ارشيف من : 2005-2008

المقتطف اليومي للصحافة اللبنانية لهذا اليوم 22/01/2007

المقتطف اليومي للصحافة اللبنانية لهذا اليوم 22/01/2007

استثنائياً. تصل السلطة، في باريس ـ3، إلى ذروة الاحتضان الدولي والعربي لتوجّهاتها. وتصل المعارضة إلى ذروة تحركها في الإضراب السياسي العام. ليس في كل مرّة يتاح لبلد أن يعيش، على التوالي، حدثين متصادمين إلى هذا الحد. لبنانان سيتواجهان على امتداد الأيام المقبلة بدءاً من الغد.‏

ستحاول المعارضة استعراض قوتها. رسالتها إلى الحكومة أن البديل من الثلث المعطّل في الانتخابات هو النصف المعطّل في الشارع. ورسالتها إلى المحيط أن عليه أن يأخذ توازن القوى الداخلي في الاعتبار عند كل تدخّل أو وساطة. ورسالتها إلى العالم أن دعم بلد منقسم، أي دعم شطر منه، دعم سياسي إلى أبعد الحدود.‏

ستحاول السلطة أن تظهر أنها تمثّل الأكثرية والشرعية، وأنها تدافع عن الوطن في وجه مشروع انقلابي يُدار من الخارج ولمصلحته. وسيتّضح أن نقطة القوة المركزية لدى الحكم، فضلاً عن قاعدة شعبية داخلية مؤكدة، هي أنه مستعدّ للمضيّ قدماً في «لبننة» المشروع الدولي مقابل تدويل الدعم للحكومة.‏

الأسبوع الطالع قابل لأن يُحدث خديعة بصريّة. ومؤدّى هذه الخديعة أن الصراع مندلع بين مشروعين سياسيين للبنان يقوم كل واحد منهما على إلغاء الآخر ولا يستقيم له الأمر إلا إذا احتلّ المشهد الوطني بالكامل.‏

لا يمكن إنكار أن لبنان منقسم إلى معسكرين كبيرين وأن لكل منهما تصوّراته التي تحتمل تباينات جديّة بين أطراف كل تحالف على حدة. هذه حقيقة بات يصعب، لا بل يستحيل، تجاهلها. لكن الموضوع هو أن الأيام القليلة المقبلة لا تشهد منازلة بين هذين المشروعين.‏

ليس الصراع قائماً بين وجهة في السياسة الداخلية، سياسياً واقتصادياً، ووجهة إقليمية ودولية تمثّلها السلطة وبين وجهة أخرى تعلن المعارضة، على تفاوت، أنها تتبنّاها وترى فيها خلاصاً.‏

الصراع الفعلي، كما سنشهده، يدور على السلطة، على تركيبتها والتوازن فيها، على درجة تطابقها مع التعدّد اللبناني، على درجة إدراجها الحساسيات كلها في سياق مشروع وطني واحد.‏

إن المواجهة هي بين سلطة أعلنت وتعلن أنها تملك المشروعية الكاملة، الدستورية والسياسية والشعبية، لكي تقرّر منفردة الوجهة التي تريد للبنان أن يسلكها، وبين معارضة تشكّك في هذه المشروعية وتتحرّك من أجل تغيير يقود إلى إخضاع الخيارات كلها للتشاور والتوافق.‏

اتهام السلطة للمعارضة بأنها تسعى إلى انقلاب من أجل تحكيم مشروعها بلبنان وتغيير هويته وقواعد الاجتماع فيه هو اتهام غير دقيق. إنه تهرّب من تعيين حقيقة المواجهة التي نعيش. وفي المقابل فإن اتهام المعارضة للسلطة بأنها ساعية إلى الاستئثار، لا بل مُمارِسة له، ورافضة للمشاركة، هو اتهام أقرب إلى الصحّة.‏

وبهذا المعنى فإن المعارضة تملك أرجحيّة ليس بالمعنى الأخلاقي فقط بل بمعنى الاقتراب من التقاليد السياسية اللبنانية، ومن المزاج العام، ومن روحية «اتفاق الطائف»، وهذه عناوين تغلّب، كلها، الدعوة إلى المشاركة على الرغبة في الاحتكار.‏

عندما يقول الرئيس أمين الجميل، قبل أسابيع، إن السؤال الجدّي المطروح هو «أي لبنان نريد؟»، فإنه يصيب الحقيقة. وعندما يقول سمير جعجع قبل يومين إن لبنان أمام خيارين إجماليين متباينين، فإنه، هو الآخر، يصيب الحقيقة. إلا أنهما، من حيث لا يريدان، يقدّمان دعماً لأطروحة المعارضة. فإذا كان الاختلاف بين اللبنانيين هو إلى هذا الحد فالأولى بهم احتواء الاختلاف ضمن المؤسسات، وتحويلها إلى غرفة صدى للمجتمع بأصواته كلها، وإيجاد اواليات سلميّة لمنع التعارض من أن يفيض عن قدرة الدولة على الاحتمال.‏

إن ما سوف نعيشه في الأيام المقبلة ليس صراعاً بين لبنان الذي تريده السلطة ولبنان الذي تريده المعارضة. سنعيش صراعاً بين مفهومين وتصوّرين لكيفية التعاطي مع اختلافاتنا، مفهوم يعتقد أن الحكومة هي حالياً مستودع آمال اللبنانيين جميعاً، وفي وسعها أن تفعل ما تريد، ومفهوم يعتقد أن الحكومة فاقدة للنصاب السياسي الضروري من أجل أن تكون حرّة في التصرّف.‏

إن الحجة الأقوى ضد مطلب المعارضة هي، بالضبط، الحجة الأقوى لمصلحتها. تقول هذه الحجة إن المعارضة تسعى إلى «التعطيل». أين المشكلة في ذلك إذا كان البديل هو تقدم فريق بعينه على درب سياسات معيّنة وبشكل يقطع الصلات بينه وبين كتلة شعبية لبنانية وازنة؟ إن التعطيل أفضل من تدمير النسيج الوطني تماماً، لأنه، في أسوأ الحالات، يفرض على اللبنانيين السير معاً، ولو ببطء، فيما المعروض عليهم هو أن تسير كل فئة في اتجاه.‏

إن أي معارض للمضمون البرنامجي للمعارضة يفترض به، إذا كان يؤمن فعلاً بمدى تمثيلها الشعبي، أن يؤيد تحركها الحالي وشعارها الخاص بالمشاركة. لا بل إن موقفه هذا يضعه في موقع أفضل للسجال معها حول جوهر ما تريده للبنان، وهو سجال يفترض أن تحتضنه المؤسسات كلها. هذا إذا كان المرء معارضاً، فكيف إذا كان ميّالاً إلى تأييد طلب المشاركة ومضمون البرنامج؟‏

التحذير من الخديعة البصريّة هو المدخل إلى فهم حقيقة الاحتدام الذي سيشهده لبنان بدءاً من الإضراب السياسي العام وصولاً إلى المؤتمر الاقتصادي. ولا علاج لهذه الخديعة البصريّة إلا بقدر من التجاهل للمشروعين المختلفين معاً والتشديد على ضرورة انتقالهما لاستئناف تمايزهما ضمن الأطر والمؤسسات القائمة. ولعلّ المقياس الأفضل لفاعلية هذا العلاج هو صدور أصوات من داخل السلطة والفريق الداعم لها تدعو إلى الإنصات المسؤول لهذا التطلّب العميق للمشاركة في تقرير المصير الوطني، للمشاركة من موقع الاختلاف، للمشاركة بحثاً عن توافقات تسمح بالسير معاً ولو خطوة خطوة وببطء شديد.‏

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية‏

الثلاثاء الغاضب: الإنذار الأخير قبل العصيان الشامل‏

كتب إبراهيم الأمين‏

لم يعد ممكناً التوصل الى تفاهم جدي بين القوى السياسية في لبنان. فريق السلطة يتصرف على أساس أنه ليس أمام خصم جدي في لبنان. والكذبة التي أطلقها بات يتصرف على أساس أنها حقيقة، يقنع نفسه وجمهوره بأن هناك عدواً إيرانياً ــــــ سورياً يريد الشر للبنان، ولا يرى في اللبنانيين المعارضين له إلّا أقلية مضلّلة سيأتي يوم وتستفيق من سباتها، وإذا تأخرت فهي المسؤولة عن مصيرها. ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة في وضع نفسي يصعب معه إقناعه بأن إدارة مصالح شعب بكامله تتطلّب مصالحة مع أغلبيته على الأقل، لكنه يرى أن من يعارضونه هم أقلية لا تعرف مصلحتها التي يعرف هو وحده كيف تتحقق. وبناءً على ما بات معروفاً من تفاصيل الوساطات المحلية والعربية والإقليمية فإن فريق السلطة يرى أن من حق المعارضة أن تدخل الحكومة كما كان عليه الوضع قبل 12 تموز.‏

وبعدما مضى ما مضى من وقت لمبادرات ووساطات أظهرت أن فريق السلطة ومعه القوى الخارجية في عالم آخر، وجدت قوى المعارضة نفسها أمام واقع يفرض عليها التوجّه نحو خطوات من النوع الذي يعيد الأمور الى نصابها لناحية القول للحكومة الحالية وللقوى الداعمة لها في الخارج إن سياسة التجاهل لن تفيد في شيء، وإن لعبة التهميش والمكابرة لن تحقّق استقراراً إضافياً لهذه السلطة، وإن الذهاب نحو التزامات سياسية واقتصادية لن يكون بالمقدور تنفيذه على الأرض. ولكي يكون الأمر على هذا النحو، كان لا بد لقوى المعارضة من أن تلجأ الى ما يسمى الآن التصعيد الحاسم، وهو التصعيد الذي يجعل كل لبنان في حالة غضب وتظاهر واعتصام، ولو تطلّب ذلك شلّ الدولة بأكملها بما فيها كل المؤسسات العاملة، وصولاً الى أن بين قوى المعارضة من يملك رأياً جدياً في أن الأمر قد لا يكون محصوراً في المؤسسات المدنية، بل لا بد من أن يشمل العصيان المؤسسات العسكرية، مع ميل واضح إلى أن يتركز ذلك على قوى الأمن الداخلي بعدما بات المعارضون على اقتناع بأنها صارت طرفاً في الصراع. وتضج صالونات قوى المعارضة بـ“خبريات” عن أنشطة تقوم بها قوى الأمن الداخلي تعكس انحيازها الكامل لمصلحة فريق السلطة، وكمية كبيرة من الأخبار الواردة من عناصر من قوى الأمن الداخلي نفسها تفيد عن أوامر وتصرفات يقوم بها زملاء لهم خفية عنهم، وأن هناك نوعاً من الفرز غير المسبوق لناحية إبعاد كل عنصر محسوب سياسياً على طرف غير فريق السلطة عن دوائر القرار أو عن دوائر المعلومات ولو كان شرطي سير، وأن عمليات التسليح القائمة داخل هذه المؤسسة تأخذ في الاعتبار أموراً لا تبدو متصلة بدور قوى الأمن الداخلي التقليدي، وأن بطاقات وأوامر تسهيل مهمة توزّع بالمئات على عناصر حزبية تتبع لقوى السلطة، ويجري تبرير ذلك بأنها أوراق مهمة لعناصر تعمل مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. وتتحدّث المعلومات عن انتشار أكثر من 2500 عنصر من هذه القوى في خدمة شخصيات سياسية وأمنية وإعلامية تابعة لقوى السلطة تحت عنوان الحماية الشخصية بسبب تعرّض هذا الفريق للتهديد بالقتل من جانب الأعداء في لبنان والخارج. ثم تتحدّث المعلومات عن التقارير الأمنية الكثيرة الخاصّة بالتحقيقات التي تُجرى والتي تتركز على كل خصوم السلطة، سواء من القوى السياسية المناهضة أو من شخصيات ومؤسسات يعدّها فريق السلطة موالية لسوريا. وكل ذلك يدفع بقوى بارزة في المعارضة الى القول إن التعامل السمح مع الجيش اللبناني ينطلق حتى إشعار آخر من ثقة عفوية فائقة بهذه المؤسسة لدى الجمهور المعارض أكثر مما هو موجود لدى جمهور الموالاة، عدا عن أن فريق السلطة السياسي لطالما منع الجيش من أي دور أمني بحجة أنه غير مسيطر عليه تماماً، مع العلم بأن ثمة تعيينات فرضت على القيادة العسكرية وجرى تعيين ضباط من فريق السلطة بغية تحقيق “تغيير في التوازن السياسي” كما يبرر فريق السلطة، علماً بأن الشكوك في قوى الأمن الداخلي تزداد يوماً بعد يوم، وثمة مشكلة كبيرة قابلة للتفاعل، ما يجعل الناس أكثر حذراً، وهو ما يدفع قوى المعارضة إلى النظر بعين الريبة الى هذه المؤسسة، ويضطرّها بين الحين والآخر الى تحذيرها من مغبة الانحياز السياسي لهذا الطرف أو ذاك، وصولاً الى البحث في الدعوة الى مقاطعتها وشلّ قدرتها على العمل إذا تطلّب الأمر ذلك.‏

الأمر الآخر يتصل ببرنامج التحرك الشعبي المقرر الثلاثاء، الذي يشتمل على الإضراب العام وعلى تظاهرات حاشدة في المناطق وعند المواقع الرسمية والخاصة الأساسية وقطع الطرقات الدولية والداخلية والمفارق والزواريب المؤدية الى مؤسسات الدولة أو الى مؤسسات خاصة، والقيام بأنشطة تجعل لبنان في حالة غضب عارم، وسط حشد مئات الألوف من اللبنانيين في كل المناطق دون أي استثناء. ومع أن فريق السلطة يركز الآن على منع التحرك في بيروت وصيدا وطرابلس، إلا أن الفريق الأمني ــــــ السياسي يعمل بقوة لإفشال التحرك في المناطق المسيحية وجعله منحصراً في المناطق ذات النفوذ الأكبر لحزب الله وحركة أمل. وهو الأمر الذي تطلّب تعبئة من النوع التحريضي ضد العماد ميشال عون وسليمان فرنجية وإيلي سكاف إضافة الى الآخرين من قوى سياسية ذات حضور تقليدي في الوسط المسيحي.‏

لكن الإشارة التي أطلقها فرنجية أمس عن حق هذا الفريق أو ذاك في عدم المشاركة في التحرك مع حق المعارضة اعتبار هذا التصرف سياسياً بامتياز يفتح الباب أمام أمور مستجدة على الواقع السياسي والاجتماعي وحتى الاقتصادي في لبنان، وثمة نقاش جدي بشأن إمكان حصول مقاطعة شعبية واسعة لعدد غير قليل من المؤسسات الاقتصادية والتجارية التي سوف تنحاز الى جانب فريق السلطة، وسوف يجري التركيز لاحقاً على القطاع المصرفي وبعض المؤسسات المالية الكبيرة. وهو أمر يفتح الباب على إيراد أسماء عشرة مصارف كبيرة سوف تتعرض لحملة إعلامية وسياسية من جانب المعارضة بغية إفراغها قدر الإمكان من المودعين ومقاطعتها جماعياً بقصد معاقبتها على تورطها السياسي خلافاً للأعراف. وهي حال مؤسسات أخرى بما في ذلك مؤسسات إعلامية، الأمر الذي قد يتطور الى عصيان من نوع مختلف عن الذي قد تصل اليه المعارضة إذا لم يفهم أهل السلطة رسالة الثلاثاء الصاخبة.‏

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية‏

مناخ «تسوية» بين السلطة والمعارضة ... لكن إجراءات تظهيرها متأخرة‏

كتب طارق ترشيشي‏

أذا أراد اللبنانيون أن يعرفوا ما يجري الآن بين السلطة والمعارضة فعليهم أن يعرفوا ما يجري من مشاورات واتصالات بين الرياض وطهران والقاهرة ودمشق، وبالتحديد بين الرياض وطهران، والمرجّح أن تتبلور نتائجها في وقت ليس ببعيد بما يبعث على التفاؤل بإمكان التوصل الى تسوية من خلال المبادرة العربية أو غيرها.‏

ويقول قطب سياسي إن هناك تسوية متأخرة، لكن الى أن تتبلور ستحصل تحركات كثيرة، إذ إنّه للوصول اليها هناك «عُدة شغل» لا يستطيع الطرفان المتنازعان التوقف عن استعمالها وهي كالدراجة الهوائية إذا توقف سائقها عن قيادتها تهوي به يميناً أو يساراً، لذا فإنه ملزم الاستمرار في القيادة حتّى يصل الى المكان الذي يقصده كي لا تقع. لذلك فإن المعارضة صاحبة المطالب ستستمر في تحريك الأزمة حتّى تصل الى تحقيق هذه المطالب. لكن في الوقت نفسه، ينبغي التوقف ملياً عند مضمون الحوار التلفزيوني الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله الذي تمسك فيه بالضوابط السلمية والحضارية لتحرك المعارضة، وكلام نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم من أن «هدفنا هو فتح أفق لا الحسم»، وكلام رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قرع فيه ناقوس الخطر إن لم تتم تسوية الأزمة الراهنة. هذه المواقف تؤكد بوضوح أن أطراف المعارضة سيتحركون تحت هذا السقف للوصول الى حكومة الوحدة الوطنية.‏

ما هي معالم التسوية المتأخرة وهل هي على قاعدة المبادرة العربية أم على أساس أفكار جديدة؟.‏

يجيب القطب نفسه إن الأنظار ينبغي أن تتركز على دمشق، وتحديداً على زيارة رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إليها أمس، بعدما زار الرياض قبل أيام واجتمع بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.‏

وتفيد معلومات في هذا المجال أن وزراء دول الخليج العربية الذي اجتمعوا بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في الكويت أخيراً أبلغوها أنهم يؤيدون الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق، «لكننا غير مقتنعين بأنها ناجحة ومع ذلك سنعلن تأييدنا لها مسايرة لكم».‏

ويضيف القطب إن كل ما يجري الآن في لبنان وفلسطين والعراق يعكس الصراع الأميركي ـــ الأميركي الدائر في واشنطن. لكنه يلفت الى أن دمشق استقبلت في أسبوع واحد كلاً من الرئيس العراقي جلال الطالباني والرئيس الفلسطيني محمود عباس ثم لاريجاني، ما أظهر أنها ما زالت مركز استقطاب للقضايا الرئيسية، فمثلما يُقيم فيها قادة حركتي «حماس» و«الجهاد» الفلسطينيتين، فإنها في الوقت نفسه قادرة على استقبال عباس وتأمين حصول حوار بينه وبينهما على أرضها، وكذلك هي قادرة على استقبال الطالباني، فيما موقفها يدعو الى إنهاء الاحتلال الأميركي للعراق. أما في شأن «العقدة اللبنانية» فإن الجانب السوري يقول: «صحيح أن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة لا يزور دمشق، لكن قسماً كبيراً من اللبنانيين يعترض على سياسته التي لا تمثل الآن في لبنان شيئاً كبيراً»، من هنا فإن موقف دمشق في هذا الوضع إنما يقوى. ويعتقد القطب نفسه أن الجانب المصري «لا يرى مصلحة له الآن في معالجة الأزمة القائمة بين سوريا والسعودية»، لذا يتدخل الجانب الإيراني الذي يبدو أن له مصلحة بحصول تفاهم سوري ـــ سعودي. فكما كانت سوريا في ما مضى تؤدّي دوراً توفيقياً بين إيران والسعودية وبقية دول الخليج، ها هي إيران تؤدّي هذا الدور التوفيقي بين سوريا والسعودية وغيرها من الدول الخليجية لأن عودة العلاقة الى طبيعتها بين دمشق والرياض من شأنها أن تخفف من وطأة الضغوط الإقليمية والدولية التي تتعرض لها طهران.‏

