ارشيف من : 2005-2008
المقطتف اليومي للصحافة اللبنانية
قيادات الصف الاول في المعارضة تجتمع خلال 24 ساعة للبحث وتقرير خطوة تنفيذية
جنبلاط اطلق اتهاماته بعد فشل وساطات «سعاته» مع نصرالله والسوريين
كتب ياسر الحريري
تتحضر المعارضة وقيادتها لفتح صفحة جديدة من التحرك السياسي والشعبي والذي سيتقرر خلال يومين على ابعد تقدير اذ تجري التحضيرات اللوجستية لعقد اجتماع لقيادة الصف الاول في المعارضة الوطنية، بهدف تقرير الخطوة التنفيذية الجديدة ومناقشة السبل الآيلة للقوطبة على الفوضى السياسية والمذهبية التي يقود حملتها بعض السياسيين من رموز السلطة الى جانب رجال دين بدل ان يعملوا على تخفيف حدة التوتر المذهبي يعمدون الى توتير الاجواء عبر استغلال مناسبات دينية لشن الهجوم على الآخرين حماية لفؤاد السنيورة ومشروع فريقه السياسي الذي كشف فيه نائبه الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عن ان وزيراً اخبرهم ان جون بولتون قايض فريق السلطة عبر بعض الرموز بحضور وليد جنبلاط، اذ قال لهم «اعطوني رأس حسن نصرالله ونعطيكم المحكمة الدولية».
المصادر القيادية في المعارضة الوطنية تلقت اتصالات من الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ومن الموفد الرئاسي السوداني مصطفى اسماعيل ان المبادرة العربية ستعود للانطلاق وان عمرو موسى وضع بعض القيادات العربية بما وصلت اليه نقاشاته في لبنان وملاحظته ان فريق السلطة هو الذي انقلب على الاتفاقات معه وليس المعارضة الوطنية. التي رضيت بالبنود على ان يستكمل البحث في قضية الوزير الملك، لكن السنيورة افشل الامر كعادته في نقض الاتفاقات حيث تبين انه يريد تهريب المحكمة الدولية في هذه الحكومة والمجلس، ثم يصار الى البحث في حكومة الوحدةالوطنية اي بمعنى آخر، يتم للسنيورة وفريقه ما يريدون، ثم يعلنوا رفضهم لحكومة الوحدة الوطنية، ولان الثقة بفريق «ثكنة مرجعيون» وفق تعبير احد قادة المعارضة مفقودة، فان القبول معهم يعدّ مخاطرة كبيرة، بعد ان ثبت لقادة المعارضة تواطئهم لضرب شعب لبنان وذبحه في عدوان تموز. وهذه ثابتة لن تستطيع عمامة بيضاء او سوداء سنية كانت ام شيعية ان ترفع عنهم تواطئهم مع الادارة الاميركية. التي كانت تفاوض البعث في العراق ثم امرت باعدام صدام حسين.
اما غضب وليد جنبلاط والهستيريا السياسية واتهاماته التي يطلق العنان لها فمردها لرفض الوساطات التي قام بها عبر سياسيين وصحافيين للاجتماع بمسؤولين سوريين او للاجتماع بالسيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله، فجنبلاط سعى خلال الشهر الماضي لتظبيط وضعه مع السيد نصرالله، وفتح خطوط الوساطات تماماً كما فعل النائب الشاب سعد الحريري لكنهما فشلا في ان يحظيا بالاجتماع مع السيد نصرالله الذي سأل لماذا يريدون اللقاء معي، وما هو جدول اعماله ونقاط بحثه وماذا سيخرج عن هكذا اجتماعات، لم تأت في السابق الا بالكلام المعسول، ثم باتفاقات سياسية جرى الانقضاض عليها. بل بعض الاحيان عملوا على ضربنا.
قيادات المعارضة اكدت خلال اتصالات التهنئة في مناسبات الاعياد. ان الحكومة لن تستطيع بعد اليوم ان تحكم سوى نفسها ووزراءها والسنيورة يعلن عجزه السياسي والتنفيذي، رغم الدعم الدولي الذي يتمتع به حالياً لكن ما يغيب عن باله ان كل ما له علاقة بجاك شيراك سيرحل معه في باريس او في المنطقة العربية، وهذه الصورة اللبنانية والعربية والعالمية امامه فالادارة الاميركية تستبعد فرنسا في لبنان وسوريا وايران والعراق وافغانستان والخليج برمته وبالامس في الصومال وتثير لها المشاكل في بعض الدول الافريقية.
والادارة الاميركية التي ورطت شيراك في لبنان وفلسطين وسوريا عادت لتفاوض سوريا وايران والفلسطينيين والمعارضة في لبنان بعيدا عن «باريس - شيراك» حيث بفضله اخرجتها مع مصالحها من المنطقة العربية، حتى في اللغة الفرنسية التي ما عادت مطلباً وظيفياً في لبنان والمنطقة وبناء عليه سيتفاجأ السنيورة و«جمعيته» الوزارية عما قريب بانه سوف يوضب امتعته واسرته من القصر الحكومي ولن يتسنى له بعد ذلك ان يعمل كرئيس لبلدية في لبنان، لانه جرى استهلاكه حتى النهاية في السياسة والاقتصاد والامن، وبالتالي اخفق السنيورة من ان يكون بديلاً عن الشهيد رفيق الحريري. ولم يستطع وراثته، كما لن يستطيع الغاء سعد الحريري من الحياة السياسية، لان السنيورة وفقاً لما اظهرته حركته السياسية انه يريد الغاء سعد ليبقى رئيساً للحكومة. بعد ان استطاع تهئية الظرف ليتولى هذا المنصب.
تختم المصادر القيادية في المعارضة ان بعض المستشارين والكتبة حول السنيورة وجنبلاط وسعد، لم يكونوا اهلا للنصيحة في هذه المرحلة الحساسة في تاريخ تيار المستقبل، بعد ان ثبت ان اولوياته ليست هي اولويات وليد جنبلاط، ولا هي بذات الوقت اولويات رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية وما يشهده سعد الحريري وتيار المستقبل انه بعد ان خسر تحالفاته السياسية الشيعية والمارونية والدرزية والارمنية والارثوذكسية في المعارضة بدأ تيار المستقبل منذ فترة طويلة خسران شعبيته في الطائفة السنية على صعيد القيادات والناس، ولن تستطيع بعض العمائم لاسباب معروفة لدى الجميع ان تعومه اذا ما بقيت اموره على حالها.
صحيفة الديار اللبنانية
مبادرة منبر «الوحدة الوطنية» فتحت سجالاً سياسياً ودستورياً
لحود يدرس مع حقوقيين لإصدار مرسوم يعتبر الحكومة مستقيلة ونصرالله يعتبر المبادرة ايجابية ويرفض الوقوع في الحكومتين
كتب كمال ذبيان
مبادرة «منبر الوحدة الوطنية - القوة الثالثة» التي اطلقها الرئيس سليم الحص قبل اكثر من اسبوع، كانت لايجاد مخارج دستورية وسياسية للازمة القائمة، مع وصول مبادرات اخرى الى الجمود او المراوحة واحيانا الى الفشل كما حصل مع مبادرة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى التي لم يتمكن من زحزحة الاطراف عن شروطها، لا سيما عندما تم البحث في التفاصيل، حول تسمية «الوزير الملك» او تشكيل اللجنة السداسية لمناقشة مسودة المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
فالمبادرة سلكت طريقها السياسي، وبعدما قام الرئيس الحص بزياراته الى الرؤساء الثلاثة اميل لحود ونبيه بري وفؤاد السنيورة، توجهت ثلاث فرق او مجموعات من المنبر الى كل الاطراف الحزبية والسياسية لعرض المبادرة والتي تقوم على اعتبار الحكومة مستقيلة وتصرف الاعمال، يعقب ذلك البحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية، فتفتح باب النقاش حولها، ويخرج المعتصمون من وسط بيروت.
هذه المبادرة رأت فيها المعارضة جوانب ايجابية يمكن البناء عليها والانتقال منها الى مرحلة جديدة تنفس الاحتقان، فيما نظرت اليها السلطة باعتبارها هرطقة دستورية وتزيد الازمة تعقيدا كما قال الرئيس السنيورة.
وفتحت المبادرة مسارا للسجال السياسي والدستوري، بعيدا عن الاحتقان الطائفي والمذهبي، وهي حققت احد اهدافها، اذ اصبح النقاش حول المبادرة، بدليل هجوم السنيورة عليها، بدلا من رمي الاتهامات واستخدام الخطاب التحريضي والتخويني.
فالرئيس لحود رحب بالمبادرة واعتبرها احد المخارج الممكنة، وهو كلف حقوقيين بدراسة الوضع الدستوري للحكومة، واذا كان يمكنه اصدار مرسوم باعتبارها مستقيلة، لان الدستور حدد الشروط التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة، وهي استقالة رئيسها او وفاته، حصول انتخابات نيابية او رئاسية، استقالة ثلث وزرائها، وهذه الحالات الثلاث غير متوافرة لاصدار مرسوم بقبول استقالتها، فان الحقوقيين في القصر الجمهوري يدرسون المواد الدستورية التي يمكن الاستناد اليها لاعتبارها مستقيلة، لا سيما وفق مقدمة الدستور والمادة 95 من الدستور.
وسيصدر عن الرئيس لحود بعد استكمال الدراسة القانونية موقف خلال ايام، وهو لن يقدم على خطوة تكرس تشكيل حكومتين، لان اصدار مرسوم استقالة الحكومة يجب ان يتبعه اصدار مرسوم الدعوة لاستشارات نيابية لتشكيل حكومة اخرى، وهذا رأي ابلغه الامين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله الى وفد «منبر الوحدة الوطنية» الذي زاره عارضا عليه المبادرة التي رأي فيها جوانب ايجابية، ولكن هدف المعارضة هو عدم الوقوع في موضوع الحكومتين.
ولكن الرئيس نبيه بري يقول ووفق دراسات دستورية ومراجع قانونية، انه يمكن للرئيس لحود اعتبار الحكومة مستقيلة طالما فقدت صفتها الشرعية وفق الفقرة (ي) من مقدمة الدستور، وقد اوفد الرئيس لحود الى رئيس مجلس النواب القاضي سليم جريصاتي للبحث معه في الجوانب الدستورية لاستقالة الحكومة، حيث يميل جريصاتي الى اعتبارها غير مستقيلة وفق الدستور في حين يعتبرها بري غير شرعية ودستورية.
ويجري البحث في هاتين النقطتين لتوفير قاعدة دستورية تعتبر الحكومة مستقيلة حتى يصدر مرسوم عن رئيس الجمهورية ويدعو بعدها الى تشكيل اخرى.
صحيفة الديار اللبنانية
ايجابيتها الوحيدة قياس التحولات في الرأي العام المسيحي
انتخابات المتن الفرعية : استفتاء على الخيارات السياسية
نتائجها لا تقاس بلعبة الارقام ربحا او خسارة
كتب اسعد بشارة
ستكون الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي لانتخاب نائب يخلف الشهيد بيار الجميل مفصلية في كل وجوهها. فهي ليست مجرد اقتراع بل استفتاء على الخيارات السياسية للأطراف خصوصا وان ما حصل عقب اغتيال بيار الجميل دل على عمق الهوة والتنافس السياسي او الفراق السياسي بين الاطراف.
وهو فراق بدا واضحا على الارض من خلال محاولات الشغب سواء منه المنظم او غير المنظم لكنه عكس صورة على كل التحولات التي حصلت على الساحة المسيحية بعد انفراط 14 آذار وخروج التيار الوطني الحر وتحالفه مع حزب الله.
غير ان كل هذا الذي حصل سيكون التوطئة لحرب اخرى بدأت معالمها تظهر من خلال الاستعداد المتبادل لمعركة انتخابية سياسية ستحدد بنتائجها الحصيلة الاولية لما جرى من تحولات والأهم انها ستحدد مزاج الرأي العام المسيحي وخياراته.
وستحسم صراع شركات المستتبعة بمعظمها للقوى السياسية المختلفة والإحصاءات التي ظهرت الى الآن بدا واضحا انها عن الطلب في حين تبقى الصورة النهائية في لغز الصناديق.
غير ان مؤشرات المعركة السياسية بدأت تظهر خصوصا منذ ان بدا ان الرئيس الجميل وبعد ساعات من استشهاد بيار الجميل قد حمّل المسؤولية السياسية للطرف الذي يعتبرون انه قدم الغطاء الى المشروع المسؤول عن الاغتيالات وليس المقصود حزب الله بل القوى التي يتهمها فريق 14 آذار بأنها ادارة للاغتيال السياسي ولأعمال التخريب التي حصلت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري والى اليوم.
وتحميل المسؤولية هذه الى التيار الوطني جعل امكانية ترميم العلاقة بزيارة تعزية يقوم بها العماد عون الى الرئيس الجميل مهمة مستحيلة. فكل الجهود التي قام بها البطريرك صفير شخصيا في هذا المجال لم تثمر ولم يكن سبب عدم حصول الزيارة الشروط الشكلية سواء تلك التي وضعتها عائلة الجميل او تلك التي طلبها العماد عون بل لأنها ستكون غير ذات معنى بالنسبة للاثنين لانها مجرد اداء واجب ولن تقدم اي جديد في العلاقة السياسية.
