ارشيف من : 2005-2008
بعد سلسلة تخفيضات خلال عدوان تموز وبعده: السقف السياسي لأهداف الحرب يلامس التراب
والأمن التابعة للكنيست أن "حزب الله استعاد القدرة العسكرية التي كان يمتلكها قبل الحرب الأخيرة في لبنان، بل وتعزز أكثر". ولذلك تدخل وزير الحرب عمير بيرتس، في سياق الكلام وقال "حزب الله لم يزد قوته، لكن فقط فاعليته". فبادر عندها رئيس وحدة الأبحاث إلى تعديل كلامه و"تماشى" مع الكلام الذي قاله وزير الحرب. لكن أعضاء اللجنة كانوا قد سألوا بيديتس عدة مرات (قبل تدخل بيرتس)، إن كان يقصد بذلك أن قوة حزب الله ازدادت بالنسبة إلى القوة التي كان يمتلكها قبل الحرب، وكان رده بالإيجاب.
وفي هذا السياق لا بد من التوقف عند بعض ما ينطوي عليه هذا التقدير وما تخلله:
- بعد فشل الجيش الإسرائيلي المدوي في تحقيق الأهداف الكبرى التي حددها المستوى السياسي (وخاصة القضاء على القدرات القتالية لحزب الله وتحديداً الصاروخية منها، وتطبيق القرار 1559.. مع ما قد يترتب على ذلك من نتائج سياسية محلية وإقليمية)، حاولت القيادة السياسية تخفيض سقف الأهداف السياسية لكي تلامس أو تقترب من بعض النتائج التي ترتبت على هذه الحرب (سواء الواقعية أو المفترضة) بحيث يبدو وكأن الحرب حققت أهدافها الأساسية. وفي هذا الاطار نلاحظ أن رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت ووزير حربه عمير بيرتس ومن معهما، ركزوا في خطابهم السياسي (لتبرير قرار الحرب) على إزالة نقاط المراقبة الملاصقة للخط الأزرق، التي كان يرابط فيها رجال المقاومة. بالاضافة إلى حديثهم عن ضعف القدرات العسكرية والصاروخية لحزب الله (برغم أن اليوم الأخير للعدوان شهد، بحسب الإحصاءات الإسرائيلية، إطلاق اكثر من 250 صاروخا على شمال فلسطين المحتلة).
- الا انه على ضوء توالي التقارير الإسرائيلية الإعلامية والسياسية والأمنية، يبدو أن تخفيض السقف السياسي لأهداف الحرب لم يُجدِ المستوى السياسي، المسؤول عن قرار الحرب، وخاصة ان وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات وعلى لسان رئيسها، كما لاحظنا، أكدت أن حزب الله استعاد قدراته العسكرية والصاروخية وغدا اقوى مما كان عليه قبل الحرب. وهو ما أدى إلى الاستنفار السياسي والإعلامي سواء من قبل بيرتس ولاحقا من قبل شمعون بيريس الذي اختار الحدود الشمالية منبرا لاطلاق موقفه حيث قال: "إن وجود السلاح بيد حزب الله لا يعني انه يملك القوة!!، ولذلك لا أرى مبررا للهستيريا (اعتراف بوجود هستيريا جراء هذا الأمر)... معتبرا "ان الاسلحة ليست مشكلة بحد ذاتها بل استخدامها!!" وحاول في هذا المجال أن يُحدث نوعاً من التعويض والتوازن في مقابل تقدير الاستخبارات عندما تحدث عن ان اليونيفيل عام 2007 ليست يونيفيل الماضي، وهي اليوم اكثر فعالية بكثير، وعبر التوجه إلى اللبنانيين لتحريضهم على حزب الله عندما وصفه بأنه كارثة على لبنان.
- يلاحظ في هذا المجال ايضا ان اهتمام المستوى السياسي بتقدير الاستخبارات الذي اورده بيديتس، اختلف كثيرا عن اهتمامه بالكثير من التقديرات الاخرى، ويعود ذلك الى أن هذا التقدير يقضي نهائيا على محاولات تسويق مقولة ان الحرب خرجت بحد ادنى من النتائج الإيجابية لـ"إسرائيل"، من جهة انه يؤكد أن القدرات الصاروخية التي يقولون عنها بأنها ضعفت خلال الحرب (على افتراض صحة الرواية الإسرائيلية، ولو كان هذا التقدير صحيحا لربما كانت "اسرائيل" قررت اطالة امد الحرب وصولا إلى ادنى حد ممكن أو حتى القضاء عليها) عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب أو اقوى. اما بخصوص نقاط المراقبة التي يكثرون الحديث عنها فهي اولا ليست نقاطا عسكرية يمكن الاستفادة منها في حال نشوب مواجهة واسعة وشاملة على الحدود بل ومن غير المنطقي ذلك. وثانيا فقد اوردت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي مساء يوم 20/2/2007 ان "حزب الله اتم في الأسابيع الأخيرة نشر منظومة رصد ومراقبة جديدة متطورة بدل تلك التي تم تدميرها خلال الحرب. ويقدّرون في الجيش أن حزب الله ينجح مرةً أخرى في رؤية تمام ما يقوم به الجيش الإسرائيلي على طول الحدود". وهكذا نجد أن السقف السياسي الذي تم تخفيضه خلال الحرب قد لامس التراب ولم يعد هناك من مساحة فاصلة بينهما تسمح باختراع إنجازات، حتى المحدودة منها.
- ملاحظة أخرى جديرة بالإشارة وهي انه ثبت بالدليل القاطع من خلال حادثة بيرتس وبيديتس في لجنة الخارجية والامن، أن المستوى السياسي يحاول أحيانا التدخل في تقارير الاستخبارات لمنعها من عرض معلوماتها وتقديراتها التي تؤثر سلبيا عليه، وحتى لو اقتضى ذلك إجبارها على تغيير قناعاتها. ومن غير المستبعد أن تجاري الاستخبارات القيادة السياسية، كما ظهر عندما تراجع بيديتس وتماشى مع بيرتس بقوله حول قدرات حزب الله برغم ان أعضاء اللجنة كانوا قد كرروا السؤال عليه مرات عدة حول ان كان حزب الله نجح فعلا في استعادة قدراته، وكان رده التأكيد على جوابه. وهو ما أثار عاصفة سياسية داخل لجنة الخارجية والأمن وعلى المستوى السياسي والإعلامي.
جهاد حيدر
الانتقاد/العدد1203 ـ 23 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018