لذا فإن كل هذه التطورات من شأنها أن تنعكس إيجاباً على الوضع اللبناني، فالمناخ الآن رغم التصعيد المتبادل بين المعارضة وفريق السلطة هو مناخ تسوية، لكن الإجراءات التي توصل اليها لا تزال متأخرة. والمرجح أن تتبلور بعد انتهاء أعمال مؤتمر باريس ـــ 3 والمطلوب هو الانتظار، لأن السلطة تريد أن تدخل الى التسوية وفي يدها ورقة نتائج باريس ـــ 3 وهي دعم عربي ودولي وإمكانات مادية مما يعزّز موقعها التفاوضي، وفي المقابل تدخل المعارضة الى المفاوضات وفي يدها تحركها في الشارع والاعتراض على الورقة الإصلاحية.‏

الأكثرية تراهن على دعم باريس ـــ 3 والمعارضة تراهن على «تنفيس» الورقة الإصلاحية. من هنا ستنطلق المفاوضات للوصول الى التسوية العتيدة.‏

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية‏

عربة التسوية تتحرك قبل قمة لمّ الشمل في الرياض أواخر آذار المقبل‏

كتب عرفات حجازي‏

اعتباراً من نهار الغد يدخل لبنان مرحلة المفاجآت المفتوحة على عدة احتمالات، فإما مواصلة التصعيد ورفع وتيرة الضغوط لاستدراج تدخلات عربية وإقليمية من أجل فرض تسوية مقبولة لا تشعر طرفاً بأنه مهزوم، وإما أن يفلت الوضع من السيطرة ليطاح بالضوابط والخطوط الحمر التي وضعها أركان المعارضة لتحركهم في الشارع إذا حصلت مواجهات واحتكاكات غير محسوبة مع القوى الأمنية، خصوصاً في ضوء ما سُرّب عن عزم المتظاهرين على قطع الطرق وإشعال الإطارات ومنع الموظفين من الوصول الى أعمالهم.‏

وفي تقدير أوساط مراقبة أنه بات من الصعب على المعارضة ابقاءتبقي تحركها في إطار الاعتصامات والتقوقع داخل الخيم في الوسط التجاري من دون ان تتمكن من إحداث أي تغيير أو خرق في الجدار السياسي المسدود، وبالتالي وصلت المعارضة الى قناعة بأنه لا بد من جراحات موجعة لإنهاء هذا الوضع الشاذ وإخراجه من وضعية المراوحة القاتلة.‏

واذا كانت المعارضة رفعت سقف مطالبها الذي لم يعد محصوراً بقيام حكومة وحدة وطنية يتوافر فيها الثلث الضامن، بل ذهبت أبعد من ذلك باعتمادها أولويات جديدة تقوم أساساً على إجراء انتخابات نيابية مبكرة، فإن الفريق الأكثري وجد في هذا الانعطاف السياسي انقلاباً على الجهود التي باشرها أخيراً كل من السفيرين السعودي عبد العزيز خوجة والايراني محمد شيباني، بعيداً من الأضواء بهدف إيجاد مخرج للأزمة على قاعدة التوازن والتلازم بين إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي وقيام حكومة الوحدة الوطنية. ولفت هذا الفريق إلى ان الحكومة أبدت موافقتها على درس ومناقشة الملاحظات والمقترحات التي ستقدمها المعارضة بخصوص نظام المحكمة وانها على استعداد للأخذ بكل ما يطمئن «حزب الله» وحلفاءه الى ان المحكمة ونظامها لا يستهدفان سوى إظهار الحقيقة، واذا كانت ثمة التباسات وفقرات تحمل شبهة الاقتصاص من الخصوم السياسيين فالحكومة منفتحة على نقاشها، وهي أصلاً لم تقفل الباب أمام إجراء أي مراجعة لبنودها شرط عدم إفراغ نظام المحكمة من مضمونها أو تجويفها وحرفها عن هدفها وهو معرفة الجناة والاقتصاص منهم. أما في خصوص حكومة الوحدة الوطنية فإن الوسطاء العرب سواء المصريين والسعوديين وحتى الايرانيين وافقوا على الصيغة التي طرحها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أي صيغة 19 - 10 - 1 لتوسيع الحكومة، وإن كانت العقدة هي في طريقة اختيار «الوزير الملك»، وقد اقترح موسى حلاً لها يقوم على أساس ان تقترح المعارضة خمسة أسماء تختار الأكثرية منها «الوزير الملك».‏

وعلى رغم المناخ السياسي المأزوم وتأكيد المعارضة انها لن تترك باباً للتصعيد إلا وستلجأ إليه، وانها لن تخرج من الشارع قبل تحقيق مطالبها بالمشاركة في حكومة وحدة وطنية وانتخابات نيابية مبكرة لإعادة إنتاج السلطة، أفادت معلومات خاصة بـ «الأخبار» ان المملكة العربية السعودية ومصر وايران ستواصل تحركها من خلال سفرائها في بيروت لا سيما اتصالاتهم بالرئيس نبيه بري وسائر قيادات المعارضة والموالاة لبلورة أفكار تسهم في حل الأزمة اللبنانية وإبعادها عن الأزمات الأخرى المشتعلة في المنطقة، وهم يعملون حالياً على فتح قنوات تواصل بين أقطاب النزاع لأن المنطقة لا تستطيع تحمل نشوء عراق جديد متفجر، وهذا ما تلتقي على استبعاده ايران والسعودية، وقد ظهر ذلك جلياً في محادثات علي لاريجاني مع الملك عبد الله والرسائل التي حملها معه من طهران من مرشد الثورة الإسلامية ورئيس الجمهورية محمود أحمدي نجاد، وتضيف المعلومات أن ما نشرته «الأخبار» أخيراً عن زيارة كان يعتزم ان يقوم بها الى بيروت كل من لاريجاني والأمير بندر بن سلطان، صحيحة ولكن ارتوئي تأجيل الزيارة حتى تتم تسوية العلاقة السعودية - السورية، وفي هذا الإطار جاءت زيارة لاريجاني الى السعودية والآن الى دمشق لفتح المسالك في العلاقة بين البلدين وإعادتها الى طبيعتها. وتضيف المعلومات التي استقتها «الأخبار» من مصادر ديبلوماسية عربية وسياسية لبنانية ان هناك من نصح طهران بالقيام بدور موفق بين دمشق والرياض وهذا ما حصل... وتلفت المصادر الى حدث مهم لم يأخذ مداه من الاهتمام لدى المراقبين والمتابعين لتطور الأزمات في المنطقة وهو ان قرار الرياض استضافة القمة العربية أواخر آذار المقبل بعد اعتذارها عن عدم استضافتها يعني من جملة ما يعني ان المملكة حريصة على ترميم علاقتها مع دمشق، وان لدى المملكة من الأسباب للتخلي عن قرار الاعتذار ووضع الكتف تحت الحمل الثقيل في ضوء الظروف التي تمر بها المنطقة والتحديات التي يواجهها العرب بحيث تأمل السعودية ان تكون قمة الرياض المقبلة، قمة لمّ الشمل العربي وإعادة ترتيب البيت العربي وهي لن تتوانى عن بذل أي جهد يسهم في توفير فرص النجاح لها.‏

من هنا يراهن كثيرون على إعادة الروح الى العمل العربي المشترك وعلى بدء الرياض بواسطة الأقنية الديبلوماسية والسياسية بقطع خطوات في اتجاه تطبيع علاقاتها مع سوريا بما ينعكس إيجاباً على العلاقة اللبنانية - السورية وعلى مجمل الوضع اللبناني بكل محتوياته وتناقضاته، وما زيارة لاريجاني الى السعودية والى سوريا سوى مؤشرات ايجابية لها معانيها السياسية العميقة لإعادة الاعتبار الى التضامن العربي والتعاون العربي الإيراني، كمقدمة لا بد منها لإطفاء الحرائق المشتعلة في فلسطين والعراق ولبنان. وهناك بعض التقارير التي تتحدث عن احتمال عقد مؤتمر مصغر في الرياض يضم عدداً من أقطاب الأزمة اللبنانية خلال الأسابيع القليلة المقبلة برعاية سعودية - مصرية - إيرانية مشتركة لإنجاز تسوية متوازنة للوضع اللبناني قبل قمة الرياض.‏

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية‏

خطة المعارضة: حكومة بديلة أم معركة طويلة؟‏

كتب فداء عيتاني‏

طرحت نهاية الاسبوع الماضي، بجدية، فكرة تأليف حكومة بديلة وإطاحة الحكومة الحالية للأكثرية، والفكرة تكونت ودرست بسرعة قياسية، واستناداً الى امكان اقالة رئيس الجمهورية اميل لحود حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، قبل أن يعلن لحود امس أنه ليس في وارد اتخاذ خطوة كهذه.‏

وارتكزت الافكار الاولية للحكومة البديلة على احتلال معتصمي المعارضة عدداً من الوزارات، خصوصاً الخدماتية، وبعدها يعلن رئيس الجمهورية الحكومة الحالية بحكم المستقيلة، ويدعو الى مشاورات لتسمية رئيس جديد للحكومة، وتأليف حكومة من ثلاثين وزيراً، على ان يعطى الثلث الضامن للأكثرية الحاكمة حالياً، ويبقى منصب وزير الدفاع من دون تعديل، مع تعيين العماد ميشال عون وزيراً للداخلية، اضافة الى عدد من الشخصيات المعارضة التي سبق أن اعلن حزب الله عدم تخليه عنها بعد مواقفها خلال حرب تموز الماضية.‏

الا أن هذه المحادثات توقفت الاحد، وأعطيت الاولوية لاستكمال التحركات الشعبية الهادئة والسلمية، ربما ربطاً بقراءة ابعد مدى من لبنان توافق عليها اكثر من طرف معارض.‏

وفي لقاء ضم نصر الله ورئيس جبهة العمل الاسلامي الداعية فتحي يكن، واستمر اربع ساعات منتصف الاسبوع الماضي، كان الرجلان متفقين على قراءة الواقع الاقليمي، ومن خلال هذه القراءة توصلا الى خطة عمل داخلية «اكثر هدوءاً» ربما مما يرغب بعض اطراف المعارضة.‏

وينطلق تحليل الرجلين بحسب مصدر اطلع على تفاصيل اللقاء، من واقع التراجع الاميركي في المنطقة وما ابعد منها، من افغانستان الى العراق وصولاً الى امكان تدارك الفتنة في فلسطين، رغم اصرار الولايات المتحدة على تظهير «اغتيال صدام حسين» (بحسب تعبير المصدر) حدثاً طائفياً يمكن أن يؤدي الى تفجير واسع بين السنة والشيعة في العراق، واستهدفت أيضاً بهذا «الاغتيال» ابعد من العراق، من لبنان الى كل الدول العربية. ويقرأ الرجلان في واقع المشروع الاميركي في المنطقة حالة من الضعف، بدأت تنضج يوماً اثر يوم منذ حرب تموز الاخيرة، وتراخياً للقبضة الاميركية سينعكس حتماً في الداخل اللبناني، مما يستوجب عدم «كسر طرف لبناني او خوض معركة كسر عظم معه» لمصلحة فرض حالة من الاسترخاء وشراكة داخليين، وعدم السماح بانجرار المعارضة الى خطوات تثير من الغبار ما يحجب دخان السقوط الاميركي في المنطقة، بينما المطلوب اخراج الاميركيين من المنطقة بدون اشعال ارضها بالحروب والفتن.‏

ورأى الرجلان أن المعارضة تشبه الطبيب الذي يخضع مريضه الاكثري لاختبار جهد القلب، وفي حال تعرضه لتعب مفرط قد يودي به الى نوبة قلبية مفاجئة، وهو ما لا مصلحة للمعارضة به، والمطلوب إتعاب هذه الاكثرية والحكومة الحالية وإجهادهما من دون القضاء عليهما، وبالتالي فإن التحرك المعارض على المستويين السياسي والشعبي يجب ان يلتزم عدم الدخول في المحظور وخصوصاً على المستوى المذهبي، والاصرار على العمل المشترك في البعدين السني والشيعي للحؤول دون استخدام اي فريق للتحريض وسيلة وحيدة للدفاع عن مكاسبه.‏

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية‏

«باريس 3»: توقع نتائج إعلامية ونهضة الاقتصاد مرتبطة باتفاق سياسي‏

باريس ــ بسّام الطيارة‏

يتفق المراقبون على أن من شبه المستحيل أن يحصل في الملف اللبناني ما حصل في الملف الإيراني من «تباين» بين الإليزيه والخارجية الفرنسية. فالرئيس جاك شيراك يشرف شخصياً على كل شاردة وواردة تتعلق بمؤتمر «باريس ٣»، وتعكف دوائر القصر الجمهوري على التحضير للمؤتمر الذي «سيرأس شيراك جلساته ويديرها شخصياً» كما أكدت مصادر مسؤولة.‏

وحتى الآن لم يخرج إلى العلن أي رقم ولا أي تلميح إلى قيمة المساعدات أو تفاصيل ما سيكون تحت باب المنح والهبات وما سيدرج تحت باب القروض الميسرة أو الطويلة المدى، إلا أن جميع المتابعين يتفقون على أن الرقم الإجمالي الذي سيكون «ركيزة الرافعة الإعلامية» للمؤتمر وما بعده يدور حول خمسة مليارت دولار، وإن اتفق الجميع على أن نسب الهبات من نسب القرض يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة على فاعلية المعالجة الاقتصادية للواقع الكارثي للاقتصاد اللبناني.‏

وبحسب بعض الخبراء الذين بدأوا بالتوافد على العاصمة الفرنسية لمتابعة المؤتمر، فإن أهمية المؤتمر لا تكمن في الأرقام التي ستعلن لأن «المؤتمر سياسي بالدرجة الأولى»، وخصوصاً أن الورقة الإصلاحية التي «عمل على أساسها الخبراء» قبل أسبوعين في باريس هي موضع نقد من قسم من اللبنانيين، وأن الحكومة اللبنانية صرحت أكثر من مرة، وإن بصورة غير مباشرة، بأنها مستعدة للتعامل إيجاباً مع بعض الانتقادات التي ترفعها المعارضة اللبنانية في شأن بعض الإصلاحات المطروحة في الورقة، إذا ما تم أي اتفاق سياسي بشأن الأمور العالقة.‏

ويتابع هؤلاء متسائلين: «كيف يمكن أن تقدم هبات ومساعدات على أساس ورقة إصلاحية تم التفاوض حولها، في حين يقول مُقَدمها إنه مستعد لإعادة النظر في بعض بنودها؟» . ومن هنا فإن جو الخبراء يلتفت نحو الشق السياسي أكثر من الالتفات نحو الشق المالي والاقتصادي على عكس ما تريد تصريحات القيمين على المؤتمر التلويح به. ويتوقع بعضهم أن تكون النتائج الإعلامية «كبيرة على مستوى الحشد الذي رافق الدعوة إلى المؤتمر ويرافق المتابعة اليومية له» في حين بات من شبه الأكيد أن التدقيق في تفاصيل نتائج المؤتمر سيشير إلى أن معظم النتائج المالية المطلوبة لنهضة الاقتصاد اللبناني «مرتبطة باتفاق سياسي ما زالت تباشيره بعيدة».‏

ويقول أحد الدبلوماسيين من الذين سيشاركون في المؤتمر إن القرارات المنتظرة «التي باتت شبه معلنة» لن تدخل حيز التنفيذ إلا في حال «توافر أجواء مواتية تؤهل لاستعمالها بصورة راشدة لتأتي بالنتائج المرجوة» قبل أن يستدرك قائلاً «لكن هذا لا يمنع بعض الهبات من الوصول إلى الحكومة لتشكل أوكسيجين لها» قبل أن يتابع: «إن السياسة في لبنان تحصن الاقتصاد لا العكس». ويعطي بعض الدبلوماسيين أمثلة على المعونات التي «أقرت للفلسطينيين والتي تنتظر حكومة الوحدة الوطنية».‏

ولعل لائحة الدول المتوقع مشاركتها إن دلت على شيء فهي تدل على صحة ربط نتائج المؤتمر بالنتائج السياسية على أرض لبنان. إذ حين سئل الناطق الرسمي في وزارة الخارجية عن الدول العربية المشاركة إلى جانب الدول الغنية والمنظمات الدولية، كان جوابه بأنها دول الخليج الست إضافة إلى مصر والأردن، وجواباً على تعجب بعض الإعلاميين من كون المشاركة العربية مقتصرة على ما بات يعرف بدول «٦+٢» التي «اجتمعت بها كوندوليزا رايس قبل يومين» أكد جان باتيست ماتيي أن «معيار اختيار الدول» لم يأخذ هذا الاجتماع في الاعتبار.‏

ويقول بعض المراقبين إنه قد يكون مفهوماً دعوة «دول الخليج الغنية التي طالما ساعدت لبنان مالياً» إلا أن دعوة «مصر المعروفة بثقلها السياسي أكثر من ثقلها المالي» يشير إلى أن معيار الدعوات أخذ في الاعتبار «معايير الاعتدال كما تراها وزيرة الخارجية الأميركية» لا معيار المساعدات المالية المحتملة، وفي دعوة الأردن خير دليل على ذلك.‏

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية‏

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

مؤتمر باريس 3 ودور لشارل رزق‏‏

كتب جورج بشير‏

مرّة جديدة تعود قضية الشاهد الملك في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الهارب من وجه ‏العدالة اللبنانية والدولية لتطرح ذاتها مع انعقاد مؤتمر باريس 3 منتصف هذا الاسبوع في ‏العاصمة الفرنسية، خصوصا مع وجود وفد رفيع يمثل الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد ‏السنيورة وعدد من الوزراء اعضاء حكومته المطعون بدستوريتها وشرعيتها.‏‏

الشاهد الملك في ملف التحقيق اللبناني والدولي بجريمة اغتيال الحريري محمد زهير الصديق لا بد ‏وانه في باريس ، وسيكون متواجدا فيها خلال وجود رئيس حكومة لبنان والوزراء، فحبذا لو ‏ان الرئيس السنيورة اصطحب معه الى هنالك في عداد وفده وزير العدل في حكومته الدكتور ‏شارل رزق الذي كان يمثل لبنان لدي المنظمة الفرانكوفونية كونه يعرف تماما كيف يمكن ‏التحدث مع الفرنسيين وبالفرنسية «حول هذه القضية المعلقة والعالقة بين باريس وبيروت عل ‏الجانب الفرنسي، خصوصا الرئيس شيراك يسمح للقضاء اللبناني باستجواب الشاهد الملك المشار ‏اليه كونه ــ رزق ــ سبق له وارسل الى عدلية باريس طلب استرداد الصديق او تعمد حكومة ‏فرنسا الى تسليم هذا الشاهد الى المحققين الدوليين في هذه الجريمة، لان الجميع في لبنان، كما في ‏غيره من البلدان العربية والاجنبية يريدون الحقيقة، ولكي نظهر هذه الحقيقة يجب العمل ‏بتجرد وشفافية على الكشف عنها واماطة اللثام عن هذا الشاهد الملك، وظروف تركيبته ومن ‏ركبها ومن كيف، ولماذا وبواسطة من جرت عملية التركيب المشار اليها، ومن هم الاشخاص ‏الذين عاونوه ولا زالوا في تظهير اختراعاته ورواياته، وخاصة من تولى تمويل كل مصاريف هذه ‏المهمة لهذا الشاهد، فاذا كانت اقوال وشهادات الشاهد المذكور مزورة ولا تستند الى وقائع ‏حسية ومزوّرة فإن المطلوب من القضاء اللبناني اولا ان يكشفها خدمة للحقيقة وكذلك فإنه ‏من مهمة التحقيق الدولي الكشف عن كل التفاصيل اقّله خدمة للعدالة اللبنانية وللحقيقة ‏تنويرا للرأي العام اللبناني والعربي والدولي وثانيا لإنارة التحقيق الدولي وتسهيل ‏مهماته... وان كانت شهادة هذا الشاهد الملك محمد زهر الصدّيق غير صحيحة وانها بالفعل ‏مزوّرة فمن العار الابقاء عليه وهو «يتمختر» في الشوارع والفنادق والحانات والفنادق ‏الباريسية الفخمة ولا يجري تسليمه إما للقضاء اللبناني وإما للتحقيق الدولي.‏‏