لذلك فإن الانتخابات الفرعية في المتن ستكون نتائجها معلقة على الاعتبارات الآتية:
1- هناك رغبة قوية لدى القواعد الملتزمة للتيار الوطني الحر لدعم مرشح مستقل او لترشيح «تياريّ» الى الانتخابات. وهذه القواعد توصل رسائلها الى العماد عون الذي بدوره يستمزج آراء قاعدته ويميل الى خوض المعركة ذلك على عكس ما جرى بعد اغتيال النائب الشهيد جبران تويني، لكن السؤال يبقى: هل يحمل العماد عون اعباء معركة سياسية بهذه الخطورة لملء فراغ مقعد نيابي كان يشغله بيار الجميل الذي كان احد رموز المسيحيين وحفيد بيار الجميل الحر وهل ان خوض هذه المعركة هو في مصلحة التيار الوطني الحر وخصوصا ان عائلة الجميل هي اليوم متحدة بفرعيها على عكس الصورة التي كانت اثناء معركة بعبدا الفرعية.
2- ماذا سيكون موقف كل من كتلة النائب ميشال المر وحزب الطاشناق وهل سيتضامن المر مع العماد عون سياسيا فيما يترك الحرية للناخبين او يذهب ابعد من ذلك ليعطي كلمة سر بالوقوف على الحياد، وماذا عن الطاشناق والقوة التجييرية لهذه المعركة. فهل سيعبئ الطاشناق القوة الارمنية كلها ام يترك المجال للحلول الوسط.
3- ما هو تأثير دخول الرئيس امين الجميل كمرشح في هذه الانتخابات وماذا تكون وجهة الكتلة الصامتة لدى المسيحيين ازاء هذا الترشيح علما ان هذه الكتلة اصبحت تكبر يوما بعد يوما في ظل استمرار لعبة غموض الخيارات السياسية وعقم الصراعات المسيحية - المسيحية.
وفي عودة الى الوراء لا بد من تذكر اغتيال جبران تويني والمبايعة الموضوعية لغسان تويني التي ادت الى استمرار نهج جبران كوالده. اما اليوم فإن معركة انتخابية بعد اغتيال بيار الجميل ستكون مشهدا اخر لاغتيال ما تبقى عند المسيحيين من بقايا تضامن. لكن ايجابية وحيدة ستنتجها هذه المعركة:
قياس التحوّل في الرأي العام المسيحي.
صحيفة الديار اللبنانية
سيارة الحكومة مقطوعة بين عجز المعارضة عن «دفشها» و«دفشة» اقليمية تعيدها الى السكة
السنيورة يهرب من ازمة بيروت الى احلام باريس ـ3 مدعوماً بشحنة من وزيرة الدفاع الفرنسية
كتب اسكندر شاهين
تشبّه اوساط سياسية الوضع القائم بين الحكومة والمعارضة بسيارة «زيّون» في مسرح الرحابنة، على خلفية انها عالقة حتى اشعار آخر، فلا المعارضة تملك القدرة على «دفشها» خارج الطريق افساحاً في المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ولا الحكومة باستطاعتها تأمين «دفشة» اقليمية - دولية مشتركة يتم من خلالها «تلقيطها» و«تدويرها» اثر انعدام الطاقة في بطاريتها التي فقدت اسيدها الشيعي باستقالة النواب المنتمين الى «حزب الله» و«امل»، وفقدت معه القدرة على انتاج التيار الكهربائي الذي يعيد سيادة الحكومة الى العمل، فتحولت الى «سيارة الجمعية» في احد مسلسلات ابو سليم الطبل المعروفة، بعد استفراد فريق 14 شباط بمقاليد الامور تسيير شؤون البلاد والعباد في شكل اشبه ما يكون برعاية المعوقين، ولعل أكثر من يزيد الامور سوداوية في المأزق المعاش على الرقعة السياسية، ان شلال المبادرات الذي انهمر في المرحلة السابقة، والذي نضب ماؤه اثر تعرض الحلبة المحلية لموجة من الجفاف والقحط لم تعرفه عبر تاريخها، وما يزيد من القلق لدى المراقبين الذي يرتفع منسوبة يوماً بعد آخر، ان المبادرات بدأت تتعرض للقصف بمجرد التفكير بانتاجها مما يعطل سلفاً قيامها وهذا الوضع الاستباقي لاجهاض اي مبادرة منذ الدخول السعودي على خط السمع المحلي وغيره من القوى الاقليمية والمحلية يتفنن في اتقانه رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط قبل الوصول الى المأزق الحالي ومن زمن المرحلة التي كانت فيها الحكومة تلقى مباركة من جميع الاطراف باستثناء العماد ميشال عون الذي اعلن معارضته لحكومة يوم ابصرت النور بعدما تعمد رئيسها فؤاد السنيورة عزل الجنرال وتفضيل وزراء محسوبين على الرئاسة الاولى عليه، معتبرا ان التعامل مع رئيس الجمهورية اخف وطأة على «تيار المستقبل» من التعامل مع عون الذي يريد فتح كل الملفات المتعلقة بالفساد وما يعنيه ذلك من محاكمة شاملة للعهود التي شغل بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري منصب رئاسة الحكومة.
وتشير الأوساط الى ان اخطر ما اقدم عليه جنبلاط، انتقاله الى وصف مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي قبل معرفة خطوطها العريضة، وقبل ان يلجأ الى التحدث ضارباً عرض الحائط بشعرة معاوية التي بقيت تربطه «بحزب الله و«امل»، وقد ذهب جنبلاط بالامور الى نقطة اللارجوع متهماً «حزب الله» بالتورط في بعض عمليات الاغتيال على الساحة المحلية من دون اي اثباتات او مراعاة للشيعة على مختلف تلاوينهم السياسية، بالاضافة الى عدم مراعاته للحساسية البالغة التي وصلت اليها الامور لجهة الصراع المذهبي السني - الشيعي في المنطقة بعدما تحولت الى حرب اهلية معلنة في العراق والتي سيزيد اعدام صدام حسين من اوارها، اثر الموقف السعودي الذي استهجن اعدام صدام في الايام «الحرم» وتنفيذ الحكم به في اول ايام الاضحى المبارك الذي يعيد فيه اهل السنة.
وتضيف الاوساط انه اضافة الى مواقف جنبلاط الاخيرة وما تحمله من اشارات ورسائل اراد توجيهها الى من يعنيهم الامر يمارس رئيس الحكومة فؤاد السنيورة سياسة الهروب الى الامام بدل النزول الى الواقع الميداني لحلحلة عقد الازمة قبل بلوغها مرحلة اللاعودة، واكبر دليل على هروبه المؤتمر الصحافي الذي عقده ليطرح من خلاله موضوع مؤتمر باريس - 3 وكأن امور البلاد والعباد تسير في شكل اكثر من طبيعي، ولعل الحقنة الفرنسية التي حملتها معها وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ماري والتي احتوت دعماً فرنسياً واضحاً لحكومته، كانت سبباً من مجموعة اسباب دفعت السنيورة الى احلام وردية لجهة الدورة الاقتصادية، ولكنها اصلا، ستبقى في خانة الاضغاث والكوابيس في ظل شارع المستجدات السوداوية في المنطقة التي يبدو انها اصبحت مفتوحة لكل الاحتمالات اثر الغرق الاميركي وحيرة ادارة بوش وعجزها عن حسم المسألة العراقية وتداعياتها على كل المنطقة بكامل رقعتها.
صحيفة الديار اللبنانية
مصادر معارضة : روحية الـ «19 - 10 - 1» ما زالت قائمة
اعادة التوازن بعد فشل المشروع الاميركي
المواقف التصعيدية للموالاة مجرد لعب بآخر الاوراق
كتب مفيد سرحال
اختلطت المفرقعات السياسية بمفرقعات الاعياد وضاعت بهجة الفرح مع اصداء القصف السياسي لتتجوف الهدنة التي شاءتها المعارضة الوطنية اللبنانية فرصة تفكير وتبصر وعودة الى الذات لاجتراح الحلول، بعد ان وصلت الامور الى ذروة التشنج وسط معمعة المكاسرة الحامية وقعقعة التصاريح «المفرقعة» للمبادرات في الداخل والخارج.
في هذا الاطار رأت اوساط معارضة ان خواتيم الكباش ستفضي حتما رغم المكابرة والمعاندة من قبل فريق السلطة الى صيغة تشي بحصانة طويلة الامد للبنان تؤسس لبناء دولة القانون والمؤسسات، دولة المواطنية لا دولة الرعايا وقبائل الطوائف.
وتقول الاوساط عينها ان صيغة اللاغالب ولا مغلوب باتت من ادبيات الماضي، سيما وان الصراع الدائر في البلد رغم محاولات تعضيد المواقع عبر اسباغ المذهبية والطائفية على مجمل حركييه، هذا الصراع يتمظهر بصورة اصطفاف بين مشروعين متناقضين يحمل كل واحد منهما تلاوين الطيف اللبناني ما يسقط عن كاهل الافرقاء المتنازعين الخوض في ازقة وزواريب الفتن بدفع خارجي وأميركي تحديدا خدمة لمشروع عام يطال المنطقة يريح اسرائيل ويفجّر ما حولها، وبدوافع داخلية تتلقف الفخ الخارجي تحصينا لمواقع خاصة ودون القدرة على الانفكاك من إسار الخارج.
وفق هذه الرؤيا تجد الاوساط عينها ان القصف السياسي ودوي المواقف التصعيدية ابان هدنة الاعياد لا يعدو كونه مجرد اللعب بآخر الاوراق على طاولة مترامية الاطراف. فالمشروع الاميركي الممسك بالخشبة اللبنانية يحاول استنقاذ رأسه الغارق في بحر ازمات المنطقة بدءاً بأفغانستان مروراً بالعراق وفلسطين، وبالتالي تدلل مجريات الاحداث في لبنان وطبيعة السلوكيات السياسية، أنها في الجوهر ظل باهت لصراع أميركي - أميركي بين ادارة متعثرة تندفع اندفاعة متهودة وفريق بدأ ينسج للمستقبل انطلاقا من معضلات الحاضر سياسة براغماتية جسدها تقرير بيكر هاملتون الذي يلتف حول عنق بوش والمحافظين وفي لحظة الاختناق هذه يُدفع بالتابعين والمراهنين الى حافة الهاوية لتعطيل الاستدارة الاميركية التي بدأت تباشيرها مع فتح قنوات الاتصال مع سوريا التي نفضت عنها قيود العزلة والضغوط من خلال الثبات على مواقفها المبدئية والاستراتيجية.
وتحدد الاوساط المعارضة بوصلة معركتها بشكل أدق بأنها مع تلك الادارة وتلافيفها لانتشال لبنان من الجنوح الاميركي وتجلياته في المفاصل اللبنانية لان المسألة باتت ابعد من حصص ومواقع لتطال لبنان ككيان ودولة.
إزاء ذلك ترى الاوساط المعارضة ان الامور تكشفت بشكل جلي ولم يعد خافيا على احد الدور والوظيفة والمنهاج السياسي المتبع للعديد من الاطراف على الساحة المحلية، وان المعارضة في المرحلة القادمة ستتخذ خطوات مفاجئة ضمن الاطر السلمية والحضارية وستربك السلطة التي تعيش حالا من الهذيان بعد ان فشلت جرعات المذهبية من ضخ العافية والمناعة في جسمها المتداعي بفعل الحكمة والصبر والترفع لدى المعارضة خاصة حزب الله الذي لا زال الشغل الشاغل للسفارات جره الى مطب الاحتراب الداخلي وتحويل بندقية المقاومة الى بندقية ميليشيا ما يمهد الطريق لوضع اليد الدولية على لبنان ميدانيا بعدما استفحلت سياسيا وقضائياً.
وتقول المصادر نفسها إن احتفاظ المعارضة بالخطة التصعيدية لا يعني إغفال المبادرات بل تتأطر بالتوازي خاصة مبادرة الرئيس بري الذي لم ييأس حرصا على وحدة البلد وتماسكه رغم الجحود والانقلاب على دوره اكثر من مرة وتلفت المصادر ان روحية الـ «9 - 10 - 1» لا زالت قائمة وستشكل منطلقا لاي حل تسووي في المرحلة القادمة ومدخلا عبر الشراكة الحقيقية لاقرار المحكمة الدولية وانجاح باريس 3 والاهم اقرار قانون جديد للانتخابات تجري على اساسه اعادة صياغة السلطة وانتهاجها وفق موازين القوى المستجدة ولا يبقى النظام السياسي مترنحاً بين الاكثري والتوافقي وفق الاهواء والمصالح وآليات الاستنساب.
وتختم المصادر بالقول ان المرحلة القادمة ستعيد التوازن الى البلد لان المشروع الاميركي آيل للسقوط واشعال الحرائق للتعمية على انحداره السريع لن تفيد من راهن وسار في ركبه وبالتالي اللحاق بركب الدولة العادلة القادرة المتوازنة وحده الملاذ وفيه الخلاص.
صحيفة الديار اللبنانية
أوساط في الاكثرية : 14 آذار و«أمل» وعون يريدون بناء الدولة و«حزب الله» يرفضها
الرهان على صدام الشارع والمواجهة الاهلية يعيد الحزب الى مجرد ميليشيا
كتب انطوان مراد
تقول اوساط بارزة في الاكثرية ان المشكلة الاساسية بمعزل عن عناوين المحكمة الدولية وحكومة الوحدة الوطنية والاصلاح وقانون الانتخاب ورئاسة الجمهورية، يمكن اختصارها بعنوان وحد هو الخلاف على بناء الدولة وتحديداً بين مَن يريد بناء الدولة الفعلية في لبنان وبين من لا يريد ذلك، وتوضح ان من يريد بناء الدولة هي قوى الرابع عشر من اذار ولكن ليست هذه القوى وحدها، بل معها بالتأكيد «التيار الوطني الحر» وبالتأكيد ايضا «حركة أمل» ورئيسها خصوصاً الرئيس نبيه بري. اما مَن لا يريد بناء الدولة فهو بكل صراحة «حزب الله». وهذه الحقيقة ليست مجرد استنتاج في ضوء التطورات الاخيرة المرتبطة بالوضع الحكومي، بل انها ناتجة عن تراكم معطيات على مدى سنوات عدة، يؤشر في خطه البياني العريض الى ان الحزب لا يستسيغ وجود بنية قوية ومتماسكة للدولة في لبنان نظاماً ومؤسسات، بل يريد اما الإبقاء على دولته ضمن الدولة، وبالتالي ابتزاز هذه الأخيرة والتهويل عليها وابقاؤها في حجم لا يهدد حجم دولته وفاعليتها في الحركية السياسية والقرار الستراتيجي، واما السيطرة بالكامل على الدولة الراهنة عبر استكمال السيطرة على المؤسسات التي تخرج عن نفوذه المباشر وغير المباشر. ولذا هو يسعى حالياً الى اسقاط الحكومة بدءاً بمحاولة شل قدرتها على المبادرة وحصر مهمتها بتصريف الاعمال قبل ايصالها الى السقوط الفعلي اجرائياً. وهنا تكمن العقدة المستعصية حتى الآن على الحل او الحلحلة.
