ارشيف من : 2005-2008

لقاء بعلبك لوأد الفتنة: المنطقة تؤكد تاريخها الوحدوي

لقاء بعلبك لوأد الفتنة: المنطقة تؤكد تاريخها الوحدوي

بين أبناء المنطقة، انطلاقاً الى وحدة وطنية جامعة.‏

وقد تأكدت أهمية اللقاء من خلال الحضور المتنوع والمهم الذي تقدمه عضو شورى حزب الله سماحة الشيخ محمد يزبك، إضافة الى أكثر من خمسمئة شخصية من علماء الدين والنواب الحاليين والسابقين ورؤساء وأعضاء مجالس بلدية واختيارية وفعاليات سياسية واجتماعية، في مقدمتهم مفتي البقاع الشيخ خليل الميس وراعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية المطران سمعان عطاالله.‏

اللقاء عُقد بدعوة من منتدى آفاق الحوار الذي دعا رئيسه الدكتور طلال الرفاعي الى تحقيق الانصهار الوطني والسعي لإنماء المناطق المحرومة والتواصل الاجتماعي بين أبناء المنطقة بما يتوافق مع التقاليد والمفاهيم الوطنية والإسلامية والقومية.‏

وما حصل في اللقاء فتح آفاقا جديدة وجدية للحوار بين أبناء المنطقة، ولاقى ارتياحا عارما لدى الناس، وخصوصا لما تضمنته كلمات الشيخ يزبك والشيخ الميس والشخصيات الأخرى، حيث طمأن الشيخ يزبك ان "لبنان سيبقى صمام أمان من خلال الوحدة الوطنية، ولا تمييز بين مواطن وآخر، فلبنان للجميع ولا نقبل بأن تكون منطقة محرّمة على أحد". وأكد سماحته "العمل من أجل وحدة البقاع الذي سيبقى بابا للحوار وللوحدة، ونحن في قلب عرسال وعرسال في قلوبنا".‏

أما المفتي الميس فقد عبّر في كلمته عن الحاجة الى الحوار والابتعاد عن الذي حصل في الأيام الماضية في البقاع الشمالي، ودعا الحكماء الى إنقاذ لبنان بحكمتهم وقال: "علينا ان نقدم من البقاع وبعلبك نموذجا للحوار في لبنان، وإذا تعثرت مسيرة أهل السياسة في الحوار فسنبدأه نحن من بعلبك، لأننا مسؤولون وعمائمنا مسؤولة".. داعيا "الى مصالحة سريعة بين الأهل في الجوار مع عرسال، لأننا أبناء وطن واحد".‏

وقال الميس مخاطبا الشيخ يزبك: "أنت صاحب الثقة الممنوحة، وما ائتمنت عليه أعرف أنك لن تنام وجارك خائف".‏

وكانت كلمات للنائب إسماعيل سكرية والمفتي خليل شقير والشيخ بكر الرفاعي ورئيس بلدية بعلبك محسن الجمال والدكتور أحمد الططري ومحمد صلح ركزت على نبذ الفتنة والدعوة الى التلاقي والمحبة والوحدة الوطنية، وتعميم هذه اللقاءات على مختلف بلدات المنطقة.‏

عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد رأى في حديث لـ"الانتقاد" أن "اللقاء خطوة مهمة لإفشال المحاولات المتكررة لأعداء لبنان، وآخرها في البقاع، وقد باءت بالفشل بحمد الله". وأشار الى أن "اللقاء ضم أغلب فعاليات المنطقة، وأجمع الحاضرون فيه على نبذ فكرة الفتنة والعمل بكل قوة لوأدها، وجعل الوئام والمحبة تسودان في هذه المنطقة كما كانت، وكما هي، لأننا لم نسمع قبل اليوم وخصوصا في البقاع بمشاكل كهذه، وحتى خلال الحرب الأهلية".‏