ان هذه المسألة ترسم حولها اكثر من علامة استفهام من المراقبين اللبنانيين والاقليميين ‏والدوليين وهي بمثابة التحدّي الكبير للرئيس السنيورة الذي يتواجد في باريس هذا الاسبوع ‏وربما رافقه في هذه الرحلة وزير عدليته شارل رزق واذا كان لا، فإنه من المفترض ان يضم ‏السنيورة رزق الى وفده لكي تكون ابرز مهام الوزير رزق اصطحاب محمد زهير الصدّيق معه في ‏الطائرة الخاصة الى بيروت لاستجوابه من القضاء اللبناني في هذه القضية او ان يتمكن ‏الوزير رزق بما له من باع طويل مع حكومة باريس ومع الرئيس السنيورة ومع النائب سعد ‏الحريري، وخاصة مع القضاء الفرنسي كونه وزيرا للعدل للحصول من حكومة باريس على اذن ‏خاص للمحقق اللبناني في جريمة الاغتيال القاضي الياس عيد باستجواب محمد زهير الصدّيق في ‏فرنسا حيث يقيم حرا مزودا برعاية واحاطة مادية. البعض يقول: انها اضغاث احلام في ان ‏تقبل حكومة فرنسا تسليم محمد زهير الصدّيق بمثل هذه البساطة الى لبنان لاستجوابه في بيروت ‏او ان تقبل حكومة باريس للمحقق اللبناني الذهاب الى باريس خصيصا لاستجوابه في احد سجون ‏فرنسا مجرّدا حتى من ثيابه.‏‏

فالامر يحتاج الى اكثر من خطوة في هذا الاتجاه، على الاقل لحفظ ماء وجه العدالة اللبنانية ‏والدولية وحفاظا على شفافية وعدالة وسلامة التحقيق اللبناني القائم بهذا التحقيق. ‏وهذه الامور والعمل من اجل تحقيقها منوطة بالدرجة الاولى بحكومة لبنان وبوزير العدل ‏اللبناني شارل رزق لانها عالقة في وجهه وبقاء الصديق في باريس على هذه الصورة امر يثير ‏اكثر من علامة استفهام..‏‏

لقد استغرب سيرج براميرتس كثيرا في الاونة الاخيرة، امام مجلس الامن الدولي عدم تسليم الشاهد ‏الملك الى فريق التحقيق الدولي، كما استغرب عدم تسليمه الى السلطة القضائية الى اليوم ‏وعدم السماح باستجوابه من القضاء اللبناني ومن المحقق الدولي، وهذا الاستغراب الذي اعرب ‏عنه براميرتس امام مجلس الامن الدولي في جلسة السرية الاخيرة ...‏‏

بالفعل انه لعيب كبير ان تستمر قضية محمد زهير الصديق على هذا الشكل لا معلقة ولا مطلقة، ‏فيما الرئيس السنيورة سيلتقي الرئيس شيراك على الارجح في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «باريس ‏‏3» فاذا كان يرافقه وزير العدل الفرانكوفوني شارل رزق بامكانهما ان يطلبا معا من ‏الرئيس الفرنسي تنفيذ هذا الالتزام المقطوع امام لبنان، خصوصا في خضم هذه الازمة ‏اللبنانية والاقليمية والدولية، والا، اي في حالة عدم مطالبة السنيورة ورزق الحكومة ‏الفرنسية، وفي حال عدم سماح حكومة باريس باستجواب الصديق التستّر على الحقيقة، والتواطؤ ‏عليها لا سممح الله، ان لم يكن اكثر من هذا بكثير.‏‏

مفتاح محمد زهير الصديق كشاهد ملك في ملف اغتيال الرئيس الحريري هو الاساس الذي يقود ‏التحقيق اللبناني والدولي الى الحقيقة، وما عدا ذلك، امعان في اخفاء الحقيقة.‏‏

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية‏

المحطات الهامة في حديث وخطاب نصرالله ليلتي الجمعة والسبت كشف النقاب عن مخطط افراغ الجنوب ‏من اهله اثناء العدوان‏

يجعل التعاون مع «المتواطئين» في حكومة موسعة مثل «تجرع السمّ»‏‏

اهمية التوقف عن اعتبار احباط عدوان تموز ايقافا للتقسيم‏

الذين اثاروا مسألة «ثقافة الحزن والموت» اخطاؤا العنوان!‏‏

والذين يباشرون فعل الموت دون ثقافة هم قتلة اللبنانيين والعرب‏

احتقار الاستشهاد دفاعا عن الوطن يشكل اهانة للبشرية كلها‏

بما فيها الشعب الاميركي الذي قدم الشهداء بقيادة جورج واشنطن‏

محمد باقر شري‏

لوحظ ان قوى 14 آذار كانت مغتاظة بالدرجة الاولى من الهدوء الذي تميز به حديث امين عام ‏حزب الله «للمنار». وكان السيد مروان حمادة قد اقترب من التشخيص الدقيق عندما قال: بأن ‏السيد نصرالله قد اطلق طروحات عالية بنبرة هادئة. ولم يكن دقيقا عندما قال ما معناه بأن ‏الامين العام عندما ترتفع نبرته تكون طروحاته منخفضة! وكان مقدم البرنامج قد سأل الامين ‏العام عما ينسبه اليه تيار المستقبل من انه قد خرج في حديث او خطاب سابق عن هدوئه، ‏وانه غالى في ارتفاع نبرته عندما ساق اتهامات الى رئيس الحكومة حول موقفه خلال العدوان: ‏‏«فكان جواب «السيد» يتلخص بأنه «لكل مقام مقال» : فإن النبرة ترتفع عندما يحتاج الامر ‏الى تأكيد وان مخاطبة جموع محتشدة في وضع استثنائي تقتضي نبرة استثنائية تناسب المقام. ‏والمهم ان مريدي «السيد» والمؤيدين لطروحاته وهم ملايين البشر قد «حمدوا الله» انه رغم كل ‏الزلازل والاعاصير التي احاطت وتحيط به، بدا في احسن حالاته. وهذا بالنسبة اليهم هو «انجاز ‏مهم» بحد ذاته من صنع الله والقدر.‏‏

وهناك «محطات» في حديثه يستوجب كل منها وقفة مطولة لو اتسع المجال : منها على سبيل ‏المثال لا الحصر، الكلام الواضح الذي اصرّ على تأكيده معلنا الاستعداد لاثباته وتوثيقه، ‏رغم انه بالنسبة للذين عانوا من آثاره، امر بديهي ولا يحتاج الى اثبات وتوثيق لأنهم لمسوه ‏لمس اليد بأنفسهم والذي يتلخص بأن بين اهداف العدوان الرئيسية افراغ الجيوب والبقاع من ‏سكانها بعد تدميرهما برضى وتواطؤ داخلي و«رسمي». وان الامر لم يقتصر على التدمير والافراغ ‏بل يتعدى ذلك الى اعاقة عودة السكان المشرّدين ولدرجة جعل عودتهم مستحيلة، وان الوعي ‏الشعبي الذي وصل درجة الإلهام قضى بالعودة الجماعية والفورية رغم الدمار ولو بالجلوس على ‏الانقاض، وهو ما فاجأ اصحاب المخطط، سواء المعتدون انفسهم لو «يهود الداخل» في السلطة ‏والمتربصون معهم بوحدة اللبنان الديموغرافية من اصحاب المشاريع الكانتونية والتقسيمية. ‏ومع ذلك فقد لجأوا الى السلاح الاخير الذي لا يقل لؤما وفظاعة وهولا عن العدوان الجوي والبري ‏والبحري المباشر. والذي تكاملت عناصره على خطين: خط العدو نفسه الذي «زرع» ما يقدره ‏العدو نفسه بثلاثة ملايين قنبلة عنقودية بحيث تجعل عودة الحياة الطبيعية في مناطقهم ‏المدمرة، مستحيلة بالنسبة لتجوالهم في ارضهم وذهابهم الى حقولهم، واما الخط الثاني فهو ‏التباطؤ المتعمد «والتأجيلي» لإعادة الإعمار، حتى اذا داهم الشتاء والبرد المواطنين زادت ‏معاناتهم «وكفروا» بإمكانية بقائهم فيهجرون ارضهم وممتلكاتهم ويهيمون على وجوههم ‏يطلبون الرزق خارج وطنهم او يتضورون جوعا ويعانون فقرا وبؤسا وذلا في اماكن لجوئهم ‏داخل وطنهم، على نحو يفوق ما كان يحدث في اشد الانظمة العنصرية لان التمييز الطائفي ‏والافقار المتعمد من منطلقات تمييزية «سادية» امر لم يحدث حتى في الكيان العنصري الصهيوني ‏وهو اشد الانظمة العنصرية «المعاصرة» وحشية.!‏‏

وهذا ما جعل «الامين العام يخرج بمحصلة واضحة وهي ان صمود المقاومة والشعب المحتضن ‏للمقاومة قد منع تقسيم لبنان. ولو انصفت قيادات اطياف 14 آذار لأقرت في مراجعة لأدائها ‏الذي سبق ورافق واعقب العدوان. بأن «عصامية» هذا الشعب ووعي قيادات المقاومة ‏‏(والمعارضة بكل اطيافها) لكان لبنان قد تكرس مقسما ديموغرافيا الى عدة «لبنانات» رغم ‏صغر حجمه مساحة وسكانا!.‏‏

وهذا ما قاد «سيد المقاومة» الى طرح جانب مكمّل لما يدبّر للوطن الصغير وهو ان المشروع ‏الصهيوني الاميركي في الشرق الاوسط يستهدف تفتيت كيانات كل الاقطار العربية. لأن الاحباطات ‏التي اصابت هذا المشروع وخاصة خلال حرب تموز وفي اعقابه، كانت احباطات مروّعة .. وانه لم ‏يبق امام «اصحاب هذا المشروع» غير سلاح واحد يمكن اعتباره من اقذر الاسلحة التي مرت في ‏تاريخ البشرية منذ العصور المظلمة والقرون الوسطى، وهو سلاح الطائفية البغيضة والتعصب ‏المذهبي. ولما كان الامر بهذه الخطورة ولكي لا تقبل علينا الفتن كقطع الليل المظلم، فإن ‏الدرع الواقي من وبائها والذي يراد له أن يقبل علينا مع الرياح الموسمية سواء كانت ‏صحراوية أو قطبية، والتي يتلقفها العدو العنصري الاسرائيلي «كغنيمة باردة» ليمدها ‏‏«برياح السموم» وليبثها في أجوائنا الملبدة ولينشر الوباء في بيئتنا، فاذا لم نعدّ لها ‏الأقنعة الواقية والمضادات الحيوية من الوعي والحذر والاستعداد للمواجهة، فاننا نكون قد ‏اغرينا المتربصين بأن يمضوا قدما في تنفيذ المخططات التي رسموها.‏‏

وهكذا فان كل موقف شعبي متماسك وكل طرح وفاقي تزداد فيه اللحمة بين اللبنانيين وتبحّ ‏فيه اصوات النافخين في رماد الفتنة دون ان يستجيب لهم احد، يكون مسماراً يدق في نعش ‏المشروع الذي يترنح في العراق ويتعثر في فلسطين والذي اصيب بضربة قاصمة في جنوب لبنان ‏والذي يحاول ان يتشبث بالبقاء في السراي، والذي ينتظر مصيره المحتوم في وسط بيروت بدءاً من ‏غد الثلاثاء.. وان غداً لناظره قريب. والذين «يبشرون» باغتيال نواب ووزراء، فانهم لا ‏يقتبسون «تنبؤاتهم» مما طرحه العرافون والحائكون (جمعها حائك) والذين توضع بين ايديهم ‏اسماء مرشحة للاغتيال، فان هذه الاسماء لم يأت بها العرّافون والمبصرون بل انها مستقاة من ‏دوائر «الحرب النفسية» التي هي فروع لاجهزة التخابر التي تحاول الاستعانة بـ«فروع ‏للمعلومات» في اجهزة الامن عندنا.. وهذا يدل على أن هذه الجهات التي تتحدث عن «النوايا» ‏وكأنها تعلم ما في الصدور والضمائر ليست الا تكراراً لمحاولات استخذام الشعوذة والخزعبلات في ‏خدمة السياسة.‏‏

وقد رأينا في التاريخ العربي، ان احد الصحابة المنفيين في صدر الاسلام الى حوران في سوريا ‏بحجة ان بقاءه في المدينة المنورة يشكل خطراً على الامن فيها، قد أغتيل هناك دون أن تكون ‏هنالك أجهزة امن في تلك الفترة. وزعمت الجهات التي كانت وراء الاغتيال بأن نفراً من الجن ‏قد طعنوه وقتلوه ونسبوا الى الجن ابياتاً من الشعر قالتها الجن عند اغتياله: وقد اتخذ ‏ناظمو هذه الابيات وزنا يوازي وزن اسمه وهو سعد ابن عبادة.. عندما يقول الذين قتلوه ‏من الجن: «لقد ادمينا فؤاده»!‏‏

وقد استخدمت في التاريخ القريب «الأمور الغيبية» في تبرير انحرافات سياسية، بحيث يتحول ‏تنفيذ مخطط مدعوم من الخارج، الى طواف مزعوم حول الكعبة.. يأتي فيه الهاتف الى السيد حسن ‏التهامي الذي تولى منصب نائب رئيس وزراء في عهد السادات، وكان في الاساس مرافقاً للرئيس ‏عبد الناصر ثم انقلب عليه، فقربه السادات اليه. وقد زعم قبل ذهاب السادات الى القدس ‏ان هاتفاً الهياً هتف به وهو يطوف حول الكعبة يقول له: بأن على السادات ان يزور القدس ‏وانه نقل للسادات وقائع هذا «الوحي» الذي قال انه قد اوحي اليه حول الكعبة، فأطاعه ‏السادات وذهب الى القدس المحتلة. وصدّق الكثيرون من صغار العقول هذا الزعم واعتبروا ان ‏الذهاب الى القدس المحتلة والى الكنيست الاسرائيلي، كان بمثابة الأمر الألهي، وواضح ان ذلك لم ‏يكن مجرد «هلوسة» طلع بها بعض الذين يدّعون التبصير والعرافة، بل كان جزءاً من «فبركة» ‏المخابرات المركزية المتعاونة مع مخابرات النظام التي كانت «تفبرك» الاشاعات وتطرحها في ‏الشارع المصري لخلق ارضية تروّض الرأي العام على تقبل خطوات يقدّرون بأنها قد تؤدي الى ‏ردود فعل سلبية لدى الرأي العام!‏‏

واسوأ ما يتعرض له نظام من الانظمة عندما يلجأ لاستخدام الشعوذة والخزعبلات واستغلال ‏الامور الغيبية ونزعة الانسان لاستطلاع الغيب والمجهول، لأنه لا يستطيع أن يحقق اهدافه ‏المنحرفة الا بطرق ملتوية بعيدة عن الاستقامة.‏‏

وما ينطبق على الانظمة ينطبق على بعض الجهات السياسية التي تحاول تحقيق اهدافها بالطرق ‏غير النظيفة.‏‏

ويصل الأمر حتى في اروقة بعض القصور الملكية ان يتسلط المشعوذون على بعض افراد العائلات ‏الحاكمة، كما حدث في بريطانيا، عندما جعلوا ولي عهد بريطانيا يستسلم لنبؤات العرّافين، ‏الى درجة التشكيك بمدى اهليته لولاية العهد.‏‏

او كما فعل راسبوتين «الراهب الرهيب» الذي اشتهر في روسيا قبل قيام الثورة الشيوعية، ‏وكان قد «تسلّط» على العائلة المالكة التي اصيب ولي العهد فيها بمرض اضطروا ان يلجأوا من ‏اجل شفائه الى «وصفات» رجال الدين الذين يكتبون التعاويذ للشفاء.. وهؤلاء موجود مثلهم ‏من رجال الدين المزيفين وخاصة في الفترات التي تكثر فيها المصائب والمظالم واجواء التآمر ‏والفتن التي تصيب امماً كانت تمر بفترات عصيبة ونحن نفهم أن هؤلاء الذين «يسترون» شعوذتهم ‏بأجواء روحانية غامضة يمررون خداعهم تحت شعار الدين.. ويجدون من ينخدع بهم ويصدّقهم.. ‏ولكننا لا نفهم كيف يمكن لجهات سياسية ان تستخدم العرافة والتنبؤات لخدمة مخططاتها ‏السياسية وتجد من يصدقها.. فاذا كان ما توصلت اليه من تنبؤات، قد جاء نتيجة تعرضها ‏للخداع، وهي تكون ضحية هذا الخداع وتنقل ما هي مخدوعة به الى الرأي العام، فان ضرر ما ‏تشيعه لدى الرأي العام لا يقل خطورة حتى ولو كانت تفعل ذلك عن «حسن نية» ولأنها ضحية ‏المخادعين. فما هو الحكم على الذين يفعلون ذلك عمداً ويدّعون انهم اخذوا معلوماتهم من ‏مصادر موثوقة، ثم تأتي مصداقية ما تنبأوا به، فهل يكون صدق «تنبوءاتهم» نتيجة «شفافية ‏غيبية» يتصلون بها بالملأ الاعلى ومعروف «ان الله لا يطلع على غيبة احدا» اذاً فليعذرونا ‏اذا قلنا ان الاحتمال الوحيد والاكيد لصدق تنبوءاتهم، قد استقوها اما من جهة هي التي ‏‏«تصنع» هذه الاغتيالات وهي تريد ان تمهد لحصول هذه الاغتيالات و«تروّض» الرأي العام مسبقاً ‏على قبولها.. واما ان جهات اخرى «اكتشفت» مخططات الاغتيال، وهنا يطرح السؤال نفسه: ‏الذي بلغ في دقة معلوماته ان يعرف متى تقع هذه الاغتيالات و«يشخص» نوعية الذين يتعرضون ‏للاغتيالات: في قضية «الوزير الشهيد» بيار الجميل فهل من «المصادفات» ان الذي يتعرض ‏للاغتيال بعض الوزراء في الحكومة». وقد حصل ذلك بالفعل. اما الآن فقد حددت نوعية الضحية ‏او الضحايا بأنهم نواب ووزراء وفي وقت قريب. أفلا يحق لمن يسمع ذلك أن يتساءل ولو بينه ‏وبين نفسه، ترى اذا كان الامر واضحاً الى هذه الدرجة، فلماذا لا تتخذ الاحتياطات اللازمة ‏لمنعه قبل حدوثه؟ واذا كان تنظيم معين قد توصل الى معلوماته حول اغتيال بعض الوزراء من ‏فرع المعلومات، افلا يسأل هذا التنظيم فرع المعلومات الذي استقى منه المعلومات: ماذا ‏فعلتم لتمنعوا هذه الاغتيالات؟ وعندما وقع الاغتيال الم يكن من المنطقي ان يوجه هذا ‏التنظيم تساؤلات لفرع المعلومات عما فعله... لمنع الجريمة قبل وقوعها، ولو درءاً للشبهات ‏عن النظيم قبل درئه عن فرع المعلومات..!‏‏

