ارشيف من : 2005-2008
من معتقلات القوات اللبنانية إلى سجون "إسرائيل":دعوى الأسرى المحررين ضد جعجع لا يسقطها العفو
اللبنانية" خلال الحرب الأهلية بأمر من "قائدها" سمير جعجع وسلّمتهم "يداً بيد" عام 1990 إلى العدو الصهيوني، ليمضوا في سجونه 13 سنة مرفقة بالتحقيقات والتعذيب النفسي والجسدي، بعدما كانوا "ضيوف" سجني "أدونيس" وما كان يُعرف بالمجلس الحربي آنذاك، وهما تابعان لـ"القوات".
يعيد الأسرى الفضل في تحريرهم إلى تبادل الأسرى الذي أنجزته المقاومة، "وليس الحكومة اللبنانية" كما يؤكدون.
ويصرّ المحرَّرون على شرح قضيتهم الإنسانية أولاً والجنائية ثانياً. فبعد تقديم موكلتهم المحامية مي الخنساء دعوى مباشرة أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت القاضي عبد الرحيم حمود، عقدت هي وكل من طليس وطالب وجلول مؤتمرا صحافياً بعنوان "العدالة الجنائية وحقوق الإنسان" في فندق "ماريوت" في الجناح الثلاثاء الماضي، لشرح القضية إلى وسائل الإعلام وعبرها الى الرأي العام، لإطلاعه على مرارات العذاب منذ لحظة اختطافهم على "الهوية" من قبل جعجع إلى حين تسليمهم الى العدو.. ومن ثم تحريرهم.
المدّعى عليه هو رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات" سمير جعجع الذي صدر بحقه "العفو العام"، لكن ـ بحسب الخنساء ـ فإن التعامل مع العدو الصهيوني "لا يشمله العفو، وهذه الجرائم تُعتبر مستمرة ومتمادية ولا تسقط بمرور الزمن العشري".
وضمَّنت المحامية الخنساء كلمتها مواد قانونية تستثني من العفو العام الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي وخيانة الدولة اللبنانية وجرائم تنال من الوحدة الوطنية وغيرها.
من "القوات" إلى "إسرائيل"
يروي الأسير المحرر حسين طليس الذي كان موظفاً في الأمن العام، كيف اعتقله عناصر "القوات" في مرفأ جونية فيقول: "حلقوا شعري ووضعوا الكيس في رأسي وأخذوني إلى سجن أدونيس، حيث سُجنت فيه سنة ونصف السنة، ثم إلى سجن حيفا في فلسطين المحتلة".
وفي حديثه الخاص إلى "الانتقاد" يتوجه طليس إلى جعجع بالقول: "هو حدَّد للرئيس "الشريف" إميل لحود مكاناً (...) ليذهب إليه عند انتهاء ولايته، لكني أظن أن جعجع سيذهب إلى مكان أسوأ منه بكثير".
يأتي دور الأسير المحرر أحمد طالب الذي كان يعمل بحاراً في مرفأ الأوزاعي خلال صيف عام 1987 ليكسب قوته، وهو الطالب في السنة الجامعية الأولى.. يقصُّ ما حدث له ولرفاقه عندما تعطلت الباخرة التي يعملون فيها واضطروا لإرسالها إلى مرفأ بيروت، لتذهب مباشرة إلى قبرص لإصلاح الأعطال فيها هناك.. وعلى الطريق "وبينما كنا نتناول الطعام، فاجأنا عناصر مسلحة من "القوات" حاصرونا ثم اعتقلونا وأخذونا إلى المجلس الحربي، حيث مارسوا علينا التعذيب ووضعونا في زنزانة قذرة.. وبعده إلى "أدونيس"، ولاحقاً تولت بارجة عسكرية نقلنا إلى المحطة الأخيرة في حيفا".
وفي لقائه مع "الانتقاد" يقول طالب: "القوات لم تكن تعتبرنا لبنانيين، إنما كانوا يرون أنفسهم اللبنانيين فقط".
لدى الأسير جلول الكثير ليقوله عن العذاب والزنازين في "الكرنتينا"، حيث "المجلس الحربي" للقوات الذي مكث فيه خمسة أشهر، وما رآه في "أدونيس" بعد ذلك من أعمال لا إنسانية ذكَّرته بجرائم هتلر.
"جعجع يريد راحتكم بعد هذا العذاب"، يشير جلول إلى أن هذا ما قاله له المحقق "وحيد" في "أدونيس" حين دقت ساعة المغادرة إلى حيفا في فلسطين المحتلة.
يتوقف جلول عند مواجهة كلامية مع أحد العسكريين القواتيين في رحلته إلى حيفا، سأله جلول: "معقول أن تسلمني إلى عدوي و(عدوك)!".. فأجابه القواتي: "أنا لبناني، لكن هذه أوامر سمير جعجع أن نوصلكم إلى داخل فلسطين".
ويتحدث لـ"الانتقاد" وقد استفزه إظهار "القوات" نفسها الآن وطنية: "الدافع لإبراز قضيتنا هو إظهار جعجع لنفسه بأنه وطني، لكننا نشعر بأنه يتكلم بمفهوم الدويلات وتحرسه دائرة أميركية حمراء".
من جهتها تؤكد المحامية الخنساء لـ"الانتقاد" أن "الدعوى سالكة مئة في المئة قانوناً.. لكن الخوف من أن يجري تنويمها سياسياً".. وتستدرك بالقول: "لكن ذلك التنويم إن حصل فلن يطول".
ويبدي الأسرى المحررون ثقتهم بالقضاء وبقضيتهم وبوصولها إلى نتيجة يرجونها.
حسن زراقط
الانتقاد/ العدد1204 ـ 2 آذار/مارس2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018