ارشيف من : 2005-2008
مقتطف من الصحافة اليومية في لبنان 18/1/2007
«فلسطين: سلام لا ابارتيد» (تفرقة عنصرية على طريقة جنوب افريقيا) جدالاً حول عملية السلام في الشرق الاوسط ونقاشاً، وهو حقق رغبته أضعافاً مضاعفة بالنظر الى الضجة المستمرة، وحملة المتطرفين من أنصار اسرائيل عليه.
وكان البروفسور كنيث ستاين استقال من عضوية مجلس المستشارين في مركز كارتر، في أتلانتا، الشهر الماضي، وتبعه قبل أيام 14 عضواً آخرين في المركز أرفقوا كتاب استقالتهم بحملة على الرئيس الاسبق. والمجلس يضم حوالى 200 عضو يهتمون بحقوق الانسان حول العالم وقضايا الصحة، وهو ليس هيئة صنع القرار في مركز كارتر، وقد لاحظت من اسماء المستقيلين انها ليهود أميركيين، أكثرهم من المنطقة، وبعضهم عمل في ادارة كارتر السابقة. ويبدو انهم لم يتحملوا كلمة حق ضد اسرائيل، فهم من تلك القلة بين اليهود الأميركيين التي تؤيد اسرائيل، أخطأت أو أصابت (عدد مجلة «الايكونومست» الذي يحمل تاريخ 13 الجاري يضم تحقيقاً طويلاً عن اسرائيل واليهود حول العالم، ويقول في تعليق على الموضوع ان اليهود يجب ان ينضموا الى النقاش حول اسرائيل، لا ان يدافعوا عنها مهما فعلت).
أتوقف هنا لأقول ان اذا كان أسوأ من يدافع عن اسرائيل هم متطرفون ليكوديون، أو كديميون، يحاولون حجب الأنظار عن جرائمها، فإن أفضل من يتصدى لهم يهود آخرون معتدلون منصفون، والعربي الذي يرى فريقاً دون فريق يمارس العنصرية التي يدّعي انه يرفضها.
كنتُ عرضت رأيي في كتاب جيمي كارتر بعد صدوره، غير ان الحملة الهائلة على الكتاب وصاحبه تستحق عودة الى الموضوع، فالكتاب يحتل المرتبة الخامسة في قائمة «نيويورك تايمز» لأفضل الكتب مبيعاً، وقد هاجمته «بناي بريث»، أي منظمة مكافحة التشهير باليهود، والمؤتمر المركزي للحاخامات اليهود، و «ايباك» والمحامي التحريفي ألان ديرشوفيتز (سأعود اليه غداً)، فلا بد من ان يكون عظيماً اذا كان هؤلاء أعداءه.
كل ما سبق مقدمة أقول بعدها ان «نيويورك تايمز» جريدتي المفضلة (بعد «الحياة»)، وأعرف انها لا تؤيد العرب او الفلسطينيين، الا انها جريدة يملكها يهود، وتصدر في نيويورك، ويكفيني منها الدقة في الأخبار، ووجود بعض الكتّاب اللامعين فيها، ما يعوض عن تجاوزات آخرين. وكنتُ مع محبتي القديمة المستمرة للجريدة صدمت بتعليق على كتاب كارتر نشرته الجريدة في السابع من هذا الشهر وكتبه ايثان برونر، نائب رئيس القسم الخارجي. فقد وجدته متحاملاً في شكل غير مألوف، حتى ان الكاتب يستغل حديثاً عابراً بين كارتر المتدين وغولدا مائير العلمانية ليخلص منه الى ان الرئيس الأسبق أصمّ عن قضايا اسرائيل واليهود.
كنتُ بدأتُ أكتب رداً يتهم برونر بأنه أصمّ وأعمى عن معاناة الفلسطينيين، ولا يرى ان قطاع غزة معسكر اعتقال نازي، ولا يسجل ان اسرائيل قتلت أكثر من 800 ولد فلسطيني منذ بدء الانتفاضة الثانية، أو سبعة أضعاف القتلى من الأولاد الاسرائيليين في الفترة نفسها.
غير انني تلقيت بعد ذلك عبر البريد الالكتروني دراسة كتبها الباحث العربي الأميركي مازن قمصية عن الموضوع نفسه، ووجدت انها عميقة وموثقة في شكل دقيق، وتشمل مادة تتجاوز مقال برونر «اليهود والعرب وجيمي كارتر»، وفضّلت ان أتوكأ عليها في ما بقي من هذه الزاوية، مع رجاء ألا يؤدي الاختصار الشديد الى ابتسار الافكار. مازن قمصية يقول:
اذا كان كارتر أصمّ عن قضايا اسرائيل فـ «نيويورك تايمز» عمياء بالنسبة الى الفلسطينيين، والأخبار من اسرائيل / فلسطين التي يشرف عليها برونر تروّج للسرد الاسرائيلي عن الارهاب وتهمش الآراء الفلسطينية عن الاحتلال والحرمان من الحقوق.
الجريدة مهدت لعرض برونر بمقالين وبلوغ (مدونة)، وسمحت لكارتر بالدفاع عن نفسه، لكنها تركت المقالين والبلوغ تهاجم كارتر، فكان هناك ثمانية كتّاب ضدّه واثنان معه.
برونر يعتبر ان الصعوبات اليومية التي يعاني منها الفلسطينيون «قصة أمس»، عاكساً رأي ابراهام فوكسمان، مدير «بناي بريث»، ويزعم ان «قصة اليوم» هي الارهاب الراديكالي الاسلامي (أقول من عندي ان هذا الارهاب صنعته الولايات المتحدة واسرائيل بالحملة على الفلسطينيين، وعلى كل مصالح العرب والمسلمين خدمة لاسرائيل).
برونر كتب 18 مقالاً عن اسرائيل والفلسطينيين في «نيويورك تايمز» منذ 30/7/2000، وهي تضم 1226 كلمة من اسرائيليين و145 كلمة من فلسطينيين. وهو في ذلك الاسبوع الاول بعد فشل كامب ديفيد وقبل شهرين من الانتفاضة الثانية كتب مؤكداً: «لم يقع انفجار... ولا يتوقع ان تدب الفوضى في أي وقت قريب...».
في الوقت نفسه كانت أميرة هاس، وهي مراسلة اسرائيلية لجريدة «هاآرتز» تقيم في رام الله تكتب مقارِنة الوضع معه عند انفجار الانتفاضة الأولى وتحذر من الافتراض ان «المواجهة غير واردة».
ليس غريباً ان الأخبار التي يشرف عليها برونر منحازة الى اسرائيل بقوة، وبحث ليكسيس – نكسيس بين 1/12/2004 و30/11/2006 يتناول 935 مقالاً كتبها مراسلو الجريدة في اسرائيل / فلسطين، ومنها 341 مقالاً، أو 37 في المئة تذكر كلمة «ارهاب»، و259 مقالاً، أو 28 في المئة، تذكر كلمة «ارهابي»، و183 مقالاً، أو 20 في المئة تذكر «هجوم انتحاري»، و359 مقالاً، أو 38 في المئة، تذكر «هجمات فلسطينية». في المقابل 156 مقالاً فقط من أصل 935، أو 17 في المئة، تذكر تجربة الفلسطينيين في الاحتلال، و115 مقالاً، أو 12 في المئة، تذكر كلمة «محتلة». وحدث هذا الانحياز الفاضح الى اسرائيل في فترة شددت فيها الحصار على الفلسطينيين وزادت الفقر والمعاناة. وهي في هذه الفترة قتلت 903 فلسطينيين، نصفهم مدنيون، في مقابل 81 اسرائيلياً، منهم 60 مدنياً، قتلهم الفلسطينيون.
أتوقف هنا لأقول ان اذا كان هذا ما تفعل أهم جريدة أميركية وأفضل جريدة، فإنه يمكن ان نتصور ما يلقى الفلسطينيون من إعلام فوكس وجرائد التابلويد في نيويورك.
مع ذلك أصر على أن بين أفضل المدافعين عن الفلسطينيين وحقوقهم يهوداً اسرائيليين وأميركيين وغيرهم، وأكمل معهم غداً.
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الحياة اللندنية
«اكاديمية» حزب الله تجاه «الورقة الاصلاحية» للسنيورة : لا تمنع اعتبار تمثيله للبنان في باريس 3، فاقداً للشرعية !
كتب محمد باقر شري
ما من احد في لبنان يعترض على تحقيق وفرة مالية للخزينة اللبنانية، شريطة الا تكون هذه الوفرة مبالغ تضاف الى الديون مع فوائدها. والا يكون قد داوينا بالتي كانت هي الداء!
المعارضة المشاركة للاتحاد العمالي العام في اعتصاماته المتنقلة، تتجاوز عن اصل الموضوع وهو الديون لتبحث عما اذا كانت الورقة التي قدمها رئيس الحكومة حول الوضع الاقتصادي، يجب الاخذ بها او لا يؤخذ بها وبعض الاكثرية اعترض على الموقف المتفهم الذي اتخذه حزب الله من «البرنامج» الاقتصادي السنيوري، لانه يريد ان ينسف اي امل بالحوار. ولكن حزب الله نفسه لو توصل مع كل اطياف المعارضة الى قناعة «بسلامة» هذه الخطة الاقتصادية التي يقدمها شخص ليس له صفة رسمية شرعية حتى لو كانت «كاملة الاوصاف» فهل من شأن ذلك ان يجعل حامل هذه الدراسة «شرعياً». أليس على المعارضة ان تحدد موقفها بوضوح : هل تعتبر الحكومة فعلاً فاقدة الشرعية؟ اذا كانت جادة في اعتبار الحكومة فاقدة الشرعية، فعليها ان تعترض امام المحافل الدولية كلها، على مجرد تمثيل رئيس الحكومة والوفد الذي يرافقه للبنان بصورة رسمية! طبعاً المعارضة ارادت باتخاذ موقف مرن من هذا الموضوع، ان تظهر بمظهر الحريص على تحصيل اي دعم مالي للبنان يسهم في اخراج البلاد من ضائقتها وازمتها المعيشية، ولا نريد ان نتحدث الآن عن العوامل الأخرى التي تسهم في تردي الاوضاع على مختلف «الصعدان»!
وتخشى المعارضة ان تستغل «الاكثرية» اعتراضها على اصل انعقاد مؤتمر باريس 3 بمسعى من «الحكومة الناقصة» والتي يرأسها من كان المسؤول الرئيسي عما تعانيه البلاد من اوضاع اقتصادية ومعيشية متردية. ولكي لا يتشعب النقاش ويحتدم السجال وتضيع الحقائق حول مسؤولية الديون، رغم معرفة اللبنانيين جميعاً ـ الا المكابرين ـ بأن من تسبب في تراكم الديون هو نفسه الذي يريد ان يعالجها بديون اضافية. وانه لا يجد وسيلة لسداد الدين الا «بالبطش الضرائبي» لذوي الدخل المحدود، الذين لن يسمن تحصيل الضرائب منهم الخزينة ولا يغنيها من ديون! ثم ان هؤلاء يحتاجون الى من يسمنهم او يغنيهم من جوع، في حين تطلب «الحكومة الناقصة» مع رئيسها، ان يسمنوا الخزينة ويغنوها من جوع. و«فاقد الشيء لا يعطيه»، والحكومة الفاقدة للنصاب الشرعي والمنتهكة للدستور تعرف هذه الحقيقة ولكنها تكابر في تجاهلها ومحاولة تجاوزها والقفز عنها، ولكن ما تهدف اليه، هو ان تنقلات رئيسها من بلد الى بلد وحضوره «مؤتمرا دوليا من اجل لبنان يضمّ الدول المانحة» يفيد الحكومة بشيء واحد وهو انها تريد ان تشعر نفسها بأنها مقبولة من الخارج حتى ولو كان مطعونا بشرعية وجودها وبقائها في السراي حتى «العظم»! ولو نظرت حواليها لرأت التظاهرات والاعتصامات تحيط بها من كل جانب وتلاحقها في كل المواقع التي فشلت في ان تقدم شيئا لتخفيف المعاناة عن المواطنين.