وما قاله امين عام حزب الله في الليلة الاولى من محرّم وان كان قد اتسم بمسحة دينية واخلاقية ‏فانه حاول ان يضيء على موضوع «ثقافة الفرح والبهجة وثقافة الحزن والموت» التي اثارها ‏بعض السياسيين محاولاً النيل من تضحيات المقاومة متناسياً ان من يسفّه النضال والاستشهاد ‏ومقاومة الاحتلال، فانه يوجه الاهانة لكل البشرية. فليس هنالك على ظهر هذا الكوكب امة ‏من الامم لا تعتز بنضالها واستشهاد مواطنيها سواء كانوا عسكريين او مدنيين في صراعها ضد ‏الاحتلال ولدرجة يمكن القول فيها ان مثل هذه الاهانة تطال الشعب الاميركي نفسه الذي قاوم ‏الاحتلال البريطاني بل انها اساءة الى جورج واشنطن الذي قاد النضال ضد الاحتلال والاستعمار. ‏بل ان الاهانة تشمل شعبي فرنسا وبريطانيا وكل الشعوب الاوروبية التي بذلت التضحيات وسقط ‏منها عشرات بل مئات الوف الشهداء في مقاومة العدوان والاحتلال. فاذا قيل لها ان تضحياتها ‏سخيفة وغير منطقية فانها تعتبر ذلك مساساً بمشاعرها ومقدساتها، ام ان من يهين شهداء ‏المقاومة في لبنان يكتفي باهانتهم، لانه يعتبرهم من غير البشر ولا يستحقون التكريم ‏والتعظيم والاحترام بل الشتيمة والاهانة، بينما يعتبر شهداء اميركا وبريطانيا واوروبا في ‏معاركها ضد الاحتلال والعدوان والذين تحتفل دولهم بها شعوباً وحكومات، يستحقون الاحترام ‏والتقدير. ام انه يعتبر استشهاد ابطال لبنان في حربه ضد العدوان والاحتلال منتمين في ‏معظمهم الى عائلة روحية معينة، تجعلهم لا يستحقون الاحترام بدلا من توجيه الشكر اليهم لانهم ‏يتعرضون نيابة عن الوطن الى كل الويلات والمصائب ويقدمون التضحيات لحماية مواطنيهم ‏الآخرين دون ان يطلبوا منهم جزاء ولا شكوراً. الا يكون ذلك ذروة التعصب الطائفي الذي ‏يفوق كل انواع التعصب العنصري والعرقي.‏‏

واهون كلمة يمكن ان تقال بهذا الصدد، ان الذي يطبق ثقافة الموت هو الذي يرتكب المجازر في ‏فلسطين والعراق وارتكب مثلها او ما يفوقها في لبنان وهؤلاء الذين يقولون هذا الكلام ‏محظوظون لان كلامهم لا يترجم الى اللغات الاجنبية، لانه كلام بمستوى الفضيحة السياسية ‏والاخلاقية والدينية بحيث اذا عرف العالم بهذا الكلام وعرف «هوية» من يقوله فان لجان حقوق ‏الانسان يمكن ان تصنفه في عداد الذين يمارسون العداء العنصري لحقوق فريق من البشر، واذا ‏كان ما يقوله بعيداً عن رأي «الاكثرية» وجماعة 14 اذار فان لجان حقوق الانسان سوف تعتبر ‏قوى 14 آذار مساومة للعنصرية.‏‏

تبقى نقاط كثيرة لا يمكن التوقف عندها في حديث وخطاب السيد نصرالله لانه لا يتسع المجال ‏لايفائها حقها من التأمل. واستشفاف خلفياتها، وهناك امور من الاهمية بمكان لا تكون موضع ‏اهتمام في اعلامنا اللبناني اولا بسبب زحمة الاحداث الداخلية وثانياً لانه اصبح لدى اعلامنا ‏‏«عقدة» الشعور بالحرج اذا تعرض لامور خارج حدوده ولو كانت على مقربة منه. لانه يعتبر ‏الاهتمام بها وكأنها انتقاص من «لبنانيته» وكأن اللبنانية الصحيحة اصبحت تتمثل ‏بالتقوقع والاسلوب اللبناني في دفن الرؤوس بالرمال. وهي آفة لم يصب بها «قائد المقاومة» ‏ولذلك فان «الهم العراقي» مثلاً، يقترن عنده بالهم اللبناني. وخاصة عندما يرى ان «الوباء ‏الطائفي» الذي تحاول «لعبة الامم» نشره في العراق وخاصة ايقاظ الصراعات بين مذهب ومذهب ‏في الدين الواحد. فانه مضطر لان يعطي الامثلة لتبسيط الامور امام الرأي العام فيقول: ان ‏ردّة الفعل على اعدام صدام حسين بقطع النظر عن مسألة الاعدام نفسها، بل من منظور ‏اعتبار اعدامه عملا موجهاً ضد مذهب معين، هو منتهى البؤس وانعدام الوعي اذا كان ردة ‏فعل عفوية ومنتهى التآمر القذر على الوحدة الوطنية في العراق برعاية الاحتلال اذا كان ‏امراً مقصوداً او متعمداً. ولذلك كان «سيد المقاومة» مضطراً لأن يقول بأن صدام عندما نسب ‏اليه القضاء علي مئات الالوف الذين «صادف» انهم من مذهب معين، فان اهالي هؤلاء الضحايا لم ‏يعتبروا الطائفة التي ينتمي اليها صدام مسؤولة عن هذه المجازر. وقياساً مع الفارق فان ‏‏«مصادفة» كون رئيس وزراء العراق في فترة محاكمة صدام واعدامه، ينتمي الى طائفة هؤلاء ‏الضحايا، لا يعني ان محاكمته واعدامه كانا لاسباب طائفية. وابسط دحض لهذا الزعم ان ضحايا ‏حلبجة بالاسلحة الكيماوية وهي من الأعمال الابادية الجماعية للاكراد كانوا هم من الطائفة ‏التي ينتمي اليها صدام. واهل الكويت الذين احتل صدام بلدهم في معظمهم من نفس ‏الطائفة.. وان اهالي جنوب لبنان كانوا يضعون صور حاكم سني مثل عبد الناصر في بيوتهم. ‏ويرفضون ان يضعوا صورة حاكم شيعي مثل شاه ايران كما يقول لاريجاني : نؤيد «حماس» وهي ‏سنّة و«حماس» السنية تتعاطف مع ايران.. فأين هي الطائفية؟‏

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية‏

هكذا أراد.. وهكذا سيتمّ..‏‏

نجوى مارون‏

إسمحوا لنا يا شركاءنا في الوطن، نحن المسيحيّون من يجب أن يهلّل.‏‏

إسمحوا لنا يا من هزمتم وكسرتم دولة «الاسطورة» عسكرياً بـ 33 يوماً، نحن المسيحيّون من يجب ‏قطف الثمار على انهيار اسرائيل سياسياً.‏‏

إسمحوا لنا «يا أشرف الناس»، نحن المسيحيّون من يجب أن نُطلق عليكم يا أوفى الناس، ويا أحبّ ‏الناس ويا أشجع الناس.‏‏

إسمحوا لنا، وباسم الآب والابن والروح القدس أن نقول ان مخلّص العالم الذي جُلد وصُلب على ‏أيدي من صلكبم وشرّدكم وقتلكم على مذبح الوطن، أراد بقوته الالهية أن يوحّد المسيحيين ‏والمسلمين ويهب لبنان «النصر الالهي»، أحبّ البعض هذا التوصيف أم استغاظه قهراً، هذه هي ‏الحقيقة الالهية ـ نعتذر ممن لديهم حساسية مُفرطة من كلّ ما هو إلهي وهذا ليس بغريب عنهم ‏لانهم مجبولين بكل ما هو دنيوي ـ.‏‏

سلام المسيح معكم ويرافقكم يا شركاءنا ـ كلّ الشركاء دون استثناء ـ في الوطن. أمير ‏السماء الذي أعطى المسيحيين «سلطاناً ليدوسوا الحيّات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضرّكم ‏شيء»، أراد وبحكمته الالهية أن نتشارك في القوة كما في الضعف» وترك لعظمته الالهية أن تفعل ‏فعلها معنا وتمدّنا بالعزم والعنفوان والكرامة والتلاحم «لأنكم بدوني لا تقدروا أن ‏تفعلوا شيئاً.. فأنتم أحبائي إن فعلتم ما أوصيكم به».‏‏

يا شركاءنا في الوطن، عريس السماوات والأرض الذي غلب العالم بموته وقيامته جمعنا في الالم ‏كما الفرح لنتشارك في أسمى مشاعر الانسانية «عندكم الآن حزن ولكن ستفرح قلوبكم ولا ينزع ‏احد فرحكم منكم».. هكذا اراد وهكذا سيتمّ.‏‏

يا شركاءنا في الوطن، ابن الانسان وبنعمه الالهية رسم لنا المصير الواحد في هذا الوطن ‏‏«أعطيكم فماً وحكمة لا يقدر جميع معانديكم ان يقاوموها او يناقضوها»، هكذا فهمها وهكذا ‏كرّسها الحبر الاعظم البابا الراحل يوحنا بولس الثاني.‏‏

يا شركاءنا في الوطن، ابن الانسان وبقدرته الالهية يقذف العواصف ويدمّر قوى الجحيم عن هذا ‏الوطن ويُبعد اليأس الحالك عن النفوس «ستكونون مُبغضين من الجميع لأجل اسمي ولكن شعرة من ‏رؤوسكم لا تُهلك، بصبركم اقتنوا انفسكم.. ملكوت الله قريب».. هكذا أراد وهكذا سيتمّ.‏‏

ماذا تنتظرون أيّها المسيحيّون المضلّلون «ها هو ابن الانسان آتياً من سحابة ومجد كثير، ‏فانتصبوا وارفعوا رؤوسكم لان نجاتكم يقترب» جنباً الى جنب مع شركائنا في الوطن.‏‏

ماذا تنتظرون أيها المسيحيّون المخدوعين «كثير من سيأتون باسمي قائلين اني أنا هو والزمان ‏قد قَرُب فلا تذهبوا وراءهم»، أين أنتم؟ هبّوا لملاقاة أحبائكم واخوتكم وإلاّ «هوذا بيتكم ‏يُترك لكم خراباً لأنني أقول لكم انكم لا ترونني من الآن حتى تقولوا مبارك الآتي باسم الرب».‏‏

أين انتم ايها المسيحيّون العائشون على «أمجاد الماضي» والموعودون «بخيرات المستقبل»، ‏التجارب لم تعلّمكم، لم توقظكم، لم تحرّركم بل زادتكم تحجّراً وتقوقعاً وتشتتاً وضياعاً ‏واستسلاماً.‏‏

أين أنتم أيّها المسيحيّون الذين لا تعرفون سوى فتح معارك خاسرة بالشعارات وخاطئة في ‏الزمان والمكان؟‏

أين أنتم أيها المسيحيّون الذين لا تُتقنون سوى لغة أكل الدهر عليها وشرب، واذا لم ‏تصدّقوا فالأيام الآتية ستَصدمكم وتُحرجكم. ‏‏

أين أنتم أيها المسيحيّون الغارقون في أوهامكم وفي أحلام نومكم، جرّبوا فالكوابيس ستلاحقكم ‏حتى الى هناك.‏‏

أين أنتم أيّها المسيحيّون الذين خلعتم ثيابكم وأُلبستم ثياباً ليست لكم، أين عيونكم التي ‏كانت تلمع ذكاء وباتت باهتة مُنكسرة مستجدية؟ أين «دفاعكم الوطني» وأين لسانكم «المرّ» ‏الذي وان نطق كان يهزّ أبدان من يستحقون.‏‏

أين أنتم من دوركم المسيحي الرائد ؟ ماذا تنتظرون وأين سيكون قراركم ؟ الموعد تحدّد يوم ‏الثلثاء، فإمّا أن تنتفضوا وتبادروا وإمّا السلام على من أعطاكم الدور، فنحن لن نيأس ‏لأننا أبناء أمة نُبارك لاعنينا ونُحسن إلى مبغضينا ونُصلّي لأجل الذين يسيئون إلينا ‏ويطردوننا.‏‏

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية‏

لا حلحلة قريبة في الازمة الداخلية والتسوية مرهونة باتجاهات المشروع الأميركي‏

حديث نصر الله أزال الشكوك في العلاقة مع بري وعون وقدم مقاربات دقيقة للوضع‏

توافق المعارضة على خطة التحرك والمواجهة أكّد الاهداف الاستراتيجية المشتركة‏

كتب حسن سلامه‏

شهدت الساعات الماضية اكثر من حدث داخلي ستكون له انعكاسات على المرحلة المقبلة وقد ‏تمثل ذلك بتطورين بارزين سيكونان محور الحركة الداخلية في الايام المقبلة وهما:‏‏

‏- الاول اعلان المعارضة عن خطة تصعيدية في وجه فريق الاكثرية، واولى خطوات التصعيدية ‏ستكون في الاضراب العام يوم غد على ان تلحقه خطوات اكثر جذرية في الشارع.‏‏

‏- الحديث النوعي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى «قناة المنار» مساء يوم الجمعة ‏والذي اعاد توضيح الكثير من الالتباسات والاسئلة حول الوضع الداخلي والمتغيرات الاقليمية ‏المؤثرة في الساحة اللبنانية وبالتحديد على مستوى الوضع في العراق.‏‏

ماذا اولا، حول عودة المعارضة لتصعيد تحركها بعد سبعة اسابيع من الاعتصام في الوسط ‏التجاري؟‏

لقد اظهر توافق المعارضة حول آلية وخطة التصعيد للمرحلة المقبلة، ان كل ما قيل عن ‏اختلافات في وجهات النظر غير دقيق حيث تتوقف مصادر بارزة في المعارضة عند المعطيات ‏التالية:‏‏

‏1 - ان الضغوط التي مورست على العماد عون لفك تحالفه مع بعض اطراف المعارضة وبالاخص مع ‏حزب الله لم تفعل فعلها، بل بالعكس زادت من نقاط التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله.‏‏

‏2 - ان حملة التشكيك التي مارسها بعض فريق السلطة لاظهار التباين بين الرئيس بري وحزب ‏الله لم تكن في محلها خصوصا على مستوى موقف بري وحركة «امل» من خطوات التصعيد المطلوبة في ‏وجه فريق السلطة.‏‏

‏3 - اذا كان فريق الاكثرية قد نجح الى حدود معينة في خلق اجواء من التشكيك بين اطراف ‏المعارضة، نتيجة تريث المعارضة في الاقدام على خطوات تصعيدية فإن الموقف المشترك حول خطة ‏المعارضة المقبلة اسقط كل هذه المحاولات وبالتالي فقد اثبت توافق المعارضة، انها متحالفة ‏حول الاهداف الاستراتيجية من كل القضايا الداخلية.‏‏

وانطلاقا من ذلك يمكن القول ان قوى المعارضة اعادت من جديد رمي الكرة في ملعب فريق ‏الاكثرية الذي عليه ان يحدد رؤيته للمرحلة المقبلة، وليس البقاء في موقع رد الفعل على ‏ما تقوم به المعارضة واستطرادا ممارسة لعبة كسب الوقت بانتظار تطورات اقليمية ودولية ‏تمكنه من الالتفاف على مطالب المعارضة.‏‏

واما التطور الثاني المتمثل بحديث السيد نصر الله وما تضمنه من مواقف محددة وواضحة حول ‏كثير من الاسئلة والاتهامات التي كان يطلقها فريق السلطة لذلك يمكن التوقف عند استخلاصات ‏مهمة افرزها هذا الحديث وهي: ‏‏

‏- الخلاصة الاولى وهي ان حزب الله لا يملي قراراته على المعارضة ولا ينفرد بتحديد وجهتها، ‏وبالتالي اكد من جديد ان لون المعارضة ليس لونا شيعياً، بل هو من كل الطوائف والفئات ‏وان القرار يؤخذ بالنقاش والتشاور، ولا احد يفرض رأيه على اي طرف مهما كان موقعه ‏الشعبي.‏‏

‏- الخلاصة الثانية وهي ان المعارضة لا تريد الغاء احد من القوى السياسية بل ان ما تريده ‏من وراء التحرك الشعبي هو الشراكة في القرار لتصويب الاخطاء التي وقع فيها الفريق ‏الحاكم.‏‏

‏- الخلاصة الثالثة ان حديث السيد نصر الله رد على كل التساؤلات التي ظهرت على الساحة ‏السياسية حتى عند بعض اطراف المعارضة نفسها حول ما يجري على مستوى العلاقة بين القوى ‏الاساسية في المعارضة.‏‏

‏- الخلاصة الرابعة، وهي ان الحرب الاهلية والاقتتال الداخلي خط احمر مهما كانت خيارات ‏فريق الاكثرية بما في ذلك محاولة توتير الوضع الداخلي وشحنه مذهبيا للرد على مطالب ‏المعارضة وفي الوقت ذاته اكد من جديد على موقع ودور سلاح المقاومة الا وهو الدفاع عن ‏الجنوب ولبنان في مواجهة المشاريع الاسرائيلية.‏‏

‏- الخلاصة الخامسة وهي ان المعارضة موحدة والقرار يؤخذ بالتشاور وهذا رفع الاحراج عن ‏العماد عون وثبت العلاقة مع بري خصوصا ان فريق السلطة يحاول اظهار حزب الله وكأنه هو ‏المعارضة والقوى الاخرى ملحقة به.‏‏

الخلاصة السادسة، وهي ان السيد نصر الله اجرى مقاربات واضحة ودقيقة في كل الملفات ‏اللبنانية والعربية وبالاخص حول الوضع في العراق ورؤيته للمشروع الاميركي في المنطقة وما ‏يراد منه من تفتيت لدول المنطقة وخلق دويلات متصارعة ومتنازعة تشعر دائما انها بحاجة ‏للدعم الاميركي.‏‏

في كل الاحوال، ماذا بعد قرار المعارضة بالتصعيد، وهل ان الامور يمكن ان تتجه نحو التسوية ‏عن طريق «اشتدي يا ازمة تنفرجي»؟‏

من الواضح، بحسب مصادر في المعارضة ان فريق الاكثرية لن يسلم بهذه السهولة بمطلب الشراكة ‏وتشكيل حكومة وحدة وطنية حيث ان هذا الفريق لا يزال يراهن على حصول متغيرات اقليمية ‏تتيح له الاندفاع اكثر في خياراته للامساك بكل مفاصل السلطة والدولة.‏‏

