ارشيف من : 2005-2008
المقطتف اليومي للصحافة اللبنانية لهذا اليوم 29/01/2007
الايرانية خطوات الى الامام. وانتقل رئيس مجلس الامن القومي السعودي بندر بن سلطان الى الولايات المتحدة، بينما شكلت لجنة من نائبه وأحد مساعدي رئيس مجلس الامن القومي الايراني علي اكبر لاريجاني، باشرت اجتماعاتها امس في العاصمة الايرانية، ويفترض ان يتم وضع الجهات اللبنانية تباعاً في جوّ نتائج المحادثات التي اضاءت «ما هو اكبر من ضوء في نهاية النفق» على حد تعبير الرئيس نبيه بري.
ومع ان في اجواء بري، كما لدى بقية اقطاب المعارضة، من لا يستبعد أن يعمد فريق السلطة او وليد جنبلاط وسمير جعجع الى اطلاق النار وإعادة الظلمة، فإن هناك من ابلغ فريق السلطة بأنه لا ينبغي المغالاة وتقديم قراءات خاطئة لواقع الامر على الارض. فيما استمرت المساعي السياسية ـ الامنية لمنع حصول مواجهة في وسط بيروت، بعدما تبلغت الجهات الامنية الرسمية معلومات عن مناقشات اجراها جنبلاط وجعجع مع بعض النافذين في تيار «المستقبل» لشن هجوم «جماهيري» على ساحتي الشهداء ورياض الصلح بغية «تطهير محيط ضريح الرئيس رفيق الحريري»، وإخلاء الساحة تمهيداً لاحتفال مقرر في 14 شباط المقبل. وقد اتخذت الاجراءات الاضافية ومنها انتشار فرقة من فوج التدخل في منطقة الصيفي لمواجهة احتمال اقدام «زعران القوات اللبنانية» على الهجوم على منطقة ساحة الشهداء للتعرض للمعتصمين من التيار الوطني الحر وتيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي، فيما تحتشد مجموعات من «المستقبل» في منطقة وطى المصيطبة، وتتخذ مع مقاتلين سابقين في الحزب التقدمي من منزل جنبلاط في كليمنصو مقراً لغرفة العمليات، وتتولى سيارات تحمل لوحات زرقاء غير قابلة للتفتيش نقل الاسلحة لمن يلزم. وفي المقابل تعززت فرقتا الجيش وسرية حرس المجلس النيابي في منطقة رياض الصلح. فيما حشد المعتصمون من حركة «امل» و«حزب الله» المزيد من الشباب هناك.
ومع أن القوى الامنية الرسمية ولا سيما المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي تبلغ رسمياً من فريق المعارضة أن التعرض للمعتصمين سيؤدي الى كارثة تصيب كل شيء وتنهي كل الخطوط الحمر، فإن جنبلاط وجعجع اظهرا قلة اكتراث بالأمر وقدّما المشروع على انه «حق استعادة ساحة الشهداء»، «وان الامر لا يتعلق بساحة رياض الصلح، علماً بأن شاحنات محملة صخوراً كبيرة وجرافات لقوى المعارضة انتقلت في اليومين الماضيين الى المكان، وهو ما اعطى فكرة عن نوعية الاستعدادات لمواجهة احتمال المواجهة، وقد ظل الجهد الامني المركزي منصبّاً على الأبنية المجاورة واحتمال انتشار قناصين فيها كما حصل في منطقة المدينة الرياضية ووطى المصيطبة، بعدما تبيّن أن بعض الجرحى اصيبوا بأعيرة نارية مصدرها منطقة الوطى حيث ينتشر عناصر جنبلاط، لا منطقة الطريق الجديدة الداخلية فقط.
وبالعودة الى المساعي السعودية ـ الايرانية، علمت «الأخبار» ان المحادثات المطولة التي اجراها بندر في طهران استوجبت منه البقاء لوقت اطول مما هو مقرر. وبات ليلة هناك مع مساعدين له كلفوا متابعة بعض الاتصالات الجانبية التي اجراها الجانبان مع بيروت والرياض ودمشق. واتُّفق بعد انتهاء المحادثات على تأليف لجنة ثنائية تعمل لإنجاز مقترح لحل يمكن أن يكون مدار بحث في بيروت الخميس المقبل، من دون أن يتضح اذا كان المَخرج سيكون من خلال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي كان قد اظهر رغبة قوية بالعودة الى بيروت الاربعاء الماضي وتعززت قناعته بعد احداث الخميس. لكنه اجرى اتصالات فُهم منها أن الامور لم تنضج بعد، وهو تلقّى تقريراً اولياً عن المحادثات الايرانية ـ السعودية، الأمر الذي دفعه الى الانتظار، علماً بأن المناخ لدى الدبلوماسية المصرية لم يكن ايجابياً بالكامل، وكان الكل يتحدث عن فشل ايران في تقريب وجهات النظر بين دمشق والرياض، وهو الامر الذي تنفيه مصادر متابعة لمحادثات طهران، والتي تعتقد بأنه لم يحن بعد الوقت الذي توضع فيه الاجوبة الكاملة عما هو مطروح.
