا: ترحيب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والعديد من اقطاب قوى 14 آذار ونوابها بموقف نصرالله مما يساهم للمرة الاولى منذ نشوء الازمة في تبريد اعلامي – سياسي مواكب للتبريد الامني.
ثالثا: معاودة الدراسة في الجامعات والمدارس باستثناء الجامعتين اللبنانية والعربية وسط اجواء معقولة لم تشهد خضات واحتكاكات.
رابعا: تكثيف الاجراءات الامنية للجيش وقوى الامن الداخلي وفق خطة جديدة متطورة تبعا لما شهدته بيروت، ولا سيما منها الشطر الغربي الخميس الماضي، من صدامات.
وسط هذه التطورات اعلن موسى مساء امس في القاهرة انه اجرى اتصالات هاتفية كثيفة امس والثلثاء مع عدد من المسؤولين الكبار في مصر ولبنان والسعودية وسوريا والاردن وليبيا والسودان والجزائر، وقبلها مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل دراد باروزو والامين العام للامم المتحدة بان كي – مون والممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، وقال ان هذه الاتصالات "اوضحت ان هناك امكانا لاستئناف العمل في المبادرة العربية الخاصة بحل الازمة الحالية في لبنان في مرحلتها الثانية".
واوضح انه سيزور لبنان عقب عودته من زيارة لموسكو تبدأ الاثنين المقبل، وسيحدد عقب عودته من روسيا تحديد موعد زيارة العمل الجديدة لبيروت.
وسئل هل هناك مؤشرات مشجعة على طريق الخروج من الأزمة الحالية في لبنان فاجاب: "اذا لم يكن هناك مثل هذه المؤشرات فيجب خلقها للخروج من الازمة اللبنانية".
ووصف الاتصالات السعودية – الايرانية في شأن لبنان بانها "مهمة ويمكن ان تساعد وتؤدي الى اضافة بعض النقاط التي تساعد على تحرك المبادرة العربية".
وتوقع وزير الاتصالات مروان حماده مجيء موسى الى بيروت في 8 شباط وقال: "بصرف النظر عن تحقيق تقدم (في معالجة الازمة) فان حضوره بات ضروريا"، موضحا ان "رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ومشاركين آخرين في مؤتمر باريس 3 حضوا موسى على العودة".
وافاد مصدر حكومي ان موسى سيعود في الاسبوعين الاولين من شباط وسيمهد لذلك باتصالات ومشاورات.
ولم يشأ الرئيس السنيورة تحديد الموعد النهائي لوصول موسى لكنه اكد انه سيصل الى بيروت بعد زيارته لموسكو. وسألته "النهار" عن الاجواء الداخلية فاجاب: "استطيع ان اقول ان الامور لا تنحو في اتجاه التصعيد"، آملا في "مزيد من التحسن".
وتابعت "النهار" قائلة , ولقد لفتت اوساط واسعة الاطلاع الى ان شيئا ما مهما يجري على صعيد المحكمة ذات الطابع الدولي مما يعني ان مشروع التسوية عاد يتركز على "البندين – المفتاحين" للازمة والحل وهما المحكمة والحكومة.
وقالت المصادر ان زيارة رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري لموسكو تركزت على موضوع المحكمة في حين لوحظت حركة غير اعتيادية لرئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج برامرتس في بيروت قبل يومين عبر زيارتيه للرئيس السنيورة والنائب العام التمييزي سعيد ميرزا. كما ان رئيس مجلس الامن السعودي الامير بندر بن سلطان زار بدوره موسكو وسيزورها موسى الاسبوع المقبل. وشدد رئيس مجلس الامن القومي الروسي ايغور ايفانوف، عقب استقباله الحريري امس في موسكو، على ضرورة تأسيس المحكمة الدولية ووجوب ان يكون هذا الموضوع خارج التجاذبات والا يكون عنصر ضغط في يد اي من الاطراف". واكد ان روسيا "تدعم فكرة انشاء المحكمة"، قائلا: "ان انشاءها يجب الا يكون مصدرا لعدم الاستقرار في المجتمع اللبناني بل يجب ان يؤدي الى تضامن القوة السياسية في لبنان".