وتشرح الاوساط بالقول، ان حزب الله لعبها «صولد»، معتمداً على المفعول التصاعدي السريع لصدمة الاعتصام وحصار الحكومة سياسياً وفي الشارع، لكنه اصطدم «بصمود» الحكومة ورئيسها واستمرارها دستورياً بحكم ان المستقيلين او الغائبين لا يشكلون اكثر من الثلث. فضلاً عن ان رسائل عدة بلغته بضرورة اعتماد حد ادنى من المنطق في اندفاعته لان المحاذير خطرة وخطيرة، وتشمل الساحة الاقليمية ككل.
على ان الاوساط، وعلى رغم ما تعتبره ارتباطاً عميقا ان لم يكن عضويا بايران لحزب الله، تعتبر ان الحزب وأمينه العام بشكل خاص بدأ يدرك صعوبة المضي في رهانه، وهو في حالة بحث عن كيفية الخروج بحد ادنى من الخسارة، في وقت ابدت قوى 14 آذار رفضها للمزيد من الليونة والتنازل، وفي ما ابلغته للامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، علماً ان هذه القوى ما زالت تعول على تحرك موسى مع ادراكها بأن مسؤولية فشله او افشاله تقع على حزب الله بالدرجة الاولى.
وترى الاوساط ان الحزب يمكنه في الفترة المقبلة احداث بعض الارباكات والخربطة على الحكومة، لكنه بالتأكيد لن يستطيع ايصال الامر الى صدام مباشر وواسع في الشارع، لان مثل هذا الصدام واحتمال تطوره الى شكل من اشكال المواجهة الاهلية او الحرب الاهلية، يعني عودة الحزب عملياً الى مجرّد ميليشيا محصورة في مناطق معينة ويقتصر تأييدها على جمهور ضيق معين، وبالتالي ميليشيا من بين ميليشيات اخرى، فيفقد حينها هالة المقاومة والتأييد والتفهّم داخلياً وخارجياً، علماً ان هذه الهالة اليوم لم تعد ما كانته بالامس. كما ان انفلات الوضع في لبنان سيصب في مصلحة سوريا التي ستجد الفرصة ملائمة، وقد تلقى نوعاً من الموافقة الضمنية على عودة نفوذها، وان بشكل مختلف، الى لبنان، وهو امر قد لا يريح حزب الله كثيراً بل قد يهدد فاعليته وحضوره في ضوء احتمال عقد صفقة لن تكون لصالحه.
وتخلص الاوساط الى القول: ان ما يؤكد صحة التمييز بين العماد عون والرئيس بري من جهة وحزب الله من جهة ثانية في موضوع بناء الدولة، هو ان الحزب يستأثر عملياً بواجهة المعارضة وبقرار حركيتها والتوقيت ويبدي قلة ثقة ضمنياً بالتيار الوطني الحر ونوعاً من الحذر حيال الرئيس بري.
صحيفة الديار اللبنانية
غابت السياسة خلال الأعياد .. وحضر التنجيم .. والملفات هي ــ هي .. والأجواء الى مزيد من التصعيد
مهرجان للمعارضة في طرابلس والوضع العربي غير جاهز للتسويات وعودة موسى مرهونة بنتائج اتصالاته
مصادر المعارضة : فريق في الأكثرية يراهن على تكرار اجتياح 1982 والمجيء برئيس كبشير الجميل
كتب رضوان الذيب
غابت السياسة خلال الأعياد، وحضر «التنجيم» الذي احتل شاشات التلفزة الارضية والفضائية «معمماً» المزيد من أجواء التشاؤم، زادت على اللبنانيين من قلقهم عبر تقديم لائحة معلومات خطيرة عن هذا السياسي أو ذاك، وبالتالي فإن اجواء «التنجيم» عكست الى حد بعيد واقع الانقسام السائد في البلد حيث الملفات هي ـ هي، والأجواء لم تتبدل، والمعارضة على مواقفها وكذلك الحكومة.
وتقول المعلومات ان المرارة ستعود الى الأجواء السياسية مطلع الاسبوع القادم عبر اجتماع لقادة المعارضة للبحث في الاوضاع السياسية خصوصاً بعد دخول الاعتصام المفتوح في ساحتي رياض الصلح والشهداء يومه الى 33، حيث من المتوقع ان تنظم المعارضة مهرجانا حاشداً في طرابلس منتصف كانون الثاني بدعوة من حزب التحرر العربي الذي يرئسه الرئيس عمر كرامي، وهناك اتجاه بأن يكون الاحتفال شاملاً كل منطقة الشال وليس محصورآً في مدينة طرابلس فقط.
وتضيف معلومات المعارضة أن الوضع العربي غير جاهز للتسويات حتى الآن رغم الاحاديث عن وساطة مصرية لتقريب وجهات النظر العربية، وهذا ما عكسته بعض الصحف العربية التي دعت الى إزالة الخلافات بين مصر والسعودية وسوريا واشارت الى اتصالات خجولة في هذا الشأن، لكن عودة السفير السعودي لم تحرك الجمود الحاصل، والأزمة ستبقى على حالها حتى تقرر اميركا سياستها في المنطقة، رغم تأكيد السيد عمرو موسى انه يتابع اتصالاته مع المسؤولين اللبنانيين، لكن عودته مرهونة بنتائج الاتصالات التي يقوم بها، وهذا ما يؤكد أن موسى لم يتلق أي دعم عربي لمبادرته. وتقول مصادر المعارضة انها ستقدم كل الدعم لمبادرة بري لكن اطلاق النار على المبادرة قبل أن تبصر النور من فريق الاكثرية وهذا مؤشر على الموقف السلبي للموالاة من المبادرة. وان الوضع اللبناني معقد جداً وان الحل ليس لبنانياً وان كل ما يجري هو مقدمة لمعركة رئاسةا لجمهورية. وهناك من يحمل من قوى الاكثرية بتكرار سيناريو 1982 عبر حرب اسرائيلية جديدة على لبنان وسوريا في حزيران تغيّر المعادلات الحالية والتوازنات القائمة لصالح المجيء برئيس جمهورية على صورة الشيخ بشير الجميل وخيار الغالب والمغلوب، والاخلال بالوضع الداخلي كلياً وتوجيه ضربة «قاصمة» و«مميتة» للمقاومة عبر اجتياح اسرائيلي وصولاً الى البقاع، وهذا السيناريو تعمل له قوى الأكثرية لدى عواصم القرار، وبالتالي فان الأحاديث الاعلامية عن حرب اسرائيلية في حزيران مرتبط بهذا العامل وهو رهان جدي من قبل قوى الموالاة. وهناك من يؤكد بأن الأشهر الستة القادمة ستكون شبيهة بمرحلة ما قبل 1982 عبر انتشار السيارات المفخخة وعمليات الاغتيال كما حصل ما بين 1981 وحزيران 1982 حيث حصل الاجتياح وكان الوضعا للبناني منهكاً ومحطماً، والسيناريو ربما تكرر خلال الاشهر الستة القادمة. في ظل وضع لبناني مكشوف «امنياً» ودون اي سقف مما يجعل من لبنان عرضة لمختلف الاحتمالات.
وفي ظل هذه الأجواء والرهانات فانه من المستحيل الوصول الى توافق أو تسوية قبل الاستحقاق الرئاسي. فالمعارضة لن تتراجع وكذلك الموالاة رغم ان المعارضة تؤكد بأن رهان الاكثرية على اجتياح اسرائيلي وتبدلات في التوازنات الداخلية ضرب من ضروب الخيال، فالمشروع الاميركي يتراجع مهما حاول بوش من تقليل حجم الهزيمة، وشيراك سيغادر في ايار، وايران تجاوزت كل الضغوطات، وسوريا صمدت «والعزلة» الدولية تجاوزتها وروسيا عادت لاعباً أساسياً على مسرح السياسة الدولية وكذلك الصين. وبالتالي فان الاجواء الدولية ليست لصالح الموالاة مطلقاً واسرائيل غير قادرة على قلب الطاولة وان مراهنات الاكثرية خاطئة حتى ان اقرار المحكمة الدولية تحت البند السابع كما يحاول ان يشيع وزير العدل شارل رزق مجرد أوهام في ظل موازين القوى الدولية الجديدة والرفض الروسي والصيني لهذا الخيار مهما كانت الاعتبارات، ولذلك فان موقف الوزير رزق تعرض لانتقادات لاذعة من المعارضة خصوصاً وانه يحاول تصوير اقتراحاته باجراء تعديلات على نظام المحكمة كأنه إرضاء لسوريا حول الرئيس والمرؤوس او لبعض رموز المعارضة محاولاً الإيحاء بأن ذلك يرضي سوريا أو كأنها متورطة في شيء ما أو كأن هذه التعديلات مطلب سوري وهذا أمر غير صحيح مطلقاً، خصوصاً وان اطرافاً في المعارضة تكشف أن الوزير رزق الذي حاول السنيورة خلال زيارته الى موسكو تسويقه الى موقع الرئاسة الأولى مع المسؤولين الروس حاول توجيه رسائل ايجابية الى ايران وسوريا والتعديل في مواقفه دفعت فريق الاكثرية الى الغمز من مواقفه.
ومن هنا، تؤكد المصادر ان الحلول مستبعدة كلياً والأجواء الى مزيد من التصعيد في ظل تأكيد الطرفين على مواقفهما عبر خطوات تصعيدية من الفريقين وفي ظل اتجاه المعارضة الى اعلان اضراب مفتوح في المطار والمرفأ بينما الموالاة الى مزيد من تنظيم الاحتفالات الداعمة للحكومة.
صحيفة الديار اللبنانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«اتفاق الطائف»:غياب المرتكزات
كتب جوزف سماحة
العبارة الأثيرة عند عدد كبير من السياسيين اللبنانيين هي: تطبيق اتفاق الطائف. تتردّد كثيراً كأن هناك من يريد الإيحاء بأن الأزمة الراهنة نافلة لأننا نملك الوصفة الجاهزة للحل ويكفي اللجوء إليها. والعبارة نفسها تستخدَم أحياناً كأنها «تعويذة» تطرد الأفكار الشيطانية، أو التفاصيل الشيطانية، التي قد تراود البعض بمن فيهم من يمكنه الاعتقاد بأن الاتفاق المذكور لم يعد يقدّم الأواليات اللازمة للردّ على المشاكل المثارة هذه الأيام، مفترضاً أن الأزمة الحالية فاضت عن «الطائف» نصّاً وممارسةً.
نعيش في فوضى دستورية عارمة. هذا أقلّ ما يقال. لكل طرف تفسيرُه للصلاحيات. مراكز القرار تتعدّد و«تنجح» في تعطيل بعضها بعضاً. التباين في تحديد موقع لبنان الإقليمي يصل إلى ذروة. هذه العناوين، وغيرها الكثير، تذكّر بالثغر في الاتفاق المتحوّل دستوراً.
وعندما يشير مسؤولون أو وسطاء إلى أن الحل اللبناني موجود في الخارج، في تفاهمات خارجية، فإنهم لا يفعلون سوى الإشارة إلى عنصر حاسم جعل «اتفاق الطائف» ممكناً في ذلك الوقت وأدّى افتقاده، اليوم، إلى جعل المعضلة تدوم وتتفاقم.
لم يجرؤ أحد على طرح السؤال المحرّم: هل لا يزال «اتفاق الطائف» حيّاً؟ بمعنى آخر، هل ما زال يستطيع تقديم مخرج؟ لا بد، قبل المغامرة بأي جواب، من التذكير بالمرتكزات الأساسية التي جعلته ممكناً في تلك اللحظة، وحوّلته أساساً لتسوية ـ هدنة أُريد لها أن تستمر، وسمحت له بأن يعيش ما دام يعبّر عن معطيات واقعية. أبرز هذه المعطيات:
أولاً ـ التوافق العربي ـ العربي. المقصود هنا، تحديداً، التوافق السوري ـ السعودي ـ المصري. لقد كانت هذه الدول متلاقية على التوجّهات العامّة في التعاطي مع الأوضاع الإقليمية ولو على قاعدة احتفاظ كل عاصمة بخصائصها. أما الترجمة الأبرز لهذا التوافق فكانت المشاركة في حدثين بالغَي الأهمية: الحرب لإخراج القوات العراقية من الكويت ومؤتمر مدريد لتسوية النزاع العربي ـ الإسرائيلي.
ثانياً ـ تلاقٍ عربي ـ دولي (أميركي تحديداً). لقد كانت معالم الانهيار الذي يصيب المعسكر الاشتراكي واضحة ثم تأكدت. انتهت الثنائية القطبية. لم يكن في الأمر ما يزعج السعودية ومصر. أما سوريا فتعاملت بواقعية مع هذا التحوّل وطوّرت جوانب في سياسة سابقة كانت تضعها في موقع التقاطع الإيجابي مع الولايات المتحدة. ومرة أخرى كانت الكويت والتسوية مجالَي ترجمة التلاقي العربي ـ الدولي بصفته رسماً لسقف السياسة الأميركية الإجمالية في المنطقة و«احتراماً» عربياً له.