ولذلك تستبعد المصادر حصول حلحلة داخلية قبل بلورة اتجاهات المشروع الاميركي الذي اعلنه ‏الرئيس جورج بوش في استراتيجيته الجديدة حول العراق والمنطقة وتضيف المصادر ان اي حلحلة ‏قريبة مرهونة بمدى شعور الولايات المتحدة بأن حلفاءها في لبنان «محشورين» وبات الوصول الى ‏تسوية مؤقتة مسألة ضرورية لتعويم هذا الفريق والحد من الخسائر التي يمكن ان يتعرض لها اذا ‏ما بقيت الازمة مستمرة، والمعارضة تسجل مزيدا من النقاط لصالحها.‏‏

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية‏

بكركي عين على الشارع وعين على الاستحقاق الرئاسي‏

مبادرة بكركي في مهبّ ريح «انقلاب» المعارضة‏

كتب ملاك عقيل‏

ما هو مصير مبادرة الاساقفة الموارنة في ظل تصعيد المعارضة «الكبير والفعال» كما وصفه ‏السيد حسن نصرالله؟‏

يدرك البطريرك صفير كما مجلس الاساقفة ان مبادرة بكركي «لاخراج لبنان من النفق» قد لا ‏تنجح حيث فشلت الوساطات العربية. مهمة بكركي انحصرت اصلا في محاولة ترميم البيت المسيحي ‏كمدخل لتصحيح مسار البلد. اعلان ثوابت بكركي كانت الخطوة الاولى وكان المطلوب التجاوب ‏الايجابي مع بنود هذه الثوابت كتمهيد للغوص في التفاصيل من الوضع الحكومي الى الاستحقاق ‏الرئاسي البند المصيري في مسيرة التشرذم المسيحي على ابواب الاستحقاقات المقبلة.‏‏

وتشير مصادر مطلعة ان انتقاد بعض السياسيين غير المباشر من جانب قوى 14 اذار لمبادرة ‏الاساقفة الثلاثة لا يزال ينطلق اساسا من رغبة دفينة في تعطيل مبادرة ستتكفل تلقائيا في ‏اعطاء غطاء مسيحي واسع في الدرجة الاولى «للتيار الوطني الحر» ومن ثم الوزير سليمان فرنجية ‏القطبان اللذان اقحما عمدا من قبل فريق 14 آذار في المحور الايراني - السوري وغلّفا بمسار ‏التبعية المباشرة لاوامر «السيد» ان من حيث خطة تصعيد المعارضة او من حيث الاهداف ‏المتوخاة من هذا التصعيد.‏‏

وتؤكد المصادر ان بكركي تنظر بكثير من القلق الى اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي بعدما ‏سقطت نهائيا من يد الاكثرية ورقة اسقاط لحود او تنحيته وهي تدرك وفق المصادر ان افشال ‏مبادرتها ستكون نتيجته المباشرة التصويب على استحقاق الانتخابات الرئاسية ووفق معادلة ‏بكركي فإن قطع الطريق على اجلاس المسيحيين على طاولة الحوار يعني تفجر الخلاف بين زعمائهم ‏وحلول الاستحقاق من دون التوصل الى اسم متوافق عليه للرئاسة وبالتالي دخول البلد في ‏النفق المظلم.‏‏

واكثر ما تتخوف منه بكركي كما تضيف المصادر هو ان تأتي الطبخة الرئاسية على حساب ‏المسيحيين انفسهم مرة اخرى بحيث ينتج التوافق الاقليمي والدولي رئيسا يعكس «أحكام ‏الضرورة» اكثر مما يعكس طمأنة هواجس المسيحيين من تحوّل موقع الرئاسة الاولى الى جائزة ‏ترضية لافرقاء الصراع واقع قد يؤدي الى تعـميق الخلل في المشاركة المسيحية في السلطة ‏والمؤسسات الدستورية.‏‏

وتقر المصادر بصعوبة التوصل الى ميثاق شرف بين المسيحيين تحت عباءة بكركي معتبرة ان انقسام ‏المسيحيين الحاد بين جبهتي الموالاة والمعارضة والتصعيد المفتوح على كل الاحتمالات لقوى ‏المعارضة سيجعل من الصعب على بكركي جمع «رعيتها داخل كنيسة واحدة» خصوصاً ان بكركي ‏تواجه لاول مرة تحديا مباشرا في نزع تهمة «العمالة» عن نصف مسيحي يتهم بالالتحاق بالمحور ‏الايراني - السوري ونصف اخر تتهمه المعارضة بالدوران في الفلك الاميركي.‏‏

هذا النوع من الاتهامات يرفض كل من مسيحيي السلطة والمعارضة هما يلتقيان ايضا على ‏اعتبار ثوابت بكركي المدخل المنطقي والبديهي لحل الازمة لكن انتقال قوى المعارضة الى الخطة ‏‏«ب» من التحرك التصعيدي بالتخلي عن مشروع حكومة الوحدة الوطنية والركون الى مطلب ‏الانتخابات النيابية المبكرة وارغام الفريق السلطوي على السير في هذا الاستحقاق سيؤدي ‏وفق المصادر الى تعطيل المساعي الحميدة التي يقوم بها المطارنة سمير مظلوم ويوسف بشارة وبولس ‏مطر على اعتبار ان مسيحيي 14 آذار يتمسكون بهيكلية المجلس النيابي الحالي ويعتبرونه الجسر ‏‏«الطبيعي» لتمرير احد اهم استحقاقين المحكمة الدولية وباريس 3 حتى بوجود رئيس مجلس ‏النواب طرف مع فريق المعارضة.‏‏

في المقابل تؤكد اوساط المعارضة «ان كل الاساليب ستكون متاحة أمام مشروعية تحقيق مطلبنا ‏وبدءا من الثلاثاء لن تكون الامور على ما كانت عليه منذ اسابيع وان كل الوساطات التي ‏يمكن ان تدخل على الخط او تلك التي يجري ترميمها لن تمنع قوى المعارضة في السير بمشروع ‏الانتخابات النيابية المبكرة انتخابات ستعكس برأي الاوساط الخريطة الحقيقية للتموضع ‏المسيحي بعد سقوط التحالف الرباعي وهي قد تساعد بكركي في مسعاها لإعادة لمّ الشمل المسيحي ‏على اعتبار ان هذه الانتخابات ستفرز الافرقاء المسيحيين بين «المنتحلي الصفة» والممثلين ‏الحقيقيين للشارع المسيحي.‏‏

وتشدد الاوساط عينها على «ان التحرك المقبل سيقلب كل المعطيات وسيأتي مواكبا للحالة ‏الاستنفارية في صفوف المعارضة وهو استنفار يشكل الثقل المسيحي بيضة القبان فيه...»‏‏

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية‏

حديث نصر الله حافظ على «الستاتيكو» وأبقى باب التسوية مفتوحا تحت عنوان التصعيد‏

اضراب الغد «احياء» للتحرك واطالة أمده وهدفه انتظار معطيات اقليمية‏

مدى الالتزام المسيحي اختبار سياسي على جبهتي المسيحيين والمعارضة‏

كتب إيلين عيسى‏

تدرك المعارضة التي تطلق غدا الخطوة الثالثة في تحركها، والتي قررت ان تكون كبيرة وفعالة، ‏انها لن تتمكن ايضا عبر الاضراب العام من تحقيق المطالب التي رفعتها منذ الاول من كانون ‏الاول الماضي، والتي لم تتمكن من تحقيقها رغم التظاهرة الكبيرة التي حشدتها في بداية التحرك، ‏وقد عبر عن ذلك بوضوح الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله عندما قال: «اذا لم ‏يوصلنا التحرك المقبل الى الهدف، فانه سيقربنا منه».‏‏

ومن هنا، فان حدود تحرك المعارضة وفاعليته باتا محكومين بعدد من العوامل و«الثوابت» ‏واولى هذه «الثوابت» التي اصبحت من المسلمات في البلد، استنادا الى التوازنات القائمة ان ‏ايا من فريقي التجاذب لا يمكنهما تحقيق اي خطوة ملموسة عبر اساليب الضغط الشعبي او عبر ‏الاساليب الدستورية المحكومة بالاكثريات والصلاحيات. فلا الاكثرية تمكنت من ازاحة الرئيس ‏اميل لحود رغم محاولاتها المضنية، وهي التي استعرضت شارعها اكثر من مرة، ولا المعارضة تمكنت ‏من «اجبار» الحكومة على الاستقالة من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية والسير بالمطالب ‏الاخرى، وعلى رأسها اجراء انتخابات نيابية مبكرة، رغم الاعتصام المستمر منذ اكثر من ‏خمسين يوما، وهي وحتى اذا نجحت غدا في تسجيل نسبة تجاوب كبيرة مع الدعوة الى الاضراب العام، ‏فان ذلك لن يؤدي في النتيجة الى اي ضغط يلزم الموالاة بتلبية مطالب المعارضين، وقد بات من ‏المسلمات ان ايا من الخطوات لن يتحقق من دون توافق الفريقين، اللذين ما زالا حتى الان على ‏الاقل، يتمتعان بقوى متساوية تقريبا، تمنع ايا منهما من الانتصار على الآخر او حسم ‏الامور في اتجاه واحد.‏‏

واذا كان البعض في المعارضة يعتبر ان من احد اسباب عدم توصل التحرك الى تحقيق المطالب هو ‏التزام الخطوط الحمر، وعلى رأسها عدم المس بالسلم الاهلي وتحاشي الفتنة الطائفية، فان ‏تجاوز اي من الفريقين لهذه الخطوط الحمر في اي حال، سينعكس ‏‏

على الجانبين وعلى البلاد ايضا خسائر كبرى، تطيح المطالب ومن يطالبون. لذا عمد المعارضون ‏في الايام الأولى للاعتصام الى التهدئة وضبط التحرك، عندما اتخذت الامور طابعا مذهبيا مع ‏سقوط قتيل من المشاركين في الاعتصام في 3 كانون الاول في مواجهات جرت في منطقة قصقص.‏‏

اذا، ماذا يبغي المعارضون من تصعيد التحرك غدا ما داموا يعرفون انه لن يوصلهم على ‏الاقل الى نتائج سريعة وملموسة؟‏

تقول مصادر سياسية مواكبة إن الهدف الأول هو إبقاء شعلة التحرك متّقدة وإمداده بأسباب ‏الاستمرار، لان القائمين الاساسيين به يبدو انهم يريدون إطالة أمده اكبر وقت ممكن. وهذا ‏يتطلب ادخال معطيات جديدة مخافة ان يغزو الملل المشاركين. ويظهر ان إطالة امد التحرك ‏بات غاية قائمة في ذاتها، لان من شأن ذلك إبقاء سيف المطالب مصلتا فوق رأس الحكومة بما لا ‏يشعرها بالاستقرار والامان، اضافة الى أن عامل الوقت قد يخلق معطيات جديدة مرتبطة ‏بتطورات قد تحدث على الخط الاقليمي - الدولي وتؤدي الى حسم مسار التحرك المعارض في هذا ‏الاتجاه او ذاك. كما ان استمرار التصعيد يمكن ان يُستخدم كورقة ضغط عندما يحين اوان ‏التسوية لتحسين شروط التفاوض وبنود الاتفاق.‏‏

ومن الاسباب الأخرى لابقاء شعلة التحرك متّقدة رغبة المعارضة في اثبات قوتها وحجمها من ‏جديد، بعدما اصيب التحرك في الايام الاخيرة بعدد من النكسات، وباتت الموالاة تروّج لفشله ‏وتراجعه تمهيدا لإنهائه. واذا كان جمهور «حزب الله» جاهزاً لتلبية الدعوة الى الاضراب، حيث ‏يتوقع ان يكون الالتزام شبه كامل في مناطق نفوذ الحزب ذات الاكثرية الشيعية، فان المناطق ‏المسيحية ستكون موضع اختبار في نسبة الالتزام. وهو ما سيكون حاسما على الصعيد السياسي في ‏اكثر من اتجاه، اذ يهم العماد ميشال عون في شكل كبير ان يثبت شعبيته من جديد في رسالة ‏مزدوجة الى الداخل المسيحي ليقول انه ما زال الممثل الشرعي الاقوى للمسيحيين، والى ‏المعارضة ليبرهن انه ركن بارز فيها، وليس كما يحاول البعض الايحاء به بأن القرار الحاسم ‏للمعارضة يبقى في يد «حزب الله» دون سواه، خصوصا بعدما اصيبت الخطة «ب» التي انطلقت من ‏اجتماع في منزل العمال عون بالفشل.‏‏

وازاء كل ذلك، فان بعض القارئين المتمعنين لحديث السيد نصر الله الاخير، يرون ان الامين العام ‏لـ «حزب الله» حافظ على «الستاتيكو» القائم، وان كان كلامه مزيجا من المرونة والتصعيد. ‏فهو تجاوز مطلب قيام حكومة الوحدة الوطنية، جازما بأنه ضد الوزير المحايد، الى مطلب ‏الانتخابات النيابية المبكرة، علما بأن هذا المطلب الاخير يبدو اكثر صعوبة من المطلب ‏الاول. كما ان نصر الله نأى بمؤتمر «باريس - 3» عن التجاذبات الداخلية، واشاد بالوساطة ‏السعودية، ما يعني انه لم يقفل الباب امام بادرة عربية يرى البعض انها لا بد آتية، وان ‏طال الزمن، وان «حزب الله»، سيكون الشريك الكبير فيها. وقد يكون هدف جزء من تصعيد ‏التحرك افهام من يعنيهم الامر بوجوب تحسين شروط التسوية.‏‏

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية‏

الشارع سيبقى الاساس لعرض الورقة والاحجام... ولا حلول في الافق قبل حزيران‏

الضغط الاميركي يمنع الحلول.... واحاديث عن اجتياح اسرائيلي في الصيف وضربة موجعة لايران‏

كتب رضوان الذيب‏

المواجهة يلزمها نفس طويل هذه هي خلاصة لقاءات واتصالات الامين العام لـ«حزب الله» السيد ‏حسن نصرالله مع اطراف المعارضة خلال الايام الماضية وتحديدا مع العماد ميشال عون وسليمان ‏فرنجية وطلال ارسلان وفتحي يكن ومع باقي اطراف شخصيات المعارضة والمواجهة ليست بالسهولة ‏التي يتصورها البعض في ظل الدعم الدولي الهائل لحكومة السنيورة وللفريق السياسي الذي ‏يمثله وبالتالي هناك تصور شامل لدى قادة المعارضة بأن كل التحركات والمبادرات العربية ‏لن يكتب لها النجاح في ظل «الفيتو الاميركي» الرافض لأي حلول حتى الان. وفي ظل القرار ‏الاميركي بأن مشروع بوش الجديد والفرصة التي اعطيت له جواز نجاحها ومرورها بدعم حكومة ‏السنيورة الممثلة للتوجهات الاميركية في مقابل الفشل في العراق وافغانستان وبالتالي فإن ‏المواجهة مستمرة في ظل الفرصة التي اعطيت لبوش لإنقاذ مشروعه خلال الاشهر القادمة مما ‏سينعكس على لبنان استمرارا للمراوحة حتى حزيران المقبل وهذا ما يتطلب من المعارضة نفسا ‏في المواجهة «لان من يصرخ اولا سيهزم ولا يمكن للمعارضة ان تصرخ وكذلك الموالاة» وبالتالي ‏فإن المواجهة مفتوحة حتى انقشاع الصورة الاقليمية وهذا لن يكون قبل بدايات الصيف في ظل ‏عودة الحديث لدى فريق بارز من الموالاة عن ضربة اميركية لايران خلال الشهرين القادمين ‏ستنفذها اسرائيل في حال امتنعت اميركا لجرّ المنطقة الى المواجهة الكبرى في ظل اعتبار ‏اسرائيل السلاح النووي مسألة حياة او موت بالنسبة لها ولوجودها في المنطقة هذا اضافة الى ‏ان فريقا من الاكثرية يجزم بأن اسرائيل ستقوم بتغيير المعادلة اللبنانية مع بداية الصيف ‏وتحديدا في حزيران وتكرار سيناريو اجتياح 1982 والوصول الى بيروت مجددا لفرض رئيس جديد ‏للجمهورية يكرر تجربة بشير الجميل في الحكم. وهذا السيناريو يتم التداول فيه بين رموز ‏الموالاة منطلقين من فرضية ان اسرائيل لا يمكن ان تقبل بهزيمة جيشها وبضرب هيبته ولا بد من ‏عمل عسكري يعيد للجيش الاسرائيلي مكانته.‏‏

وفي ظل هذا التصور السياسي والمراهنات فان المواجهة في لبنان طويلة ومقفلة، في ظل تحكم ‏الخارج بكل المفاصل السياسية الداخلية وهذا ما سيبقى الملف اللبناني في الشارع، هذا ‏اضافة الى ان شهر حزيران سيشهد التقرير النهائي للقاضي البلجيكي سيرج براميرتس فيما ‏ستفقد الموالاة اهم ركن خارجي المتمثل بخروج شيراك من الاليزيه.‏‏

وبالتالي، فان اجماع الموالين والمعارضين على انجاح باريس 3 هدفه تجنب الانهيار الاقتصادي وكي ‏لا ينفجر هذا الملف بوجه الفريقين في ظل استمرار الازمة، وبالتالي فان اموال باريس 3 ‏قادرة على منع الانهيار مع بقاء انسداد الافق السياسي وبقاء «الستاتيكو الحالي» حتى ‏حزيران التاريخ الجدي للمواجهة على اعتاب الانتخابات الرئاسية وانتهاء التحقيق الدولي ‏رغم التسريبات بان هناك اتجاه للحكومة اللبنانية بالتجديد للمحقق الدولي لمدة ستة اشهر ‏اضافية حتى نهاية العام 2007 وبالتالي تمديد المهلة في ظل عدم قدرة تحمل نتائج التحقيقات في ‏ظل اللا دولة.‏‏

لكن المصادر تخشى في ظل التهديد للازمة القائمة من عمليات اغتيال او اضطرابات امنية ‏تطيح بالوضع اللبناني واستقراره في ظل عمليات توزيع الاسلحة وتخزينها. وهذا هو «الباب» ‏الذي يمكن ان تدخل منه نار الفتنة الى لبنان في ظل «اللادولة» خصوصاً وان الاحاديث عن ‏بداية تقارب عربي مبالغ فيه وهو ما زال في بداياته وان الاغراءات الدولية والفرنسية ‏لايران هدفها فك التحالف مع سوريا بينما الاغراءات الاميركية لسوريا هدفها فك التحالف ‏مع ايران، فالحلف الايراني ـ السوري يمثّل القلق الاساسي للاميركيين والاوروبيين بعد ان فشلت ‏الضغوط في فك التحالف، وبالتالي فان على البعض في لبنان الادراك بان حلف «حزب الله» ـ ‏‏«حماس» ـ سوريا ـ ايران وامتداداته العراقية والدولية لا يمكن مواجهته بالاسلوب الحالي ولا ‏بد من فتح المفاوضات والحوارات مع هذا المحور وربما اقتنعت السعودية بجدوى ذلك اخيرا عبر ‏بدايات علاقات مع ايران وسوريا رغم ان هناك من يؤكد بأن اي تقارب سعودي سوري ايراني ‏لا يمكن ان ينجح في ظل الفيتو الاميركي والفرصة التي اعطيت لبوش، وهذا ما يسري على الملف ‏اللبناني في ظل الرفض الاميركي لتقديم اي تنازل للمعارضة من قبل السنيورة. وهذا الدعم ‏الخارجي وتحديداً الفرنسي الاميركي هو المعرقل لكل الحلول رغم الجهود السعودية والكلام ‏الايجابي الذي قاله السفير السعودي لوفد المعارضة اثناء الزيارة الاخيرة لهؤلاء الى السفارة ‏السعودية، حيث كرر خوجة الكلام عن وقوف السعودية على مسافة متساوية من جميع الاطراف في ‏لبنان داعيا الى الحفاظ على النموذج اللبناني. ورغم كل ذلك فالمواجهة طويلة، ولا حلول ‏قبل حزيران والشارع سيبقى الميزان لعرض القوة والاحجام «وما حدا مستعجل».‏‏