ثم ان عائد مؤتمر باريس حتى لو وصل الى الارقام التي «تحلم» بها «حكومة الديون والضرائب» ورئيسها «صانع الديون والضرائب» ولم يصل رُيْع هذا المبلغ فقط، بل وصل كله، فمن يضمن صرف هذا المال الذي يستولد الديون ليل نهار وكل طالع شمس، والذي هو كما قال سيد البلغاء (ع): «همّ في الليل وذل في النهار!».. ولكن رئيس حكومتنا لا «يذله شيء» حتى لو تضور الشعب فانه يحتفظ بمعنوياته، ولا يهمه او يقلقه شيء ما دام يتمتع بالتشجيع من الدول التي ساندت العدوان وهي لا تزال تشجعه على البقاء!
وكما سبق ان قلنا : ان مسؤولية التمادي السنيوري، لا تقع على السنيورة، وداعمي السنيورة وحدهم، بل تقع على المعارضة نفسها اولاً «لأنها زادت في الرقة» ثانياً بأنها لم تكن عند قولها باعتبار الحكومة بوضعها الحالي فاقدة للشرعية بالفعل، فالتعامل مع عدم شرعيتها هو تعامل كلامي ونظري و«شعاراتي». وحتى الاعتصام وربما الاضراب، لن يكبح جماح تصميمها على البقاء ولو زلزلت الارض زلزالها : فهي تقول: «انا الدولة وانا الشرعية وبلطوا البحر!» واذ يعترف رئيسها بأنها ناقصة وغير مكتملة وان فريقاً اساسياً من اللبنانيين غير ممثل فيها، ولكنه يتصرف على ارض الواقع وكأنه مستعد للبقاء حتى لو «اطلق سراح» الوزراء من «سجناء» السراي، وقدموا استقالاتهم! وهو يقطع الطريق على احتمال تقديم استقالات نواب المعارضة بالقول : انه مع اطياف 14 آذار وعلى رأسهم التيار الذي ينتمي اليه، هو «تيار المستقبل على وجه التحديد» سوف يدعون الى انتخابات فرعية لـ45 بالمئة من نواب المجلس الذين اذا قدموا استقالاتهم فان ما سيستتبع هذه الاستقالات من انتخابات فرعية كما «لوّح» «ابو الهيجاء السنيورة»، سوف تتبعها من جانب المعارضة مقاطعة لهذه الانتخابات، وسوف يأتي نواب بالتعيين محل الاغلبية المسيحية النيابية، والاغلبية الشيعية النيابية ويكون من يمثل الشيعة هم المتنكرون لطائفتهم وعن المسيحيين الذين اكدت الانتخابات السابقة انهم اقلية، رغم وقوف كل سفراء الدول «المؤيدة للحرب على لبنان» الى جانبهم!
واذا كان رئيس الحكومة ومن تبقّى معه من يرفضون ان يأخذوا بمقولة المعارضة وصرخات مئات الألوف، فليتطلعوا الى اصدقائهم في واشنطن، ولن نقول الى اصدقائهم في الكيان الصهيوني، لاننا نرفض ان نصدّق بأن في لبنان حتى بين قوى 14آذار، او داخل المحكومة المعادية للدستور، من يقبل لنفسه ان يكون «صديقا» لمن دمر لبنان!
ولكن التطلع الى ما يجري في واشنطن وفي القدس المحتلة من ارهاصات هي نتيجة الفشل الذريع للسياسة الصهيو - اميركية في المنطقة ضروري لأخذ العبرة!.
ففي واشنطن اضطر بوش لأن يغيّر كل من يعتقد الرأي العام الاميركي انه مسؤول عن الفشل في السياسة الداخلية والخارجية، وفي العملية العسكرية داخل العراق، فقد «طارت» رؤوس الا رأسه.. مع انه لو كانت هنالك آلية دستورية في الولايات المتحدة تؤكد أن الفشل الذي يحدث في ادارة هو يرأسها، فان رئيس هذه الادارة هو اول مَن يجب عليه ان يقدم استقالته حتى ولو كان منتخباً من الشعب لمدة لم تنته، ما دام هو صاحب مشروع «العدوان على العراق» والذي فشل، وهو الذي اعترف بأن حزبه «سقط» في الانتخابات الفرعية بسبب اعتراض الشعب على ما جرى في العراق، فلماذا يحمّل المسؤولية لسواه.. ولو كان رئيساً يتصف «بالفروسية السياسية» لفعل كما يفعل الجنرال ديغول الذي اجرى تصويتاً على الاصلاحات الاقتصادية كما يريدها، فلما لم تنل اصلاحاته الاغلبية المطلوبة استقال، علماً ان اصلاحاته لو تم العمل بها - كما ثبت فيما بعد - لكانت اصلاحات انقاذية!
واذا لم يرد السنيورة «واغلبيته» اخذ العبرة مما حدث في اميركا التي يكاد لا يجد غضاضة في الافتخار بأنها «وليه نعمة الاكثرية» ومن كان الاجنبي وفي نعمة «بقائه» في السلطة، فانه لن تعطيه الشرعية واهلية البقاء لا اكثرية ولا اقلية. وحتى لو كانت اغلبية ساحقة تستمد «شرعيتها» من الاجنبي وليس من دستور بلادها، فانها اغلبية زائفة واكثر من وهمية وفي اقصى درجات اللاشرعية!
ونحن نعجب من اطياف المعارضة: لماذا عندما يذهب رئيس الحكومة اللاشرعية يزور البلاد الشقيقة لماذا لا تسبقه مذكرة باسم كل اطياق المعارضة وباسم مئات الالوف المحتشدة، ومن رئيس الجمهورية تؤكد عدم شرعية ما تبقى من الحكومة التي يرأسها. ولتتضمن المذكرة تأكيد الحرص على تلقي المساندة والمساعدة للبنان وطلب الدعم للنهوض من المحنة التي تسبب بها العدوان من جهة، والسياسة المعادية للفقراء وللاغلبية الساحقة من المواطنين، والخارجة على الدستور. من جهة اخرى، واعتبار اي تعامل مع رئيس الحكومة بوضعها الحالي اعتداء على مشاعر مئات الوف المحتجين على سياساتها.
واذا لم يرد السنيورة وفريقه والجهات الاجنبية الداعمة علناً له ولفريقه، ان يأخذ العظة والعبرة، من الجهة التي يعتبرها «علة بقائه» وهو الولايات المتحدة، فليأخذ العبرة من الكيان العنصري الصهيوني الذي رهنت اميرا سمعتها في الشرق الاوسط من اجله، حيث تدحرجت رؤوس خلال اخفاقات الجيش المزعوم انه لا يقهر، واثناء المواجهة مع «ابطال الجمّى» من زهرة شباب المقاومة في لبنان.. وآخر رأس تدحرج في اسرائيل نتيجة مفاعيل «الضربة» التي اصابت جيش هذا الكيان المعادي للسوية البشرية، وحيث رئيس حكومة العدو اولمرت يستعد للرحيل.. و«الشعب» الاسرائيلي مسرور بهذه التغييرات التي يريد ان تمحو آثار التقصير المقترن بالفظائع التي ارتكبت ضد المدنيين اللبنانيين واثارت السخط على هذا الكيان المتوحش في جميع انحاء العالم..
ومن المفارقات ان يوجد بين اطياف الاكثرية النيابية مَن هو مصاب بالاحباط بسبب الانتكاسة العسكرية الاسرائيلية : ففي حين كان رئيس حكومتنا السنيورة الى ما قبل قيامه «برحلته العربية» بيوم واحد، يندد بصورة مواربة احيانا ومكشوفة احيانا اخرى بالمقاومة، ويحاول النيل منها ومن سمعتها، يعترف قادة العدو بأن المقاتلين من حزب الله، كانوا يقاتلون قتالاً مدهشاً، كما يعترف قادة العدو بالنكسة بل بالهزيمة التي منيت بها قواتهم..
حتى لقد علّق احد اللاذعين بقوله: لم يعد ينقص اطياف 14 آذار الا ان يرسلوا برقية الى المسؤولين الاسرائيليين يقولون لهم فيها: انتم انتصرتم ولم تهزموا والمهزوم هو المقاومة والمعارضة وحزب الله!
ولقد ذكر الناشط البريطاني النائب في مجلس العموم «غلاوي»: انه خلال المدة التي قضاها في زيارة رئيس الحكومة عندما جاء الى لبنان، بذل الرئيس السنيورة جهده لاقناعه بأن المقاومة هي التي هُزِمت وان اسرائيل لم تهزم!
وبعد،
فان «الموالين» للحكومة الذين يسمون انفسهم قوى 14 آذار الذين هم في قريطم يحملون «روح 17 ايار» وهي روح الانهزام الذاتي امام العدو، والذين اعتبروا انفسهم قد «تيتموا» عندما تم اسقاط «اتفاقية الذل» مع اسرائيل، التي كانت تنص على السماح «لجيش الدفاع» بحق التتبع داخل الاراضي اللبنانية - وربما الى العاصمة - لكل من «تشتبه» اسرائيل ولو مجرد شبهة، بأنه معاد لها او خطر عليها. وهي الاتفاقية التي اصرّ المفاوض الاسرائيلي على ان يحدد عدد جنود وضباط الجيش اللبناني بحيث لا يتجاوز العدد الـ 25 الف جندي.. واذا كان هنالك بين صفوف الاكثرية من اعتبر نفسه من «ايتام 17 ايار» فان معظم اطياف 14 اذار، لولا «العيب والحيا» لاعتبر نفسه من «ايتام 12 تموز» بحيث احرزت اكبر عدد من التسميات على مدار الاشهر فيكون لديها 14 شباط و14 اذار و12 تموز فضلا عن «وراثتهم» لروح 17 أيار.. علماً ان كل هذه «التواريخ» تكاد في نتائجها تصب بما يشبه «ما يجري في اول نيسان»!
وبعد..