ثالثاً ـ العنوان الأبرز للسياسة الأميركية الإقليمية في تلك الفترة كان الاستقرار. إنها سياسة دشّنها جورج بوش الأب واعتمدها، مع تعديلات، بيل كلينتون. من معالمها الضغط لعقد مؤتمر مدريد بعد حرب الخليج، والاحتواء المزدوج لإيران والعراق. واكبت أوروبا هذا النهج وتكاملت، مع قدر من التنافس، معه.
كان هذا هو الإطار العربي والإقليمي والدولي الذي أحاط بـ«اتفاق الطائف». أما في ما يتعلق بالداخل اللبناني فيمكن، بعد تسجيل انتهاء الوظيفة الإقليمية للاقتتال، تسجيل ملاحظتين:
الأولى هي خروج البيئة المسيحية منهكةً بفعل الاحتراب وفقدان السنَد الإقليمي والنهاية غير السعيدة لعهد أمين الجميل الذي بدأ بتباين مع «القوات اللبنانية» أدى دوراً في خسارة حرب الجبل. لقد بات واضحاً أن لا مجال لأي حل تمثّل هذه البيئة عبره العمود الفقري لإعادة تركيب البلد.
الثانية هي التقارب السياسي بين ممثلي الطوائف الإسلامية الذين سبق لهم التنازع، لكن الذين نجحت دمشق في التأليف بين قلوبهم أو، على الأقل، بين قلوب الأكثر فاعلية بينهم.
إذا كانت هذه هي أبرز المرتكزات التي نهض «اتفاق الطائف» فوقها، فإن هذه المرتكزات لم تعد قائمة. ثمة تنازع عربي ـ عربي. وثمة خلاف سوري ـ أميركي (وفرنسي). وثمة سياسة أميركية «تغييرية» ومتعثّرة في الآن نفسه. وثمة استهتار غربي ودولي لا يعارض المقامرة بالاستقرار اللبناني. وفيما نشهد انقساماً مذهبياً بين المسلمين، فإننا نلاحظ عودة، ولو محدودة، للحيوية المسيحية في ظل أرجحية لـ«التيار الوطني».
السؤال مشروع، إذاً، عن فاعلية «اتفاق الطائف» ودستوره لتقديم أجوبة شافية للمرحلة المأزومة التي افتتحها تجدّد التجاذب على لبنان، وتطوّرت مع الخروج العسكري السوري، وتعمّقت بفعل الاغتيالات، وانفجرت تحت ضغط العدوان الإسرائيلي، وباتت متداخلة مع شبكة الملفات الإقليمية المعقّدة (احتلال العراق، انسداد أفق التسوية، النووي الإيراني، محور «الاعتدال العربي»...).
والسؤال مشروع، أيضاً وأساساً، بفعل غياب المرجعية الموحّدة والمعترف بها من قوى لبنانية مركزية. غياب المجلس الدستوري مهمّ، لكن الأهم منه، سياسياً، الافتقار إلى المرجعية السياسية الخارجية التي تولّت تطبيق «اتفاق الطائف» جاعلة من سوء التطبيق طريقة في التطبيق متلائمة مع مصالحها ومصالح حلفائها، وآخذة في الحساب ديناميات طوائفية متباينة داخل لبنان.
المصدر : صحيفة الأخبار اللبنانية
الجمهورية B ـ صفر
زياد الرحباني
في الدروز:
سيكون للدروز أخيراً، في الجمهورية المقبلة، موقعٌ لا يقاسمهم أو يشاركهم فيه أحد. والحمد لله. سيكون لهم ولاية في المكان والزمان أيضاً. ولله الحمد. ولاية في الحياة الأولى ما بعدها في التقمّص. لن يضطر الدروز بعد اليوم، للتعاطي أو الاختلاط بأيّ ملّة أخرى، حتى ولو محمّديّة. فقد عاشوا الجمهوريات السابقة وشافوا، سيكونون في موقعٍ يحسدون عليه، موقعٍ واضحٍ نضرٍ نقيّ لأنه عالٍ عن سطح البحر، هذا البحر الأبيض المتوسط الملوّث الغارق في نفسه أولاً، أما بعد ففي جشع وعهر الطوائف اللبنانية اللادرزية. هذا البحر المتوسط الملوّث بالمال الحرام، هذا البحر الأبيض الذي لا بياض فيه إلاّ في المصارف. سيتفرّج الدروز من جبلهم على تيك الطوائف وهي تدور بعضها حول بعض تتناتش ليلاً بقايا المشترك بينها في بيروت، هناك، في مربع سوليدير الكبرى، الهرمة والشمطاء العاهرة والقحباء، سيتأملون في بيروت فاسقةٍ كآخر أيام بابل، بحسب التوراة، برجٍ لبابلَ في الألفيّة الثالثة، يدور فيه «الدولار» اللبنانيّ اليائس، ممزوجاً بالتينر والفيول. وذلك حول مجمّعاتٍ للدعارة الخلاسية الجماعية. سيشهدون من عنفوانهم والعلياء، على أبراج «بابل الكبرى الإدارية» وهي تكاد تنهار بلوطييها العلمانيين ومن تلبّد السحاق واللحاق والغلمان والهيرويين. بابل يصعب فيها التمييز بين المواطنين والمجنّسين، بين السياح المثاليين والمتملّكين. فالكل هناك، من بني قريش وأهل الجزيرة العربية إلى الغساسنة والحمامصة والحلبيين الموارنة والعلويين اللبنانيين. من البلقان الأرمن إلى السريان واللاتين، من الفرس وبني مَتْوَلْ، إلى الإماراتيين والعُرْب، إلى الكلدان والآشوريين، من بني يهودا وفلسطين إلى مهاجري الفراعنة حتى بني الحبشة وصولاً إلى الفلبينْ، الكل هناك إلاّ هُمُ، والعقلُ والدينْ. سيحتضن بنو معروف في جبلهم الشامخ، إلى جانب العقل والدين، الحكمة، التي بها سيحكمون أنفسهم. ستكون مشيخة العقل، لبَّ المجتمع الروحيّ الدنيويّ، المؤمن بالطبيعة والإنسان. وسينشأ إلى جانب المشيخة، ديوانٌ للحكماءِ والعقلاءْ، يحكمُ بالزّهدِ، بالتأمّل وبطول الروحْ. ينسّق أمور الولاية عند الضرورة مع مجلس النواب الساحليّ اللبنانيّ في الأحداث المصيرية والكوارث الطبيعية. كمثلِ مؤامرة التوطين إن استجدّت، أو كالصراع المسلّح المحتمل بين قوات اليونيفيل الدولية من الليطاني إلى العاصي، هذا إذا توسّع، أو كالأعاصير أو الزلازل، ما عدا ذلك لن يكون للمواطن الدرزيّ أيّ حاجة لمغادرة الجبل نزولاً سوى نزواته الشخصية، والدنيويّ السيّئ منها بالتحديد. كما أنه لن يكون للغير مكانٌ في الجبل الدرزيّ، وهذا ما سيميّزه ويريحه. سيكون نظام الجبل هذا: حكمُ «الإقطاع الشرعي»، لكن الوطني، ذو وجه اشتراكي، ربما دولي. نظامٌ ترْبى في عزّه، فئتان أساسيتان: إقطاعيو الاشتراكية والارسلانية من جهة، وعامّة الشعب والمشايخ، هكذا وبكل خفر وبساطة. بذلك سيكون الدروز الأكثر هناءً ورخاءً، سيكونون الأعلى صفاءً وعداءً. فهم لن يرضوا بعد اليوم أن يعكّر صوتَ صنوبرةٍ مشركٌ باسم «اللُّحمة» أو «الألفة»، لن يسمحوا بعد الذي عانوه من تحالفات مؤسفة، أن يطأ ترابَهم تائهٌ باسم التحالف الرباعي ولا حتى الثنائيّ، كما سيُحرَّم لفظ كلمة «بريستول». سيتشدّد الدروز في احتمال الاختلاط المجاني تحت شعاراتٍ واهيةٍ كالعدو الصهيوني المشترك، فمن أهم ميّزات ولايتهم، أن إسرائيل لن تفكّر في ضربها أو حصارها يوماً، فهي تاريخياً لم تفعل، وإن فعلت، جزئياً، فبسبب لبنانيين آخرين، غير دروز، غرّروا بأهل الحكمة في الجبل وجرّوهم إلى معارك طواحين وهمية وانتصاراتٍ، كالمسمّاة: إلهية. هم بالتالي سيفكرّون ملياً في جدوى بناء جيش نظاميّ، والأرجح ألاّ يفعلوا، فالكثير من إقطاعييهم البارزين يكرهون العسكر ونظامه والأجهزة واستعادة قصر بيت الدين من قبل الدولة البوليسية والتجنيد الإجباري. لكنهم سيكونون بالمقابل، وبالمرصاد لمحيطهم، خاصةً لبني مارونا، وقد سيطروا على مؤسسة الجيش اللبناني، (كما ورد سابقاً)، واختلوا بقراراته لأنفسهم. وقد أثبت الدروز في التاريخ الماضي، أنهم لا يحبون المزح مع الموارنة، والشعور متبادل. فمنذ العام 1860 مروراً بمعارك بحمدون مع الميليشيات المسيحية أوائل الثمانينيات حتى تحالفات الغدر والقهر أوائل الألفية الثالثة، تحت شعارات: حريري!، حريّة سيادة استقلال!، كل ذلك غصباً، مع قوات سمير وبشير ومريم وجميع القدّيسين، في ساحة للحريّة وثورةٍ للأرز في آذار الغدّار.
لقد غُدِرَ الدروزُ حقاً، ومن أقرب الأقربين، وسيكون لشهر آذار في الجبل طقوسٌ صوفيّة خاصّة لا مكان فيها لا للثمانية ولا للأربعطعش، ذكرى للتحرّر من الذات الجماعية اللبنانية ومن جمهورية الـ43 البائدة، سيواجهون حلفاء الماضي الماكرين بالصبر والتأمّل، سيواجهون لغة الضاد بلغة القاف وسينتحون عن الوطن ـــ الحلم إلى الجبل ـــ الأم ويستبدلون الأرزة الذابلة بالصنوبر الأخضر! ستكون ولايةً نباتيّة بامتياز، طبيعية، ولايةً مدنيةً زراعية، إذ لا عسكر فيها، لا قمع فيها إلاّ قمع الذات للذات. ولايةٌ غنيةٌ بالنحل والطيور فلا تلوّث فيها ولا فنادق، لا حاجة فيها لمشتقات النفط، فهي تعيش على الطاقة الشمسية ومشاتل أكرم شهيّب، ولايةٌ يُمنع فيها العسل المغشوش والزيت المغشوش والتفاح المرشوشْ، وطنٌ صغيرٌ يُسلقُ فيه كلّ شيء إلاّ القرارات، حتى يتطهّرْ...
أعزائي، إن هذا المستقبل الزاهر، الواعد، لن يتمّ، لسوء الحظ، إلاّ بعد الإقدام على خطوة تاريخية كبيرة بكبر الآمال المعلّقة على هذه الولاية، ألا وهي: 1 ـــ إخلاء المتن الجنوبي من غير الدروز، مدنيين وعسكريين، بالقوّة أو بالتوافق. 2 ـــ إعادة تهجير المهجرين العائدين من حيث أتوا، بالمحبة والإيمان، ولمرة واحدة ونهائية، لا تهجير بعدها. 3 ـــ بناءً عليه، إقفال مكتب الصندوق المركزي للمهجرين في الصنائع وفي الظريف، ذلك بعد إلغاء الحقيبة الوزارية ــ العبء، المختصة.
(يتبع يوم الجمعة 512007: في الشيعة)
المصدر : صحيفة الأخبار اللبنانية
استخدام المحكمة داخلياً يرهن قيامها بانتهاء التحقيقات وتوجيه الاتهام
كتب إبراهيم الأمين
أنهك الرئيس نبيه بري بابا نويل هذا الموسم. فرض عليه الانتظار مرات ومرات. وفي كل مرة يعد الناس بعيدية سرعان ما يتضح أنها مثل علب الكرتون التي تفتح على علب وعلب حتى ينتهي الأمر على “محشي الخشب” الذي تحدث عنه الجاحظ: حبة زيتون لا أكثر ولا أقل. لكن الأمر لا يتصل بموقف بري الشخصي. حتى إذا احتدم السجال في حقيقة ما يقوم به، ولا سيما أن بين أركان السلطة من يصر على القول إن بري “معنا وليس معهم وإنه محكوم بأمور عدة بينها الاستنفار الشيعي الذي يجعل جمهوره الآن تحت ظل السيد حسن نصر الله. وإن ترتيبه للعلاقات مع سوريا يفرض عليه برنامج عمل مختلفاً عن السابق. ولكنه لا يوفر الفرصة لإعطاء الإشارة إلى تمايزه، فيرفض تحرك المعارضة متى يقدر، ويخفف منه متى يستطيع. ثم إذا حالفه الحظ فتح الباب أمام حوارات ولو من دون طائل. لكن أليس مستغرباً أن بري لا يجتمع إلا قليلاً بحليفه نصر الله؟ وأنه لم يلتق منذ زمن بعيد بالعماد ميشال عون؟ وأنه لا يوافق سليمان فرنجية على كل ما يقوله؟ وأنه أقرب إلى المحكمة الدولية من أي طرف آخر في المعارضة حتى لو سبّب ذلك إزعاج دمشق؟”.
