ارشيف من : 2005-2008
عين ماهل: قرية فلسطينية وادعة وسط غابة من الاستيطان الصهيوني
مدينة الناصرة, وقالت لحفيدها محمد بعد ترجمتها من اللغة العبرية للعربية: "الأرض أرضنا ومش رايحين نتخلى عنها ونجوم السما أقرب لهم يا ستي".
وأضافت، وهي تمزق الورقة التي كانت عبارة عن إخطار جديد صدر عما يسمى "إدارة أراضي إسرائيل" لإخلاء مساحات واسعة من أراضي القرية: "إحنا على أرضنا واللي ما عاجبه يموت، مش مكفيهم إللي عملوه فينا طوال السنين الماضية، شو هالعالم، بدهم اليهود يبتلعوا كل شيء".
واتكأت على حفيدها في طريق عودتها لمنزلها وهي تقول: "ارمي وراء ظهرك وما يهمك شي يا ستي، هاي الأرض أقوى منهم، وإحنا مش رايحين نتخلى عنها مهما عملوا فينا، الله ينتقم منهم ويخلصنا منهم ومن شرهم".
في طريق عودتها لمنزلها استدعت أم بلال أبناءها وطلبت منهم التحرك مع أهالي القرية لمواجهة القرار الجديد، لأن الأرض المستهدفة ـ كما قال بلال حبيب الله ـ هي المتبقية للعائلة التي فقدت مساحات واسعة من أراضيها خلال الحملات الإسرائيلية السابقة التي تعرضت لها القرية التي كانت دوما محط أطماع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
الاغتصاب والمصادرة
لم تكن أراضي عائلة أم بلال الوحيدة المستهدفة. يقول جمال غانم من لجان الدفاع عن الأراضي إن قوات الاحتلال وزعت إخطارات مشابهة على عشرات العائلات في القرية التي لم يتبق من أراضيها سوى أربعة آلاف دونم بعدما اغتصب الاحتلال أكثر من 13 ألف دونم من أراضي القرية على مدار السنوات الماضية.
فوسط المعاناة البالغة التي يعيشها أهالي القرية الفلسطينية جراء ما يتعرضون له من مضايقات إسرائيلية، وبسبب الاستيلاء غير المشروع على أراضيهم فوجئوا بالحملة الجديدة التي أعلنت عنها قوات الاحتلال والهادفة للاستيلاء على مساحات جديدة من أراضي القرية بهدف تنفيذ مشروع استيطاني.
في المقابل فإن أهالي قرية عين ماهل أعلنوا رفضهم للمخطط الجديد وسارعوا لتشكيل لجنة شعبية لمقاومة الإجراءات الإسرائيلية والتصدي لها.
حصار عين ماهل
وقال غانم حبيب الله رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن أراضي عين ماهل إن المخطط الإسرائيلي الجديد في حال تنفيذه سيؤدي إلى تطويق عين ماهل وحصرها في جيب مغلق يضاعف معاناة أهلها الذين عاشوا أوضاعاً قاسية خلال السنوات الماضية جراء الاستهداف الإسرائيلي لأراضيهم.
فمنذ سنوات بعيدة كانت أراضي قرية عين ماهل التي تبلغ مساحتها الأصلية 17 ألف دونم رهن مطامع الاحتلال الإسرائيلي الذي تمكن عبر المخططات والأساليب المختلفة من نهب ومصادرة مساحات واسعة منها، وقبل عدة أشهر بدأت تلوح في الأفق معالم مخطط جديد سرعان ما تكشفت أبعاده ـ كما يقول غانم ـ عندما أرسلت دائرة الإجراء والنيابة العامة الإسرائيلية إخطارات للعشرات من أهالي القرية تضمنت أوامر بإخلاء أراضٍ تمت مصادرتها منذ 19/3/1976 في منطقة مدخل القرية التي تعرف بمنطقة "الماضية"، والتي تقع على طرفي الشارع، وتقدر مساحتها بآلاف الدونمات المشجرة بشجر الزيتون، موضحة أن الهدف هو المباشرة بمشروع استيطاني جديد باسم "هاريونا د", فسارع الأهالي لإعلان موقفهم الرافض، وشرعوا باتخاذ سلسلة من الإجراءات لمواجهة القرار الذي سيعزل قريتهم ويدمر ما تبقى من مقومات حياة لهم.