وكان السيد نصرالله شدد في خطبته امام جموع حاشدة في الضاحية الجنوبية في ذكرى عاشوراء على "رفض المقاومة الانجرار الى اي قتال داخلي واي فتنة داخلية واصرارها على تجنب اي صدام او الاحتكام الى السلاح". ودعا الى ترك التحقيق في احداث الاسبوع الماضي للقضاء و"التعاون معه جميعاً". واذ اكد ان مطالب المعارضة سياسية اعلن ان "الحل لا يمكن ان يكون الا سياسياً والتسوية لا يمكن ان تكون الا سياسية ونحن ندعم اي جهد او سعي او مبادرة لايجاد حل سياسي للازمة".
وقالت مصادر قيادية في "حزب الله" ل"النهار" ان الحزب لم يتلق اي جديد في شأن نتائج الحركة السياسية او بلورة المعالم العريضة لاي تسوية سياسية. وذكرت ان المعارضة لا تزال عند موقفها المعلن منذ زمن وهي مستعدة للبحث في بنود اي تسوية ومضامينها تطرح على بساط البحث، وهي تالياً لم تقفل الباب امام اي بوادر لبروز مثل هذه التسوية. واكدت ان الحزب "في اجواء" ان هناك حركة سعودية كثيفة تتم على اكثر من صعيد خصوصاً في الآونة الاخيرة بحثاً عما يحرك الحل، لكن الحزب لم يتبلغ اي جديد رسمياً في هذا الشأن. واشارت الى ان الحزب سمع ان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى سيعود الى بيروت الاسبوع المقبل واعتبر "ان ذلك، اذا تحقق، سيكون دليل رغبة في تبريد الاجواء وربما كان دليلاً على ان الاتصالات التي تجرى على اكثر من صعيد قد افضت الى نتائج ولكن ذلك، على اهميته، لا يعني ان الحزب والمعارضة عموماً قد جمدا تحركهما في الشارع او اسقطا من حساباتهما خيار التحرك، فالتجارب علمتنا ضرورة الحذر".
في المقابل دعا رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في حديث ادلى به مساء امس الى قناة "الجزيرة" القطرية الى "العودة الى الحوار والعقلانية"، متمنياً على السيد نصرالله "تجنّب تحميل الشيعة العرب واللبنانيين تبعة الجرائم المتهم بها النظام السوري". كما تمنى عليه "ان نقرأ الفاتحة جميعاً موحدين في 14 شباط على ضريح الرئيس رفيق الحريري".
وفي تعليقه على احداث الثلثاء والخميس من الاسبوع الماضي قال جنبلاط: "انا من الذين شعروا بالخوف على بيروت وعلى المستقبل" من جراء "محاصرة حزب لمدينة واغلاق طرق المطار وطرق العاصمة". وعن احداث الخميس قال: "لا احمّل احدا المسؤولية، لانه عندما تحصل الفوضى يكون الجميع مسؤولين". واعتبر ان "امر عمليات خارجياً قال لحزب الله وانصاره لا تسيروا بالمحكمة". وكشف جنبلاط انه قال سابقاً للرئيس نبيه بري: "لماذا تحمّلون الشيعة مسؤولية دم الحريري، اخرجوا من ذلك؟ فأجابني (بري) ان النظام السوري لا يريد ان يسمع بالمحكمة الدولية. وهذا ما قاله ايضاً (علي) لاريجاني في السعودية. لذا على الزعماء الشيعة ان يتفقوا على تجنيب لبنان مزيداً من التدهور".
وعن موعد 14 شباط قال: "سأستشير حلفائي ولا بد في 14 شباط الجاري ان نحتفل بطريقة ما ومن حقنا هذا، ولو حتى في قراءة الفاتحة على ضريح الرئيس الحريري. آمل فتح الطرق وليت السيد نصرالله يفعل، ولو كنت مكانه لتقدمت الموكب لقراءة الفاتحة"، داعياً الى "العودة الى الحوار ووقف التوتر وفك الشلل في الوسط التجاري وبيروت".