إلا أن حال بري والمبادرات مثل حال الحوار الداخلي، باعتبار أن رئيس المجلس قرر أمرين: ممنوع الاقتراب من المجلس النيابي قبل التوصل إلى حل سياسي للأزمة الحكومية. وممنوع القفز فوق الاعتبارات الخارجية في أي حل يراد له أن يعيش ويعمّر. وهو في الشق الأول واجه مشكلة مع فريق السلطة عندما أبلغ أركانه المقربين والأبعدين أنه منح المجلس إجازة مفتوحة لا يمكن إقفالها، وأن أي محاولة لتجاوزه تعني خسارته بالكامل. أما في الشق الثاني فقد راهن على إقناع عمرو موسى بأن عليه إدخال تعديلات على آلية إعمار مبنى الحل اللبناني. قال بري إن الطابق اللبناني مهم وهو الأساس. لكن لا بأس بالاكتفاء بالأعمدة التي وجدت في إطار الحل الذي عرضه موسى قبل مغاردته، وأن ينتقل فوراً إلى الطابق الأعلى وأن يذهب ليركز على آلية تواصل وحوار وتسوية بين سوريا ومصر والسعودية وأن يعمل بعدها على حماية المشروع من خلال دعم إيران وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية.
لم يرفض موسى الاقتراح، وهو أصلاً ناقش الأمر في القاهرة وفي الرياض وفي واشنطن، واكتشف نتيجة معاكسة لمقاربة بري: أن خصوم سوريا يرون ما يحصل اليوم في بيروت تصعيداً منها بغية جرهم الى تسوية معها، وأن الأمر لن يتم على هذا النحو. وعلى سوريا المبادرة أولاً من خلال “ترييح” الملف اللبناني وبعدها يفتح باب التسوية مع مصر والسعودية، وخصوصاً أن هناك ملفات أخرى تنتظر البحث، بينها ما يجري في العراق وفلسطين وما يخص علاقة سوريا مع إيران.
لكن بري لم يقتنع بهذه المقاربة. وعندما فشل موسى في إقناع فريق السلطة باقتراحه لجدولة الديون السياسية المستحقة على الطرفين وفق أولويات معقولة، عاد رئيس المجلس إلى فكرته الأولى وأخرج ثعالبه من جديد، ولم يكن بيده من حيلة سوى مخرج حكومة الأقطاب المصغرة. وهو دخل في جدل حول فكرة أن الأربعة المكملة للستة الآتين من السلطة المعارضة، وقال: أنا لم أتحدث عن محايدين كما يقول فؤاد السينورة ووليد جنبلاط، بل تحدثت عن مستقلين. وأنا أعني ما أقول، وإن هناك الآن في الحكومة الحالية وفي البلاد من الشخصيات من هو خارج تجمعي السلطة والمعارضة. وإن لهذه الحكومة القدرة على فرض آلية علاج للمسائل المعقدة التي تخص المحكمة والملف الرئاسي والانتخابات نفسها. لكن بري أصر على القول إن مدخل الحل ليس من الداخل، ما دفعه إلى إثارة الأمر مع السفيرين الأميركي والفرنسي ثم مع السفير السعودي، إلا أن المفاجأة أتته هذه المرة من أحد هؤلاء الثلاثة، وهو لا يحمّل أبداً السفير السعودي المسؤولية، لكنه يسأل عن سبب وطريقة إطلاع وشرح السفير الفرنسي برنار إيمييه لما سمعه من بري للآخرين، وتحديداً لكل من سعد الحريري ووليد جنبلاط، وخصوصاً أن ردة فعل الأخير هي التي أثارت حفيظة رئيس المجلس، لأن زعيم الغالبية الدرزية وجد في الاقتراح بدعة لا تفيد في شيء، وإن كل ما يحصل هو محاولات للهروب من استحقاق المحكمة الدولية.
عند هذه اللحظة وجد جنبلاط نفسه كما الآخرون من فريق السلطة أن الجرعة الأولى من التعبئة باسم المحكمة لم تؤدّ غرضها، وأن كل التعئبة والحملات لم تدفع الفريق الآخر إلى تقديم تنازلات في الأمر. فما كان منه إلا أن ألقى بقنابله يميناً وشمالاً متحدثاً عن دور لحزب الله في الاغتيالات، وترافق ذلك مع توثيق هذا الاتهام من جانب مساعده لشؤون التوتر العصبي مروان حمادة الذي طلب التحقيق مع حزب الله في الأمر. وعندما حاول البعض التدقيق مع “الثنائي المتوتر” في الأمر، كانت الكلمة السحرية: نحن لا نقصد كل حزب الله ولا السيد نصر الله، بل عماد مغنية ومجموعة قال جنبلاط إنها تسيطر على حزب الله وتديره بعلم أو بغير علم نصر الله. ووجد الاثنان في الأمر ما يكفي لإعادة فتح دفاتر الماضي انطلاقاً من القول بأن ثمة جناحاً في الحزب يعمل على هواه وهو المسؤول عن الأمر.
عند هذا الحد كان بري ينتقل على حدود منتصف الملعب، لكنه بعد ذلك بات يشعر بأنه أمام استحقاق من نوع مختلف. ولم يعد الأمر متصلاً بتعديلات من هنا أو هناك على مشروع المحكمة الدولية كما يحلو للوزير شارل رزق أن يقول في محادثاته المعلنة وغير المعلنة مع الأطراف المعنية، وإن الأمر لا يتعلق بمواد من شأنها قطع الطريق على اتهام جماعات إن كان الاتهام يصيب أشخاصاً فيها. بل إن الموضوع كما قدمه وشرحه وليد جنبلاط، ولم يرفضه سعد الحريري ولا الآخرون من فريق السلطة، يجعل النقاش في مربع السؤال المركزي: ما هو المطلوب من هذه المحكمة؟ وهل الأمر يتعلق بحسابات سياسية أم بمسائل قضائية؟ وبعدما أظهر المعلن من التحقيقات أن هناك مشكلة جدية في إعداد لائحة اتهامية، فهل يمكن إطلاق محكمة بهذا الشكل، وإذا كان متعذراً اتهام الموقوفين حالياً بأشياء جدية؟ وإن تبرير توقيفها السياسي يعود إلى الرغبة في الذهاب إلى المحكمة بأشخاص إن لم يكن بأدلة، فهل يمكن التغاضي الآن عن شعار رفع سابقاً ويقول: هاتوا التحقيق وقدموا القرار الظني وبعدها نعرف إلى أي محكمة نسير؟
المصدر : صحيفة الأخبار اللبنانية
أجواء بري توحي برغبته بالاستمرار في البحث السياسي رغم وضع مبادرته في الثلاجة
كتب عرفات حجازي
مرة جديدة يطوي الرئيس نبيه بري مبادرته الجديدة ويضعها في الثلاجة في انتظار بروز معطيات ووقائع جديدة تسمح بإعادة اطلاقها في ظروف أفضل.
وليس سراً أن رئيس مجلس النواب الذي احاط مبادرته بسرية تامة، كان ينوي اعلانها غداً في مؤتمر صحافي، لكنه فوجئ بالرماية عليها من رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط واصفاً اياها بـ «البدعة»، فأدرك على الفور أن جنبلاط الذي يحرص الرئيس بري على ابقاء قنوات الاتصال معه مفتوحة، ذهب بعيداً وأحرق من خلفه كل المراكب، ونقل الاجواء الى مرحلة عدائية ودرجة عالية من التصعيد، بحيث بات من الصعب أن يستمر بري في مبادرته بعدما بلغت اتهامات جنبلاط لحزب الله ذروة غير مسبوقة دفعت بالأزمة الى ابعد ما في مقدور البلد أن يتحمّل، ففضّل عندها التريث بانتظار بوادر مشجعة من القيادات المعنية تحمل قدراً من الرغبة في كبح الاندفاع التصعيدي ولجم تفاقمه...
ولا يخفي الرئيس بري في مجالسه الخاصة أنه فكر بإطلاق مبادرته بعد وقائع الاجتماع الاخير الذي جمعه بالسيد عمرو موسى في 15 الشهر الماضي، عشية عودة الاخير الى القاهرة، عتدما اعترف امام رئيس المجلس بفشل مبادرته وصعوبة التوفيق بين الطروحات المتناقضة لأطراف الأزمة، معرباً عن قناعته بأن تعقيدات الأزمة واطالة امدها ستتحول الى مأزق وطني كبير بكل ما ينطوي عليه من احتمالات سلبية تطول البلد في وحدته وسلمه الاهلي. من هنا كانت مسارعة الرئيس بري إلى الحديث عن مبادرة جديدة لقطع الطريق على احتمالات التصعيد التي كان يلوّح بها فريقا الصراع، وهو ما يعني الوقوع في مزيد من الدوران في الحلقة المفرغة والاستمرار في اجواء الشحن والتوتير، الأمر الذي يضاعف من إنهاك لبنان ويفاقم من ازماته المعيشية والاقتصادية التي وصلت الى حالة الاختناق.
ويرى الرئيس بري أن الامعان في سياسات المكابرة ورفع السقوف والدفع بالتصعيد الى اعلى درجاته، لا ينفع في حل التناقضات بين مشروعين متصادمين، وأنه لا بد من تسوية تاريخية بينهما، ولا سبيل الى مثل هذه التسوية الا باعادة الاعتبار الى الحوار والتفاهم الذي ينطلق من ادراك خطر الصدام بين اصحاب المشروعين، لافتاً الى أن الخطاب السياسي المنفلت من كل الضوابط يشعل النار ويزيدها لهيباً.
ويستغرب بري امام زواره كيف أن نواب 14 آذار تقدموا بعريضة الى الامين العام لمجلس النواب تطالب بتعيين جلسة لإقرار المحكمة الدولية من دون أن يصل مشروع المحكمة الى المجلس، ويلفت في هذا الاطار الى أن مرجعيات روحية وسياسية اسلامية فهمت أن الحكومة قررت ارسال المشروع الى المجلس لأن المشروع وصل الى المجلس، وهو الامر الذي لم يحصل، وكأن الهدف من ذلك اظهار ان الرئيس بري وما يمثل ومن يمثل، ضد المحكمة الدولية، وهو امر خطر جداً هدفه الفتنة بين المسلمين.
ويرفض بري أن يضع مبادرته كأنها مناقشة لمبادرة عمرو موسى او التفاف عليها، بل كانت محاولة جادة ومخلصة لاستيعاب اجواء التأزم والخوف من استمرار لعبة عض الاصابع التي ليس فيها رابح او خاسر، بل خسارة مؤكدة للجميع، لافتاً الى أنه قدم كل التسهيلات الممكنة لإنجاح مبادرة موسى بدءاً من طريقة الاختيار للوزير الملك والتي تقضي باختيار واحد من ثلاثة بالتدرج، لكنهم رفضوا ذلك فعاد متمنياً ان تتوسع مروحة الخيارات الى خمسة «فوافقنا» كذلك، لكنهم عادوا فرفضوا وأعطوا انطباعاً بأنهم غير جاهزين للحل، ليتبين بعد ذلك أن اموراً اخرى ارادوا تمريرها واعتبرناها مخالفة للدستور والقواعد المعمول بها، وأن القبول بها سيكرس أعرافاً تسيء الى عمل المؤسسات، مثل إصدار مرسوم احالة المحكمة الى مجلس النواب ونشره في الجريدة الرسمية من دون المرور برئاسة الجمهورية وفق الاصول ومن دون مراعاة المهل الدستورية...
ويقول مقربون من الرئيس بري إنه لم يطرح مبادرة متكاملة بقدر ما اراد أن يعطي اشارات إلى أن الابواب السياسية لم تقفل امام الحلول والتسويات، وأنه بعد مبادرة عمرو موسى لن يكون تصعيد وفوضى وتصادم بل مبادرة جديدة وتحرك جديد وأفكار جديدة حتى يصبح بالامكان تحقيق اختراق في جدار التصلب السياسي. ومن جملة الافكار التي كان ينوي طرحها اقتراح تأليف حكومة عشرية شبيهة بحكومة الرئيس رشيد كرامي في عهد الرئيس امين الجميل تتمثل فيها الموالاة والمعارضة بثلاثة وزراء اقطاب لكل منهما مع اربعة وزراء مستقلين، بحيث لا تكون هناك اكثرية الثلثين او الثلث الضامن، بل حكومة اقطاب او من يمثلهم قادرة على اتخاذ القرارات الايجابية في المواضيع الخلافية ولا سيما موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي وباريس 3 والانتخابات الرئاسية المبكرة بعد الاتفاق مسبقاً على الرئيس المقبل.
ويؤكد هؤلاء أن الهجوم السياسي لوليد جنبلاط على حزب الله واتهامه بالتورط في بعض الاغتيالات، ان لم يكن كلها، عزّز المخاوف لدى الحزب من أن بعض نصوص المحكمة يهدف الى تلبيسه تهماً اجرامية، خصوصاً ان الوزير مروان حمادة بدأ الزج عملياً بالحزب عن طريق المحكمة من خلال الدعوى التي اقامها وأرسلها الى لجنة التحقيق، وهذا ما يدل صراحة على أن المعارضة لم تكن مغالية عندما ابدت خشيتها من تسييس المحكمة.
إزاء كل هذه التطورات فإن اجواء الرئيس بري وإن بدت مستاءة وخائبة من تصرفات البعض، الا انها توحي بالرغبة في الاستمرار في البحث السياسي، ولا تحبذ اللجوء الى التصعيد الا اذا كان ضمن الاطار السلمي والديموقراطي وتحت سقف القانون.
المصدر : صحيفة الأخبار اللبنانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بوش يفرض على موسى «مبارزة» على أرض لبنان!
كتب طلال سلمان
لم يهيئ عمرو موسى نفسه وهو يغوص في التفاصيل المعقدة للمسألة اللبنانية لتحديات خطيرة قد تضطره إلى «مبارزة» الرئيس الأميركي جورج بوش، شخصياً، وفي ميدان مكشوف.