يقول رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان الاكثرية لم ترفض مبادرة الرئيس بري التي وضعت في الثلاجة، لسبب واحد، وهو انها لم تعرف تفاصيلها.. فكيف ترفض او توافق على مبادرة لم تطّلع على تفاصيلها، وهو بهذه «الفذلكة» يجعل موقف «الاكثرية» اكثر قابلية للاستغراب بل للادانة: فاذا كان هو شخصيا لم يرفض «بعظمة لسانه» هذه المبادرة، فان «حليفه» اللدود رئيس اللقاء الديموقراطي اطلق الرصاص عليها بغزارة. وكذلك «جوقة» المستقبل التي تتضاءل امامها «جوقة حسب الله» صاحب السمعة المعروفة. ولقد اندفعت بعد «تسرب» بعض محتوياتها عن طريق بعض السفراء الذي «ائتمنهم» الرئيس بري على تفاصيلها «خلية الدبابير» بحيث ارادت ان تجهضها، ليس لان محتوى المبادرة ليس لصالحها، بل لأن ما اتبعته «قوى 14 اذار» وخاصة «تيار المستقبل الواعد» منذ 14 شباط حتى اليوم، بل منذ ما قبل استشهاد الرئيس الحريري، هو سياسة التوتير والتسعير و«الكيدية»: في ان الرئيس بري وان كان رئيساً لمجلس النواب فهو في الوقت ذاته رئيس لحركة «أمل» وبالتالي فهو مع المقاومة السياسية، ومع المقاومة الميدانية اذا اقتضى الامر، وهي مقاومة شرعية ما دام الاحتلال قائماً، وهي مقاومة شرعية بموجب نصوص البيان الوزاري الذي اخذت حكومة السنيورة عند ولادتها الثقة على اساسه. وخير للاكثرية ان يكون رئيس مجلس النواب الذي يضم ممثلي اطياف قوى 14 آذار ونواب التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة «أمل» في المعارضة، ولكنه وهو في قلب المعارضة وأحد الاعمدة الاساسية فيها، يطلع بمبادرة تجعل من اقطاب الحوار «صناع قرار» ينتقلون من «الشفهي الى الخطي»، ويفوزون بالامتحان! فماذا يضر الاكثرية و14 آذار بكل اطيافها تبنّت هذا الحل، دون ان «يحمّلوا» الاشقاء اعباء تعنّتهم الذي ضج منه الامين العام للجامعة العربية الدكتور عمرو موسى ومبعوث رئيس مؤتمر القمة العربي مستشار الرئيس السوداني عمر البشير ودون تعريض «كرامة وهيبة ومصداقية» المملكة العربية السعودية ومصر مبارك للامتهان، حيث يطلع البلدان الشقيقان مصر وسوريا اللذان يوصفان «بالاعتدال» حتى في نظر «اصحاب لعبة الامم» بمبادرات يسفهها الذين يزعمون خلال لقاءاتهم بالعاهل السعودي والرئيس المصري، انهم «نعاج» مسالمة وانهم ضحايا «التطرف المعارض».. علماً انه اذا كان هنالك «تطرف» حقيقي في لبنان، لا يقل شراسة عن «التطرف التكفيري» الذي دمر العراق وذاقت مصر والسعودية من آثاره المدمرة، فهذا التطرف الذي يمثله بعض اصحاب «الياقات المنشّاة» في اطياف الاكثرية وخاصة من تيار المستقبل عبر الذين يقطعون الطرقات في قصقص والناعمة وعلى تخوم عرسال بعد خطاب «اصولي متطرف» وجهه رئيس تيار المستقبل الى اصحاب الشعارات الطائفية «المتمهرجين» في عرسال بناء لطلبه وعلى نفقته! واذا كان هنالك تطرف حقيقي لا يعرف «طعم» الاعتدال فهو في اقصى يمين قوى 14 اذار، الذي يريد ان يحارب سوريا اميركياً واسرائيلياً وان «يجرفها» تركياً وفي حين ان تركيا نفسها لا تريد العداء لا لسوريا ولا للعراق، بل تريد تركيا بعد ان «جربت» ان تلحق ارادتها وخيارها بالارادة والخيار الاجنبيين، ان افضل خيار لها هو العودة الى ارادتها الذاتية والى اقامة اطيب العلاقات مع جيرانها. وباختصار ان تعود لاصالتها وتعتمد على ارادتها الذاتية، في حين نرى الذين يجرّضونها ولو «بأصوات مبحوحة»، ان افضل طريق لرضى الاجنبي هو التخلي عن الانتماء الوطني والقومي وان يرهن الانسان نفسه للشيطان!
ولا ندري كيف يكون ارهابياً ومتطرفاً من يرفض الانزلاق الى عداء وخصومة مع بني وطنه وقومه. وتقتصر مقاومته على رفض ذلّ الارتهان لعدو غاصب بينما الذي يهدد علناً بالاغتيال والقتل وبث الاحقاد واستخدام كل ما في قاموس الحساسيات الطائفية والردح المذهبي من كلمات يعتبر متمسكاً بأهداب الاعتدال!
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
تقرير ديبلوماسي حصلت «الديار» على أبرز بنوده
طائف اليوم أنتهت مدة صلاحياته وطائف 2 على الأبواب
لبنان أمام ثلاثة خيارات : جمود ومراوحة ـ فراغ دستوري وخروقات أمنية ـ تسوية مستحيلة
بري يتلقى يوميا ًاشارات تتفاوت بين التحييد والتأييد والتنديد
كتب ابراهيم جبيلي
انهت بعض الدوائر الديبلوماسية في بيروت تقريرا يلخص الوضع العام في لبنان ويؤشر للاتجاهات التي ستؤول اليها الاوضاع، فالتقرير صيغ بإحكام وقام به عدد من الباحثين والمحللين في سفارات بعض الدول الغربية المعنية بثورة الارز، واحداها معنية بجيشها المنتشر مع قوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني، واستعان هؤلاء بالاجهزة الاستخبارية لهذه الدول المنتشرة بكثرة وفعالية في مختلف المناطق اللبنانية واعتمد واضعو التقرير على قراءة وتحليل العديد من الاحداث والتصاريح للقادة اللبنانيين.
هذا التقرير يوزع عادة على رؤساء الدول المعنية تحت عنوان «سري» ويوزع ايضا على المراكز الهامة والاساسية في تلك الدول، و«الديار» حصلت على معظم بنود هذا التقرير حيث يعتبر ان اللبنانيين امام ثلاثة اتجاهات لا بد لهم من اعتماد احدها، وان تفاصيل آلية الحكم في لبنان ونوعية النظام ستتوضح فور الانتهاء من هذا المخاض وحراجة الوضع الدقيق الذي يمر به. ويعتبر التقرير ان التصعيد الاجتماعي في ساحة رياض الصلح والاستنفار الدفاعي عن السراي الكبير سيفضيان الى وضع اسس جديدة وميثاق جديد تتوضح معالمه الان عبر حوار الشارع، ويؤكد التقرير ان اتفاق الطائف انتهى الى غير رجعة وفي احسن الاحوال لن يبقى كما هو، وان طائف العام 1989 انتهت مفاعيله كذلك «مدة صلاحياته» مع اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
ما هي الاتجاهات الثلاثة التي لا بد للبنان واللبنانيين اعتماد احدها في المرحلة المقبلة؟ او يضطروا لاعتمادها من خلال امر واقع يفرض عليهم؟:
1- الوضع الاقتصادي وقوة صرف الليرة اللبنانية سيتعرضان للجمود والمراوحة وسيؤدي ذلك الى استنزاف قوي ومستمر للاقتصاد اللبناني، هذا الاقتصاد الممول والمدعوم اساسا وفعليا من البنك المركزي وسندات الخزينة، خلافا لما توهم به اللبنانيون ان العرب والدول الغربية يمولون ويدعمون هذا الاقتصاد، اذاً حالة الجمود والمراوحة ستزيد ارقام الدين العام وبالتالي اضافة اعباء جديدة على الخزينة من خلال زيادة المدفوعات على الفوائد وبذلك يصيب الجمود والمراوحة مقتلا من مالية الدولة اذا استمرا على حالهما.
فالجمود قائم ما دام الافق السياسي مسدوداً وشد الحبال مستمراً بين قوى الاكثرية وقوى المعارضة، فالكباش يبقى بين الفريقين طالما لم تحدث تطورات دراماتيكية او تبرز معطيات دولية او اقليمية تؤدي الى تحريك الجمود او تلغيه. وفي مطلق الاحوال سيبقى التحريك سلبيا طالما ان الخارج الاقليمي والدولي غير متفق على الداخل اللبناني، والان لا يعول احد على هذا التحرك لان الاستراتيجية الاميركية متعثرة في المنطقة، كذلك فان ردود الفعل الايرانية مثارة ومستنفرة بعد الاخبار المستمرة عن عقوبات ستفرضها واشنطن على طهران، اضافة الى كل ذلك الترقب السوري الحذر والمتحفز لتطورات المحكمة ذات الطابع الدولي.
2- فراغ دستوري ووصول الجميع الى الهاوية والفراغ، والتفجير والفوضى.
هذا الوضع المخيف يقلق اللبنانيين ، ويعيش هؤلاء باستمرار هاجس الاختراقات الامنية في كافة المناطق اللبنانية خصوصا وان الجميع عرضة لتلك الاختراقات، والهمس والهلع يزدادان لدى اللبنانيين بالتزامن مع الخطاب المذهبي والطائفي وما ينتجه من توتر ولا يغيب عن بال اللبنانيين العنف المذهبي المتنقل في العراق، كذلك يعيش اللبنانيون هاجس الانفلات الامني المستجد في فلسطين وامكانية الحرب الاهلية هناك لتقضي على اخر امل في اقامة دولتهم.
اذا الخوف والهلع ينتشران بين اللبنانيين لان الارض خصبة وجاهزة، كذلك التوتر الذي يسود الدول المحيطة بهم، والخلافات السياسية الحادة بين الافرقاء اللبنانيين اوصلتهم الى تلك الحالة، وبات الجميع يترقبون الفراغ الدستوري عبر تعطيل مجلس الوزراء ومجلس النواب ورئاسة الجمهورية، وان اسقاط حكومة الرئيس السنيورة يعني ان لا حكومة جديدة بعد اليوم في لبنان ومن اسقط السنيورة لن يستطيع ابداً انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس لحود. يرافق كل ذلك تعطيل المجلس النيابي في ظل الانقسام السياسي الحالي الحاد حول دور رئيسه، فالرئيس بري يتلقى يومياً من كافة الاطراف اشارات متناقضة منها: التحييد ومنها التأييد ومنها التنديد.
هذا الاتجاه سيوصل بلبنان الى عراق ثان، ويتحول عنوان «صراع المشاركة» و«الممانعة الاكثرية» الى صراع من يمسك القرار في لبنان، وسريعاً ستبرز معالم مشروعين استراتيجيين، تقود احدهما واشنطن، وطهران تقود الآخر.
3- اما الاتجاه الثالث، فهو صعب ويبدو مستحيلاً في الوقت الراهن، لان البعض يعمل على تسويق خيار معتدل يرضي الجميع، هذا الخيار تدعمه السعودية ومصر وفرنسا ويعمل على انجاحه البطريرك الماروني نصرالله صفير والرئيس نبيه بري، وابرز بنوده التوصل الى تسوية سياسية منعاً لوقوع الجميع في هاوية المجهول، وتعتمد التسوية على معالجة الهواجس لدى الجميع والمتعلقة بالمحكمة الدولية، كذلك وضع اسس عادلة للجميع من خلال حكومة وحدة وطنية لا يتحكم الثلث الضامن بقراراتها ولا تفرض الاكثرية اية قرارات مصيرية، وتزامنا مع هذين البندين معالجة مرنة ووسطية لرئاسة الجمهورية والانتخابات النيابية.