وبحسب المصادر المتابعة فإن البحث الايراني ـ السعودي يتركز على حل من مرحلتين: الاولى تتطلب ابراز حصول تقدم حقيقي في محاولة حل الأزمة المثلثة الاضلاع والتي تخص ملف المحكمة الدولية والحكومة والانتخابات النيابية، وأن يصار بعدها الى فتح قنوات الاتصال المباشر بين الفريقين اللبنانيين بمساهمة او من دون مساهمة الاطراف الوسيطة، ثمّ العمل على إنضاج حل يتم تنفيذه من خلال المجلس النيابي.
ولفتت المصادر الى أن العقدة غير محددة في مكان واحد. وأوضحت أن السعودية هي التي تقود الوساطة، وأن ابرز المتشددين فيها والاكثر قرباً من الولايات المتحدة والاكثر عداء لإيران ولسوريا، اي بندر بن سلطان، هو من يقود المحادثات، وبالتالي فإن احتمال بروز اعتراضات من بيروت لا يمكن أن يكون الا اعتراضاً من الجهات الخارجية الاصلية. لكن الرياض التي تتفهم هذا الأمر، لفتت الى أن فريق 14 آذار توقف عن شن الحملات المباشرة على الوساطة الايرانية، وأن اكثر المتطرفين، اي وليد جنبلاط، تلقى تعليمات واضحة في هذا الخصوص، وأنه اضطر مرغماً الى تأجيل مؤتمره الصحافي لأكثر من مرة، علماً بأن التجربة السابقة تقول إنه يستطيع، هو وجعجع، أن يعمدا الى تعطيل اي حل من النوع الذي يوفر عودة قوية لفريق المعارضة الى الحكومة. وهو الأمر الذي حصل سابقاً، سواء يوم اتفق سعد الحريري مع حركة امل وحزب الله ضمن ما عرف باتفاق الرياض الشهير، او ما حصل لاحقاً مع مبادرة عمرو موسى.
وتلفت المصادر الى أن الموقف السوري سيظل رهن ما يقرره فريق المعارضة في لبنان، وأن دمشق التي تعيش اجواء تفاصيل المحادثات مع السعودية تتلقى رسائل كثيرة من الولايات المتحدة، وقد نقل عن الرئيس بشار الاسد انه سمع كلاماً اميركياً مباشراً نقله محمود عباس وجلال الطالباني وبرويز مشرف، وأن دمشق تعرف حدود اللعبة وحدود المناورة الاميركية، وأن ما يهمها في ملف المحكمة او اعادة تكوين السلطة في لبنان هو ما يمثله الآن خط المعارضة في بيروت.
ويبدو أن البحث يتركز على تثبيت حق المعارضة بالثلث الضامن مقابل ضمانات بعدم تعطيل الحكومة. وأن ملف المحكمة ينجز وفق الملاحظات التي تنقل على عجل الى الامم المتحدة التي تصدقها، كما يطلب فريق 14 آذار تلقّي ضمانات كاملة بأن تتخذ كل الإجراءات الكفيلة بمنع رئيس الجمهورية اميل لحود او الرئيس نبيه بري من عرقلة اقرار المحكمة. اما في شأن ملف الانتخابات، فهناك نقاش بشأن طلب 14 آذار اقرار القانون اولاً، وترك موعد الانتخابات الى حين، او ربطه بتوافق مبكر على الملف الرئاسي.
المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية
تحريض واحتقان وشائعات عن هجومات.. فمن يضمن عدم تهوّر الجمهور؟
«حزب الله» يحذر: إنجازات انتصار الـ2000 مهددة.. لا بد من التغيير
كتب نبيل هيثم
من مفاخرة سمير جعجع بإحباط إضراب الثلاثاء، وبحؤوله دون اكتساح المعارضة البلد كما قال... إلى الاجازة لـ«قناص الخميس»، بصيد البشر كرد فعل طبيعي على الإضراب، مشهد مرعب ممتد على طول الواقع اللبناني، ويتفاقم بالنفخ والتوتير والتحريض والتهديد والدعوات الى الجهوزية واستدعاء «الاحتياط الميليشياوي»، والممارسات والتكسير والتهويل في اماكن السيطرة والنفوذ، وبالنزوح المذهبي «المتبادل»، وبالشائعات عن حوادث لم تحصل، او ستحصل، وعن هجوم مباغت على اعتصام هنا، يقابله اقتحام لـ«صرح» هناك.. المشهد ملبد بالخوف، ويفيد باكتمال الاستعدادات للمواجهة الشاملة؟
وسط هذا الجو، المقفل سياسيا والمعقد مذهبيا، تتلاحق أسئلة خائفة صادرة من غير اتجاه على جانبي الموالاة والمعارضة، تبحث عما ومن يدفع الى «حوار القناصين»، ورفع المتاريس المذهبية، ولا سيما بعدما ظهر بما لا يقبل الشك ان وقائع الخميس الدموية رفعت الحصانة عن كل الناس، وجعلتهم عرضة لشتى الانتهاكات والارتكابات. واللافت في موازاة هذا الخوف، سيادة حال من السخط والغليان في اوساط القواعد الشعبية وحماسة زائدة للمواجهة والحسم، وتبدو الحماسة كبيرة جدا لدى قواعد المعارضة، التي لا تستطيع كما تفيد اجواؤها ان تتفهم الدعوات الى ضبط النفس؟ فالأجواء في منتهى الاحتقان، والساعات الماضية كانت بالغة الدقة، حيث بذلت قيادة المعارضة، جهودا كبيرة لاحتواء التوتر، وتهدئة الخواطر امام مشاهد القتل، ووجدت صعوبة في التجاوب مع مسعاها؟
هذا الواقع الدقيق يقود إلى السؤال: «حزب الله» أعلن اكثر من مرة انه لم يكن جزءا من الحرب الداخلية ولن يكون، والصورة واضحة لديه ومهما اشتدت الضغوط والتحديات لن يقع تحت ضغط التهويل، ولن ينجر الى ردود الافعال غير المحسوبة، ولا الى الفتنة بأي شكل من الاشكال، وان سلاح المقاومة لن يستخدم في الداخل. ولكن «حزب الله» يستطيع ان يضبط عناصره، فهل يستطيع ان يضبط كل الناس ويحول دون اللجوء الى رد الفعل، وجمهور المعارضة كما هو معروف واسع وعريض، ويتقدم على قيادته بالدعوة الى المواجهة؟.. ثم إن المسألة أصبحت غاية في الحساسية غداة وقائع الخميس الدموية، فلنفرض بناء على التطورات ان انفلت الجمهور ونزل إلى المواجهة في الشارع، وهذا السؤال برسم المعارضة وفريق الاكثرية معا، فماذا سيبقى من البلد.. هل سيبقى فيه مكان لأحد، وخصوصا في بيروت؟
ويضيف ركن معارض على ذلك: لنفرض نزول جمهورنا الى المواجهة، هل ستبقى حكومة في السرايا، وأين ستحكم آنذاك، ولو عدنا إلى مشهد الثلاثاء والخميس، فقد ألحقا الضرر بالجميع، ولكن الفريق الحاكم تضرر أكثر مما تضررت المعارضة، والخاسر الاكبر هو تيار سياسي أساسي في الاكثرية، يأخذه بعض حلفائه المتسلقين على ظهره إلى الانتحار في الشارع المفخخ، فيما الحلفاء يسعون إلى تحييد مناطقهم عن أي مواجهة، وحصرها في مناطق نفوذ هذا التيار؟
وإذا كان سعي «حزب الله» منصبا من جهة على كبح اندفاعة المتحمسين، فإنه في الوقت نفسه يركز كل حواسه في اتجاه رصد الحركة العدوانية الاميركية المتجددة في اتجاهه، ولا سيما من خلال قرار الرئيس الاميركي بالسماح بعمليات ضده، وكذلك الحركة الاسرائيلية المتواصلة سواء بالخروقات اليومية، سواء الجوية او التي استجدت في الآونة الأخيرة من خلال تجاوز الحدود الجنوبية ومحاولة قضم اراض لبنانية؟
في الاساس، لدى «حزب الله» قرار بمواجهة كل الضغوط، أيا كانت، كل بالطريقة التي تستوجبها، انما الامر المثير، هو موقف السلطة وفريقها، الذين لم يصدر عنهم اي كلمة تنطبق مع شعار السيادة الذي يرفعونه، الخطورة تتزايد في ظل هذه السلطة، الاميركي يسرح ويمرح، ويهدد علنا بقتل واغتيال فريق لبناني هو شريك فعلي وأساسي، وأحد مكونات المجتمع اللبناني، فيما هم يغمضون العين ويصمون الآذان. ثم ان الامر الاخطر، هو ان كل انجازات الانتصار على العدو في العام 2000 صارت مهددة، حيث فرض التحرير استعادة الاراضي اللبنانية التي كانت محتلة، حيث يعود العدو الى احتلالها وضمها، في حين ان سلطة الاكثرية لا تحرك ساكنا، وتذكر بالأداء التاريخي تجاه الجنوب، حيث كانت في الماضي تقتطع اراضي جنوبية، وجراء هذا الاقتطاع وأيضا الاهمال وعدم وجود دولة قادرة على الدفاع عن البلد، نشأت المقاومة.