خطوات عملية
وباشرت اللجنة الشعبية ومعها أصحاب الأراضي وممثلو المؤسسات بالاتصالات مع وسائل الإعلام وأصحاب الأراضي وكل سكان القرية وأعضاء الكنيست العرب ومنظمات عالمية لفضح المخطط وإفشاله، وتنسيق الإجراءات القانونية من خلال رفع قضية عبر المحاميين طارق حسنين وإيهاب سعدي، ودعوة الجماهير العربية للتصدي لهذا القرار التعسفي الظالم وغير القانوني.
غانم حبيب الله أكد أن هذه الإجراءات غير شرعية، ومن حق كل صاحب أرض أن يدافع عن أرضه التي يملكها منذ مئات السنين، وان اللجنة الشعبية مكلفة من المواطنين بالواجب الوطني وهو الدفاع عن الأراضي، وهي تقوم بإجراءات قانونية مثل الالتماس المقدم لمحكمة العدل العليا، وبأن القرية عازمة على التصدي لهذا المخطط، فهي تعاني من ضائقة سكنية، وهنالك تخطيط لأن تقدم اللجنة أيضا مشروع تخطيط لهذه الأراضي يعود بالفائدة على كل سكان القرية، يتمثل بالعمل على التحضير لبناء وحدات سكن ومركز ثقافي ومدارس وملاعب ومنطقة خضراء، فلا يجوز أن تصادر لمنفعة مستوطنة "نتسيرت عيليت"، فعين ماهل التي كانت تملك 17000 دونم، تملك اليوم فقط 4000 دونم، وهذه قمة العنصرية والتمييز القومي والنيات العنصرية في تفريغ السكان الأصليين وتضييق الخناق عليهم.
أمر احترازي
وتكثفت الجهود الشعبية والقانونية في كل الاتجاهات، يقول حبيب الله، حتى تمكن المحاميان طارق حسنين وإيهاب سعدي من الحصول على موافقة النيابة العامة على إعطاء أمر احترازي لمنع (وقف) مباشرة إخلاء الأراضي حتى يتم البت نهائيا في الالتماس الذي قدم لمحكمة "العدل العليا". وبرغم ذلك فإن حالة من الخوف والقلق تساور المواطنين لان تجاربهم كما قال إسماعيل حبيب الله مع المحاكم الإسرائيلية غير مبشرة ومخيبة للآمال، فـ"على الدوام كانت المحكمة تنحاز لجانب القرارات الإسرائيلية وتجيز نهب الأراضي، ومع ذلك فإننا سنستخدم كل السبل لإنقاذ أرضنا".
وقال محمود حبيب الله "إن تنفيذ القرار يعني الاستيلاء على ما تبقى من الأراضي التي نعتمد عليها في معيشتنا، وان تنفيذ القرار يعني كارثة حقيقية تنتظر كل أهالي قرية عين ماهل الذين لن يستسلموا مهما كانت التهديدات والضغوط قوية".
عمليات مسح
في المقابل قامت قوات الاحتلال عبر دوائر الترخيص بعمليات مسح للأراضي المستهدفة، فيما استمرت الضغوط والتهديدات الإسرائيلية لأصحاب الأراضي واللجنة الشعبية. وأفاد حبيب الله رئيس اللجنة الشعبية أن المخابرات الإسرائيلية في وحدة "نتسيرت عيليت" استدعته للتحقيق معه حول الخطوات المزمع اتخاذها، من بينها بأنه يقوم بتحريض أصحاب الأراضي والسكان والتحضير لتظاهرة شعبية، حيث أكد لهم أن اللجنة التي تمثل المواطنين تقوم بواجبها الوطني للدفاع عن حقهم ورفض القرار التعسفي.
وقال جواد خالد حسين من أصحاب الأراضي المستهدفة "في السابق فقدت ألف دونم من أرضنا التي أمتلكها وإخوتي حيث ضمت للمستوطنات المحاذية، واليوم يهددون ما تبقى من أرضنا، وهذا مرفوض، وسنستخدم كل السبل للدفاع عن أرضنا وحمايتها".
الانتقاد/ العدد1203 ـ 23 شباط/فبراير2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018