لكن هذا الاتجاه دونه عقبات اهمها الثقة والاولويات لدى كل فريق، فالاكثرية وقوى 14 آذار تطالب بانتخابات رئاسية تكون مدخلاً لمعالجة النقاط المتبقية، علماً ان الاكثرية تضع المحكمة الدولية خارج اي اتفاق او نقاش وتعتبرها تحصيل حاصل لا لزوم لوضع الشروط حولها.
اما فريق المعارضة و8 آذار فيعتبر ان حكومة الوحدة الوطنية تؤسس لمرحلة سياسية جديدة، وتنتج نظاماً جديداً في لبنان، يأخذ في الاعتبار تداعيات هزيمة المشروع الاميركي في المنطقة عموماً وفي لبنان خصوصاً. ويعتبر ان تداعيات حرب تموز والانتصار يفرضان واقعاً جديداً يقضي تمثيل جميع الاطياف في حكومة الوحد الوطنية.
وينهي التقرير بخلاصة نوعية مفاجئة اذ يعتبر ان اي اتجاه سوف يعتمده لبنان او اية تسوية تتم بين الافرقاء المتنازعين تعني امراً اساسياً وجوهرياً: اتفاق الطائف لن يبقى كما هو، وان طائف ـ 2 على الابواب، ورغم تمسك كافة الاطراف به ظاهرياً وبنسب متفاوتة فان تاريخ لبنان الكيان منذ 200 عام حفل بوقائع تدل على ان لكل مرحلة طائفها، ولكل حقبة ميزان قوى مختلف، وان اللبنانيين يعرفون ان تاريخهم حفل بنظام القائمقاميتين، وبالمتصرفية ولبنان الكبير والاستقلال وصولاً الى اتفاق الطائف.
وينهي التقرير بالتأكيد ان طائف اليوم انتهت «مدة صلاحياته» فور اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
* في الحلقة المقبلة: ما هي هموم حزب الله الاستراتيجية؟
وما هي مطالب العماد عون في المرحلة المقبلة؟
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
السفيران السعودي والايراني على خط جوجلة الأفكار لإستنباط الحل
المعارضة أنجزت التحضيرات الميدانية لبدء التصعيد خلال أيام
كتب محمد بلوط
السباق على اشده بين المساعي الجارية لايجاد مخرج للمأزق الراهن وانتقال المعارضة الى مرحلة جديدة من التصعيد تتعدى الإطار الروتيني الذي سجل حتى الان منذ بدء الاعتصام في ساحتي الشهداء ورياض الصلح.
وقد شهدت الساعات الماضية تحركا ناشطا على غير صعيد من اجل استدراك الموقف قبل التصعيد المحتمل، لا سيما ان الاجواء تنذر بمضاعفات خطيرة في حال استمر الفريق الحاكم يتعامل مع تحرك المعارضة بنفس الوتيرة.
ويقول احد الذين يشاركون في نقل وجوجلة الافكار التي تطرح حول الحلول ان ما جرى حتى مساء امس لم يصل الى مرحلة بلورة صيغة حل يمكن التوافق عليها، وان الامور ما زالت دون هذا المستوى بالنظر الى استمرار التباين في كيفية اختيار الوزير الملك او مسألة التعاطي مع آلية اقرار المحكمة الدولية.
وعلى الرغم من التكتم الشديد حول التفاصيل التي يجري تناولها في اطار تبادل الافكار المطروحة فإنه يجري التركيز على اعادة اجواء الثقة بين فريق 14 اذار والمعارضة لجهة كيفية تبديد الهواجس عند الطرفين، وبالتالي حل معضلتي المحكمة الدولية والمشاركة في الحكومة في اطار آلية مقبولة من الجميع.
ويضيف المصدر ان الايجابية تكمن في عودة الحركة واستئناف البحث الجدي عن الصيغة التي يمكن ان تبلور الحل، وكذلك في المشاركة الفاعلة للمملكة العربية السعودية عبر سفيرها في بيروت عبد العزيز الخوجة، وكذلك دخول طهران على خط المساعي الرامية الى الخروج من الازمة.
واللافت انه بعد زيارة المسؤول الايراني الرفيع لاريجاني الى الرياض ارتفعت وتيرة تحرك السفير السعودي في بيروت وسجل ايضا تحرك للسفير الايراني محمد رضا شيباني الذي نقل لبعض الاطراف والمسؤولين ان بلاده تدعم بقوة كل سعي للتوافق بين اللبنانيين وتعزيز التعاون والمشاركة في ما بينهم.
اما الجوانب السلبية فتكمن في ان الافكار التي تطرح حتى الان لا تزال تصطدم بالمواقف السابقة بحيث ان فريق السلطة مصر على رفض صيغة المشاركة الجدية في الحكومة بذريعة ان المعارضة تهدف من ذلك الى تعطيل عمل الحكومة او التحكم بعملها لا سيما بالنسبة لموضوع المحكمة الدولية، اما فريق المعارضة فيصر على المشاركة الفاعلة في الحكومة، مجددا موقفه المؤيد للمحكمة الدولية مع التأكيد على وجوب مناقشة مشروعها.
وحسب مصادر مطلعة فان الحكومة الحالية وفريق السلطة يسعيان الى كسب الوقت الى حين انعقاد (باريس 3) رغبة منهما في تثمير نتائج هذا المؤتمر لصالحهما، على الرغم من اعلان المعارضة بشكل واضح انها ليست ضد المؤتمر وانها تنظر اليه بشكل مختلف عن الورقة الاصلاحية التي سارع الرئيس فؤاد السنيورة الى اعلانها والتي تحتاج الى مناقشة تفصيلية.
وفي المقابل ترى المعارضة انها لا تستطيع ان تبقى في دائرة الانتظار والتمييع وانها مجبرة على التحرك سريعا اولا لأنها لا تقدر على الاستمرار في لجم جمهورها، وثانيا لانها تشعر بالمسؤولية تجاه الناس وبالتالي المبادرة بسرعة لتغيير هذا الواقع المتردي.
وحسب الروزنامة المتداولة في الكواليس فان تحرك المعارضة التصعيدي سيبدأ قبل مؤتمر (باريس 3) والارجح في مطلع الاسبوع المقبل وانه سيأخذ اشكالا تصعيدية عديدة في الشارع ومنها اقفال طرق واحراق الاطارات والتظاهر والاعتصام في العاصمة وباقي المناطق.
وتلحظ هذه الروزنامة ايضا جهوزية المعارضة واطرافها لهذا التحرك الذي سيكون واسعا وفاعلا مع الاخذ بعين الاعتبار ابقاءه في دائرة التحرك السلمي الديموقراطي.
ولا يستبعد ان يشهد التصعيد المقبل اقفال الطرق والمداخل المؤدية الى العديد من المرافق ومنها الى المطار والمرفأ، وتقول المعلومات ان المعارضة انجزت الخطوات والترتيبات العملانية للمباشرة في التحرك فور اعطاء الضوء الاخضر واعلان ساعة الصفر.
وفي رأي مصدر بارز في المعارضة ان الحكومة وفريق السلطة لا يستطيعان وقف موجة التصعيد المنتظرة، وان المعارضة التي تعاملت بمسؤولية وبعناية مع المحاولات السابقة للضرب على الوتر المذهبي استطاعت ان تمتص هذه المحاولات وتزيل فتائل الفتنة.
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
سخر من اضاليل الفريق الحاكم حول تفكك اقطاب المعارضة «واكاذيبهم» وصلت الى بيتي
كرامي لـ «الديار» : لا خلاف بين المعارضين ومتجهون الى التصعيد نهاية الاسبوع
قرارات الحكومة لا قيمة لها لانها بحاجة الى مراسيم وقوانين وهذا غير متوفر
كتب كمال ذبيان
يسخر الرئيس عمر كرامي من الاضاليل الاعلامية والسياسية التي يطلقها الفريق الحاكم ضد المعارضة، وترويج شائعات وتوزيع بيانات وتسريب معلومات تحت عنوان «مصادر» الى بعض الصحف ووسائل الاعلام، عن «تفكك المعارضة»، كما اوحت احدى الصحف (امس).
ولا يستغرب رئيس الحكومة الاسبق هذه الحملة التضليلية والسخيفة كما يقول لـ«الديار»، لان بيته اصيب بها، عندما وزعوا بيانات في الشمال وسربوا اخباراً ملفقة عبر احدى الصحف الكويتية (السياسة) عن انشقاق قام به ابني فيصل عني والتحاقه بقوى 14 شباط، وهذا الخبر لا اساس له من الصحة ولا يستند الى وقائع، بل عملية كذب بكذب يقوم بها فريق السلطة مع اجهزته الامنية وقواه السياسية والحزبية، مما اضطر فيصل الى عقد مؤتمر صحافي وتكذيب كل ما تم تداوله، وقد لاقت اكاذيبهم صدى سلبيا لدى المواطنين لا سيما في طرابلس والشمال، وسيسقطون بكذبهم.
وانطلاقا من هذه الكذبة التي طالته، يقول كرامي جرى الحديث عن تفسخ وخلافات داخل المعارضة، وهذا الموضوع سبق لهم وحاولوا اللعب عليه فلم ينجحوا، وقد ذكروا في الاعتصام الكبير في 10 كانون الاول الماضي، اني كنت سألقي كلمة في ساحة رياض الصلح وتخلفت لانني على خلاف مع المعارضة، وتبين ان هذا الامر غير صحيح، وقد كلفت الدكتور عبد الرحمن البزري ان يلقي كلمة «اللقاء الوطني اللبناني»، وهذا ما حصل، وقد ظهرت «كذبتهم» في اقل من ساعة، وانكشف تضليلهم عندما عقدت المعارضة اجتماعا في منزلي بطرابلس.
لذلك ما يقال عن خلاف في اللقاء الوطني اللبناني وداخل المعارضة كلام سخيف، وان الاجتماع الذي كان مقررا للقاء الوطني عند الوزير سليمان فرنجية تم تأجيله، بسبب اضطراره للسفر، واتصل بي وابلغني هذا الامر، وتم الاتصال باعضاء اللقاء وارجئ الاجتماع الذي سيعقد في وقت لاحق.
اما المعارضة فان لا خلاف ابداً في صفوفها، قد يكون هناك تمايز او اراء متباينة حول اسلوب العمل، او خطط مواجهة الحكومة، وهذه المسائل تبحث في الاجتماعات، وتتخذ القرارات بشأنها، والجميع متفق على ان التصعيد لا بدّ سيحصل يؤكد كرامي اذا استنفدت الحلول، والتي تعطيها المعارضة فرصا، ولا يعني هذا انه دليل ضعف، كما ان اللجوء الى الاساليب والوسائل الحضارية في التعبير، تنظر اليها السلطة على انها ايضا مؤشر على ضعف المعارضة. وهي تقع في الخطأ، لان الحرص على استقرار البلد وسلمه الاهلي ووحدته الوطنية ومنع الفتنة وعدم تعطيل مصالح الناس وهز الاقتصاد، كلها مؤشرات ايجابية لصالح المعارضة، التي لا يمكنها الانتظار، وان التصعيد واقع لا محالة وسيتخذ الاشكال المناسبة، ولن يكون بعيدا، وسيبدأ اعتبارا من 20 كانون الثاني الحالي.