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية‏

الحلّ رهن الاتصالات السعودية ــ الايرانية‏

مصادر 14 آذار : المعارضة بحاجة الى ثمن لوقف الاعتصام‏

كتب فادي عيد‏

ابدت مصادر نيابية في 14 آذار استغرابها للسياسة التصعيدية التي تنتهجها المعارضة تجاه ‏الحكومة، على الرغم من اجماع قوى هذه المعارضة على التعاطي الايجابي مع مؤتمر باريس - 3، ‏انما مع تذكيرها ببعض الملاحظات التي تبديها حيال الورقة الاصلاحية التي اقرتها الحكومة. ‏متسائلة عما اذا كانت هذه المعارضة تعتمد اسلوب «تقاسم الادوار»، بحيث يلعب احد الاطراف ‏دور المعتدل فيما يأخذ الآخر منحى التطرف، خصوصا وان الرئيس نبيه بري اكد وكتلته ‏النيابية دعم مؤتمر باريس - 3، في الوقت الذي تطالب فيه بعض قيادات المعارضة، وبشكل ‏خاص المسيحية منها، بتسعير المواقف في الشارع، والانتقال الى مرحلة اكثر ضغطا على الحكومة ‏لحملها على الاستقالة، لأن عامل الوقت بدأ يعاكسها، وباتت محرجة امام محازبيها الذين ‏بدأت تنتابهم حال الاحباط ويطالبونها بحسم هذه المسألة العالقة منذ الشهر والنصف، ومن غير ‏الجائز الاستمرار في هذا الاعتصام الى ما لا نهاية.‏‏

واذ ابدت المصادر نفسها ارتياحها للغزل الحاصل بين السراي وعين التينة، على خلفية ما ‏اعلنه الرئيس فؤاد السنيورة ان لا جلسات نيابية الا برئاسة الرئيس بري، الذي ردّ ‏بتأكيد كتلته «التنمية والتحرير» النيابية التي يرأسها دعمها لمؤتمر باريس - 3، مع ‏الاشارة الى بعض الملاحظات على ما جاء في الورقة الاصلاحية. ثمنّت موقف الرئيس بري الذي لا ‏يزال يسعى بشكل جدي وحثيث من اجل تحريك اي مبادرة يمكنها اعادة تحريك الوضع، واخراج ‏لبنان من عنق الزجاجة، ومن النفق المظلم الذي كان حذّر منه اكثر من مرة في الايام ‏القليلة الماضية. مشيرة الى ان هذه البرودة الحاصلة على خط السراي - عين التينة، لا بد وان ‏تساعد المبادرة التي تقوم بها الجامعة العربية بشخص امينها العام عمرو موسى الذي اعلن ‏بالامس انه يرجح التوصل الى حل للمسألة اللبنانية قبل موعد القمة العربية المقرر عقدها ‏في الرياض اواخر شهر آذار المقبل.‏‏

وفي حين اشارت المصادر نفسها الى ان التصعيد بات حاجة ماسة للمعارضة من اجل الضغط ‏للتوصل الى مخرج ما، كون الاعتصام في قلب العاصمة اصبح في حال من المراوحة، والقيمون عليه ‏لا يمكنهم انهاء اعتصامهم من دون ثمن، فيما الاكثرية لا تستطيع اعطاءهم الثلث المعطل في ‏الحكومة، وليس باستطاعتها اتمام اي تسوية من دون ضمان اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي ‏لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اعتبرت ان التصعيد في الشارع ‏وفلتان الوضع الامني ستكون له عواقب وخيمة على الجميع، انما ستكون الارتدادات المباشرة ‏على «حزب الله» لأنه يمثل القوة الاكبر شعبيا وتنظيميا، الا انه وحتى اليوم يتصرف بمسؤولية ‏كاملة في كل الاعتصامات التي حصلت حتى لا يسمح لمن يودون الاصطياد في الماء العكر من تحقيق ‏مآربهم.‏‏

مؤكدة ان المعارضة لا تزال تتجاذبها حتى اليوم التباينات بين روزنامتين ايرانية من جهة ‏وسورية من جهة اخرى، تسعى كل واحدة، وعبر ممثليها في المعارضة اللبنانية، للعمل وفق ‏مصالحها المستقبلية.‏‏

ولفتت المصادر الى استحقاقين هامين لا بد وان تكون لهما تأثيرات مباشرة على مجرى الاحداث ‏اللبنانية. بما يسمح لحل الازمة السياسية التي تعيشها البلاد وتتمحور حول:‏‏

‏1- نتائج الاتصالات السعودية - الايرانية الجارية والتي تمثلت بزيارة امين المجلس الاعلى للامن ‏القومي الايراني الدكتور علي لاريجاني الى السعودية، والاتفاق على استمرار التشاور بين ‏القيادتين في البلدين، والتي اعلن الجانب الايراني على اثرها عن توافق بلاده مع القيادة ‏السعودية على مواجهة الفتنة السنيّة - الشيعية، وعلى دعم المعالجات الحاصلة لحل الازمة ‏اللبنانية.‏‏

‏2- نقل مكان القمة العربية من شرم الشيخ الى الرياض وبطلب من الملك عبد الله بن عبد ‏العزيز، مما يعني ان الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد سيحضر هذه القمة، الامر الذي ‏سيؤدي الى حلحلة الوضع على الخط السوري - السعودي، ما يساعد على تسهيل امكانية الحل في ‏الازمة اللبنانية.‏‏

وختمت المصادر النيابية في 14 آذار ان الايام القليلة المقبلة، ستكون سانحة للوصول الى ‏تفاهمات الحد الادنى، على رغم الاجواء التصعيدية التي تحاول المعارضة التهويل بها، لأن افرقاء ‏النزاع في المعارضة والموالاة وصلوا الى نتيجة باتت واضحة للجميع بأن الحوار وحده الكفيل ‏بإيصال البلاد الى شاطئ الامان.‏‏

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

الإضـراب كطلـب للنجـدة ...‏

كتب طلال سلمان‏

ليست دعوة المعارضة إلى الإضراب العام في لبنان «سابقة» أو «بدعة مستحدثة»، بل إن لها محطات لا تنسى في تاريخ هذا النظام السياسي لهذا الوطن الصغير، الذي وُلد مأزوماً وعاش مأزوماً، ولا دليل على أن أزمته ستجد حلها الجدي والنهائي في المدى المنظور.‏

في مراحل سابقة كان يمكن التأريخ للإعلان عن إفلاس النظام السياسي واشتداد أزمته إلى حد يتعذر معه ابتداع أي حل تلفيقي لها، بإعلان «المعارضة» الدعوة إلى الإضراب العام، التي تشكل ـ في جانب منها ـ دعوة السلطة إلى مراجعة بعض قراراتها، وأحياناً إلى تجاوز ذاتها كمصدر وحيد للقرار، والاستماع إلى صوت الاعتراض والتلاقي مع معارضيها أو خصومها في منتصف الطريق حتى لا تكون فتنة، أو لا تستمر الأزمة وتشتد فتهدد التوازنات الدقيقة التي يقوم عليها هذا النظام الفريد.‏

بل إن الدعوة إلى الإضراب العام كانت، في الغالب الأعم، بمثابة «نداء» من المعارضة بطلب النجدة من «الدول الراعية» لهذا النظام، عربية بالأساس وأجنبية من خلف ستار، تبلغها فيه أن «التسوية» التي كانت تطمئن إلى ثباتها واستقرارها قد اهتزت وهي في طريقها إلى الانهيار، ولا بد من معالجة تتجاوز التفاصيل إلى جوهر الموضوع... أي إلى «الصيغة»!‏

أكثر من هذا: في بعض المحطات التاريخية للصراع بين القوى السياسية مختلفة المنطلقات والتوجهات وبين «النظام» تمت التضحية برئيس الجمهورية لحفظ «الصيغة» (بشارة الخوري 1952 ـ كميل شمعون 1958)، كما ابتدع حل خاص 1976 هو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة مع بقاء الرئيس القائم بالأمر (سليمان فرنجية) في القصر الجمهوري حتى انتهاء ولايته.‏

أما التضحية بالحكومة لحفظ «مقام الرئاسة» و«كرامة الرئيس» فكثيرة جداً.. حتى ليمكن القول إن رئيس الحكومة ـ في عهود ما قبل الطائف ـ كان الفدية الدائمة لاستنقاذ رئيس الجمهورية بوصفه رمز ديمومة النظام واستقراره.‏

لم تكن المعارضة، في الزمن الماضي، تسلك أو تتصرف طائفياً.. وكانت تحاذر أن يبدو إضرابها وكأنه موجه ضد «طائفة» الرئيس في حين أنه موجه إلى سياسات تعتبرها خاطئة، ولا بد من وقفها.‏

وكان «الجمهور» يتعاطى مع الدعوة إلى الإضراب العام على أنها حركة اعتراض سياسية أقفلت في وجهها أبواب الحلول بالتسوية المقبولة والممكنة فلجأت إلى ذروة ما يتيحه النظام الديموقراطي، أي الدعوة إلى الإضراب العام، فإن نجح كسبت الرهان على إمكان التغيير وإن فشل تجرعت الخسارة باعتبارها من الثمار المرة للديموقراطية.‏

ولا مجال للقول إن هذه القواعد العامة قد اختلفت الآن عما كانت عليه سابقاً.‏

لا مقدس في السياسة: لا بين القادة أو الزعماء أو الأقطاب ولا بين البرامج ـ متى وُجدت ـ أو بين المقترحات التي تُطرح لعلاج أزمة سياسية شاملة كالتي يكاد لبنان يختنق في أسرها.‏

لا الحكومة من المقدسات ولا المعارضة من أهل العصمة،‏

والصراع هو بين برامج أو أطروحات سياسية (واقتصادية حكماً)، لا علاقة لها بالدين أو بالطوائف من بعيد أو قريب، بل ولا علاقة لها بشخص رئيس الحكومة والوزراء وإنما بالنهج السياسي المعتمد،‏

والأزمة السياسية يمكن حلها، مهما بلغت درجة التعقيد في بنود الخلاف وتفاصيلها. وبديهي أن حلها، إذا ما كنا نعتمد قدراً من الديموقراطية يأتي من داخل هذه الديموقراطية التي هي بدورها «خلاصة تسويات معقدة» تجمع أو تحاول أن توفق بين السياسي والطائفي، الاقتصادي والاجتماعي، في ظل «رعاية» هي دائماً عربية ـ دولية، أو دولية بواجهة عربية (وهذا يتعلق بموقع العرب، كدول، على خريطة التأثير)..‏

قبل أيام، عاش اللبنانيون لحظات أمل باقتراب الجهود (العربية) من تحقيق إنجاز هائل يتمثل بإعادة تركيب الحكومة بما يحقق نوعاً من التوافق بين القوى السياسية المتعارضة... ولكن يبدو أن «الدول» لم توافق فسقط المسعى.. والأمل!‏

وبعد أيام أو أسابيع لا بد أن يتوصل المعنيون بأمرنا ومن ضمنهم الخائفون من نتائج تفجّر الأزمة في لبنان على أوضاعهم في بلدانهم، إلى صيغة تسوية ما، يمكن لمختلف الأطراف أن يقبلوها من دون أن يشعر أي طرف أنه قد أُلغي أو شُطب من المعادلة السياسية الداخلية ذات الأبعاد العربية والدولية.‏

ربما لهذا يبدو الاستنفار الهائل الذي أعلن في مواجهة الدعوة إلى الإضراب العام، غداً، وكأنه يجيء من خارج السياق التقليدي للصراع السياسي داخل إطار النظام الفريد، وفي ظل معادلاته الحاكمة وخارجه..‏

وجميل أن نشهد هذا الاهتمام الواسع، خارج الحدود وخارج السياسة أيضاً، بمصير الحكومة في لبنان، والذي يتجاوز القيادات الرسمية وحتى القيادات السياسية إلى رحاب من لم نتعوّد منهم النزول إلى وحل السياسات المحلية، بحكم مواقعها في الجغرافيا وفي مواقع التوجيه والإرشاد.‏

ولكن حبذا لو أن هؤلاء الأفاضل والمخلصين في إيمانهم، قد نظروا إلى لبنان ككل، وإلى أزمته السياسية باعتبارها أحد وجوه العجز الفاضح للنظام العربي في مواجهة الأزمات التي يستولدها بقصوره وتخلفه، وبهربه من التصدي للمشكلات التي تواجهه، وترك معالجتها «للدول» التي تهتم بمكاسبها، ولا تعبأ بمعاناة الشعوب...‏

بل إن هذه «الدول»، التي يمكن تلخيصها بالإدارة الأميركية ومن يسير في ركابها، قد يسعدها اشتداد أزمات هذه الأنظمة التي تلوذ بها وتعتمد في دوام سيطرتها عليها، لأن ذلك يوسع أمامها هامش التدخل، فتتدخل كيفما شاءت لها مصالحها انطلاقاً من قاعدة أن المكاسب لها والغرم على من طلب تدخلها واحتمى به.‏

إضراب الغد دليل جديد على ان الأزمة السياسية في لبنان قد بلغت ذروة جديدة من ذرى التعقيد بما يستحيل معه معالجتها محلياً.‏

الإضراب طلب نجدة أكثر منه مباشرة لانقلاب سياسي،‏

... بينما في كثير من الأصوات المعترضة على هذا الإضراب السلمي دعوة صريحة إلى استكمال «الاستيلاء على السلطة» بالمواجهة المباشرة في الشارع... وإن كان بعض «الحكماء» قد طالبوا الجيش بإنجاز هذه المهمة الدموية لحسابهم.‏

والأزمة ستبقى مفتوحة، بعد باريس ـ ,3 مهما كانت قيمة القروض أو المساعدات التي ستعود بها الحكومة..‏

ولنراجع تجارب باريس ـ 1 وباريس ـ ,2 ونتائجه على المستويين السياسي والاقتصادي فضلاً عن الاجتماعي.‏

والشواهد أمامنا وهي ناطقة، ولو أن ما حصلنا عليه قد حل الأزمة لما كان ثمة ضرورة للدعوة إلى الإضراب، إذ كانت ستبدو «ترفاً» لا يليق ببلد يهجره شبابه ويعيش أهله في ضائقة خانقة تعطي المعارضة مدى واسعاً للعمل، مهما كان شكل المواجهات، خصوصاً في ظل نظام مشلول ومعطلة مؤسساته قبل الإضراب وبعده.‏

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية‏

الأبواب مقفلة و«التصعيد المتدحرج» يعبر عن حجم المأزق الكبير‏

المعارضة ترد السؤال للحكومة: إلى أين في سياسة صمّ الآذان؟‏

كتب غاصب المختار‏

اقفلت الابواب السياسية امام محاولات حل الازمة الحكومية ـ السياسية، فلجأت المعارضة الوطنية الى ما وصفته «آخر الدواء»، وهو الكيّ عبر تحريك الشارع، في خطة وصفها رئيس «اللقاء الوطني» المعارض الرئيس عمر كرامي بأنها «متدحرجة» لتحقيق كل المطالب، «لأن السلطة أدارت ظهرها وسمعها ونظرها عن اصوات مئات آلاف الناس المعترضين على سياستها في كل الامور».‏

وإذا كانت كل المؤشرات تدل ان إضراب يوم غد الثلاثاء سيكون خطوة أولى من خطوات المرحلة الجديدة من تحرك المعارضة لتحقيق مطالبها السياسية ـ والتي أضافت عليها الورقة الاقتصادية للحكومة عناوين اقتصادية ـ فإن الحكومة باتت حسبما ترى المعارضة امام واقع مأزوم جديد لا يمكنها تخطيه بالمكابرة والاستمرار في إدارة الظهر، لأنها في ظل هذا الجو التصعيدي المفتوح على خطوات قد تصل الى حد إقفال الطرقات وبعض المرافق العامة، لن تستطيع تنفيذ التزاماتها للدول المعنية بمؤتمر باريس ـ 3 لدعم لبنان، خاصة أن بعض اطراف المعارضة ومعهم رئيس الجمهورية، باتوا يربطون خطة الحكومة «الاقتصادية الاصلاحية» ومؤتمر باريس باستحقاقات سياسية خطيرة ليس أقلها الكلام عن محاولة وضع اليد الدولية اقتصادياً على لبنان عبر ارتهانه مالياً لفرض شروط سياسية عليه الواضح منها حتى الآن التوطين، بغض النظر عن نفي رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والوزراء المعنيين بالورقة الإصلاحية لوجود اي شروط سياسية لمؤتمر الدعم الاقتصادي.‏

إلا أن خشية المعارضة نابعة من إصرار الأكثرية على ما تسميه محاولات «تهريب» الحكومة لكل المشاريع المثارة حولها اسئلة مشروعة الى حدود كبيرة، ورفضها إشراك الآخرين في مناقشة هذه المشاريع، ومنها مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومشاريع التعيينات الإدارية التي وضعتها الحكومة على جدول أعمالها وإن لم تباشر بتنفيذها كلها. ولعل تعيينات الهيئة الناظمة للاتصالات كانت المثال على زيادة مخاوف المعارضة من الإصرار على تهريب كل مشاريع الحكومة، لما وجدت بها المعارضة والرئيس اميل لحود من مسعى لوضع يد الأكثرية على كل مفاصل الدولة لخدمة ما تراه المعارضة مشاريع خاصة.‏

وفي حين يؤكد الرئيس كرامي أن «اللقاء الوطني» مشارك في الدعوة الى الإضراب العام يوم غد الثلاثاء، يوضح أن قادة المعارضة الذين قرروا خطوة الإضراب كانوا على تنسيق واتصال دائمين مع اللقاء للاتفاق على كل الخطوات التصعيدية، التي يؤكد انها لن تتوقف عند الاضراب العام بل ستتعداه الى خطوات أكبر تُعرف في وقتها وستهزّ أوصال السلطة.‏

ويؤكد مسؤول العلاقات السياسية في «التيار الوطني الحر» جبران باسيل أن قرار التصعيد هو أولا رد مباشر على كل كلام عن خلافات بين أركان المعارضة حول أشكال تصعيد التحرك، وهو مؤشر ثانياً على ان السلطة أفشلت كل الوساطات والمساعي، فكان لا بد من إسماع صوت الناس في الشارع لهذه السلطة، وإعادة السؤال الذي توجهه الى المعارضة: إلى اين ستؤدي سياسة السلطة في صمّ الآذان عن مطالب الشارع والاكثرية الشعبية؟ ويقول: إن التحرك التصعيدي بدأ ولن يتوقف حتى رحيل هذه الحكومة او موافقتها على كل مطالب المعارضة.‏