ماذا سيفعل حزب الله حيال ذلك؟
ما يجري بالنسبة إلى قضم الاراضي، الى جانب التهديدات، يشكل بالنسبة الى «حزب الله» كما يقول قيادي بارز، تأكيدا لصوابية موقفه، ويضيف مصداقية الى خطه ونقصا لمصداقية الآخرين. لقد تركت المقاومة امر الحدود في الجنوب الى السلطة، فماذا حصل؟ الحدود تستباح، وعندما كانت المقاومة موجودة هناك، هل كان الاسرائيلي ليجرؤ على ممارسة اعتدءات كهذه؟ كان العدو يعرف ان الرد سيأتيه، لان المقاومة تراقب الوضع، وتعطي اليوم فرصة للعالم كله ولكل اللبنانيين ليروا الصورة الحقيقية لهذه السلطة.
اما في الموضوع الاميركي، وتهديدات بوش، فهذا يثبت بالنسبة الى «حزب الله»، ان الاميركي هو الذي يعتدي على لبنان، وهو الذي يدير الوضع بكل تفاصيله، وينفذ مشروعه وخطته هنا، وأن حلفاءه في الداخل منغمسون في مشروعه، ومسخرون في خدمة الاميركيين، ويجعلون أنفسهم وقودا لاستراتيجية جورج بوش، وأدوات في مشروعه الامني الخطير، ولذلك يرى حزب الله ان من مصلحة هذا الفريق ان يحيد من الطريق ولا ويجعل نفسه متراسا للاميركي، وهنا لا بد من التذكير لعل الذكرى تنفع، بأن للمقاومة تجربة مع الميليشيات اللحدية، والكل يعلم ان هذه التجربة حققت نتائجها الكاملة.. كل ذلك يفرض على المعارضة بشكل عام، وعلى «حزب الله» بشكل خاص ان يكونوا اكثر اصرارا على احداث التغيير المطلوب، لأن استمرار هذه السلطة سيؤدي الى انهيار البلد.
صحيفة السفير اللبنانية
وسط تشدّد المعارضة في شروطها حيال الحكومة والمحكمة والانتخابات المبكرة
ثبات دولي مع تقديمات باريس 3 واستمرار توافد "اليونيفيل"
كتبت روزانا بو منصف:
تعتقد مصادر ديبلوماسية في بيروت انه كان لانعقاد مؤتمر باريس 3 اليد الطولى في دفع المعارضة الى تصعيد الوضع باضراب قسري لم يكن يشك احد في قدرة "حزب الله" بالدرجة الاولى على فرضه مع حلفائه، ذلك ان هذا المؤتمر حمل دلالات متعددة: اولا من حيث ان مخاوف كبيرة كانت سادت البلاد حتى قبل شهر واحد من انعقاد المؤتمر من عدم امكان عقده نتيجة ما قد تؤول اليه الاوضاع في لبنان واحتمال انزلاقها الى اضطرابات خطرة او الى نجاح في اسقاط الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة. وثانيا من حيث قدرة الحكومة على التوجه الى المؤتمر ببرنامج اصلاحي تناقضت مواقف المعارضة الى حد كبير حياله بين موقف حركة "امل" برئاسة الرئيس نبيه بري التي اعتبرت ان البرنامج في جزئه الاكبر كان شكل محورا لمناقشات الوزراء قبل استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة. وعبر الرئيس بري عن شكره للرئيس الفرنسي جاك شيراك الداعم والراعي الاساسي للمؤتمر، في حين ان "حزب الله" في دعمه تحرك الاتحاد العمالي العام وجه رسالة خاطئة حول تشكيكه في المؤتمر وجدواه وخطورته على لبنان. ورغم وضعه ملاحظات على برنامج الحكومة لا تعتبر ناسفة له، الا ان الكثيرين استشفوا من كلام الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله عدم ارتياحه لا الى المؤتمر ولا الى برنامج الحكومة، وهو انتقد في حديث اعلامي على نحو مبطّن "رعاية" الرئيس الفرنسي المؤتمر.
ويعتبر كثيرون انه من الطبيعي ان تستشعر سوريا مباشرة وعبر حلفائها "خطورة" سياسة دولية من المؤتمر رغم عدم قدرة هؤلاء على رفضه علنا ولا على نفي حاجة لبنان اقتصاديا اليه، ان ما فهمه هؤلاء رسالة حازمة من الرئيس الفرنسي الى سوريا تحديدا قبيل مغادرته سدة الرئاسة الفرنسية بعد ثلاثة اشهر، وان شيراك وهو يستعد للمغادرة، لن يترك لبنان تحت رحمة تحركات تنهك اقتصاده وتجعله يركع او ينهار نتيجة لذلك. وهو، حتى بعد غياب الرئيس رفيق الحريري، يحتضن لبنان كما كان ليفعل في وجود الرئيس الشهيد واكثر من ذلك، وتاليا فهو وفّر عبر التزامه مباشرة حضورا دوليا مميزا وشاملا لم يدعم لبنان وشعبه فحسب، بل دعم الحكومة ايضا برئاسة السنيورة ووفر للبنان ما يقيه هزات اقتصادية ومالية لثلاث سنين على الاقل. ذلك ان شيراك يعلم جيدا، انه وان كان التزام فرنسا ازاء لبنان واستقلاله لن يتغير مع عهد مختلف، الا ان هذا العطف الشخصي الذي يبديه قد لا يحتفظ به اي رئيس جديد للجمهورية الفرنسية. ولذلك فهو يستخدم صلاحياته ونفوذه حتى اللحظة الاخيرة من ولايته الرئاسية من اجل تقديم كل العناصر، لكي يحافظ لبنان على استقلاله وسيادته، من دون ان يعني ذلك ان هذا الاداء يلقى صدى ايجابيا لدى كل الاوساط السياسية الفرنسية او الاوروبية التي تعتبر ان شيراك جرّها الى مواقف في الشرق الاوسط من سوريا تحديدا، ما كانت لتتخذها لولا نفوذ فرنسا وتحالفها مع الولايات المتحدة على مصلحة مشتركة في شأن الوضع في المنطقة.