واشارت "النهار" الى انه بعد ايام من انعقاد مؤتمر باريس 3، حذّر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست – بلازي من "الوضع المتفجر" في لبنان. وقال في مقال نشرته صحيفة "الموند" الفرنسية امس: "لم يهدد تزايد الخطر في العراق ولبنان وايران وسوريا وفلسطين بالانفجار ابدا في الماضي كما هو الآن، لذلك علينا ان نجعل من 2007 سنة مجدية لاعادة خلق الشروط اللازمة لعودة الاستقرار في المنطقة". وعن الوضع في لبنان قال: "نادراً ما كان الوضع متفجراً مثلما هو الآن، وبعد ثلاثة اشهر من ازمة سياسية خطرة حيث بقي جميع الاطراف على مواقفهم"، واعتبر "ان المعارضة اللبنانية اختارت التصعيد مجازفة بارسال البلد الى الصفحات الاكثر سواداً في تاريخه". واضاف: "مع ذلك سيأتي الحل نتيجة تسوية يتم التوصل اليها من خلال الحوار بين اللبنانيين انفسهم" واشار الى ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اراد من خلال نجاح مؤتمر باريس 3 ان يظهر "الى اي حد يرغب اصدقاء لبنان في اقناع سكانه من دون تمييز باعادة اللحمة في ما بينهم". واضاف: "المقصود منع تحوّل لبنان ساحة لمجابهات جيرانه والسماح له بالاستفادة كلياً من التضامن الدولي". وختم داعياً الاسرة الدولية الى "التحرك لاحباط سيناريو الفوضى الذي سيجرف كل المنطقة في تصعيد غير مسيطر عليه".
الى ذلك، افادت مراجع امنية ان الجيش وقوى الامن الداخلي عززا ابتداء من الخميس الماضي وجودهما في محافظة بيروت، واستقدما تعزيزات اضافية، بشرية ولوجيستية.
وعلمت "النهار" ان انتشار القوى الامنية شمل كل المناطق التي تعتبر مرشحة للتوتر وشهدت الخميس الماضي احتكاكات مباشرة، عنيفة او خفيفة.
وقد قسمت بيروت، اضافة الى اماكن انتشار القوى الامنية سابقا، قطاعين الاول تحت سيطرة الجيش ويشمل مناطق كورنيش المزرعة والبسطا وشارع مار الياس وبربور، والثاني تحت سيطرة قوى الامن ويشمل خصوصا الطريق الجديدة، بمعنى ان الجيش تسلم المناطق الاكثر احتكاكا والتي تعتبر نقاط تماس بسبب جهوزيته البشرية واللوجيستية، فيما تسلمت قوى الامن المناطق المتجانسة والاخف توترا. ويلاحظ في طبيعة الحال ان اكثر هذه المناطق المعززة موجود في الشطر الغربي من العاصمة، فيما لم تتضاعف التعزيزات في الاشرفية.
وقد عززت قوى الامن عديدها باستقدام قوى سيارة مجهزة تقارب تركيبتها اللوجيستية تركيبة الجيش بتدريباتها وآلياتها وعتادها، وقد اصبح عديد القوى نحو 4000 عنصر تتبع شرطة بيروت وتخضع تلقائيا لإمرة المدير العام لقوى الامن الداخلي. فيما تتولى غرفة العمليات المشتركة التنسيق المستمر بين الجيش وقوى الامن الداخلي، وفق المعطيات اليومية ميدانياً.
وفيما اعدت القوى الامنية ترتيبات جديدة للانتشار منذ الخميس، توقعت مصادر امنية انعكاسا تدريجيا لخطاب القوى السياسية المحذرة من الاقتتال الداخلي، مما يعني توقع انحسار اي توتر ميداني.
ولا تقلل المراجع الامنية اهمية ما حدث الاسبوع الماضي، وصعوبة عمل الاجهزة في ضبط الوضع، الا انها تؤكد ان الترتيبات الامنية ترتبط مباشرة بالاستعداد لذكرى 14 شباط، متوقعة ضبطا تاما لهذا اليوم نتيجة صيغ تفاهم سياسية يعمل عليها وسطاء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018