فالوقت يضيق، وفرص الحلول غير موجودة والتحرك العربي لم يعط نتيجة حتى الآن يقول كرامي، ولا بد من الحسم، وهذه قناعة لدى كل اطراف المعارضة، ولكن الطريقة والاسلوب هو ما يجري البحث والتداول بهما.
فالفريق الحاكم يلجأ الى الاسلوب الاستفزازي والتصعيدي، ولكنه لن يجني منه شىئاً، فكل اجتماعات مجلس الوزراء، قراراته التي يعقدها فؤاد السنيورة لا قيمة لها، طالما انها ستصدر بمراسيم وقوانين، وفي الحالتين لا يمكن للسلطة ان توفرهما، بل هي تلجأ الى هذه التدابير من باب رفع المعنويات لدى جمهورها، والتهويل الاعلامي وللظهور امام الرأي العام اللبناني والعربي والدولي انها موجودة ومستمره، كما يقول كرامي الذي يشير الى تأجيل الحل ليس لصالح الفريق الحاكم ولا الدول التي تدعمه، وقد ابلغت سفيرة بريطانيا التي سألتني عن الخروج من الازمة فقلت لها، لا يوجد سوى حلين لا ثالث لهما، اما حكومة وحدة وطنية بثلث ضامن للمعارضة، او انتخابات نيابية مبكرة، وخارجهما فان لبنان يتجه الى المجهول، وان حملة ثمانية اشهر تفصلنا عن الاستحقاق الرئاسي، فما هو الحل اذا لم يحصل توافق داخلي.
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
مصادر سياسية : اقفال المرفأ والمطار قبل باريس ـ 3 وليمثل لبنان بسفيره في العاصمة الفرنسية
كتب فادي عيد
يبدو ان الاتحاد العمالي العام قد مدّ بجرعة دعم شعبية من حزب الله ومن اطياف المعارضة. ويبدو ان التصعيد سوف يأخذ منحى جديدا في الايام المقبلة من دون ان يخرج عن طابعه السلمي، وهذا المنحى لخصته مصادر سياسية وفقا لما يلي :
1- اقفال مرفأ بيروت، واقفال مطار بيروت بواسطة قطع الطرق فور عودة الرئيس فؤاد السنيورة، او قبيل انطلاقه في رحلة باريس -3، وذلك لتأكيد المعارضة على عدم رفضها لاي مؤتمر لصالح لبنان من جهة، ولعدم اعترافها بشرعية فؤاد السنيورة من جهة ثانية لذلك فليعقد المؤتمر ويرسل الاموال الى لبنان، وليمثل لبنان بسفيره في باريس، لا برئيس حكومة غير شرعي.
2- اعادة تركيز الاعتصامات وسط العاصمة نتيجة الفشل في توسيعها الى مناطق لا يغطيها حزب الله، فحشود تياري الوطني الحر والمردة الى تراجع لان مواقيت هؤلاء مرتبطة بعدة عوامل تقنية، كمواعيد العمل والجامعات، وما الى ذلك ...
في هذا السياق اعتبرت مصادر متطابقة ان بعض النخبويين المتعاطفين مع التيار الوطني الحر يسعون لاعادة النظر بالطروحات والمواقف التي قدمها حتى الان العماد ميشال عون، وغير المرتبطة بمشروعه السياسي الذي قاتل لاجله، ونفي على اساسه، وعاد من اجل تنفيذه، وها هو اليوم يغرق اكثر في محور من يأخذون الاوامر مباشرة من خارج لبنان.
واشارت المصادر الى ان ما ينقله وزراء سابقون لهم تواصل دائم مع الخارج الى العماد عون، يؤكد ان ثوابت بكركي قد تم تجاوزها مضمونا ان لم يكن شكلا، ومن هذا الاساس، اضافت المصادر مؤكدة معلوماتها ان المقربين من العماد عون ينصحونه دائما بالتعامل مع بكركي على الاساس التالي :
- عدم المعاداة كما في السابق.
- التواصل الدائم والحرص على كسب ودّ المقربين من البطريرك من اساقفة ورجال دين.
- زيارة الصرح بين مدة واخرى والتصرف كأن ما يقوله البطريرك هو تمام ما يقوله العماد ولو بأسلوب مختلف، وذلك لقطع الطريق على قوى 14 آذار وتأثيراتها على بكركي.
وختمت المصادر نفسها، ان الايام المقبلة قد تشهد مفاجآت على صعيد بعض النواب داخل تكتل «الاصلاح والتغيير» ليس من حيث تبديل المواقع، وانما من حيث تعديل المواقف بما يتلاءم مع مضامين وثوابت يعلمون جيدا ان بكركي لا يغشها الشكل ولا الاتصالات، وهي العارفة ببواطن الامور لدى عون وسواه، وما كتاب الزميل انطوان سعد «السادس والسبعون» حول البطريرك صفير الا خير دليل على ذلك.
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
محكمة دولية... للماضي
بقلم: زينا الخوري
عندما وضع الرئيس اميل لحود ملاحظاته القانونية حول انشاء المحكمة الدولية، قابله الفريق الآخر بالغوغاء والضجيج.
ومن حق رئيس الجمهورية دستورياً ان يضع تلك الملاحظات. بل من واجبه ان يفاوض، ويناقش، قبل ان يوقّع على المعاهدات. وحق الرئيس في توقيع المعاهدات الدولية هو حق للطائفة المارونية ابقاه اتفاق الطائف ضمن صلاحيات الرئاسة. لكن بفضل «الهستيريا» الاعلامية، لم تتوقف الحكومة امام الملاحظات رغم اهميتها. وصورت موقف الرئيس وكأنه رفض لمشروع المحكمة لاسباب شخصية، بينما الحقيقة غير ذلك.
الحريرية السياسية ردت الملاحظات في الشكل، من دون ان تدرس المضمون، علماً ان مخاطره تهدد سلامة الوطن.
واذا توقفنا عند البند الاول من الملاحظات حول قانون المحكمة نقرأ ما يأتي:
يطلب قرار الامم المتحدة رقم 1644 انشاء محكمة ذات طابع دولي تنظر في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري.
اما مشروع انشاء تلك المحكمة، كما ارسلته حكومة فؤاد السنيورة الى الامم المتحدة فيقول: «انشاء محكمة دولية من اجل لبنان».
الفرق شاسع بين الاثنين، وفيه جوهر العقدة التي تسبب الازمة الحالية والتي يغطيها الاعلام الحريري بطريقة «هستيرية»!
كل لبنان يريد ان يعرف الحقيقة، ويكشف خيوط اغتيال الرئيس الحريري وسائر الجرائم التي حصلت بعد 14 شباط 2005. وهنا دور المحكمة «ذات الطابع الدولي». ولكن من في لبنان يريد ان يعود الى الوراء ليفتح ملفات عتيقة تقودنا الى زمن القوات المتعددة الجنسيات، وتفجير مقر المارينز في بيروت؟
«المحكمة الدولية من اجل لبنان» هي المدخل الى هذا الرجوع «المفخخ»، الذي يدخلنا في دهاليز نعرف اين تبدأ، ولا يمكن ان نتصور الى اين تنتهي.
لم تتعثر مهمة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى بسبب الوزير «الملك»، بل بسبب قانون المحكمة الدولية لان «دفتر الشروط» يأتي من واشنطن. وهو بالغ الصعوبة لانه بني على نظرية الانتقام.
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
لا مجال للتراجع وقرار التصعيد محسوم مطلع الأسبوع القادم
قيادات الصف الاول تجتمع خلال 48 ساعة للإتفاق على الجدول الزمني لتحرّك المعارضة
كتب ادلات بيطار
على مدى يومين متتاليين تكثفت اجتماعات اللجنة التحضيرية للمعارضة حيث تمّ خلالها اعداد الخطط المناسبة والمتفق عليه من الجميع والتي تنتظر «كلمة السر» لاعطاء الاشارة للقواعد الشعبية لاطلاق اولى شرارات التحرك الثاني من المرحلة الثانية «للفيلم اللبناني الطويل».
هذه «الكلمة السر» وبحسب الاوساط المعارضــة، متروك تحديدها لاولياء الصف الاول من قيادات المعارضة والتي اوعزت اللجنة التحضيرية على ضرورة الاتفاق على كل شيء للتحرّك القادم ما عدا مسألة تحديد الوقت، الذي وبرأي المصادر المواكبة، متعلّق بشيء ما تنتظره المعارضة. ولكن ما هو هذا الشيء وهـل هو نجاح احدى المبادرات تؤكد الاوساط ان كل المبادرات التي يُحكى عنها هي غير جدّية، وتضعها المعارضة في اطار تمرير الوقت متوجسة من ان يكون الحديث عنها مجرّد اعطاء شحنة اضافية للحكومة للانطلاق والقيام لاحقاً بهجوم مضاد ما بعد مؤتمر باريس .3 لذلك ان المعارضة لا تتعاطى مع هذه المبادرات «بطوباوية». ولكن لماذا اعطاء الاهمية للمبادرة السعودية وبالتحديد مع «حزب الله»؟ تقول الاوساط، ان القرار بعدم قطع الاتصالات مع الدول العربية هو لمصلحة لبنان والمعارضة بالتحديد، حتى ولو لم تؤد الى ايّ حلّ. مذكور لغاية الآن، فما اهمية المبادرات والكلام عنها، والاتصالات في الداخل «مسّكرة».
اذا، وبحسب الاوساط، من المتوقع ان تجتمع قيادات الصف الاول في المعارضة خلال 48 ساعة المقبلة وعلى اقصى حدّ خلال الثلاثة ايام، هذا الاجتماع الذي لم يُحدّد مقرّه بعد والذي ترتفع فيه اسهم «الرابية» اكثر من غيرها، يُفترض ان يجري فيه الاتفاق على الجدول الزمني للتحرّك والذي، ودائماً حسب الاوساط، سيتخذ شكل التحرك المناطقي والمفاجئ وغير المعلن عنه لتحقيق مردوده وعدم قدرة السلطة على التقاط انفاسها قد كان هذا الموضوع مثار تباحث المسؤولين في اللجنة التحضيرية حيث توّزعت الادوار في كافة المناطق وتمّ الاتفاق على ان يتولى كل «حزب» او «تيار» المهام انفرادياً في المراكز التي يشكل فيها ثقلاً احادياً، اما في المناطق المختلطة فسيكون فيها تشارك في التحرك. وتعطي المصادر امثلة موضحة الامر، حيث مثلاً في مدينة زحلة ستشارك كل من الكتلة الشعبية والتيار الوطني الحرّ في التصعيد، اما في طرابلس فالثقل سيكون لتيار الرئيس عمر كرامي مدعوماً بقوى اخرى، وفي زغرتا والبترون والكورة سيتعاون تيار المردة مع التيار الوطني الحرّ وهكذا دواليك في باقي المناطق.
