ارشيف من : 2005-2008

العصيان المدني في مواجهة عصيان الفريق الحاكم:خيار جدّي لدى المعارضة.. وإن غداً لناظره قريب

العصيان المدني في مواجهة عصيان الفريق الحاكم:خيار جدّي لدى المعارضة.. وإن غداً لناظره قريب

مروراً بالتظاهرتين المليونيتين في الأول والعاشر من كانون الأول من العام 2006، وما استتبعهما من اعتصام مفتوح وصولاً إلى الإضراب العام في الثالث والعشرين من كانون الثاني الماضي، تدرس المعارضة جدياً منذ فترة خيار إعلان العصيان المدني.‏

وتؤكد المعارضة أن اللجوء إلى هذه "الفكرة" أتى بعد إمعان قوى السلطة في تحدي الإرادة الجامعة لأغلبية اللبنانيين عبر ممارستها كل أشكال العصيان.‏

وفي هذا الإطار يقول عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار لـ"الانتقاد": "ان المعارضة منذ بدأت تحركها السلمي رسمت خارطة طريق، من خلال التظاهرات والاعتصام والإضراب، وكانت تملك خيارات أخرى تدرسها بتمعن وتبصّر من حيث تحديد الظرف والتوقيت المناسبين".‏

ويؤكد عمار أن "العصيان المدني ليس ظاهرة غريبة عن الأنظمة الديمقراطية، وهو عصيان اختياري".. لافتاً الى أن "المعارضة فكّرت بجدية لتحديد الآليات والظروف المناسبة التي يمكن أن تعتمدها".‏

وأكد "أن فكرة العصيان نشأت بعد إمعان فريق السلطة في ممارسة أبشع أنواع العصيان".‏

ويعدد عمار أشكال العصيان الذي تمارسه قوى السلطة، و"أهمها التعدي على مقدمة الدستور عبر نقضها الصيغة التوافقية في السلطة، عصيان سياسي من خلال رهن البلاد والعباد إلى الإملاءات الخارجية، عصيان أخلاقي من خلال التواطؤ مع العدوان، إضافة إلى العصيان السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وجعلت اللبنانيين تحت مديونية كبيرة ترتب عنها أزمات خانقة، ونتج عنها هجرة الشباب اللبناني. هذا فضلا عن العصيان الأمني من خلال استحضار أجهزة أمنية عبر إصدار مراسيم أمنية غير دستورية، وتوزيع السلاح على الناس تحت عنوان تقوية الأجهزة". وهنا يؤكد عمار "ان السلاح الذي أتت به الحكومة اللاشرعية قامت بتوزيعه على بعض الميليشيات، واستُخدم لقتل المواطنين".‏

ويضيف عمار: "من أجل ذلك حين تفكر المعارضة بالقيام بالعصيان المدني، إنما من أجل درء العصيان الذي تمارسه هذه السلطة".‏

ويقول: "ان المعارضة جديّة في دراسة خيار العصيان المدني، وأيضاً يوجد خيارات أخرى قيد البحث والتداول".‏

ويشير إلى أن "جعبة المعارضة مليئة بالخيارات، إضافة إلى العصيان المدني، ولكن لكل خيار توقيته وظروفه الخاصة به".‏

ويضيف: "إلا أن العصيان في عهدة المعارضة، وحتى تتبلور الصورة ستأخذ طريقها إلى الإعلام والتنفيذ".‏

وحول مدى نجاح خيار العصيان المدني، يستدل عمار بأن المعارضة أثبتت أن خياراتها كانت ناجحة: (اعتصام وتظاهرات وإضراب ...)، لافتاً إلى أن "البعض يفكر بالنجاح من زاوية أن الحكومة لن تستقيل". ويشير هنا إلى أن "هذا يشكل التباساً عند الناس، لأن المعارضة استطاعت أن تحافظ على وحدة البلاد وعدم إدخالها في الفتنة التي كان يسعى إليها بعض رموز 14 شباط".‏

أما بالنسبة الى تأثير العصيان على السلطة فيجيب عمار: "ان المعارضة مستمرة في دراسة الخيارات الثانية، وإن غداً لناظره قريب".‏

لا يختلف عضو كتلة التغيير والإصلاح النائب نبيل نقولا مع وجهة النظر التي قدّمها النائب علي عمار حول فكرة العصيان المدني، ويؤكد لـ"الانتقاد" أن "العصيان أمر محسوم للشعب رداً على اغتصاب الدولة، لأن العصيان يؤدي إلى منع الهدر المالي من قبل فريق السلطة الحالية، وخصوصاً ان هذه السلطة هي سلطة اغتصاب.. والعصيان المزمع القيام به هو للمطالبة بحقوق الشعب، وليس وسيلة من وسائل الضغط".‏

وإذ يرى أن "الاعتصام هو لإعادة تكوين الدولة والسلطة"، يردّ نقولا على "الذين يرون في الاعتصام انهياراً للدولة بالسؤال: أين هي الدولة؟ وعلى أي صعيد هي موجودة؟ على الصعيد الأمني، أم الاقتصادي أم المعيشي؟!". ويؤكد أن "الانهيار سابق للاعتصام".‏

مصعب قشمر‏

الانتقاد/ العدد1204 ـ 2 آذارا/مارس 2007‏

2007-03-02