ارشيف من : 2005-2008
ضغوط أميركية على عباس للتراجع عن اتفاق مكة
تتشكل هذه الحكومة، بعد كثير من الامل كان قد جدد الحياة على صعدها المختلفة على الساحة الفلسطينية.
وجاءت زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس إلى فلسطين المحتلة لتنشر كثيرا من الغيم والشكوك على مستقبل هذه الحكومة، بعدما تبنت الموقف الصهيوني المعلن بشكل كامل من هذه الحكومة، ومن أي تطور سياسي يمكن ان ينشأ على صعيد الصراع العربي الصهيوني.
وبحسب معلومات من مصدر مطلع فإن رايس ـ بعد فترة من التردد اظهرت وكأن الادارة الاميركية تدرس ما جرى في اتفاق مكة ـ جاءت وهي تحمل الموقف الصهيوني بالكامل من هذا الاتفاق، وكانت رايس في اجتماعها الاول مع الرئيس محمود عباس "متعجرفة"، ولم تقبل حتى الحجج والبراهين التي كان عباس يسوقها في محاولة منه لتسويق هذا الاتفاق.
أما في القمة الثلاثية التي عقدت في مدينة القدس المحتلة فقد ذكرت المصادر ان النقاش كان حادا بين عباس وأولمرت في سياق ما وصف بخيبة الأمل الصهيونية من توقيع عباس للاتفاق على اعتبار انه يخالف شروط الرباعية برغم محاولة الرئيس عباس الدفاع عن الاتفاق والهجوم على أولمرت قائلا انك لم تعطنا أي شيء، ولم تبدِ أي مرونة سياسية تجاه القضايا الأساسية التي هي جوهر الصراع، وعليه انتهى اللقاء قبل موعده بنحو ساعة ونصف الساعة.
لكن رايس حاولت من جديد رأب الصدع، وبالتالي إعادة الطرفين الى اللقاء خشية منها ومن كل الأطراف أن تشكل هذه النهاية السريعة للقاء نهاية للعلاقة بين الأطراف وقلباً للأوراق على طاولة المنطقة، وبالتالي الذهاب بسرعة قياسية الى الخيار الميداني أو العسكري.
وبحسب مراقبين ومحللين فإن رايس والإدارة الاميركية لا تخشى من هذا الخيار على العدو الصهيوني، ولا هي تعبر عن محبة بالطرف الفلسطيني الممثل بالسلطة الفلسطينية، ولكن خوفاً من التعقيدات التي بدأت في الظهور على الساحة العراقية في وجه الخطة الأمنية للرئيس بوش، خصوصاً بعد أن كسب الديمقراطيون الأغلبية في الكونغرس الاميركي، والعراقيل التي بدأوا في وضعها أمام بوش، ولذلك فقد أنقذت رايس اللقاء بالخروج وحدها أمام وسائل الاعلام، والاعلان ان عباس وألمرت اتفقا على عقد مزيد من اللقاءات خلال المرحلة المقبلة، وأنها شخصيا سوف تعود في القريب الى المنطقة لهذا الغرض.
على أن العامل الاهم هو إتاحة الفرصة أمام ممارسة مزيد من الضغوط على الأطراف الفلسطينية المختلفة إزاء التشكيلة الحكومية التي لم تكتمل بعد، وبالتالي تعيد الكرة الى الملعب الفلسطيني، وتبدأ هذه الضغوط بالتفاعل بأشكال مختلفة، وهو ما يعني بالضرورة ابعاد شبح الوحدة بين الفصائل (من وجهة نظر العدو الصهيوني واميركا) واعادة هذه الفصائل بالقوة الى التناحر والاستنزاف وما يترتب عليه من احباط لدى العرب والمسلمين، ولفت انظارهم عن القضية الأقدس في العالم.
ومع ذلك فقد استمرت مساعي رئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية من أجل إتمام تشكيلته الحكومية في ظل بعض التفاعلات التي بدأت في الظهور، فقد أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رفضها المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية لأسباب سياسية هي التراجع عن بنود وثيقة الوفاق التي وقّعت عليها كل الفصائل، ولكن بحسب المراقبين فإن العامل الاهم وراء رفض الجبهة المشاركة هو استبعادها من المفاوضات الأخيرة ومن اتفاق مكة، والتفرد بين حركتي فتح وحماس في مستقبل القضية ومنظمة التحرير الفلسطينية، في حين قال حزب الشعب الفلسطيني إنه يدرس امكانية عدم المشاركة في الحكومة بعد لقاء ممثليه مع رئيس الوزراء في غزة..
أما الجبهة الديمقراطية فقد قالت هي الأخرى ان رئيس الوزراء عرض على قيادتها المشاركة رسمياً في حكومته المقبلة، وانهم سيدرسون العرض وسيردون في لقاء آخر سيجمعهم مع رئيس الوزراء، لكن مصادر فلسطينية تقول إن الجبهة هي الأخرى تدرس امكانية عدم المشاركة ليس لاسباب سياسية، بل بسبب استبعادها من المفاوضات الاخيرة.
وبالتالي تبقى كل الاحتمالات واردة، في حين عبر الدكتور مصطفى البرغوثي عن موافقته على المشاركة في الحكومة، وتأييد كتلته للحكومة حتى لو تشكلت الحكومة من حركتي فتح وحماس فقط، وقد تحدثت مصادر أخرى أن حركة فتح تدرس امكانية ان تقلد الحقائب المخصصة لها لمستقلين محسوبين عليها، إلا أن مصادر مطلعة قالت إن الرئيس محمود عباس رئيس حركة فتح ينتظر أن تعلن حماس عن وزرائها حتى يعلن هو الآخر عن أسماء وزراء فتح الذين سيشاركون في هذه الحكومة حتى يكونوا نظراء لوزراء حماس.
كيف ستؤثر نتائج القمة الثلاثية والضغوط الاميركية على مساعي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والى أي مدى ستدخل الساحة الفلسطينية من جديد في أزمة سياسية وميدانية؟
هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة برغم محاولات الأطراف الإبقاء على حالة الوحدة التي نتجت عن اتفاق مكة حتى هذه اللحظات ولو في المواقف المعلنة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018