الا ان مندوبي البعثات الديبلوماسية الاوروبية الذين كانوا يودون اعتماد مقاربة مختلفة لا يخفون ان الاختلاف الذي حاولوا العبور من خلاله الى هذه المقاربة لم ينجح. وهو ما جاهر به بعض كبار المسؤولين الاوروبيين الذين اوفدوا ممثلين او وفودا على مستويات متفاوتة لرصد رد الفعل السوري على المساعدة في مقاربة جديدة، من ان الاداء والسلوك السوريين لا يزالان يوفران الاسباب المباشرة والمبررة للموقفين الاميركي والفرنسي من دمشق.
ولعل ما برز في المواقف التي ادلى بها المشاركون في مؤتمر باريس 3 يعبر على نحو اكثر صراحة من اي وقت مضى عن تفهم لوقوع لبنان ضحية صراعات اقليمية وتدخلات تمنع عليه النجاح في تحقيق ديموقراطيته واستقلاله بالشكل الذي يرغب فيه ويلفت البعض في هذا الاطار الى امرين: الاول استمرار وصول وحدات عسكرية، ولو رمزية من الدول التي التزمت المشاركة في القوة الدولية العاملة في الجنوب وفقا للقرار 1701 على رغم ما تثيره المواجهات التي حصلت الاسبوع الماضي من مخاوف على عدم الاستقرار وربما على فتنة سنية شيعية قد لا تقتصر على العاصمة وحدها. وهو امر يعبر عن رغبة المجتمع الدولي في عدم التخلي عن لبنان في عز هذه التحديات التي يواجهها، بحيث يكون مسرحا لاسرائيل من جهة ولسوريا وايران من جهة اخرى، مع ما يعنيه ذلك من احتمالات خطرة قد تبقى محصورة على الارض اللبنانية بل قد تتمدد لتشمل المنطقة باسرها مع الغليان القائم تحت الرماد بين دول المنطقة وايران في الاساس، وبين الولايات المتحدة وايران ايضا.
اما الامر الثاني فهو حجم المساعدات التي قدمت الى لبنان والتي لن يحصل عليها مجددا تحت اي ظرف من الظروف. فما هو قائم راهنا هو لحظة تلاقي مصالح على المستوى الدولي نادر الحدوث، استفاد منه لبنان في العامين الاخيرين ولا يزال، في حين ان تلاقي المصالح نفسه قبل خمسة عشر عاما سمح بتسليم لبنان الى الوصاية السورية. وهذا الواقع القائم راهنا مبني على ان للولايات المتحدة اسبابها الخاصة في نجاح الديموقراطية اللبنانية التي يراهن عليها كعامل من عوامل سياسته الخارجية التي لا ينوي الاقرار بانها كانت خاطئة كليا في ما يتعلق بالعراق على الاقل. ولفرنسا علاقاتها القديمة والتاريخية بلبنان فضلا عن الحدب الخاص من الرئيس الفرنسي على لبنان للاعتبارات المعروفة، كما ان اوروبا لا ترغب في رؤية فوضى في الشرق الاوسط. وهي اقرت علنا عبر مواقف مسؤوليها المشاركين في باريس 3 بان لبنان يعيش في منطقة خطرة تؤثر عليه في كل الاتجاهات. ازاء هذا الواقع يبدو ان التحدي الى ازدياد مع العامل الاقليمي المتحكم في لبنان، اذ ان المعلومات تشير الى رفض قوى المعارضة، ولاسيما منها "حزب الله" و"امل" البحث في موضوع المحكمة الدولية قبل صدور التقرير الجديد لرئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج برامرتس في حزيران المقبل، وكذلك رفض صيغة الحكومة التي طرحها عمرو موسى والمتمثلة في معادلة 19+10+1 واصرارها على صيغة 19+11، اضافة الى التمسك باجراء انتخابات نيابية مبكرة.