وحيث تؤكد الاوساط ان لا مجال للتراجع لان ذلك الامر «مؤذي» للمعارضة وهو امر مستبعد، اذا بات القرار شبه محسوم لناحية التوافق على التصعيد اقصاه في مطلع الاسبوع القادم. وفيما يجري التركيز مؤخراً من قبل الفريق الحاكم عل اشاعة مناخ في البلد تقوم ركائزه على حصول تفكك في صفوف المعارضة، فتؤكد اوساطها، ان هذا الامر عار عن الصحة، ولكن كل ما في الامر ان هناك توّجهان اساسيان ما بين القادة حيث، كان فريق يفضّل تصعيد التحرّك بطريقة «القفزة الواحدة» ومن ابرز دعاته الوزير سليمان فرنجية الذي اعتبر ان «القصة ما بقا تحمل بالشارع المسيحي» فنحن وفريق آخر أراد اعتماد التصعيد المرحلي إفساحا في المجال لسعاة الخير، وكانت حركة أمل من ابرز المطالبين بهكذا نوع من التصعيد، فكان الاجتماع الاخير للمعارضة في الرابية مثار بحث ونقاش خاصة ما بين فرنجية ووفد حركة امل. وكان الجنرال فيما بين الفكرتين اقرب الى طرح الوزير فرنجية الا انه ايضا توجّس تلك الفكرة بسبب عدم نضوج الحركة السنية ومواكبتها للحالة المعارضة وذلك نتج عن ان القيادات السنية في المعارضة لم تقم في السابق بحركة كافيـة لاستنهاض قواعدها بما يكفي ولكن اليوم اصبح الواقع مغايراً وباتت حركة أمل متحمسة اكثر من غيرها على تسريع الخطوات، وتؤكد المصادر انه وخلال الايام المنصرمة جرت المشاورات والمداولات الكافية للاتفاق على رؤية موّحدة لاعتماد التحرك المقبل بنوعيته وحجمه وهذا ما ظهر واضحا وجليا في اجتماعات اللجنة التحضيرية حيث اتفق الجميع على كل الخطوات المقبلة بما في ذلك المردة والحركة والحزب والوطني الحرّ وكل الاطراف الباقية. نافية اي اختلاف في الجوهر او حصول اي انسحاب بدليل المشاركة في كل القرارات والبرامج حيث ان هناك حملة اعلانية تعدّ لها المعارضة للاسبوع القادم وقد قام كل الاطراف بدفع المتوجب عليهم ماليا.
وتذهب المصادر في شرح تماسك المعارضة الى درجة التطرق في الاجتماعات الى ضرورة اعتماد ورقة سياسية واقتصادية تطـلع عليها كل قوى المعارضة وتوافق عليها، وفي هذا الامر تسعى المعارضة لان تتلافى لاحقا حصول اي تضارب او تعارض لأن المرحلة المقبلة وبحسب الخطط الموضوعة ستكون المعارضة في السلطة ويجب ان تتوحد الرؤى على كافة الصعد. فإذا حلّ الموضوع السياسي هناك الشقّ الاقتصادي والذي يأخذ الجدل والحوار الكافي خلال الاجتماعات. تقول المصادر «ليس من السهل الجمع بين هذا العدد الكبير من قوى المعارضة على معالجة اقتصادية واحدة لذا لا بدّ ان يكون هناك ورقة يجري اعتمادها لاحقا لان البلد لا يحتمل المزيد من الخضّات بل يجب بناء مداميك اساسية للعمل لأجل ثبات الوضع في لبنان».
إذا القواعد معبأة والخطط جاهزة بانتظار اجتماع قيادات الصفّ الاول وتمرير كلمة السرّ. ولكن هل حقا ستقول المعارضة هذه المرة كلمتها وتتحرك فعليا. ايام «ومنعرف الجواب»...
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
رايس تغادر: «المعتدلون» في الحقيبة
كتب جوزف سماحة
غادرت كوندوليزا رايس المنطقة حاملة في حقيبتها... «المعتدلين العرب». أصدرت، في ختام اجتماعها مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون ومصر والأردن، بياناً يمكننا اعتباره البيان التأسيسي للمحور الجديد، لا بل برنامج عمل يشكل مفصلاً مهمّاً في تاريخ منطقتنا، لأنه يكاد يساوي التحاقاً عربياً غير مشروط بالسياسة الأميركية وتبنّياً لنهج يسقط الخصوصية العربية ويؤسس لتوترات داخلية وإقليمية خطيرة.
أولاً ـ عندما تصل رايس إلى واشنطن ستكون مالكة لسلاح تشهره في وجه الكونغرس وأكثرية الشعب الأميركي. ستقول لمواطنيها إن السياسة التي ترفضونها وتدينونها وجدت من يتبنّاها. ستحدّثهم عن المفارقة القائلة بأن هناك أنظمة في هذه الكرة الأرضية تستدرج الاحتلال وتسعى إليه وتريد الحماية منه. ستقول لهم إن تحالفاً توطّد بين الحكام العرب، أو بعضهم، وأكثر القوى عدوانية ورجعية وعداءً للعرب في الولايات المتحدة.
ثانياً ـ ستفاخر رايس بأنها نجحت في استتباع «المعتدلين العرب» من دون أن تهديهم أي مراجعة للتوسعية الإسرائيلية. لقد ارتضوا كلمات عامة ومبهمة من أجل ستر العورة. أوهموا أنفسهم بأن القضية الفلسطينية على طريق الحل. أسقطوا، إلى حد بعيد، المقايضة التي كانوا يدعون إليها (تسوية في فلسطين مقابل تسليم المنطقة إلى أميركا)، لذا لا ضرورة لأن يرتفع صوت في العالم يصرّ على تبنّي أي حل عادل لأزمات الشرق الأوسط. ما لن تقوله رايس هو أن البدل الذي قبضه هؤلاء هو سحب الولايات المتحدة للتطلّب الديموقراطي من مشروعها لـ«الشرق الأوسط الكبير». لقد نجحت المناورة وأفلح الضغط. لم يكن ضرورياً، في 2007، تكرار خطاب الجامعة الأميركية في القاهرة عام 2005. ليس المهمّ أن القمع ازداد لأن المهمّ هو أن الحكام العرب قفزوا فوق «حاجز الاعتدال» بحيث يصح القول فيهم إنهم «معتدلون بلا حدود»، أي، عملياً، شديدو التطرّف في ممارسة التبعيّة.
ثالثاً ـ ورد في البيان الختامي، كما في تصريحات سعود الفيصل ورايس وغيرهما، كلام كثير عن رفض التدخل الخارجي في العراق (ولبنان)، وعن إدانة استخدام بلدان ساحات لصراعات تتجاوزها. يجب أن نستعيد المشهد العراقي كي ندرك مدى السوريالية في هذه الدعوات: بلد تحتله القوات الأجنبية بالكامل، ويعتزم جورج بوش زيادة التدخل فيه عبر إرسال مزيد من الجنود، ومع ذلك فإن رايس «تنجح» في إقناع وزراء عرب، في معرض طلب تدخلهم لدعم سياستها، برفع لواء عدم التدخل. «تنجح» رايس في تربيع الدائرة، لأن رخاوة النظام العربي الرسمي تسمح لها بذلك. لم يسبق أن كانت السياسة الدولية بهذه السهولة لأنه لم يسبق أن كان وضع إقليمي معيّن بهذه السيولة التي تأخذ شكل الإناء الذي تسكب فيه.
رابعاً ـ يمكن، عبر التفتيش المجهري، إيجاد تباينات طفيفة بين رايس ونظرائها. إلا أن ذلك لا يمنع أن الأخيرين دعموا الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق. وحتى عندما وضعوا اشتراطات على الوضع العراقي الداخلي، فإنهم اختاروا ما هو متساوق مع الاشتراطات الأميركية. ولقد كان واضحاً أن جلّ همّهم هو الربط بين مصالح فئات عراقية داخلية والاحتلال. السيادة العراقية بعيدة عن ذهنهم. القريب من ذهنهم هو ما استمدّوه من تجربتهم التاريخية: موقع الطوائف أو العشائر أو العائلات في السلطة رهن بالعلاقة الجيدة مع المستعمر الأجنبي!
خامساً ـ وافق الوزراء العرب على دفع الفكرة العربية نحو قعر جديد ووثّقوا ذلك في بيان مع الولايات المتحدة. عندما يتحدثون عن العراق ترد تعابير من نوع تعديل الدستور ومشاركة شعبية أوسع والمساواة في الحقوق... والواضح ما المقصود من ذلك ويمكن التسليم، أيضاً، بأنه محق. ولكن ما إن ينتقل الحديث إلى لبنان حتى نصبح أمام منظومة فكرية ـ سياسية أخرى: دعم الحكومة والشرعية أي، بالضبط، دعم حالة سياسية قائمة، كما هو واضح، على رفض المشاركة الواسعة والمساواة في الحقوق. ما هو مطلوب للعراق مطلوب عكسه، تقريباً للبنان، حتى لو أدّى ذلك إلى جعل الكارثة العراقية الحالية أفقاً وحيداً للبنان. يحصل ذلك باسم «عروبة» يعاد إنتاجها على واحدة من ضفتي الانقسام المذهبي بين العرب ومن أجل تعميقه.
سادساً ـ يفترض بوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أن يكون أكثر تواضعاً. ليس من حقه، هو، أن يحاضر عن «المساواة في الحقوق والواجبات والمشاركة في الثروات». فمن المعروف، لدى اللبنانيين وغيرهم، أن عبد الحليم خدام ما كان يغضب قدر غضبه من ارتضاء لبنانيين بتلك الصلاحيات الواسعة لرئيس جمهوريتهم... وكان ذلك في أيام حكم الرئيس حافظ الأسد لسوريا! ها هو الفيصل يكرر خدام ولو في العراق. «المساواة» بضاعة للتصدير فقط وليست للاستهلاك المحلي. لنقل إنها بضاعة لإعادة التصدير. فالولايات المتحدة كلّفت اللاديموقراطيات العربية الدفاع عن الديموقراطيات العربية الناشئة. يبدو أن الأخيرة وافقت شرط أن تمرّ السلعة «ترانزيت».
سابعاً ـ يحق لنا في لبنان، أن ننظر إلى تلك الاجتماعات وإلى البيان الختامي بصفتها نزعاً جزئياً لأهلية الطرف العربي المعني بأن يكون وسيطاً نزيهاً في الأزمة الراهنة. لا يمكن، أصلاً، لسياسة مصوغة مع رايس، راعية العدوان الإسرائيلي على لبنان، أن تمهّد لوساطة. أضف إلى ذلك أن معظم التصريحات تشير إلى انحياز شديد لفئة من الفئات اللبنانية. نزيد، أخيراً، أن الوعي الكامن خلف المواقف والبيان الختامي اختزالي جداً، وقادر على تغييب الخصوصية اللبنانية حيث يتداخل التوتر المذهبي مع توتر طائفي يبدو أن مسؤولين عرباً فقدوا حساسيتهم حياله. يقول أحد الخبثاء إن الأزمة العنيفة التي تمر بها نخب عربية يمكنها أن تنتج تصوّراً للحل في لبنان يَعِد مسيحييه بمصير أقباط مصر وشيعته بمصير شيعة السعودية!
ثامناً ـ قدمت الاجتماعات الأخيرة وبيانها جواباً عن سؤال مقلق كان المتفائلون يرونه معلّقاً: هل يمكن للتوتر الراهن بين الولايات المتحدة وإيران أن يكون مدخلاً لاستقواء عربي على واشنطن، أم مدخلاً إلى زيادة الارتماء بين ذراعيها؟ الجواب واضح. غلبت وجهة نظر المتشائمين بالوضع العربي. تأكد لهم أنهم أكثر واقعية. تأكد لهم، أكثر من ذلك، أنهم يشاركون الإدارة الأميركية تقديرها لهزال الوضع العربي الرسمي، ولو أنها مشاركة من موقع الخصومة.