وجاء اجتماع الاقطاب المسيحيين في قيادة المعارضة يوم السبت عند النائب العماد ميشال عون ليؤكد على شمولية التحرك التصعيدي، ولينزع من يد الاكثرية «حجة» الطابع الفئوي والمذهبي لتحرك المعارضة، وهو ما سيؤكد ان اضراب الثلاثاء سيكون شاملاً كل المناطق بنسب عالية، في الضاحية كما في كسروان والمتن والشمال والجنوب والبقاع. وهو ما سيعطي المعارضة قوة دفع أكبر للمضي في تحركها.‏

وجاء كلام السيد حسن نصر الله يوم الجمعة الماضي عن أهداف أخرى لم تعلن مسبقاً للعدوان الإسرائيلي على لبنان أخطرها التهيئة لتقسيم لبنان عبر منع الجنوبيين من العودة لقراهم، ليفتح امام المعارضة فرصاً جديدة للتمسك بمطلب المشاركة في الحكم لمنع اي تفرد واتخاذ قرارات مصيرية بحق البلد وشعبه، خاصة مع اشتداد الهجمة الاميركية على المنطقة انطلاقاً من العراق، بعد تحديد الرئيس الاميركي جورج بوش لاستراتيجيته الجديدة القاضية بزيادة عدد الجنود الاميركيين ما يعني زيادة التدخل الاميركي في المنطقة. وهو الامر الذي لا يمكن للمعارضة أن تزيله عن خريطة حركتها السياسية، لا سيما بعد التهديد الاميركي المباشر لكل من الرئيس اميل لحود والنائب عون.‏

كما جاءت سياسة الحكومة الامنية والاعلامية بحق بعض احزاب المعارضة ووسائل الاعلام المؤيدة لها، لتزيد مخاوف المعارضة من توجهات جديدة لدى الاكثرية لفتح معارك إلغاء هذه القوى والأحزاب والمؤسسات الإعلامية بما يكرس الهيمنة والتفرد، ويستوجب بالتالي مواجهة على قدر التحدي.‏

ولكن يبدو أن الحكومة ستتعامل مع التحرك الجديد للمعارضة بالروحية ذاتها التي تعاملت بها مع التحرك السابق، أي كأنه غير فعال، وفي هذا الصدد يقول وزير بارز: إن الحكومة تعاملت مع الازمة بانفتاح مع المبادرات المطروحة للحل، وآخرها المسعى السعودي ـ الايراني المنطلق تحت مظلة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وهي كانت تنتظر نتائج التحرك الجديد، لكن المعارضة لم تنتظر بل قطعت الطريق على هذا التحرك وأفشلته قبل بلوغه خواتيمه، ومع ذلك لا زالت الحكومة تتعامل بحسن نية مع المساعي، لذلك تأجلت الدعوة الى عقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء، وهي ترى أن أي تحرك لن يوصل إلى أي نتيجة وسيجد الجميع أنفسهم مضطرين للعودة إلى طاولة الحوار مجدداً.‏

حصيلة ما جرى خلال اليومين الماضيين يضع البلاد مجدداً أمام الحائط المسدود،خاصة مع وصول السفيرين السعودي والمصري إلى قناعة غير معلنة إعلامياً، لكن معبر عنها بصمتهما «إن الأبواب مقفلة حتى إشعار آخر أمام الحلول».‏

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية‏

حلـف‏

ساطع نور الدين‏

طهران ـ..‏

ليس الحلف الإيراني السوري وهمياً لكنه ليس عميقا الى الحد الذي يفترضه الكثير من خصوم البلدين وأعدائهما. كانت الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان اختبارا لهما، لكن النقاش لم ينته حول ظروفها ونتائجها، التي ساهمت في خلق معظم الاساطير الرائجة الآن في الشارع اللبناني.‏

الحلف قائم بالحاجة وبالضرورة، وهو لا يتوّج العلاقات الوثيقة التي أقامها الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد مع ايران واستخدمها لمواجهة عراق صدام حسين او لمساومة بقية الدول العربية. والمفارقة هي أن الحروب والضغوط هي التي تدفع سوريا وإيران نحو تعزيز التقارب السابق بينهما، كما تتسبب في الوقت نفسه بقدر من التباعد الخفي بينهما.‏

الخلافات ظاهرة بين البلدين، وهي ليست مجرد اجتهادات متباينة، برغم الحرص المتبادل على تطويقها، وعلى التفاؤل الدائم بإمكان التوصل يوما ما الى ذلك الحلف الاستراتيجي السوري الايراني الذي يحكى عنه في كل مكان، وليس له دليل على ارض الواقع:‏

الكلام الرسمي الايراني شبه علني عن العراق باعتباره نقطة خلاف جوهرية بين طهران التي اعترفت منذ اللحظة الاولى بالنظام العراقي الذي أقامه الاميركيون وما زالت تعتبر قيام الدولة العراقية ومؤسساتها الفرصة الوحيدة لانهاء الاحتلال الاميركي، وبين دمشق التي كانت حتى الامس القريب ترفض العملية السياسية العراقية وتسمح للمعارضين الاسلاميين والبعثيين بالعمل ضدها من داخل الاراضي السورية، وبالتالي بالعمل ضد حلفاء إيران من شيعة العراق.‏

والكلام الرسمي الايراني شبه علني ايضا عن المسافة الواضحة بين موقفي طهران ودمشق من لبنان، برغم توافقهما على انه كان وسيبقى خندقا أماميا في المواجهة مع إسرائيل وأميركا.. حتى يحين موعد التفاوض والتفاهم السوري والايراني مع كل من الشيطانين: المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري هي احد عناوين التمايز بين سوريا التي ترفضها بالمطلق، وبين إيران التي لا تعارضها بالمبدأ.. وهو ما يعكس نفسه على توجه البلدين وسلوكهما حيال بقية التفاصيل الداخلية اللبنانية الأقل أهمية، لا سيما منها حدود التدخل في الخلافات والصراعات بين اللبنانيين.‏

ثمة حاجة إلى بعض سوء النية للتوصل الى الاستنتاج بأن إيران تعمل حاليا من اجل وراثة سوريا وسد الفراغ الذي احدثه خروجها الاكراهي من لبنان، وهي تحاول اقناع القيادة السورية بالتسليم ان حقبة السيطرة على لبنان قد انتهت، وتسعى جاهدة الى ضبط النفس والتغاضي عن الحملات القاسية التي تتعرض لها من قبل فريق الاكثرية اللبنانية، من اجل ان تتحول في ما بعد من طرف الى وسيط في الصراع الداخلي اللبناني.. يحظى بالاعتراف العربي برغبته في ان يكون شريكا في المفاوضات والحلول المقبلة.‏

لعل من وظائف الشارع اللبناني وأهدافه أن يحدد طبيعة الحلف السوري الايراني الذي بات اشبه بأسطورة.. مع انه ليس وهميا أبدا.‏

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية‏

الإصــلاح الآن برغم كل المعوقات‏

كتب نبيل فهد‏

كما ان مؤتمر باريس 3 هو حاجة وضرورة ماسة لانقاذ مستوى معيشة العائلة في لبنان والمحافظة على فرص العمل، فإن الشق الاصلاحي من ورقة الحكومة هو اكثر من حاجة ويجب المضي به مهما اشتدت الأزمات ومهما كثرت العوائق. ان القطاع الخاص في لبنان هو المؤتمن والمؤمل عليه بخلق فرص العمل بل في الوضع الذي نحن فيه، هو المؤتمن على المحافظة على فرص العمل بدفع أجور الموظفين والاجراء في الوقت المحدد للمحافظة على عيش كريم ولائق. ان ما يهم المواطن، هو التأكد من ان عمله مصان بانتاجيته ومبادرته وتطوره وان ضروراته الاجتماعية كالتعليم والطبابة متوفرة بشكل لائق وباحترام. فالاصلاح مطلوب بغض النظر عن مؤتمر باريس 3 ويجب الشروع فيه بعزيمة وطنية وتوجه مستقل وعادل بغض النظر عن المتطلبات المالية والنقدية في مؤتمر باريس ,3 اما اذا واكبت هذا الاصلاح مساعدات وضمانات المؤتمر فسينتج عنها مفاعيل اكبر وأعمق تؤدي الى نتائج ايجابية على مختلف صعد الاقتصاد. اذ ان عملية الاصلاح ستعود بالفائدة من ناحية ضبط الهدر والانفاق ولجم الفساد في بعض الادارات ومرافق الدولة ولكنها ايضا ستزيد الانتاجية وتخفف من الكسل المستشري في هذه الادارات والمرافق. ان اسس الرقابة وتفعيل العمل المهني والجدي والمرتبط بالتحديث التقني تجعل من الصعب حتى على من بيدهم القرار التحكم بطلبات المواطن والتقليل من قدرة الموظف على الفساد، وخير مثال على ذلك التحسن الذي شهدته بعض دوائر وزارة المالية كالسجلات العقارية او الجمرك والبريد. لقد ضاق المواطن ذرعا بالإذلال مضافا اليه الكلفة المرتفعة لاسعار المعاملات في ادارات الدولة وآن الأوان لوضع حد لهذا الفساد الذي يعرقل النمو الاقتصادي الداخلي ويبعد المستثمر الخارجي عن ولوج السوق اللبنانية وخلق فرص عمل جديدة. وقد كنا نأمل ان يشمل الاصلاح المقترح موضوع قانون العمل لتحديثه بشكل يشجع على الاستثمار لان المستثمر بالاضافة الى ربحية المشروع فانه ينظر الى العراقيل والمشاكل التي يمكن ان تحدث من خلال قانون للعمل متشدد وجامد. فكما علينا ان نسهل عملية دخول المستثمر الى السوق للاستثمار بمشاريع معينة علينا ان نسهل عملية الخروج فنكون قد خلقنا جوا تشريعيا ايجابيا يسهل عملية اتخاذ القرار بالاستثمار لمعرفة المستثمر المسبقة بسهولة العمل في لبنان. اما برنامج الحكومة لتحفيز النهوض الاقتصادي للقطاع الخاص فانه برنامج طموح ويلبي عددا كبيرا من مطالب مختلف القطاعات وسيكون له تأثير ايجابي وخاصة لناحية تسهيل المداولات واعمال الشركات بشكل أسرع وبكلفة اقل. يحتوي هذا المشروع على نقاط تخص بشكل اساسي المتضررين من حرب تموز. اما النقاط الاخرى فتعتبر نقلة نوعية في التعاطي مع هموم ومشاكل اصحاب العمل بشكل يومي حيث ان تأثيرها سيكون سريعا وفعالا والاهم انه يعطي الثقة والانطباع المطلوب بان الدولة هي شريك القطاع الخاص في نموه وتطوره وتعمل على تسهيل اعماله لزيادة الانتاجية واستطرادا زيادة فرص العمل للبنانيين. كما ينبغي ان تستمر الحكومة بالعمل لتوسيع البرنامج التحفيزي وزيادة الحوافز لتغطي اكبر عدد ممكن من القطاعات الانتاجية وخاصة الزراعية منها. واذا اضفنا التغييرات المقترحة في القانون الضريبي فستكون النتيجة مضاعفة في تأثيرها الايجابي على نسب النمو. كما نتمنى ان لا تعمل بعض القوى على اضعاف او افشال هذا البرنامج تحت ذريعة الحمايات والمحافظة على المكاسب بينما تكون فعليا تعرقل النمو والتطور فتصيب المواطن في استقرار عمله وفي سد أفق مستقبله.‏

(*) أمين المال في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان‏

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‏

عاشوراء غداً... أم سنة جديدة بسلام؟‏

باريس – من غسان تويني‏

العائد الى لبنان من باريس يلملم انطباعات تفاؤلية وتطلّعات نيّرة كثيرة، لكن باله يظل "مشغولاً" على لبنان... رغم ان الاسبوع المقبل هنا في باريس هو الاسبوع اللبناني كما ولا مرة من قبل، وكما لا اسبوع لأية دولة مثله حتى الآن!‏

لعل ما يشغل البال – مع شيء من الابتسامة الساخرة – ان دول القرار الاقليمية والأكبر منها لم تعد فقط تتصارع في لبنان وتمزّقه وتعطّل تقدّمه. صار لبنان يتسبب لهذه الدول بأزمات "داخلية". والمثال صارخ: هل تذهب باريس (أي هل يليق ذلك؟) الى طهران تحاورها في شأن لبنان، وأية نتائج يمكن ان تنالها باريس وبأي ثمن؟ ثم ماذا لو طلبت ايران من حوارها هذا ثمناً ليس في مقدور فرنسا ان تدفعه (مثلاً: شيء من التنازلات في الملف النووي؟...) وهل تكون فرنسا قد نالت، أو هي يمكن ان تنال في لبنان ومنه "ثمناً" يوازي ذلك، بما فيه من احراج لفرنسا في علاقاتها مع اميركا؟... وبالذات في الوقت الذي أبلغت واشنطن الى باريس انها وكل "جوقتها" الدولية ستشترك في مؤتمر "باريس 3"، وتضع رصيدها – ولا مركّبات ولا تحفّظات – في الميزان الفرنسي لإنجاح المؤتمر وانقاذ البقية الباقية من الديمقراطية اللبنانية، ولو عاد الفضل في ذلك الى باريس وشركائها العرب.‏

أين "المشكل" الذي تسببنا به في باريس؟‏

ما ان تسرّب (ربما عمداً) نبأ تهيئة الرسول المحاور الى طهران، ومعرفة اسمه وصفته وماضيه "الايراني – السوري"، حتى قامت القيامة، فأمر الرئيس شيراك بطي المبادرة، على الأقل في الصيغة التي كانت الخارجية الفرنسية هيّأتها، على ان يستمر الحوار عبر الابواب التقليدية التي كانت منفتحة من دون كثير ضجة. وتنتظر باريس النتائج العملية لتقرر ماذا تذيع عنها ومنها.‏

وهكذا هبط الوحي على الإعلام، فتوقفت التسريبات والتسريبات المضادة، وتوقفت السباقات الى الاسرار وتعزيز هذا الطرح أو تسخيف ذاك، والتشجيع، بل الطبل والزمر من هنا، والاحباط من هناك، بمقادير متفاوتة من الواقعية!!!‏

هل طوي الأمر كلياً اذاً؟‏

لا، كلا. بل على العكس: المحاولات، والإعدادات تأخذ مجراها في الكواليس، مجلببة بالسرية الديبلوماسية التامة. وبعض المحللين من كاتمي الاسرار لا يكتمون اللبنانيين (في باريس وربما في بيروت ايضاً) ان الأمر ربما سار على مستويين: المستوى الفرنسي – الاوروبي (ويزيد في الاضطرار الى اوروبيته كون المانيا تضطلع الآن بالرئاسة الاوروبية الدورية وهي الضالعة في الوساطات العربية مع الآخرين!)، والمستوى الاميركي – الاوروبي كذلك. وهكذا تكون كل الاحتياطات ممكنة كي لا يعطّل مسارٌ المسار الآخر.‏

ومن يدري، فقد تكون زيارة لاريجاني لدمشق، الآن بالذات وجهاً من وجوه التركيبة الدبلوماسية. وطلائعها لا تبدو فاشلة، حتى فلسطينياً.‏

أي "بالعربي الفصيح"... كي لا تتمكن طهران من تقديم تنازلات لبنانية تعزز بها موقفها، لاكتساب تأييد فرنسي له، في وجه المسعى الاميركي الذي تتزايد سرعته ويتسع اطاره من أجل ازالة العقبات في طريق كوندوليزا رايس التي قررت، وباشرت سلوك "خريطة الطريق".‏

اذاً، مرة اخرى: "اعتزوا يا لبنانيي" مفتاح السلام الأوسع، أي مفتاح قضية الشرق الأوسط، يرجع لبنانياً...‏

لكن المطلوب هذه المرة ان يساهم اللبنانيون كلهم في عملية السلام بدءاً بشوارع بيروت وساحاتها والطرقات المؤدية اليها، تماماً كما هو مطلوب منهم لإنجاح "باريس 3" ان يقوموا هم، ومجتمعين، بالاصلاحات وباقي الإلتزامات التي من دونها تذهب الاموال ومعها كل القروض، المقبلة والموروثة، هدراً.‏

من هنا أهمية المفاجأة "البرّية" عندما أبلغ رئيس مجلس النواب الى سفير فرنسا علناً ورسمياً تأييده لمؤتمر باريس، الأمر الذي عكس صداه كلام السيد حسن نصر الله عن المؤتمر – ولو معتدلاً "نسبياً" ومتحفظاً ومشروطاً، كالعادة! –.‏

ويعود مفتاح حل الأزمة الى الرئيس بري، فهل يمضي في دور الحل الى نهايته الحاسمة؟‏

لا الدور الذي لم يقم به عندما تلكأ في فتح ابواب المجلس امام الحوار، بل دور أكبر وأفعل اذا تحرر وأراد: اقفال ابواب التصعيد الذي قد يقفل أمام طهران اذذاك ابواب التجاوب الكتوم مع مبادرة باريس وما قد تستتبع من واشنطن.‏

"قولوا انشا الله"!... مفهوم؟‏

الرئيس البري خير من يفهم، وينقل فهمه لا الى "حزب الله" (والجنرال عون) فحسب، بل كذلك الى "الاكثرية" التي تهون لديها التنازلات اذذاك، لتصير (هذه التنازلات) المساهمة الايجابية العملية في العودة الى طريق المصالحة الحقيقية التي من دونها قد لا يكون ثمة نجاح ممكن لا من باريس 3، ولا حتى من المحكمة الدولية التي سبق للرئيس بري ان قال ان لا خلاف عليها في الاصل.‏

فهل يدعونا رئيس السلطة التشريعية، كلنا، لأن "نصلّي على النبي" نحن و"حزب الله"... في مطلع هذه السنة الهجرية الجديدة؟ أم يترك الحزب "يعيّد" عاشوراء كبرى تعذب لبنان كله وتدمي الرؤوس – فضلاً عن القلوب – فلا تعود تقوى على فكر نيّر ومبتهج بالسلام وبالعودة الى حب الحياة على نسق واحد ومعاً؟‏

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية‏

التحرّك السلمي لم يحقّق أهدافها والعنف يشعل فتنة‏

هل تريد المعارضة المشاركة في السلطة أم الحكم ؟‏

كتب إميل خوري‏

يرى ديبلوماسي عربي يتابع باهتمام تطورات الأزمة ان لبنان لا يمكنه ان يبقى في وضع شاذ الى أجل غير محدد، وانه لا بد من ايجاد حل سريع لهذه الازمة لاخراج البلاد من هذا الوضع. فلا رئيس الجمهورية يعترف بشرعية الحكومة، ولا الحكومة تعترف بشرعيته، ولا رئيس مجلس النواب يعترف بشرعية الحكومة ولا الحكومة تؤيد سلوكه المعطل لدور المجلس. فهل من سبيل الى حل او تسوية؟‏

ان المبادرة العربية التي يتولاها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، هي المبادرة الوحيدة حتى الآن كما اكد ويؤكد الرئيس السنيورة، لكن الخلاف على تسمية ما بات يعرف بـ"الوزير الملك" هو الذي يؤخر الوصول الى اتفاق، علما ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله اعلن في حديثه التلفزيوني الاخير من محطة "المنار" أن المعارضة تريد ان تطمئن الى طبيعة هذا الوزير وطباعه اذ انه قد لا يبقى محايدا ومستقلا فينتقل الى صف الاكثرية الوزارية فتتعطل عندئذ المشاركة الحقيقية التي تطالب بها المعارضة. لكن السيد نصرالله لم يعد يقبل بحكومة وحدة وطنية فحسب، بل يطالب بان يكون لهذه الحكومة او لغيرها كالحكومة الانتقالية برنامج عمل تلتزم تنفيذه ويتضمن اقرار النظام الاساسي للمحكمة ذات الطابع الدولي بعد ادخال التعديلات عليه بحيث تكون مهمة المحكمة معرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وليس تصفية حسابات سياسية، وان تجرى انتخابات نيابية مبكرة ينبثق منها مجلس نيابي ينتخب رئيسا للجمهورية.‏