لقد جاء إلينا، مرة أولى، فاستمع إلى مختلف الأطراف، وحاول أن يستخلص النقاط التي قد تصلح أرض لقاء بينهم، ثم غاب وعاد ليناقشهم في مقترحات تصلح منطلقاً لمشاريع حلول وسط، معتمداً القاعدة اللبنانية الذهبية «لا غالب ولا مغلوب».
كان يعرف أن للمسألة اللبنانية أبعاداً عربية وإقليمية (حتى لا ننسى إيران) ودولية تمتد باتساع الغرب كله، حيث القرار الأميركي، وصولاً إلى روسيا التي لا يمكن تجاهلها بتأثيراتها ووزنها وعلاقتها الوطيدة مع الكثير من دول المنطقة، فضلاً عن «الدور المميّز» الذي لعبته في موضوع المحكمة الدولية.
وهكذا فقد بدأ رحلته الشاقة للوصول إلى القواسم المشتركة في بيروت من القاهرة في اتجاه الرياض وها هو يناقش القيادة السورية في دمشق، اليوم، من غير أن يغفل إيران التي «تصادف» أن نائب وزير خارجيتها كان في زيارة لم يعلن عنها للبنان، في حين تقصّد وزير خارجيتها ذاته أن يدلي بتصريح يفيد بدعم الجهود التي يبذلها الأمين العام للجامعة العربية ومساندتها حتى نجاح المبادرة.
في الجولة الثانية من المناقشات مع الأطراف اللبنانيين كان عمرو موسى في وضع يمكّنه من صياغة مقترحات تأخذ بالاعتبار مصالح الجميع وتحاول ترتيبها في رزمة واحدة، على أن تنفذ في مواعيد متزامنة متفق عليها.
كان قد تعب وأتعب مجادليه، الذين صار كل طرف منهم متشككاً في الطرف الآخر، لا يعطيه قبل أن يأخذ منه، ولا يثق بالتعهدات الشفوية ويريدها مكتوبة وممهورة بالأختام والتواقيع، ويفضل أن تحمل أيضاً تواقيع الأطراف الضامنة!
أمس، جاءه التحدي الجديد من قلب البيت الأبيض في واشنطن، وبلسان الرئيس بوش الذي كلما اشتدت عليه التداعيات الدموية لاحتلاله العراق كشفت ـ إضافة إلى عجزه ـ فشله المدوي في تحقيق أي نجاح برغم الكلفة الباهظة التي فرض على العراقيين أن يدفعوها، والتي تجاوز أعداد ضحاياها الستمئة وخمسين ألفاً من الشباب والكهول والشيوخ والنساء والأطفال، ناهيك عن الدمار الهائل التي كاد يذهب ببنية الدولة وعن تمزيق وحدة الشعب ودفعه في طريق الحرب الأهلية بنار الفتنة التي أشعلها الاحتلال بالتعاون مع أطراف عديدة أخرى، في الداخل كما من حول أرض السواد المغطاة الآن بنجيع أهلها.
أما التحدي فقد تمثل بالإعلان الصريح للرئيس الأميركي عن «فخره الشديد» بالرئيس فؤاد السنيورة، إذ قال فيه ما نصه: «إنه فخور جداً بالسنيورة الذي أثبت صلابته وحزمه إزاء الضغوط الهائلة التي تمارسها كل من سوريا و«حزب الله» المموّل من إيران»... وختم بتجديد اتهامه دمشق بزعزعة الوضع في لبنان.
لا يمكن، بأي حال، تحميل الرئيس فؤاد السنيورة مسؤولية الكلام الذي يطلقه الرئيس الأميركي... بل مؤكد أن الرئيس السنيورة يعرف أن تكرار مثل هذه التصريحات التي تزكيه بأكثر مما يطلب بل مما يطيق، لا يمكن أن تكون عنصراً مساعداً في الوصول إلى التسوية المنشودة التي جاء عمرو موسى في نجدة
عاجلة لمحاولة إنجازها بصياغة محلية تعكس توافقاً عربياً ولا تواجه برفض غربي بقيادة أميركية.
وبديهي أن مثل هذه التصريحات المقصودة بكلماتها ودلالاتها وبتوقيتها أيضاً، قابلة لأن تستخدم كمطبات مؤذية للمبادرة العربية التي تقدمت ـ داخلياً ـ حتى آن وقت انتقالها إلى دمشق كمحطة إجبارية.
وربما تغلب الوعي بمقاصد الإدارة الأميركية، وبينها إبقاء الطريق مقطوعة بين بيروت ودمشق، على ترك الاسترابة تفعل فعلها التدميري في «المبادرة» التي تكاد تتكامل بنودها المتزامن تنفيذها لتقدم مدخلاً إلى التسوية العتيدة.
ولا تحتاج دمشق إلى من يشرح لها الغرض من الكلام التفصيلي الذي أطلقته وزيرة الخارجية الأميركية، أمس، وبالتزامن مع تصريح رئيسها، وربما لتوضيح مقاصده فلا يلتبس الأمر على السامع، إذ قالت ما نصه: «بالنسبة إلى سوريا فإنها كانت تخدم السياسة الإيرانية، لأنه في ما يتعلق بلبنان فإن سوريا لم تتصالح بعد مع فكرة انسحابها من لبنان وتقليص نفوذها هناك».
هل يحتاج الأطراف اللبنانيون إلى من يقنعهم بأن توافقهم، مباشرة، هو الذي يعفيهم من تحمّل هذه الضغوط منفردة أو مجتمعة، أو أن «الشياطين التي تكمن في التفاصيل» قد أخذت تخرج إلى السطح لتمنع تلاقيهم، وتطارد المبادرة العربية حتى تطردها، مستبقية لبنان رهينة الفتنة... حتى تحل الإدارة الأميركية أزمتها الخطيرة في العراق؟!
المصدر : صحيفة السفير اللبنانية
استهداف المجلس يشعل معركة «الترس لك.. والسيف لي»
بري يشهر الدستور.. ويقابل اجتهادات «الكسر والخلع» بمفاجآت
كتب نبيل هيثم
لا جديد نوعياً معلناً في مهمة عمرو موسى، وحركته الناشطة داخليا بين الفرقاء، لم تخرج عن سياق ما انتهجه في زيارته السابقة، اي محاولة بناء ارضية لحل يقوم على قاعدة اللا غالب واللا مغلوب. والامر المختلف عما سبق، كما يقول مطلعون على تفاصيل حركة موسى، هو ان النقاش قد تقدم وتوسع، ولكن من دون الاعلان عن احراز تقدم يذكر حول اي من النقاط الخلافية.
غير ان البارز في موازاة هذه الاجواء الحوارية التي اشاعها موسى، هو الاستعدادات الجارية من الجانب الاكثري لإشعال جبهة مجلس النواب، من محاور وزوايا مختلفة، انطلاقا من الإحالة المباشرة لنظام المحكمة الدولية الى المجلس من دون المرور برئيس الجمهورية، مسندة، اي الاحالة، باجتهادات «سياسية»، لبعض الخبراء في القانون والدستور تلتقي عند جواز التئام المجلس النيابي بمعزل عن رئيسه، مع منح نائب الرئيس او اكبر النواب الاكثريين سنا حق دعوة المجلس الى عقد جلسة عامة، وبالتالي ترؤس الجلسة، فيما لو تخلف الرئيس، وبحسب الاجتهاد الاكثري عن الدعوة الى هذه الجلسة، وليس بالضرورة ان تعقد هذه الجلسة في المجلس النيابي في ساحة النجمة.
ويبدو من فلتات مواقف بعض النواب الاكثريين ان التوجه جدي للغاية في هذا المجال، وأن ثمة سيناريوهات تدرس، أو هي درست، لتحقيقه. وبحسب بعض هؤلاء فإن هذا الامر قد خضع لنقاش ودراسة معمقة، ومنهم من تحدث عن عزم هذا الفريق على إعداد عريضة نيابية لإلزام رئيس المجلس بعقد جلسة لاقرار نظام المحكمة الدولية. على ان الاهم في هذا السياق ان هذا التوجه لا يبدو وليد اليوم، بل هو يمتد الى البدايات، وتكشّف قبل اشهر على لسان النائب القواتي جورج عدوان، حينما تحدث عن إمكان انعقاد المجلس بمعزل عن رئيسه (وذلك بعدما رفع الرئيس نبيه بري الجلسة بعدما توجه بالانتقاد الى الرئيس فؤاد السنيورة على موقفه من المقاومة في قمة الخرطوم). يومها تصدى نواب المعارضة للنائب القواتي، وفسِّر كلام عدوان على انه «زلّة لسان» غير مقصودة. لكن «زلّة اللسان» هذه تكررت على لسان قائده سمير جعجع حينما تحدث عن امكان انعقاد مجلس النواب، وحتى من دون رئيسه اذا ما تمنع عن الدعوة لاجتماع المجلس. يومها ذهب جعجع الى قول ما مفاده ان في امكان المجلس ان يجتمع (بلا رئيسه وبرئاسة نائب الرئيس او رئيس السن) حتى ولو كان رئيسه في مكتبه. ثم عاد وتكرر الامر نفسه قبل فترة غير بعيدة، مع عدوان الذي تحدث هذه المرة عن «طريقة ما» لاجتماع المجلس من دون رئيسه من دون ان يفصح عن هذه الطريقة؟!، وهكذا وصولا الى بعض المواقف النيابية الاخيرة واجتهادات بعض «خبراء الدستور»، التي تقول بوجوب ان يستجيب رئيس المجلس، فيما لو طلب النواب عقد جلسة لاقرار المحكمة، وإذا تمنّع يعطى الحق بذلك لنائب الرئيس او رئيس السن؟
من اللحظة الاولى التي «زلّ» فيها لسان عدوان بالنوايا المخفية، وُضِع ما قاله تحت مجهر رئيس المجلس، في محاولة لاكتشاف ما في الخفايا، وماهية الخلايا الدافعة لكلام عدوان. وما خلص اليه الفحص بيّن «ان ما يقال عن امكانية انعقاد المجلس بمعزل عن رئيسه هو نوع من التخريف السياسي».
وتأتي خطوة حكومة السنيورة بنشر نظام المحكمة في الجريدة الرسمية، لتقرب الجمرة من المجلس النيابي، ولتقفل الباب على امكان اي تعديل فيها، ولتلوح بها كورقة ضغط يرميها الفريق الاكثري في حضن الفريق الآخر في الظرف المناسب لمصلحته. طبعا لم يكن وقع هذه الخطوة مريحا في عين التينة، على اعتبار انها تنطوي على استفزاز، ومحاولة هروب الى الامام. لكن الملاحظة ذات الدلالة التي تم تسجيلها في عين التينة مقابل هذه الخطوة تفيد بـ«أنهم يقتربون رويدا رويدا لفتح جبهة مجلس النواب، يظنون انهم في نزهة، ويبدو انهم يريدون دخول المجلس بالكسر والخلع، فلننتظر خطوتهم التالية، وماذا سيفعلون بعد. طبعا لن يدخلوا بلا إذن دستوري، وبالتالي، ومن على باب المجلس النيابي سيأتي الجواب بما يتناسب مع الإجراء غير الدستوري، ولكن في موازاة الإصرار على محاولة «الكسر والخلع»، فعنوان المواجهة آنذاك سيكون بسيطا جدا: «الترس لك.. والسيف لي». لقد حطموا كل المؤسسات من رئاسة الجمهورية الى الحكومة، ولن يُسمح لهم بالمساس بمؤسسة مجلس النواب.
في هذا السياق يبرز تعليق لقيادي بارز في المعارضة، على ما وصفه الاجتياح الذي تتعرض له صلاحيات الرئاسة الأولى مفاده: «أخاف ان يستيقظ الموارنة يوما قريبا جدا، ليجدوا ان رئيس الجمهورية الماروني موجود، بينما صلاحياته أوما بقي منها تكون قد طارت؟!».
وفيما النية الأكثرية تكشف من حين الى آخر، عن العزم على عقد جلسة عامة برئاسة نائب الرئيس او كبير السن، فإن الاجواء المحيطة بالرئاسة توحي بأن باب المجلس مقفل امامهم بشكل محكم، ولا مجال لاختراقه تحت اي عنوان.
قد يجتمعون خارج المجلس؟
الجواب هنا ينطوي على طرافة، تفيد بإمكان ان يجتمع اي كان مع اي كان في اي مكان. في الامكان ان يجتمعوا عند «ابو زميتر»، فعنده تصرف التشريعات الخنفشارية». ولكن ينتهي الجواب الى سؤال: قطعا لن تكون لاجتماعهم ان حصل اي مفاعيل شرعية او قانونية او دستورية، انها خطوة انقلابية.. بل انتحارية؟!
والمثير للاستغراب الكلام الصادر عن بعض نواب الاكثرية الذين يدعون الرئيس نبيه بري ألا يخلط بين موقعه الحزبي وموقعه كرئيس للمجلس النيابي. لكنه في موازاة ذلك يؤكد أنه بمعزل عن رأي هؤلاء الغيارى، فهو اليوم وأكثر من اي يوم مضى يتصرف امام المجريات والتطورات السياسية من موقعه كرئيس للمجلس النيابي، من دون اي موقع آخر، ولذلك يلفت انتباه هؤلاء الى انه لم يسجل على نفسه انه خالف الدستور سابقا، وبالتالي لن يخالف الدستور تحت اي ظرف وتحت اي عنوان، وهو متمسك بكل حرف في الدستور، ولن يخرج على اي حرف منه. يلمس الزوار ان بري يزن الامور والخطوات بميزان ذهب، ولكن بمواجهة الزلاّت والارتجال لديه في جعبته الكثير من المفاجآت.