تاسعاً ـ كنا قد أشرنا إلى تباينات بين تصريحات وزراء عرب (سعود الفيصل) ورايس. إلا أن الفجوة المشار إليها أضيق من أن تكون قاعدة لسياسة عربية بحد أدنى من الاستقلال. ولوحظ أنه في كل مرة كانت رايس تغلّب تفسيرها لموقف أو لفقرة في البيان كانت تواجه بصمت.
عاشراً ـ يجب أن ندرك تماماً أن هذا التوجّه الرسمي العربي له سند شعبي جدي. فهذا التوجّه يسوّق بصفته تصدياً لإيران وأطماعها لا بصفته التحاقاً بالولايات المتحدة. وتلقى هذه الأطروحة صدى لا يمكن تجاهله، وإن كان يفسّر لنا، جزئياً، الدور الذي أداه لبنانيون في إعادة ترتيب الأولويات. لا سياسة ممانعة جدية من دون التقاط هذه التحوّلات. غير أن هذا بحث آخر.
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الأخبار اللبنانية
بين مؤتمر باريس 3 وذكرى عاشوراء: التصعيد يشق طريقه
كتب نقولا ناصيف
ستكون حكومة الرئيس فؤاد السنيورة والغالبية النيابية على موعد مع مؤتمر باريس 3 لإنعاش الاقتصاد اللبناني في 25 من هذا الشهر. وستكون المعارضة على موعد مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في ذكرى عاشوراء نهاية هذا الشهر. مغزى ذلك أن فريقي النزاع مستمران في مواجهة سياسية بلا آفاق حلول، ومن دون أن يبدوا مستعدين للدخول، في الوقت الحاضر على الأقل، في تفاوض جديد في ظل المعطيات الحالية التي تتطلب ربما مفاجأة كبيرة تحمل أحدهما على تقديم تنازل مهم (وغير محسوب) للآخر.
والواقع أن كلاً من الغالبية والمعارضة بات أكثر رسوخاً في تشبّثه بشروطه تبعاً لمعلومات يملكها وتحمله على الاعتقاد بصواب خياره ومجازفته في مواجهة الآخر. وتعبّر عن حال التجاذب هذه المؤشرات الآتية:
1 ـ أن حكومة السنيورة قررت المضي في الاشتباك السياسي مع المعارضة، كي تبرهن لها أن في وسعها أن تحكم وتتخذ قرارات قابلة للتنفيذ وأن تفرض على كل خصومها أمراً واقعاً، في موازاة تحرّك دبلوماسي عربي ودولي ناجح. وتصب في هذا المنحى سلسلة القرارات والتعيينات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسة الجمعة الفائت، واستمراره في تجاهل موقع رئيس الجمهورية ولامبالاته حيال عدم اجتماع مجلس النواب. ومع إدراك الحكومة وقع المأزق الذي يسببه عدم التئام مجلس النواب جراء الخلاف الناشب بين الحكومة والغالبية من جهة والرئيس نبيه بري من جهة أخرى، وبسبب تعذّر فتح عقد استثنائي للمجلس لا يمهره الرئيس إميل لحود بتوقيعه، فإن أوساطاً واسعة الاطلاع في الغالبية تقلل من وطأة هذا المأزق بالقول تارة إن تجميد إقرار المحكمة الدولية في اغتيال الرئيس رفيق الحريري لا يعدو كونه «مسألة وقت» ما دامت هذه انبثقت من قرارات مجلس الأمن وتحظى بتبني الشرعية الدولية، وبالقول طوراً إن تعطيل إقرار الإصلاحات الاقتصادية التي ينص عليها المشروع الاقتصادي والاجتماعي للحكومة يفاقم الأزمة الاجتماعية.
2 ـ في ضوء ما بلغها عن نتائج زيارة وفد حزب الله للسعودية في 26 كانون الأول الفائت، تشير الغالبية إلى أن الملك عبد الله لفت الوفد الزائر إلى أن المحكمة الدولية «خط أحمر»، وهو يرفض أي محاولة لتعطيلها، داعياً ضيفيه نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم والوزير محمد فنيش إلى التجاوب مع مبادرة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وبنود الحل التي اقترحها. وبحسب ما تلاحظه أوساط الغالبية، فإن ثمة تطابقاً في الرأي بين العاهل السعودي وحكومة السنيورة في أولوية المحكمة الدولية، على أن يصار من ثم إلى البحث في تأليف حكومة وحدة وطنية. والمقصود، تضيف الأوساط نفسها، تعزيز وجهة نظر قوى 14 آذار والأخذ باقتراح السنيورة للحل الذي أحيط به علماً مسؤولو السعودية ومصر وسفيرا هذين البلدين، إضافة إلى موسى، وهو توسيع الحكومة الحالية. أضف أن المملكة أنبأت وفد حزب الله، على ما تروي أوساط الغالبية، أن لا بديل من مبادرة موسى، في نفي قاطع لأي دور سعودي أو مصري يتجاوز ما يقوم به السفيران في بيروت عبد العزيز خوجة وحسين ضرار، وهو حضّ الأفرقاء جميعاً على معاودة الحوار والتوصل إلى اتفاق وتفادي فتنة مذهبية سنية ـ شيعية.
وفي تقدير الأوساط ذاتها، فإن تنازلين رئيسيين قدمتهما قوى 14 آذار في معرض دعمها مبادرة الجامعة العربية، هما سقف ما في وسعها التفاوض حوله: أولهما هو الموافقة على تزامن بين إقرار المحكمة الدولية وتأليف الحكومة الجديدة، بحيث تتوسّع هذه فور تصويت البرلمان على تلك طمأنة للغالبية إلى إخراج مشروع المحكمة من المساومة، وثانيهما التخلي عن الثلثين المقررين في الحكومة الجديدة بدون تمكين المعارضة من الحصول على الثلث المعطل.
3 ـ رغم ما يشيعه طرفا النزاع عن ترحيبهما بعودة الأمين العام للجامعة العربية إلى بيروت لاستئناف وساطته حيث توقفت في 21 كانون الأول الماضي، فإن بتّ هذه العودة لا يقتصر عليهما. وتتحدّث أوساط الغالبية، طبقاً لما استقته من معلومات دبلوماسية عربية معنية في العاصمة اللبنانية، عن أنه لا عودة لموسى قبل التحقق من وجود «بيئة مؤاتية» لنجاح خطته للحل. فالرجل، في نطاق وساطته، زار بيروت ثلاث مرات في أقل من شهرين والتقى الرؤساء الثلاثة وأركان الغالبية والمعارضة، وبعضهم أكثر من ثلاث مرات أحياناً (ما خلا نصر الله إذ اجتمع به مرة واحدة في الزيارة الثانية). واكتفى في الزيارة الأولى باستطلاع الآراء، وفي الثانية برسم ملامح الحل، وخرج من الثالثة بمشروع تسوية لا يزال بالنسبة إليه ــ استناداً إلى المعلومات الدبلوماسية نفسها ـ صالحاً للاتفاق عليه. تالياً لا يبدو موسى في وارد التحرّك المكوكي مجدداً وعبثاً من غير اقتران ذلك بحماسة فريق الاشتباك لتقديم تنازلات سياسية متبادلة تنسجم وآلية الحل الذي اقترحه المسؤول العربي الذي يلح أيضاً على ضرورة تعاون العامل الخارجي المؤثر في الوضع اللبناني مع مهمته، أي سوريا وإيران والولايات المتحدة، علماً بأنه قصد دمشق بعد زيارته الثالثة للبنان، وزار كذلك واشنطن. وبحسب ما ترويه أوساط الغالبية، أجرى اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي طالباً تأييد جهوده، ولكن من غير أن يزور الجمهورية الإسلامية. وترمي تحركاته هذه إلى تخفيف وطأة التدخّل الخارجي عن قدرة الأفرقاء اللبنانيين على التوصل إلى اتفاق داخلي.
4 ـ نقيضاً لما تقوله أوساط الغالبية، تعتقد المعارضة أنها لم تفقد زمام المبادرة بمعزل عن التباين الحاصل بين بعض أفرقائها من آلية التصعيد وتوقيته وعجلته. ووفق مسؤول بارز في هذا الفريق، فإن إحياء ذكرى عاشوراء سيعبّر مرة أخرى ـ كالعادة تحت عباءة الأمين العام لحزب الله ـ عن تضامن قوى المعارضة وإصرارها على خطة إسقاط حكومة السنيورة وتأليف حكومة وحدة وطنية تعهد إليها سلة حلول من بينها المحكمة الدولية.
وهذا ما يرجّح أن يعيد نصر الله تأكيده في الذكرى أمام حشود ضخمة، عبر رسالتين متلازمتين: تأكيد سيطرته على الشارع، وإبلاغ الفريق الآخر أن التريّث والتروي لا يُنبئان حتماً بانتهاء المواجهة.
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الأخبار اللبنانية
سيناريو «الشياطين» وخيارات عون وجنبلاط و«السنّية السياسية»
كتب جان عزيز
ينتهي «الأسبوع اللبناني» القصير جداً في طهران، وأنت تتذكر فيلماً أميركياً طويلاً، لمخرج الخيال العلمي، جو شوماخر، عنوانه: «غرملينز» (Gremlins). قصة مخلوقات جميلة لطيفة خيّرة، تنقلب شياطين مطلقة، نتيجة الخطأ في التعامل معها، في شكل يخالف ثلاث قواعد ملازمة لطبيعتها، وفي شكل متزامن متلازم.
في طهران ومنها، لا يمكن مراقب المشهد اللبناني، إلا أن يتصوّر مماثلة مشابهة في ثلاثيتها: ماذا لو ارتكب خطأ مع إيران، جعلها تقرر امتلاك سلاح دمار شامل واستخدامه؟ وماذا لو ارتكب خطأ آخر على مستوى القضية الفلسطينية، جعل الشعار «الأحمدي نجادي» عن إزالة إسرائيل من الوجود، مشروعاً جدياً لدى البعض؟ وماذا لو ارتكب في وقت متزامن، خطأ ثالث في بيروت، يجعل من الحدود اللبنانية الجنوبية، نافذة ممكنة للرد؟
بين المجلس الأعلى للأمن القومي، حيث سحر «الرجل النووي» علي لاريجاني، ووزارة الخارجية حيث أسرار نائب الوزير مديرها العام، و«مكتب فلسطين» حيث يكتب علي أكبر محتشمي بجراح ما بقي من يديه (تنشر «الأخبار» سلسلة مقابلاتها معهم تباعاً بدءاً من اليوم)، ترتسم الأسئلة الثلاثة السابقة، مثل محاولات الإجابة عنها.
في المسألة الأولى، هل تريد إيران امتلاك سلاح دمار شامل؟ يعاجلك الجميع بالحديث عن فتوى «القائد»، بتحريم الأمر. هل يتناول نصّها الحرفي «امتلاك» سلاح كهذا أو «استخدامه»؟ يؤكد من اطّلع عليها، أنه يشمل الاثنين. لكن ماذا عن نهائية فتوى كهذه؟ وماذا عن إخضاعها لعوامل الزمان والمكان والظرف؟ أوَليس الفقه والاجتهاد في المبدأ عملاً ذرائعياً.