والواقع ان ما يطرحه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله باسم المعارضة يرمي حقيقة ما يرمي اليه مع حلفائه الا وهو الاستيلاء على السلطة وليس مجرد المشاركة في حكومة وحدة وطنية، بحيث ان المشاركة لم تعد كافية، لان المطلوب هو الحكم وليس الحكومة، بدليل ان المعارضة باعلانها الاضراب والتظاهر تخطط لشل الحركة في البلاد، وان التغيير الذي تسعى اليه يبدأ باسقاط الحكومة او فرض استقالتها.‏

لكن المبادرة العربية لا تذهب الى هذا الحد اذ انها لا ترى موجبا لاجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وقد اعلن الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان الرئيس لحود باق في منصبه حتى نهاية ولايته، كما لا ترى موجبا لاجراء انتخابات نيابية مبكرة لان اجراءها يحتاج الى اتفاق مسبق على قانون جديد للانتخابات، والتوصل الى هذا الاتفاق قد يتطلب وقتا، يستغرق بضعة اشهر ويصبح بعدها استحقاق الانتخابات الرئاسية هو الشغل الشاغل.‏

لذلك، فان الحل يبدأ بالاتفاق على توسيع الحكومة الحالية بحيث تصبح حكومة وحدة وطنية ويتزامن هذا الاتفاق مع الموافقة على النظام الاساسي للمحكمة ذات الطابع الدولي ثم مناقشة الورقة الاصلاحية توصلا الى اقرارها بصيغتها النهائية وفاء للبنان بالتزاماته حيال مؤتمر باريس 3، ومباشرة درس مشروع قانون جديد للانتخابات، سواء كان المشروع الذي وضعته الهيئة الوطنية برئاسة الوزير السابق فؤاد بطرس وادخال تعديلات عليه، او كان مشروعا جديدا آخر، بحيث تجرى انتخابات نيابية مبكرة في سنة 2008 وفي ظل عهد جديد، لان ضيق الوقت لا يسمح باجرائها خلال المدة المتبقية من ولاية الرئيس لحود، ولا الاجواء المحمومة التي تسود البلاد حاليا تسمح باجرائها.‏

والسؤال المطروح هو: هل يريد "حزب الله" والقوى الحليفة له فعلا المشاركة في حكومة وحدة وطنية كما يدعي، ام انه يريد الحكم وان لم يفصح عن ذلك وليس في الاستطاعة بلوغه الا بحركة انقلابية وباللجوء الى اعمال العنف والخروج على القانون والنظام وان تنطلق هذه الحركة من الشارع من دون ضوابط او خطوط حمر، بعدما تبين للمعارضة انها لا تستطيع تحقيق اهدافها بالوسائل السلمية والحضارية، وتحت سقف القانون؟‏

واذا كان الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله قد اكد في حديثه التلفزيوني حرصه على التحرّك السلمي واعتبار الفتنة خطا احمر لان حصولها يشكل خدمة للمشروع الاميركي – الاسرائيلي في المنطقة الذي يرمي من خلال حدوثها الى اقامة دويلات مذهبية وطائفية وعرقية فيها، فما الذي يضمن عدم حصول فتنة اذا كان هدف المعارضة التصعيدي هو القيام بحركة انقلابية تبدأ باسقاط الحكومة وتنتهي بالاستيلاء على الحكم؟‏

ألم تخطئ المعارضة الحساب عندما ظنت ان الحكومة اوشكت ان تستقيل بعد ايام من بدء الاعتصام المفتوح، لكنها فوجئت بدعم واسع لها غير مسبوق عربيا ودوليا، وهو ما اعلنه السيد نصرالله في حديثه التلفزيوني؟ ومن يدري ماذا يحصل خلال التظاهر والاضراب وقطع الطرق، واي مفاجأة غير متوقعة قد تحصل ولا تكون المعارضة حسبت حسابا لها؟ ومن يستطيع وضع ضوابط لحركة الشارع، ويمنع تجاوز الخطوط الحمر عندما يفلت الزمام وتسود الفوضى؟‏

ان المعارضة تعلن تأييدها لمؤتمر باريس 3 من جهة وتقرر من جهة اخرى التصعيد في الشارع قبل ايام قليلة من انعقاد هذا المؤتمر، وتعلن انها مع المشاركة في حكومة وحدة وطنية ومع انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي ثم تعلن انها تريد اجراء انتخابات نيابية مبكرة ولا تكتفي بهذه المشاركة وهي تعلم انه لا يمكن اجراء انتخابات نيابية مبكرة الا بحركة انقلابية، لان اجراءها يتطلب موافقة الاكثرية النيابية على اختصار ولاية مجلس النواب وعلى قانون انتخابي جديد تجرى على اساسه، وهو غير موجود حتى الآن.‏

لقد تأكد ان المعارضة تفشل حتما في تحقيق اهدافها اذا ظل تحركها في الشارع سلميا وحضاريا وتحت سقف القانون بدليل الاعتصام المفتوح في ساحة الشهداء وساحة رياض الصلح وامام مباني بعض الوزارات وقد اصبح هذا المشهد مألوفا وروتينيا لا يشعر به احد حتى ولو استمر اشهرا، اما اذا انتقل تحركها في الشارع من اطاره السلمي والحضاري والديموقراطي الى اعمال عنف وشغب لفرض الاضراب بالقوة ومنع المواطنين من الذهاب الى اعمالهم، فان المواجهة مع الحكومة والاكثرية سوف تأخذ عندئذ طابعا آخر، وتكون المعارضة قد تجاوزت الخطوط الحمر التي رسمتها القوات المسلحة ودخلت في مواجهة معها وادخلت تاليا البلاد خطر الفوضى والفتنة.‏

أما حان للمعارضة بكل اطيافها ان تفهم، وبعدما فوجئت بدعم عربي ودولي غير مسبوق للرئيس السنيورة، انه ممنوع اسقاط الحكومة وممنوع الاستيلاء على السلطة بالقوة لان لهذا عواقب خطيرة؟ فلماذا اذاً تواصل التحرك المؤذي للوطن والمواطن؟‏

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية‏

إيران خائفة على تحالفها مع سوريا ؟‏

كتب سركيس نعوم‏

الجمهورية الاسلامية في ايران "لا تخبئ رأسها في الرمال" كما هي عادة معظم الدول في هذه المنطقة من العالم. فهي تعرف انها تخوض مواجهة بالغة الشراسة مع الولايات المتحدة وكل حلفائها في العالم، لا بد ان تكون لها في يوم من الأيام واحدة من نهايات ثلاث: الأولى، انتصارها على اميركا. والثانية، انتصار اميركا عليها. والثالثة، توصلها واميركا الى تسوية معينة تأخذ في الاعتبار مصالحهما الحيوية والاستراتيجية بعد ادراك كل منهما ان نصرها الكامل على الأخرى مستحيل. وهي تعرف ايضاً ان خطر الحرب المباشرة مع الاميركيين يتصاعد وخصوصاً بعدما نجحت وان مع آخرين بعضهم موال لها وبعضهم الآخر معاد لها في احباط التدخل الاميركي المباشر سياسياً وعسكرياً في العراق وفي اجتذاب سوريا بشار الاسد الى صفها في صورة نهائية او شبه نهائية وفي امتلاك ورقة لبنان عبر "حزب الله" وحلفائه وفي الحصول على قسم كبير من ورقة فلسطين عبر "حماس" و"الجهاد الاسلامي" بمساعدة سورية مباشرة وفي التحول طرفاً اساسياً بل ربما اول في الصراع مع اسرائيل ومع حاميتها الاولى في العالم اميركا. لكنها تعرف في الوقت نفسه ان اندلاع هذه الحرب ليس وشيكاً رغم الحشود العسكرية البحرية الاميركية الضخمة في مياه الخليج. بل ان هذه الحشود تعني في نظرها ان الحرب المباشرة ليست وشيكة. لأنها لو كانت كذلك لغادرت الحشود المذكورة اماكن انتشارها الحالية الى مناطق اخرى تلافياً لتلقيها رداً موجعاً ومؤذياً على اي ضربة قد تقوم بها لايران. وهي تعرف أيضاً ان الحوار بينها وبين اميركا في السنتين المتبقيتين من ولاية الرئيس جورج بوش صعب بل يكاد يكون مستحيلاً، وتالياً ان عليها ان "تمرر" هذه المدة بتطبيق سياسة هي مزيج من الواقعية والبراغماتية والتشدد الأمر الذي يمكنها من تلافي الوصول الى المواجهة العسكرية وفي الوقت نفسه من الاستعداد للحوار مع الادارة الاميركية المقبلة وخصوصاً اذا كان على رأسها ديموقراطي. ولهذا السبب سارعت طهران بعد زيارة الامين العام لمجلس الأمن القومي الايراني علي لاريجاني للمملكة العربية السعودية اخيراً الى نفي تقارير لوسائل اعلام قريبة من الاخيرة عن نقل الزائر الى محاوريه السعوديين رغبة في قيام المملكة بدور في تعبيد الطريق امام حوار مع واشنطن. كما سارع القريبون منها ومتابعو الاوضاع فيها من قرب الى القول ان ايران تعرف طرقاً عدة للوصول الى اميركا وقد اختبرت معظمها في السنوات الماضية ولذلك فإنها لا تحتاج الى وسيط جديد في هذا المجال.‏

انطلاقاً من المعرفة المفصلة أعلاه لا تشعر الجمهورية الاسلامية بكثير من القلق بإزاء التطورات المتصاعدة في المواجهة الدائرة بينها وبين اميركا رغم صعوبتها. الا ان ذلك لا يعني في رأي المتابعين المذكورين اعلاه ان المسؤولين الكبار فيها يتبعون سياسة النوم على حرير. فهم يتابعون بدقة كل ما يجري في المنطقة وتحديداً الجهود التي تبذلها اميركا وحلفاؤها المعلن منها وغير المعلن وذلك تلافياً لأن تفاجأ في يوم من الايام بتطور دراماتيكي كبير يكون له أثر سلبي بالغ على وضعها الجيد بل الممتاز حالياً في المنطقة. لهذا السبب "فتح" المسؤولون في طهران عيونهم كثيراً عندما نشرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ولاحقاً وسائل اعلام اقليمية ودولية تقارير عن مفاوضات مباشرة بين سوريا واسرائيل وأثمرت تفاهماً شبه شامل عطله في آخر لحظة رفض حكومة ايهود اولمرت له رغم معرفتها انه انطلق بعد تأييد سلفه في الحكومة ارييل شارون. وناجم هذا الرفض اساساً عن رفض اميركا اي حوار او تفاوض سوري – اسرائيلي في هذه المرحلة خوفاً من ان يريح سوريا قبل ان يأخذ منها المواقف التي تريح اميركا وحلفاءها في الشرق الاوسط وتسهل مواجهتها للقوى الراديكالية الاسلامية في المنطقة بزعامة ايران. وراح هؤلاء المسؤولون يسألون كل من يمكن ان يكون على اطلاع يسير او كبير على هذا الأمر. ولم يثنهم عن ذلك احباط المحاولة بعد تداولها اعلامياً وكشف الرفض الاسرائيلي لها.‏

ما هي الاسباب التي تجعل الجمهورية الاسلامية في ايران تدقق في الموضوع السوري في هذه المرحلة؟‏

السبب الاساسي هو حرص ايران على استمرار تحالفها الاستراتيجي مع سوريا. ذلك انها الدولة الوحيدة ربما في المنطقة التي ترتبط مع ايران بتحالف كهذا. وكان لهذا الارتباط دور مباشر وفاعل في تحقيق ايران نجاحات اقليمية مهمة كان آخرها وابرزها في السنوات الماضية. فسوريا هي معبر وصول المساعدات المالية والتسليحية والتدريبية الى "حزب الله" في لبنان. وهي معبر مناضلي المنظمات الفلسطينية الاصولية الى قواعد "حزب الله" في لبنان حيث يتلقون التدريب والخبرة. وهذا الحزب هو احدى قنوات ايصال المساعدات العسكرية والمالية الى هؤلاء. وهي ايضاً الدولة التي توفر الحماية والملجأ الآمن لقيادات هذه المنظمات ومعها الدعم السياسي والمعنوي. واي حوار ولاحقاً تفاهم بين سوريا واسرائيل او بين سوريا واميركا قبل انتهاء المواجهة الاميركية الدولية العربية – الايرانية لا بد ان ينعكس بكثير من السلبية على ايران وعلى فاعلية ادائها في هذه المواجهة. فضلاً عن ان ايران تعرف ان احد أبرز أهداف اميركا هو الفصل بين سوريا وايران وتحديداً اجتذاب سوريا وتوظيف ذلك للتضييق بل لشل حركة حلفائها اللبنانيين والفلسطينيين.‏

ما هي احتمالات نجاح اميركا واستطراداً اسرائيل في فض تحالف سوريا مع ايران الاسلامية؟‏

يعتقد عدد من متابعي الوضع في سوريا عن قرب ان مصلحة النظام الحاكم فيها اذا كان همه البقاء والاستمرار كما يعتقد معظم العالم، تقضي بالتجاوب مع المحاولات الاميركية والاسرائيلية المذكورة. ذلك ان الاحجام عنه في ظل احتقانات الداخل السوري والتوتر الشديد في المنطقة قد يعرض سوريا لأمر من اثنين او للأمرين معاً وهما "الفوضى" في الداخل والحرب من الخارج. واي من الاثنين كفيل بفرط النظام أو بالأحرى بفرط سوريا. لكن عدداً آخر من هؤلاء المتابعين يعتقد ان طبيعة النظام وهويته لا يسمحان له بالتخلي عن مواقفه الاسلامية والقومية والعربية والوطنية. ذلك ان تخلياً كهذا سيعرضه لاحقاً لـ"تخوين" ابدي لاعتبارات كثيرة معروفة. في حين ان تمسكه بهذه المواقف يعزز شعبيته رغم خلافات الداخل وحدّتها ويسمح له لاحقاً عندما يحين اوان التسويات بالقفز عليها من دون ان يتهم بالتفريط أو بالخيانة. ويعتقد هؤلاء ايضاً ان النظام السوري لا يعتقد انه محشور الى درجة الاختيار الآن بين انتحار مؤجل أو انتحار معجل. فعدوتاه اي اميركا واسرائيل رغم غضبهما منه لا يزالان حريصتين عليه ويرفضون سقوطه ويكتفيان بمطالبته بتغيير سلوكه. واسباب هذا الموقف معروفة. ولا يبدو انهما غيرتا هذا الموقف حتى الآن. وعندما تغيرانه يكون لكل حادث حديث.‏

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية‏

"القرار المستقل"... بالمقلوب !‏

كتب نبيل بومنصف‏

مع أن "توازن الرعب" الداخلي والخارجي لا يسمح بأي توقع لضربة قاضية سواء في السياسة او على الارض مهما طال زمن الأزمة، تسعى المعارضة الى تحقيق ضربة استباقية لمؤتمر باريس 3 في ذاته رغم إنكار قواها وأقطابها على اختلاف حساباتهم هذا الهدف.‏

ذلك أن طبيعة العناوين والتحركات والمواقف التي واكبت التحضير للاضراب الموعود الثلثاء المقبل، وما رافقها من تلميحات الى احتمال ان يستبطن الاضراب وما بعده خطوات مباغتة غير معلنة، تكشف، أول ما تكشف، ان قوى المعارضة تنظر الى المؤتمر الدولي لدعم لبنان بأنه تطور سياسي في الدرجة الاولى ومؤتمر سياسي خالص مغلف بعنوان اقتصادي. وفي كلا الحالين، فهو مؤتمر سيرفد الحكومة وفريق الغالبية بجرعة هائلة من الدعم لن تبقى بعده حسابات المواجهة على ما كانت عليه قبل انعقاده. وتبعا لذلك يراد للموجة الثالثة من التصعيد في الشارع ان توجه رسالة سلبية الى المؤتمرين حيال مستقبل الدعم الذي سيرصدونه للبنان قبل أي رسالة أخرى. فالمعارضة تدرك جيدا ان أي قوة لن توقف انعقاد مؤتمر سيضم أكثر من ثلاثين دولة. واذا كان الاضراب في أفضل حظوظه نجاحا لن يتجاوز إثبات ما هو قائم أصلا، أي كشف الواقع الانقسامي في لبنان وارساله برقيا الى دول العالم، فان ذلك لن يقدم أو يؤخر في التحضيرات للمؤتمر لأن الدول المانحة ترصد هذا الانقسام وتعرفه وتعاينه منذ اللحظة الاولى لنشوء الازمة. المسألة اذاً تكمن في قدرة المعارضة على تجييش آخر هذه المرة يهدف الى اخافة الدول المانحة ودفعها الى التفكير مرتين قبل رصد المعونات والمساعدات.‏

ولعل المفارقة التي يصعب تجاوزها في هذا السياق تتمثل في أن المعارضة ترمي ضمنا الى "ارغام" الدول المانحة على وضع دفتر شروط على لبنان في مقابل مساعدته، خلافا لكل الدفق الكلامي العلني الذي احتمت به المعارضة لرفض الورقة الاصلاحية للحكومة بحجة انها تلبي إملاءات وشروطا خارجية للحصول على هذا الدعم. فالتصعيد الجديد عشية انعقاد المؤتمر ليس سوى محاولة ضاغطة بأقصى الوسائل على الدول المانحة، لا على الحكومة، لدفعها نحو ادراج شروط على المساعدات مما يوفر للمعارضة هدفين: الاول تقليص "الانجاز السياسي" للحكومة، والثاني "الحصول" من الدول المانحة نفسها على مادة رفض اضافية للمؤتمر بذريعة انه يربط لبنان بشروط واملاءات. واذا كان لهذه الحقيقة من مغزى آخر يتصل بطبيعة الازمة بعد أكثر من 53 يوما من اعتصام المعارضة في وسط بيروت، فهو انه يسقط تماما "أسطورة" تحييد باريس 3 عن الصراع، تماما كما يوحي بمحاولة اسقاط وساطة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في ضربة استلحاقية اخرى يراد للموجة الثالثة ان تحققها.‏

ومن الواضح تماما ان ثمة خطا بيانيا يربط ما بين استهداف نتائج باريس 3 والاجهاز على وساطة عمرو موسى، او على الاقل التلويح بتصفية هذه الوساطة. فلائحة الشروط الجديدة التي أضافها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله للتسوية السياسية لا تعادل في جوهرها سوى نسف وساطة موسى من جذورها. وغني عن الاشارة معنى سوق هذه الشروط غداة توجيه موسى نداء الى القيادات اللبنانية للامتناع عن التصعيد وانجاح مؤتمر باريس 3. والمعارضة تنبري عبر هذا الخط المزدوج الى محاولة ضرب كل الروافد العربية والدولية الوسيطة التي لم تؤثر الازمة المفتوحة عل‏

2007-01-22