الحكومة غير دستورية وغير ميثاقية، كما يصفها بري، وتنطبق عليها حكاية «نسر فارس بويز»، الذي حط يوما في حديقة منزله، فاعتنى به مستعينا بنصائح خبير في مجال الطيور، حتى إذا ما مرت فترة معقولة، بدأ النسر يعتاد على العيشة الجديدة، ولكن من حظه السيئ انه حاول الطيران يوما، فارتطم بالجدار المربوط الى جانبه فانكسرت ثلاث ريشات في احد جناحيه. لكن المفاجأة هي ان النسر بات عاجزا عن الطيران كون هذه الريشات الثلاث، تعتبر «ريشات التوازن»، وبحسب الخبير تحتاج الى فترة لتنبت مجددا..
يقول بري: لبنان مثل النسر المذكور، هو مجموعة طوائف، والطوائف أشبه بريشات النسر، والطوائف الاساسية في لبنان ست، فإذا خرجت اي طائفة منها، يعرج البلد. فتصوروا ان ثلاث ريشات عجّزت النسر عن الطيران، فكيف اذا أخرجت طائفة كاملة في لبنان؟
المصدر : صحيفة السفير اللبنانية
إيران والقنبلة النووية: وجهة نظر تقنية
كتب رشيد اسعد(*)
قال رئيس جهاز الموساد الاسرائيلي مئير داغان أمس الأول ان إيران قد تمتلك القنبلة النووية بعد أربع سنوات. غير انه منذ أكثر من عقد من الزمن، تطلق إسرائيل على لسان مسؤوليها تصريحات مماثلة بهدف إشعار المجتمع الدولي بخطر المشروع الايراني، والإيحاء بأن اسرائيل في خطر شديد كونها المستهدف الاساسي من هذا المشروع. وبعيدا عن الصخب السياسي لهذا الموضوع، ومن وجهة نظر تقنية هادئة، الى أي مدى يمكن ان تكون إيران قد وصلت في مشروعها النووي؟
للوصول الى القنبلة النووية الانشطارية، هناك طريقان لا ثالث لهما: يورانيوم عالي التخصيب، أو بلوتونيوم.
1ـ يجب ان تصل نسبة تخصيب اليورانيوم الى 90 في المئة ليكون صالحا كوقود لصناعة قنبلة نووية. يحتاج هذا الى سلسلة من اجهزة الطرد المركزي لا تقل عن 3 آلاف جهاز. وقد وصلت ايران في البدايات الى نسبة تخصيب 3.5 في المئة باستخدام 165 جهازا متسلسلا. ثم أعلنت لاحقا عن ربط هذا بسلسلة جديدة من اجهزة الطرد لتصل نسبة التخصيب الى ما بين 5 و6 في المئة.. وفي وقت لاحق، أعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان ايران تسعى لإنتاج و تشغيل 60 ألف جهاز طرد.. وهذا لا يعني بالضرورة زيادة نسبة التخصيب، بل زيادة كمية اليورانيوم المُخصب، بحيث لا توضع هذه الاجهزة بشكل متسلسل بل بشكل حلقات متوازية لمضاعفة كمية اليورانيوم المُخصب وليس لزيادة نسبة التخصيب.
2ـ البلوتونيوم مادة انشطارية حساسة، تولّد لدى انشطارها طاقة اكبر بكثير من تلك المولّدة من انشطار اليورانيوم. لذلك كانت الوقود الاهم للقنبلة الانشطارية الحديثة. والبلوتونيوم غير موجود في الطبيعة، لكن يمكن إنتاجه من خلال معالجة اليورانيوم داخل مفاعل نووي يعمل فقط بالماء الثقيل. صحيح ان إيران اعلنت انتاجها للماء الثقيل في منشأة أراك، لكن هذا لا يؤدي الى شيء ان لم يوضع هذا الماء داخل مفاعل نووي جاهز للتشغيل. من المعلوم أن إيران لا تمتلك الى الآن مفاعلا كهذا ما عدا مفاعل بوشهر الذي لا يزال قيد الانجاز تحت اشراف روسي كامل. ومن شروط تشغيله إعادة النفايات النووية الناتجة الى روسيا.. لان معالجة تلك النفايات هو أساس إنتاج البلوتونيوم.
لكن، على افتراض ان طهران وصلت في زمن ما الى نسبة تخصيب 90 في المئة لليورانيوم أو أنتجت البلوتونيوم بالكمية المناسبة، هل يكفي هذا لانتاج قنبلة؟ للقنبلة النووية تقنياتها الخاصة والمعقدة، من قبيل وسائط التفجير، الصاعق، المؤقّت، الغلاف المعدني، الكتلة الحرجة، وسائط النقل والتهديف.. دون ذلك مصاعب تقنية هائلة اضافة الى استحالة الاستعانة بالخبرات الاجنبية لاسباب معروفة عند الجميع.
ولتقريب الصورة، يجزم بعض الخبراء ان القنبلة التي فجرتها بيونغ يانغ مؤخرا كانت بدائية لناحية التقنيات المذكورة، إضافة الى أنها وزنت أطنانا كثيرة، والقنبلة الجيدة هي التي تزن أقل من طن واحد. هذا مع العلم ان لبيونغ يانغ تاريخا أعرق مما لدى إيران في المجال النووي.. لذلك، فإن الضعف التقني يخلق مشكلة اكثر مما يصنع قنبلة!
يضاف الى كل ما ذكر، ان ايران من الدول التي وقعت على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وهي ملتزمة بها إلى حد بعيد، حيث تخضع منشآتها النووية الى رقـــابة دقيقة وصارمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهي تبلّغ عن أي نشاط جديد قبل القيام به. ومن المؤكد أن إيران تخضع كذلك لرقابة استخباراتية دقيــقة (بشرية وآلية) من قبل الولايات المتحدة وبعض حلفائها. إلى الآن، لم تثبت أية جهة من هؤلاء جنوح إيران إلى مشروع نووي عسكري. ولو ثبت ذلك، لكان المشهد مغايرًا تماما لما نراه الآن. وأكثر ما يلفت في هذا الشأن ما ذكره مؤخرا يفغيني بريماكوف الروسي المحنّك في كتابه أن روسيا ستكون أكثر المتضررين في حال وصول إيران إلى السلاح النووي.
ويبقى الملف النووي الإيراني في مجال التجاذبات الإقليمية والدولية الحادة إلى حين الوصول إلى نقطة تعطي فيها إيران الضمانات الكافية بعدم تضمن مشروعها النووي أية وجهة عسكرية، وتعطي فيها الولايات المتحدة الضمانات الأمنية الكافية لإيران والاعتراف بدورها الإقليمي. لكن دون ذلك ملفات شائكة كثيرة، ليس أقلها ملفا العراق وفلسطين.
(*) خبير في الفيزياء النظرية وشؤون الطاقة
المصدر : صحيفة السفير اللبنانية
لماذا بات الحوار اللبناني مطلوباً عربياً؟
لبنان بين الأزمة النووية والجمود السلبي
كتب سامي كليب
الكويت :
يؤكد الأمين العام السابق لدول مجلس التعاون الخليجي عبدالله بشارة أن مزارع شبعا «سورية» وأنها ذريعة لحزب الله ومن خلفه إيران للاستمرار في الأعمال العسكرية وضرب المحور العربي المعتدل في المنطقة.
ويدعو بشارة ، الذي تولى رئاسة مجلس الامن الدولي في اواخر السبعينات، الى إنهاء عصر حزب «البعث» في سوريا، معتبراً ان أدبياته صارت من مخلفات التاريخ، ولكنه يقول في المقابل إن الغرب يخطئ مع نظام الرئيس بشار الأسد حين يتجاهل مطالبه بالسلام وباستعادة هضبة الجولان السورية المحتلة.
الكلام عن محورين في المنطقة، أي «الاعتدال» (الذي يضم دول الخليج ومصر والأردن) و«المجابهة» (أي إيران وسوريا وحماس وحزب الله) بات عادياً في أية عاصمة خليجية هذه الأيام حتى ولو اختلف الموقف بين دولة وأخرى حيال العلاقة مع طهران.
وما لا يقوله المسؤول الخليجي لزائره في الكويت، يمكن أن نجده مفصلاً في كتابه الحامل عنوان «عامان في مجلس الامن»، فهو مثلاً ينتقد ضمنياً لبنان الذي لم يحسن في السابق التعاطي مع ظاهرة قائد جيش لبنان الجنوبي سابقاً المتعامل مع إسرائيل سعد حداد حيث أبقى رواتبه وانقسم بشأنه، وسمح لإسرائيل لاحقاً بأن تسبقه الى الشكوى الى مجلس الأمن رغم اجتياحها لأراضيه عام .1987
وحين يخرج بشارة عن دبلوماسيته ويعتمد صراحته اللاذعة، يصل الى حد القول إن «مشكلة لبنان تكمن في مسؤوليه الذين طالما غلبوا مصالحهم الشخصية على مصلحة الوطن».
ومن يزر الكويت هذه الأيام سيسمع من بشارة وغيره من المهتمين بالشأن اللبناني، او اليائسين من هذا الشأن، نصيحة وحيدة هي «تغليب لغة الحوار وإنقاذ لبنان تفادياً لتحميله مرة جديدة تبعات مشاكل المنطقة والعالم».
ورغم الحرص على رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة، إلا أن زائر بعض العواصم الخليجية من أبو ظبي حتى الكويت، مروراً بالسعودية، لن يسمع سوى هذه النصيحة «فليعد الجميع إلى طاولة الحوار، لأنه لا يمكن أن يكون في لبنان غالب ومغلوب، وأن لغة الشارع لن تنفع شيئاً لأنها سترتد على الجميع».
ثمة ما يذكر بتلك الفترة التي سبقت اليأس العربي والدولي من لبنان في أكثر من مرة وخصوصاً بعد عام .1983
ولكن للأمر هذه المرة سبب آخر يتعلق بإيران. فزائر الخليج سيسمع كلاماً حاملاً الكثير من القلق، ومتسائلاً عن مصير هذا الملف الإيراني المعقد، ولا يتردد مسؤول كبير في احدى الدول الخليجية بالقول: «إن قدرة إيران على التخريب ستكون كبيرة لو شعرت فعلاً بأنها في مأزق. ولذلك فنحن هنا نحاول قدر الإمكان ضبط الأمور، وهذا ما يبرر الكلام الهادئ الذي حمله البيان الختامي لآخر اجتماع لدول مجلس التعاون الخليجي حيال إيران وسوريا».
والقلق من إيران، يدفع باتجاه المزيد من النصائح للحكومة اللبنانية الحالية وقوى 14 آذار بضرورة عدم الانزلاق الى فخ التصعيد، والقبول بتنازلات طالما أن تحقيق الأهداف الكبيرة غير وارد في ظل الأوضاع الراهنة.
ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي ليست متفقة في ما بينها بشأن إيران، وقد رفض بعضها الكثير من الضغوط التي مورست عليه بغية رفع وتيرة الخطاب السياسي والاتهامي.
ويقول مسؤول خليجي من الذين كانوا سابقاً في صلب الملف اللبناني: «إننا نشعر، وأكثر من أي وقت مضى، بأن أي خطوة غير مدروسة بدقة قد تؤدي الى اضطرابات ليس في لبنان وحده وإنما في الخليج أيضاً، ومن هنا كان الحرص في حواراتنا مع الأميركيين على ضرورة التروي وعدم الإقدام على أي خطوة من شأنها إشعال المزيد من الحرائق».
الغضب الخليجي واضح على «حزب الله» وحركة «حماس»، وقد ازداد هذا الغضب بعد انزلاق الأزمة اللبنانية الى «هذا النمط المخجل من المهاترات الطائفية والمذهبية»، على حد تعبير المسؤول نفسه، ولكن لا بد من تغليب لغة العقل حتى ولو استدعى الأمر «صفقة لبنانية داخلية» يتبعها ترتيب للعلاقات اللبنانية السورية.
ولكن ما هي حدود هذه الصفقة؟
التحفظ الخليجي المعهود، يمنع الرد على مثل هذا السؤال، ويكتفي بعض المسؤولين بالقول: «فلندع الأسرة الدولية تمضي في تطبيق الشرعية والقرارات والمحكمة الدولية المكلفة بمقاضاة قتلة الرئيس رفيق الحريري، ولكن لا بد من اقتناع اللبنانيين بأن لبنان هو الأهم وأن حوارهم الداخلي هو السبيل الوحيد للخلاص، فقد جربوا حروباً كثيرة وعاشوا ويلات تلك الحروب قبل أن يستقر رأيهم على اتفاق الطائف الذي شكل الحد الأدنى للصفقة اللبنانية الداخلية آنذاك برعاية عربية وضوء أخضر دولي، والأمر قابل هذه المرة أيضاً للتكرار».
في ظل هذا المناخ الداعي الى الحوار اللبناني الداخلي، والمشجع على المصالحة مع دمشق (رغم العتب الواضح على استراتيجية الرئيس بشار الأسد)، والقلق جداً من مستقبل الملف الإيراني، يأتي الدعم الحالي لتحرك أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى.
ولكن المسؤولين الخليجيين، يكادون يجمعون على أن التهدئة في لبنان لا تعني بالضرورة انتهاء الأزمة، ذلك أن الأزمة النووية الإيرانية مع الغرب مفتوحة على كل الاحتمالات، وبعضهم يخشى فعلاً من أن تنزلق واشنطن أو إسرائيل باتجاه ضربة عسكرية لإيران مع ما قد يحمله ذلك من مخاطر كبيرة.
أما المتفائلون باحتمال عدم حصول ضربة، فإنهم يقولون إن المنطقة بالتالي قد تتجه الى نوع من الجمود السلبي بحيث أن عقوبات تلي عقوبات وقرارات تلي قرارات بانتظار انفراج ما، فالخط الأحمر الذي يتفق عليه الخليجيون والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل هو منع إيران من إيصال تجاربها النووية الى حد إنتاج القنبلة.