لا يقارب المسؤولون الإيرانيون الموضوع من هذه الزاوية. لاريجاني فضّل في حديثه الصريح طرقه من ناحيتين. قانونية وفنيّة. وأعطى الضمانتين لكل منهما: الخضوع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتطبيق «معاهدة منع الانتشار»...
في المسألة الثانية: ماذا عن فلسطين وإسرائيل؟ هنا أيضاً تعمّ اللغة الواحدة، كل أطياف إيران. المحافظون والإصلاحيون، المتشددون والليبراليون، يردّدون الموقف نفسه: دولة واحدة فوق أرض فلسطين التاريخية. وقد يكون محتشمي، صقر الرعيل الأول للثورة، وأحد أبرز إصلاحييها اليوم، أفضل من يعبّر عن هذا الموقف.
بيد يمنى مبتورة من فوق المعصم، ويسرى لم يبق منها إلا إبهام ونصفا إصبعين آخرين، يجلس الناجي من المحاولة الإسرائيلية لاغتياله برسالة مفخخة في سفارة بلاده في دمشق عام 1983، بين شعار الخميني «فلسطين هي بضعة للعالم الإسلامي»، وبين خريطة الدولة الواحدة من البحر إلى النهر، وتحت عبارة «يا قدس إننا قادمون». تسأله عن هذه الطقوسية كلها، فيسهب ويسترسل، قبل أن يخلص إلى الهدف: «نحن نعارض قيام دولتين في فلسطين. هذا بلد واحد، يجب أن تكون فوقه دولة واحدة، لها حكومة واحدة منبثقة من إرادة كل جماعاتها، المسلمين واليهود والمسيحيين».
تقفز إلى ذهنك عندئذ مسألة الحدود الجنوبية للبنان، فتسأله عن إجماع اللبنانيين على القرار 1701، بما يتضمنه من القول بضرورة العودة إلى اتفاقية الهدنة مع إسرائيل، فيعود إلى مقولة «دعم ما يجمع عليه اللبنانيون»، قبل أن يلمّح إلى أن ما يقبله الشعب في مرحلة، قد يرفضه في مرحلة أخرى، ليخلص إلى الأساس بالنسبة إليه، حتى لو اعترف شعب ما بإسرائيل، «فما يقرّره الآخرون لا يلزمنا، لدينا مبادئنا واقتناعاتنا وقراءتنا».
حتى لاريجاني، كان صريحاً، «هناك في القرار 1701 ما هو لمصلحة لبنان، كما هناك ما هو عكس ذلك». لكنه حاز دعم الحكومة اللبنانية قبل تشققاتها الراهنة؟ ليعود الساحر النووي إلى اللازمة المعبّرة: «نحن ندعم كل ما يمكن أن يصدر عن حكومة وحدة وطنية».
هكذا تلج الفصل الثالث من السيناريو، بصورة مترنحة بين القلق والاطمئنان: ماذا عن «حزب الله»؟ هل تستعملونه بيدقاً في معركتكم ضد واشنطن وتل أبيب، رداً على اتهامكم لهما باستعمالهما بيادق محلية عدة في معركتهما ضدكم؟ يبتسم المسؤولون حيال الاستيضاح، ويرفقون ابتساماتهم بلغة جسدية تود التصريح: «يبدو أنكم لا تعرفونهم». غير أن بعض الأوساط الخبيرة تقول أكثر: «حزب الله» غالباً ما يقول للإيرانيين: لكم حساباتكم ومصالحكم، ولنا حساباتنا ومصالحنا كلبنانيين. واستناداً إلى هذا الواقع الذي خبرناه، نستنتج أنه يقول أكثر من ذلك للسوريين». لماذا هذا التمايز؟ «لأنهم لبنانيون، يعيشون في لبنان، ويعرفون أنهم باقون كذلك إلى الأبد». غير أن هذا التأكيد لا ينفي المسلّمة الإيرانية في دعم «الحزب». لاريجاني يتحدث عن «قداسة السبيل» الذي ينتهجه، ومحتشمي يعلن «واجب دعمنا الكامل والدائم»...
سيناريو التحوّل على طريقة «غرملينز»، هل يكتمل بهذه القراءة؟ تبدو المسألة صعبة مستبعدة، إن لم تكن مستحيلة. لكن الاحتياط، رغم كل شيء، واجب. ومن أبواب التحوّط نظريتان: واحدة تبنّاها على ما يبدو وليد جنبلاط، وتطمح إلى إزالة إيران وإبادة «شيعتها» في لبنان، ضماناً لاستقرار «ثورة الأرز». وثانية تبنّاها ميشال عون في 6 شباط الماضي، في كنيسة مار مخايل، بنقاط عشر، تلبنن الإشكالية والمقاربة والضوابط والحل.
ماذا يختار اللبنانيون؟ هل الأسوأ في ألاّ يختاروا؟ يبدو الأسوأ في ما اختارته «السنّية السياسية»، نظاماً وحكومة وأشخاصاً وأداءً.
ـ يتبع غداً ـ
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الأخبار اللبنانية
في سوريا قلق على لبنان رغم ارتفاع الأسعار
كتب ابراهيم عوض
لا يلتقي سوري وآخر إلّا ويكون الحديث عن ارتفاع أسعار السلع والموادّ الغذائية ثالثهما. وحالما يسترسلان في الكلام وتعداد الأصناف التي طالها الغلاء حتى يبلغ التأفف الذروة فتطلق الاتهامات يمنة ويسرة لتصب في معظمها عند من بيده الحل والربط. وتعكس الصحف الرسمية هذا «الغضب الشعبي» على صدر صفحاتها الأولى وتخصص تحقيقات واسعة داخلها، واللافت مشاركة الحكومة في «الصرخة» من خلال الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة محمد ناجي عطري قبل أيام مع الفريق الاقتصادي ورئيسي اتحادي غرف التجارة والصناعة والمختصين في وزارة الاقتصاد، والذي وصفته جريدة «الثورة» بـ« الساخن»، إذ أمهل عطري المجتمعين عشرة أيام لتقديم المقترحات الآيلة الى تحديد الموادّ الرئيسية الأساسية (سلة المستهلك) التي تحتاج الى اتخاذ إجراءات بهدف تأمينها للسوق المحلية. ولوّح بإصدار قرارات رادعة لإعادة توازن الأسعار الى طبيعته والاتجاه الى رفع الغرامات المالية ضد المخالفين. كما ذهب الى حدّ «إعلان الحرب» على من سمّاهم «أثرياء الحرب».
ويخال الزائر اللبناني عند سماعه الشكوى السورية من اكتواء المواطن بنيران الأسعار أنه لم يبرح بيروت مع الفارق أن لا تظاهرات احتجاج هنا ولا تحركات عمالية ونقابية ولا فلتان في الخطاب السياسي كما هي الحال في لبنان، وإن كان المتهم واحداً ومعروفاً هنا وهناك واسمه «الفساد».
وعلى رغم انصراف السوري إلى تأمين لقمة العيش، مع الأخذ في الاعتبار أن الموادّ الغذائية والألبسة تمثّل 70% من دخله، إلا أنه يضع همومه جانباً حين يطل عليه صديقه اللبناني بعد طول غياب معاتباً ومعبراً عن سروره لمشاهدته بعد أن راوده القلق على وضعه «لكثرة الأخبار التي نسمعها عن لبنان»، داعياً الله أن «يحفظ هذا البلد». وما تسمعه على لسان هذا المواطن الدمشقي لا يختلف كثيراً عن شعور من تلتقيهم في الفندق أو في السوق أو داخل سيارات الأجرة. وثمة من استعار أغنية فيروز المعروفة «زوروني كل سنة مرة» ليستخلص بأسلوبه الطريف بأن «فنانتنا الكبيرة تنبأت قبل سنوات بما ستؤول اليه الأحوال بين سوريا ولبنان واستكشفت مسبّقاً نيات جماعة 14 اذار فأطلقت هذه الأغنية الخاصة بالشعب الواحد الذي يعيش في دولتين».
هذا في الجانب الاجتماعي والمعيشي.. أما على الساحة السياسية فتبدو الأمور أكثر تفاؤلاً مع زيارة الرئيس العراقي جلال طالباني الى سوريا «الحبيبة»، وما صدر عنها من مواقف أبرزها مخاطبة الرئيس بشار الأسد قائلاً: «إننا مدينون لسوريا وضميرنا مثقل بهذا الدين الذي لا يقدّر بثمن»، مشدداً على «تحطيم الطوق الذي فرض على بلدينا كما خططت له القوى الاستعمارية لمنع كل تعاون وتلاقٍ سوري ــ عراقي».
وفيما وصف مسؤول سوري بارز زيارة الرئيس العراقي بأنها «أكثر من تاريخية»، تساءل عما ستفعله الإدارة الأميركية بعد ما ظهر زيف ادعائها بوقوف سوريا وراء العديد من أعمال العنف التي تحصل في العراق. وقال المسؤول السوري البارز لـ«الأخبار» إن «هناك في الولايات المتحدة من لم يعرف بعد أن سوريا تزداد تمسكاً بثوابتها ومواقفها القومية والوطنية كلما ازدادت الضغوط عليها، وخصوصاً أن مجريات الأحداث تؤكد صوابية الموقف السوري».
هذا ولا تألو الإدارة الأميركية جهداً في ممارسة ضغوطها على سوريا، وجديدها تعطيل صفقة شراء الخطوط الجوية العربية السورية تسع طائرات «اير باص» من فرنسا بغية المضي في عملية تحديث أسطولها الجوي.
في المقابل تتواصل حركة الموفدين الأميركيين الى العاصمة السورية، التي زارها في الآونة الأخيرة عدد من أعضاء الكونغرس، كان آخرهم السيناتور الديموقراطي عن ولاية فلوريدا بيل نيلسون، الذي قال في مقابلة صحافية أجريت معه إن «من مصلحة الولايات المتحدة فتح حوار جاد مع سوريا»، وكشف أنه طلب من الرئيس الأسد المساعدة على إطلاق الجنود الإسرائيليين لدى «حزب الله»، فأجابه مشيراً الى «أن هناك أحد عشر سورياً معتقلاً لدى إسرائيل توفي أحدهم بالسرطان في الأشهر الماضية». وذكر نيلسون أنه لدى تأكيده للرئيس الأسد وقوف واشنطن خلف حكومة الرئيس فؤاد السنيورة رد عليه الرئيس السوري بأن «هذه الحكومة لا تمثل أغلبية الشعب».
ويحلو للمسؤولين السوريين التأكيد أن سوريا ماضية في مسيرة التحديث والتطوير، وكذلك في إيلاء القطاعات المختلفة اهتماماً خاصاً. والجديد في هذا المجال ما أوردته وسائل الإعلام السورية قبل أيام عن إعلان وزير السياحة الدكتور سعد الله آغا القلعة بمناسبة إطلاق ورشة عمل عن السياحة الثقافية وادارة المواقع الأثرية بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي، عن قرب توقيع اتفاقية مع أحد المستثمرين لإقامة قرية سياحية على مساحة 250 الف متر مربع تتضمن كل التسهيلات لإقامة النشاطات السياحية.
ــــــــــــ المصدر: صحيفة الأخبار اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018