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية
هل تصل الطائفة الشيعية إلى مأزق؟
كتب سركيس نعوم
من يراقب تطور مسيرة "المعارضة الوطنية" بقيادة "حزب الله" وخصوصا منذ بدأت تحركا شعبيا في الاول من كانون الاول الماضي هدفه اسقاط حكومة السنيورة سواء باخراجها من السرايا او بامتلاك القدرة على تعطيل اعمالها وتاليا على ترحيلها – من يراقب هذا التطور يلاحظ نوعا من التراجع بدأ يقلق القاعدة الشعبية للمعارضة وتحديدا قاعدتها الشيعية التي اثبتت انه لولاها لما كان للمعارضة ان تقوم اذ برغم تظاهرتين حاشدتين واعتصام مستمر منذ نحو ستين يوما واضراب عام استعملت لانجاحه كل الامكانات والوسائل الديموقراطية وغير الديمقوراطية "لم يطلع السنيورة برا" كما طالبه المعتصمون يوميا ولم تتألف "حكومة حرة". ولم يتعطل مؤتمر باريس 3 الذي اظهر دعما دوليا وعربيا غير مسبوق للبنان. ولم تصب الغالبية النيابية الداعمة للحكومة بالخوف او بالوهن بل انها على العكس من ذلك عادت تشعر بشيء من القوة وعودة المعنويات من الخيبة. وبعدما كان التغيير هو مطلب المعارضة الاساسي وكان التهديد بالقدرة على تحقيقه بكل الوسائل التي يملكها الحزب، بقي المطلب اي التغيير لكن تغير التهديد وحلت القدرة على "شل" البلاد مكان القدرة على السيطرة عليها. وقدرة الشل هذه لا تقتصر على "حزب الله" وسائر افرقاء المعارضة. اذ يملكها ايضا اطراف الغالبية. كما تملكها الجهات الخارجية المتنوعة التي لا ترى لها مصلحة في استقرار لبنان والتي لا تعيش او لا تستمر الا على خرابه وانقسامه والتي تستطيع باعمال اجرامية معينة تفجير الاحتقان المذهبي والطائفي وجر البلاد الى فتنة. وبذلك صار "حزب الله" متساويا مع اخصامه او منافسيه.
طبعا، لا يعترف بهذه الحقيقة المعارضون الذين ما كانوا ليحظوا بفرصة عرض العضلات لولا "حزب الله" وجيشه المدني والامني وظل جيشه العسكري المخيم فوق الجميع ولذلك فانهم يكابرون ويصرون على ان ميزان القوى لا يزال في مصلحتهم ويعدون انصارهم مجددا بالحسم في وقت قريب. اما الذي منهم بلا قواعد شعبية فعلية فرفع لهجته وهو يتوسل التحريض المذهبي والطائفي وكأن مهمته الاساسية التي كلفه اياها بعض الحلفاء هي ابقاء النار "والعة" وعدم اتاحة الفرصة للعصب الفعلي للمعارضة اي "حزب الله" كي يجري التقويم الضروري لكل ما جرى حتى الان واتخاذ قرار مناسب سواء بالاستمرار والتصعيد او بالمهادنة او بالتسوية. لكن قادة الحزب يعترفون بالحقيقة المشار اليها وكذلك "كادراتهم" الوسيطة. وقد يوصل ذلك الحزب ومن يمثل الى مأزق كبير وخطير هو العجز عن الحسم وتاليا عن الانتصار وهو في الوقت نفسه العجز عن الانكسار اي القدرة على الصمود والعناد والعجز في الوقت نفسه عن قبول منطق التسوية، وكي لا يبقى الكلام عموميا ويعتقد احد ان هذا النوع من الكلام لتثبيط همة فريق وتعزيز همة فريق آخر لا بد من الاشارة الى العناصر التي أوصلت "حزب الله" ومن يمثل أي الغالبية الساحقة من الشيعة الى المأزق. والعناصر كثيرة ابرزها اثنان. الأول، هو عنصر السلاح الذي تملكه المقاومة والذي كان له الثقل الاساسي الى فضل الذين استعملوه في تحرير الارض عام 2000 وفي الصمود الاسطوري الصيف الماضي. فهل صار هذا السلاح عبئا على المقاومة؟ أم لا يزال مصدر قوة لها؟ هل لا تزال مهمة هذا السلاح محاربة اسرائيل العدو الاول لـ"الأمة" لازالة الظلم اللاحق بالعرب الفلسطينيين والمسلمين على وجه العموم؟ أم انحصرت في استعادة مزارع شبعا وتحرير الاسرى وضمان وقف انتهاكات اسرائيل لسيادة لبنان؟ وهل يمكن بعد حرب الصيف الماضي استعمال السلاح لتحقيق هذه الاهداف؟ أم أن تحقيقها صار ممكنا بالاعتماد على المجتمع الدولي والديبلوماسية؟ هل صارت للسلاح اياه وظيفة داخلية او بالاحرى وظيفتان: الاولى حماية "وجودنا" كونه قوتنا. والثانية السيطرة على البلاد بشعارات اسلامية ووطنية معينة لخدمة أجندة مصالح اقليمية لا يبدو انها تتفق مع مصالح لبنان كوطن سيد مستقل او مع محيطه العربي او حتى مع العالم؟ وهل في الامكان استعمال السلاح في الداخل ام انه ينهي المقاومة والحزب على ما قال قادتهما مرارا وينهي لبنان لأن الحسم سيكون متعذرا؟ والعنصر الثاني هو دور الطائفة الشيعية في التركيبة اللبنانية التي ارساها اتفاق الطائف عام 1989 فهي طائفة كبيرة وتتصرف على انها الكبرى رغم غياب الاحصاءات. ودورها كان الاكبر أيام الوصاية وزودت كل المبررات القومية والوطنية والاسلامية لأجل ذلك. لكن هذا الامر كان مصدر قوة لها ومصدر ضعف ايضا. ذلك انه وضعها في مواجهة الطوائف الاخرى والمذاهب وأثار الشكوك في أهدافها الوطنية. ورغم ان دورها لا يزال ضخما فان قياداتها المقاومة وغير المقاومة تشعر بالقلق على المستقبل. فحكومة السنيورة رغم المعارضة الشيعية الواسعة لها وتأييد المحور الاقليمي المعروف لمعارضيها و"الاضافة القيمة" لـ"التيار الوطني الحر" لحجمها فضلا عن اضافات حلفاء سوريا المباشرين، فهذه الحكومة صمدت و"حكمت" ويعني ذلك ان الشيعة رغم قوتهم المتنوعة المصدر لا يزالون مهمشين او سيظلون مهمشين ولن يستطيعوا يوما المشاركة في السلطة، وهذا ما لن يقبلوا به.