ومنطقة البقاع عموما وبعلبك الهرمل خصوصا حملت في تاريخها ميزة أساسية أضاءت عتمة الظلم والإهمال والحرمان والفقر، هي ميزة عشق المقاومة ودعمها بالرجال والإمكانيات في كل أزمنة المقاومة، حتى غدا البقاع خزان المقاومة.. ثم التعايش بين أهلها بكل طوائفهم ومذاهبهم، وهذا ما برز جليا خلال الحرب الأهلية المشؤومة، حيث كان البقاع وخصوصا الشمالي منه، بمنأى عن هذه الحرب مذهبيا، لتحوله هذه الميزة الى عنوان الوحدة الوطنية وصمام أمان من أي فتن طائفية ومذهبية.‏

أحد علماء البقاع سماحة السيد فيصل شكر الذي حضر اللقاء، رأى "ان ما جرى في المنطقة في الآونة الأخيرة هو بعيد كل البعد عن أخلاقياتها، لأن منطقتنا معروفة بتآلفها وتوادّها ومحبة أهلها بعضهم لبعض، فالمجتمع البقاعي بكل أطيافه ومذاهبه وطوائفه وشرائحه الاجتماعية تسوده العلاقات الودية الى أبعد الحدود، وما جرى هو شواذ عن أخلاقية أهلها، وهو ناتج عن التحريض الذي يقوم به أتباع المشروع الأميركي الصهيوني القائم على التفرقة بين المسلمين وشقّ الصفوف".. مؤكدا أن "هذه المؤامرة لن تمر، وهذا الحقن الطائفي لن يثني أهل المنطقة عن التزامهم بالضوابط الشرعية والأخلاقية والوطنية، وهو الدور الأساس الذي يجب أن يقوم به علماء الدين في كل البقاع".. لافتاً الى أن لقاء بعلبك يعتبر منطلقا جيدا يؤسس لحركة في الاتجاه الصحيح لنبذ الخلافات وترميم كل ما تأثر خلال الأسابيع الماضية".‏

عضو بلدية بعلبك مصطفى الشل قال لـ"لانتقاد": "هذا الزمن الرديء أوصلنا الى عقد لقاء بين أهل البيت الواحد والقضية الواحدة! فهل أضاع فريق منا اتجاه القضية المركزية (فلسطين)"؟!‏

أضاف: "وكأن لا تاريخ لهذه الأمة من بعلبك والهرمل والبقاع الغربي، أمة صلاح الدين وجمال عبد الناصر وموسى الصدر، حتى تعقد اللقاءات لتصويب البندقية!".. لافتاً الى أن البعض تناسى قيم وتقاليد وأعراف منطقتنا حتى انجرّ الى المذهبية، أوَليس الأولى الاهتمام بالصراع مع العدو الصهيوني المتربص بأرضنا، والطامع باحتلال ما تبقى من بلادنا وتفريقنا الى مذاهب وعصبيات دينية وعرقية؟ أوليس الأولى أن ندعم من أذاق العدو الصهيوني المرارة والذل لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي؟".‏

وأكد الشل "أن ما حصل في لقاء بعلبك الحواري يعتبر خطوة أولى لنبذ التشرذم والتعصب والمذهبية، وقد فتح اللقاء بما تضمنه من نوعية الحضور السياسي والعلمائي والفكري أفقاً للحوار الجدي بين أبناء المنطقة، وخصوصا ما تضمنته كلمات العلماء والفعاليات المشاركة في اللقاء من رفض الفتنة المذهبية والتشديد على عروبة هذه المنطقة والوقوف صفاً واحداً مع المقاومة وحمايتها في مواجهة كل أعداء هذه الأمة، ورفض مشاريع التقسيم والفتنة، والانطلاق بروح الوحدة من البقاع لتعم كل أرجاء الوطن".‏

البقاعيون يأملون اليوم أن يغلق لقاء بعلبك باب الفتنة في كل لبنان، وأن تكون هذه المنطقة التي أريد أن تنطلق منها شرارة الفتنة منطلقاً لوحدة وطنية جامعة تضع حداً للمتربصين بالوطن.‏

عصام البستاني‏

الانتقاد/ العدد1204 ـ 2 آذار/مارس 2007‏

2007-03-02