ارشيف من : 2005-2008

المسيرات الجماهيرية المؤيدة لحزب الله تسقط مخططات العدو

المسيرات الجماهيرية المؤيدة لحزب الله تسقط مخططات العدو

التي سادت وسط قادة جيش العدو خلال عدوان تموز/ يوليو الماضي، الذين أملوا بأن "تدفع الضربات العسكرية الشعب اللبناني إلى "قلب الطاولة" على حزب الله، وأوردت ايضا أن "ضباطاً كباراً في الجيش حدَّدوا خلال اجتماع مغلق أن أحد أهداف الحرب الإستراتيجية هو إحداث تغيير سياسي في لبنان عبر مسيرات احتجاجية وتظاهرات صاخبة في الشارع، أو من خلال تشكيل ائتلاف حكومي جديد يقول لحزب الله "كفى"، (معاريف/26/2/2007).‏

ان ما أورده "حوغي" ليس مفاجئا، بل هو مقدر، انطلاقا من ان كل عملية عسكرية واسعة تنطوي حكما على رهان من هذا النوع، من دون ان يعني ذلك استبعاد الاهداف الاخرى المرتبطة باللحظة السياسية التي تنفذ في ظلها، وعليه فإن ايرادها على لسان الكاتب في صحيفة "معاريف" هو من اجل التعامل مع هذه المقولة باعتبارها حقيقة منقولة على ألسنة الاسرائيليين انفسهم وليس بكونها تقديراً (حتى لو كان يملك أرجحية عالية).‏

ـ الملاحظة الاولى التي يمكن تسجيلها في هذا المجال هي أن ضم ما كشفته "معاريف"، الى ما سبقها من مقولات وحقائق أوردها معلقون وسياسيون وعسكريون وأمنيون، يشكل ترجمة لقاعدة، طالما أظهرت صحتها الاحداث خاصة فيما يتعلق بالمواجهات مع الاجهزة الامنية والعسكرية الاسرائيلية، انه كلما توالت الايام انكشف الكثير من الابعاد والنتائج التي ترتبت على العدوان الاسرائيلي، وخاصة انه تُوِّج بفشل مدوّ على المستويين السياسي والعسكري، الامر الذي ادى الى حصول تداعيات سياسية ومعنوية داخل الكيان الاسرائيلي، عززته مفاقمة السجال السياسي الداخلي مع ما تخلله من كشف عن حقائق وروايات.‏

ـ ما تقدم يظهر بوضوح أن أحد الرهانات الأساسية لتحقيق الأهداف السياسية للعدوان، تمثل بأن ينتفض الشعب اللبناني عموما، والقاعدة الشعبية للمقاومة خصوصا، على حزب الله، فتخرج الجماهير غاضبة بفعل الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، وبفعل التضليل السياسي والحرب النفسية التي تعددت اطرافها المحلية والاقليمية والدولية.‏

ويذكِّرنا ما جرى بعدواني تموز/ يوليو عام 1993 (عملية تصفية الحساب) ونيسان/ أبريل 1996 (عملية عناقيد الغضب)، حيث أدى القصف الإسرائيلي في حينه إلى تهجير مئات الألوف من سكان الجنوب اللبناني بهدف دفعهم إلى التحرك للضغط على حزب الله لمطالبته بإيقاف المقاومة. ولكن النتيجة كانت في كل هذه المواجهات ان حزب الله كان يخرج في أعقابها اكثر قوة مما مضى.‏

ـ ولعل من أهم ما ينطوي عليه هذا الرهان والخيبة التي ترتبت عليه هو أنه يُظهِّر، بشكل جلي، الاهمية الكبرى التي ينطوي عليها موقف كل مواطن لبناني من المقاومة، وبأن المواقف التي يطلقها عامة الناس من مختلف الشرائح هي موضع رصد لأجهزة العدو، كونها تشكل عاملاً اساسياً في بلورة نتائج الصراع. ومن هنا تتضح أيضا الأهمية الكامنة في الاحتفال الجماهير بالنصر الالهي، في أيلول/ سبتمبر الماضي، والمسيرات الشعبية التي لم يشهد لبنان مثيلا لها في الأسبوع الأول من شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وبأنها شكلت ضربة قاصمة لكل التقديرات والمخططات التي كان يسعى العدو وبعض من في الداخل الى تحقيقها.‏

الانتقاد/ تحت المجهر ـ 1204 ـ 2 آذار/مارس 2007‏

2007-03-02