هل من حل للمأزق المفصل اعلاه الذي تكاد الطائفة الشيعية ان تقع فيه؟
لا حل له اذا لم تقرر الطائفة الشيعية بقيادتها الحالية وهي تاريخية حسم امور عدة. منها اولوية هويتها الوطنية اللبنانية على اي هوية اخرى غير لبنانية. ومنها ايضا النظام الذي تعتبره الافضل للبنان ولها بصفتها احد ابرز "شعوبه". هل هو النظام اللاطائفي ام الطائفي ام الفيديرالي ام الكونفيديرالي؟ وهل ان مهمتها تحرير العرب والمسلمين وربما المستضعفين في العالم ام تحرير لبنان بالتعاون مع كل ابنائه والانصراف الى بنائه؟
ولا احد يعرف الآن اذا كانت الظروف الراهنة تسمح بحسم كهذا. لكن ما يعرفه كثيرون ان المطلوب من الشيعة من جميع الطوائف والمذاهب اللبنانية والآن قبل غد. ذلك ان الانتظار والتأخر في رهان خطر على تطورات أو حوادث سيدفعان لبنان إلى أتون الاقتتال الذي يسمح للتطرف بالسيطرة على كل شعوبه. وفي التطرف وخصوصا الديني والمذهبي مسيحياً واسلامياً الخطر الأكبر.
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية
المعلومات عن إجازة بوش تعقّب "حزب الله" تضيف هماً جديداً إلى هموم الساحة اللبنانية
كتب خليل فليحان
اهتمت مصادر سياسية بالتقارير الصحافية الاميركية التي سربت عن اجازة الرئيس الاميركي جورج بوش تعقب "حزب الله" في اطار مواجهة النفوذ الايراني من كابول الى بيروت، من اجل "تقويضه". ولاحظت ان هذه المعلومات سربتها جهات اميركية الى صحيفة قريبة من وزارة الدفاع والاستخبارات الاميركية تحديدا. وهذا يعني ان الغرض من التسريب، هو الضغط بواسطة ما تلجأ اليه الولايات المتحدة من طريق "الديبلوماسية العلنية" بعد فشل الديبلوماسية غير المعلنة حول معالجة الملف النووي الايراني. ولكن المصادر تساءلت هل ان الجهات التي تقف وراء هذا الخبر ترى ان واشنطن قررت فعلا المواجهة الامنية المباشرة مع الحزب في بيروت، مما يستتبع القيام بعمليات ضد الحزب دون معرفة طبيعتها، علما ان المعلومات المسربة لم تذكر نوع العمليات المتوقعة، هل ستقتصر على اغتيالات ومن ستستهدف. وهذا سيستتبع ردا من الحزب بعمليات مضادة تطول المصالح الاميركية في لبنان، سواء السفارة او ديبلوماسيين فيها او شركات وسوى ذلك. وهو لم يقدم حتى الآن على مثل تلك العمليات رغم اشتداد العداء مع اميركا.
واذا صحت المعلومات، فان اميركا تكون تقدم على خطوة تصعيدية، تتجاوز ما قررته سابقا من ادراج الحزب على لائحة المنظمات الارهابية واعطاء التعليمات لتجميد امواله. مع الاشارة الى ان الاتحاد الاوروبي لم يحذ حذوها في هذا التصنيف، رغم الضغط الاميركي الذي مورس ولا يزال على دوله الاعضاء التي بمجملها مؤيدة للرغبة الاميركية باستثناء فرنسا، مما حال حتى اللحظة دون ادراج الحزب في اللائحة الاوروبية للمنظمات الارهابية بسبب القاعدة المتبعة التي تكمن بضرورة توافر الاجماع لمثل هذا القرار.