وكلهم يدركون أن الجمود السلبي، وعدم الاستجابة الغربية لمؤشرات الانفتاح التي يبديها الرئيس بشار الأسد منذ فترة، والموقف الروسي الضبابي، من شأنها أن تبقي الساحة اللبنانية على برميل بارود، ومن هنا يصبح تحرك عمرو موسى مفصلياً، ومن غير المقبول خليجياً ومصرياً فشل هذه الوساطة التي ستكون محطتها الدمشقية أساسية.
المصدر : صحيفة السفير اللبنانية
تنـوع أوروبـي
كتب جورج علم
التنوّع في الموقف الدولي من الوضع في لبنان يأتي به زوار بيروت هذه الأيام، وغالباً ما يأتون للاستطلاع، والوقوف على ما يجري عن كثب، بالإضافة الى تفقد وحدات بلدانهم العاملة في إطار قوات (اليونيفيل) المعززة، بمناسبة الأعياد، ورفعاً للمعنويات.
كان التنوّع مع رئيس وزراء النروج ينس شتولتنبرغ الذي أكد دعم بلاده «للشعب اللبناني وللعملية الديموقراطية في لبنان»، ولم يحصر هذا الدعم «بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة» كما يصرّ الاميركي والفرنسي.
ويشجع شتولتنبرغ الانفتاح على دمشق، «للمساهمة في التوصل الى حلّ سياسي بعيدا عن العنف»، الشيء الذي يرفضه كلّ من الرئيس جاك شيراك، وجورج بوش.
ظهر هذا التنوع في القمة الاوروبية الاخيرة حيث حاول الرئيس الفرنسي أن يقود محوراً أوروبيّاً متشدداً ضد سوريا، وإيران، و«حزب الله»، مقابل دعم غير مسبوق لحكومة الرئيس السنيورة، إلا أن الاكثرية لم تكن إلى جانبه حيث قادت إيطاليا وبريطانيا واسبانيا محوراً آخر ينصح بالانفتاح على دمشق، لمعالجة الكثير من الملفات الساخنة في المنطقة، وضمناً الوضع المأزوم في لبنان.
يأتي وزير خارجية إيطاليا ماسيمو داليما ليعيد صياغة الافكار والمواقف التي سبق أن أعلنها رئيس الوزراء النروجي، لكن بنكهة إيطالية فيها الكثير من محاولات تدوير الزوايا الحادة، مع «جديد واضح» وهو دعم المبادرة التي يقوم بها أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى.
كان داليما الشخصية الأبرز التي شاركت في المحادثات التي أجراها رئيس وزراء اسرائيل آيهود اولمرت مع رئيس الحكومة الايطالية رومانو برودي في 13 الجاري في روما، وكانت الازمة في لبنان، ومزارع شبعا، والحوار مع سوريا من بين المواضيع التي تم التطرق اليها.
ربما شاء أن يوقت زيارته الى بيروت، أمس، لينقل الى الرئيس السنيورة بعضاً مما دار في تلك الجلسة من المحادثات حيث عبّر اولمرت عن بالغ قلقه من الازمة التي يمر بها لبنان، والخوف من انهيار الحكومة، والاتجاه نحو الفوضى الامر الذي ينعكس سلباً على استقرار الوضع في إسرائيل خصوصاً في المناطق المحاذية للجنوب. وعندما أثار معه برودي مسألة الانسحاب من مزارع شبعا، ووضعها بتصرف قوات (اليونيفيل)، في خطوة من شأنها ان تدعم حكومة الرئيس السنيورة، وتوفر المزيد من الفرص المؤاتية لتنفيذ القرار ,1701 كان جواب اولمرت بأنه لم يتلق طلباً بذلك، ثم انه لا يملك معلومات تؤكد بأن المزارع هي لبنانية؟!، فما كان من داليما الا ان قال معقّباً «لكنها بالتأكيد ليست للجهة التي تسيطر عليها حاليّاً؟».
وبيروت على موعد جديد من التنوع الاوروبي حيث يفترض ان يصلها، مساء اليوم، رئيس وزراء بلجيكا غي فرهوفستاد، حيث لبلاده مراسلات مهمة مع دمشق لحثّها على إبرام اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي.
وفي المداولات الدبلوماسيّة المحليّة قناعة شبه راسخة، بأن الاوروبيين ـ بغالبيتهم ـ هم مع الحل السلمي للوضع المعقد في لبنان، ومع الخيارات الديموقراطيّة، ومع دعم المبادرة العربية، والجهود التي يقوم بها الامين العام عمرو موسى الذي يخاطب كل المسؤولين اللبنانيين، وكل الفعاليات اللبنانية، ولا يستثني أحداً، ولا يتجاوز فريقاً من الأفرقاء سواء أكان من جبهة قوى 14 آذار، او من قوى المعارضة، والذي بإمكانه مخاطبة سوريا، كما يخاطب السعودية، وربما إيران في مستقبل قريب، لتثمير جهوده وتوفير الحل السياسي اللاعنفي للأزمة المتفاقمة في لبنان. فهل يرسمل الاوروبيون النوعيون والمتنوعون هذه الجهود عمليّاً، ومن خلال خطوات مدروسة، وانفتاح مبرمج، أم أن هناك من يتعمد تعثر الحل لدفع الازمة في الاتجاهات التي تخدم الخيار القائل «بتدويلها»، واستصدار المزيد من القرارات عن مجلس الامن، حتى الى حدود تلك التي قد تجيز بنشر قوات (اليونيفيل) المعززة في العديد من المناطق اللبنانيّة؟!».
المصدر : صحيفة السفير اللبنانية
السلطة والمعارضة في تركيا بين النموذجين اللبناني والفلسطيني!
كتب محمد نور الدين
يبدو أن زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا دينيز بايكال قد تلقّى شحنة دعم معنوية أثناء مشاركته في مؤتمر الاشتراكية الدولية، الذي انعقد في بيروت يوم السبت الماضي.
لكن الشحنة تلك، لم تصِب بايكال من داخل المؤتمر الذي رفض ضمناً أي تغيير خارج المؤسسات وتحت ضغط الشارع، بل جاءت من تحرك المعارضة بالذات في ساحتي الشهداء ورياض الصلح.
وفي حين تطالب المعارضة في لبنان بانتخابات برلمانية مبكرة، فإن بايكال الذي كان حتى الآن يعارض إجراء انتخابات نيابية مبكرة، رفع الصوت عالياً أمس في صحيفتي «راديكال» و«ميللييت»، داعياً إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة في تركيا في نيسان المقبل ومن ثم قيام البرلمان الجديد بانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وحذّر بايكال من أن تداعيات عدم القيام بذلك ستكون خطيرة جداً، معدداً أسباب مطالباته بالآتي:
1ـ ثمة قناعةٌ منتشرةٌ مفادها أن رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان لا يهضم الخصائص الأساسية للجمهورية وأنه اذا أصبح رئيساً للجمهورية فلن يكون أميناً على الخاصية العلمانية للجمهورية.
2ـ ان دعوة رئيس البرلمان بولنت أرينتش الى فتح نقاش حول مفهوم العلمانية نالت دعما من جانب أردوغان.
3ـ ان أردوغان يريد إقامة نظام إدارة محلية يعرّض وحدة البلاد للخطر ولم يتوقف مشروع القانون، سوى لأن رئيس الجمهورية أحمد نجدت سيزير أوقفه.
4ـ اذا أصبح أردوغان رئيساً للجمهورية واستخدم صلاحياته في تعيين أعضاء المحكمة الدستورية ومجلس التعليم العالي ورؤساء الجامعات والمحافظين والسفراء والقضاة، فلن تتعرف تركيا، بعد خمس سنوات، على نفسها ولن تعرفها نهائيا بعد عشر سنوات.
ويحثّ بايكال جميع منظمات المجتمع المدني إلى التحرّك للمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، ومن بينها كل النقابات بل حتى منظمات أرباب العمل ولا سيما جمعية الصناعيين ورجال الأعمال، داعياً الشعب إلى أن يُظهر «إرادته الطازجة»، معتبراً أن فرض إجراء انتخابات نيابية مبكرة، قبل الانتخابات الرئاسية، هو واجب على كل فرد.
وذكرت صحيفة «راديكال» أن بايكال يدرس إمكانية أن يتقدّم نواب حزبه باستقالات جماعية للضغط على أردوغان لناحية إجراء انتخابات نيابية مبكرة، فيما قال أحد نواب الحزب كمال أناضول، أنه وزملاءه قد يلجأون إلى ذلك إن تطلب الأمر، لكن القرار لم يحسم بعد.
ويرى البعض أن ما قد يحول دون هذا الاحتمال، هو معارضة الأحزاب الأخرى غير المهيأة بعد لانتخابات مبكرة، فضلاً عن معارضة حزب العدالة والتنمية (الحاكم).. الأمر الذي قد يدفع عدداً كبيراً من نواب الأحزاب الأخرى، في حال جرت هذه الانتخابات، إلى الانتقال إلى الحزب الحاكم، حفاظاً على مقاعدهم النيابية. وعندها سوف ينقلب مطلب بايكال عليه، وسيعرّض حزبه لخطر التراجع عما هو عليه حالياً.
موقف أردوغان واضح وغير متردد. فهو يرفض إجراء انتخابات نيابية مبكرة قبل نيسان المقبل، فليس هناك متّسع من الوقت للإعداد لها، كما أن لا موجب لها، علما أن أردوغان هو المرشح الأوفر حظاً لانتخابات الرئاسة في أيار المقبل رغم انه لم يعلن بعد موقفه.
لكن ردّ أردوغان على بايكال جاء أيضا مواربة، ومن خلال النموذج الفلسطيني (لا اللبناني) هذه المرة، إذ اعتبر أن دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى انتخابات مبكرة في فلسطين هي مقاربة سلبية تجاه الديموقراطية، داعياً إلى إظهار الاحترام لما خرج من صندوق الاقتراع وتطوير العملية الديموقراطية في اتجاهات إيجابية.
يستعين قادة تركيا بموالااتهم ومعارضتهم بنموذجين هجينين في لبنان الطائفي وفلسطين الواقعة تحت الاحتلال، لتوظيفهما في الصراع الداخلي، فيما أن المطروح على عالم الشرق الأوسط الجديد هو النموذج التركي. فسبحان مغيّر الأحوال.
المصدر : صحيفة السفير اللبنانية
محور ثلاثي
كتب ساطع نور الدين
ليست زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى موسكو مؤشرا حاسما لانتهاء العزلة الدولية، والعربية، المفروضة على سوريا منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لكنها احد المؤشرات الاضافية التي لاحت في الآونة الاخيرة الى ان دمشق تجاوزت نهائيا الخطر الذي كان يتهدد نظامها واستقراره، واكتسبت وسيطا دوليا مؤثرا في صراعها مع الغرب، تماما كما هي حال إيران التي تستفيد اليوم من روسيا في الدفاع عن ملفها النووي وموقعها الإقليمي.
لا يمكن ان يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخوض في مغامرة غير محسوبة عنوانها الانفتاح على سوريا والتعاون مع إيران من اجل توقيع بعض العقود التجارية، وبعض الصفقات التسليحية، برغم اهمية مليارات الدولارات التي يجنيها الاقتصاد الروسي من البلدين. ثمة ما يتصل بموقع روسيا كدولة كبرى ودورها وطموحها في الشرق الاوسط، وبعلاقاتها مع الاميركيين والاوروبيين الذين يواجهون هذا الدور في كل مكان في العالم، بل ويسعون الى اختراق الحدود الروسية نفسها.. مثلما يفعل بوتين نفسه، لا سيما في ملاحقته لاعداء روسيا المتحالفين مع الغرب او اللاجئين عنده، وبينهم الجاسوس الروسي الذي قتلته الاستخبارات الروسية في لندن بمادة بولونيوم المشعة، وتحولت الجريمة الى واحدة من جرائم القرن التي لا تزال تهز أوروبا كلها، وتدق جرس إنذار في مختلف انحاء العالم من مخاطر انتشار تلك المادة!
لروسيا مصلحة سياسية أكيدة في احتضان سوريا، كما في رعاية إيران، برغم أنها لا تكنّ أي ود للبلدين المنبوذين من قبل الغرب، ولنظاميهما اللذين ينتهجان سياسة خارجية تفوق حجمهما كثيرا، مما يجعل من الكرملين ملاذهما الوحيد، ومظلتهما الضرورية، حتى من الاستعداد للتفاوض مع أميركا وأوروبا من موقع قوة، عندما يحين موعد المفاوضات الذي لا تستبعده موسكو ولا تنكره.. بل ربما تتوقع ان تستعيد من خلال البلدين مصالحها التقليدية في الشرق الاوسط التي لا يعترف بها الغرب ابدا. والعراق مثال بارز حيث خسر الروس منذ الاحتلال الاميركي مليارات الدولارات من الديون والعقود الاقتصادية، وبعضها في قطاع النفط.
لا يعني ذلك طبعا ان الصراع قد استؤنف بين الشرق والغرب، او ان الحرب الباردة تستعاد اليوم بالاشكال والادوات نفسها التي استخدمت في النصف الثاني من القرن الماضي، وكان الشرق الاوسط احدى جبهاتها المهمة. لكن الجانبين الروسي من جهة والسوري الايراني من جهة ثانية يخوضان اليوم واحدة من اهم معاركهما الباردة مع اميركا وأوروبا التي لا تفسح المجال لاي حلول وسط، ولا حتى لاي هدنة، ولن تكون نتيجتها سوى النصر..
هي معركة اخيرة بالنسبة الى ذلك الحلف الثلاثي، لكنها لن تفتح امامه على الارجح ابواب التفاوض مع الغرب، بل ستزيده تشددا وميلا الى الصراع.. الذي لن ينتهي الا بالتغيير في كل من دمشق وطهران، وموسكو طبعا!
المصدر : صحيفة السفير اللبنانية
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018