ونبهت المصادر السياسية الى خطورة هذه المعلومات في حال صحتها وتضمنها قرارا نهائيا بتنفيذ عمليات امنية ضد الحزب لتصنفه اميركيا شكلا من اشكال النفوذ الايراني وخصوصا ان ما يدعو الى القلق هو ان تلك المعلومات تشير الى ان بوش اجاز استخدام برنامج "اقتل او اعتقل"، وفقا لما قرره في اجتماع كان قد ترأسه لمستشاريه الكبار، من اجل الضغط على ايران للتراجع عن برنامجها النووي. وتقرر استخدام القوة القاتلة في العراق (الاغتيالات) التي بدت تأخذ شكلها الواقعي فيه، كما تقرر استخدامها في لبنان بعد انتصار الحزب على اسرائيل في حرب 12 تموز. وحذرت مما اجازه البيت الابيض ايضا – ودائما وفقا للمعلومات الاميركية المسربة – من تنفيذ برنامج "بلو غايم ماتريكس" وهو عبارة عن "مجموعة من العمليات يمكن تنفيذها ضد حزب الله المدعوم من ايران".
وحضت المسؤولين على الاسراع في التثبت من صحة هذه المعلومات من الاميركيين، وما اذا كان اعطي الضوء الاخضر لتطبيقها. ولفتت الادارة الاميركية الى خطورة النتائج التي ستنجم عن هذه الجبهة الجديدة التي ستنشأ على مسرح الاهتزاز الامني للسلم الاهلي في لبنان، والذي بدأ يؤشر الى ترسخه يوما بعد يوم وخصوصا عندما نفذت المعارضة الاضراب العام وما شهده من مواجهات لم تكن متوقعة وسقوط عدد من القتلى والجرحى، وتبعته مواجهات اكثر خطرا بعد 48 ساعة، نظرا الى طابعها المذهبي. وادخال عنصر جديد ليس بغزارة الرصاص الذي استعمل فحسب بل ايضا استعمال القنص. ورأت ان الجديد ايضا تركز في سرعة تمدد المواجهات الى خارج حرم جامعة بيروت العربية حيث اندلعت الشرارة الاولى لها، واضطرار قيادة الجيش فرض منع التجول.
ونقلت انه لدى الاستفسار عن صحة تلك المعلومات، افاد مسؤولون معنيون من مستويات مختلفة انهم لم يتبلغوا اي شيء منها على خطورتها واكدت ان الغرض من هذا الاستفسار يرمي الى افهام الاميركيين الرفض الرسمي لأي توجه مماثل سيدخل البلاد في اتون من المواجهات الدولية والاقليمية والمحلية التي تشكل الغطاء لها. كما ان لبنان يكفيه ما يشهده من اهتزازات امنية بفعل الازمة السياسية المتفاقمة منذ 59 يوما.
ودعت طرفي النزاع الى ادراك ما وصلت اليه الامور قبل فوات الاوان، لأن الكثير من الوقائع الدامية التي حدثت الثلثاء والخميس الماضيين، عكس ان انصار الطرفين تصرفوا دون العودة الى قيادتيهم، فيما بعض المشككين يقولون ان كل حركة على الارض منسقة ومدروسة. ورأت ان المطلوب اعادة التواصل بين القادة من طريق عقد لقاءات ثنائية او على مستوى اوسع، وفك الاشتباك في المدارس والجامعات المتوقع ليس بالتعطيل بل بمسؤولين من كلا الطرفين لمنع وقوع اي حادث، وتشكيل لجان في عدد من الاحياء ولا سيما المختلطة منها لمنع التراشق الكلامي بين المباني المتجاورة التي تؤذن بامكان التشابك في اي وقت، وايجاد مخرج للمتهمين بارتكاب جرائم قتل او التسبب بجرح متظاهرين والحاق الاضرار بالممتلكات، وفرض هدنة اعلامية لوضع حد للانتقادات اللاذعة والبعيدة من الادبيات السياسية التي يتراشق بها انصار الفريقين، واعطاء فرصة اكبر للجيش من اجل فرض الامن وعدم اظهاره عاجزا عن وقف المواجهات، في وقت يعرف فيه الجميع انه لو لم تقف قوى الجيش حاجزا بين المتخاصمين لسقط مئات القتلى والجرحى، ولكانت الاشتباكات مشتعلة منذ الثلثاء الماضي، وفقا لتقديرات جهات مسؤولة وان تجددها ويا للاسف داهم في اي وقت.
وشددت على اهمية عودة التعاطي الداخلي بين المعارضين والموالين، لأن السعودية كما ايران، تؤكدان ان قاعدة الحل للأزمة السياسية لبنانية في الدرجة الاولى، بدليل ان الاتصالات التي لم تنقطع، لم تنجح اقله في منع حصول مواجهات.
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018