ارشيف من : 2005-2008

ضحايا القنابل العنقودية معظمهم أطفال: رشا ومحمد وحسين.. أحياء بلا حراك

ضحايا القنابل العنقودية معظمهم أطفال: رشا ومحمد وحسين.. أحياء بلا حراك

لنزع الألغام، سيسقط عشرات الضحايا، لا سيما من الأطفال الذين يدفعون ثمن الوحشية الإسرائيلية. وما يزيد في عدد الإصابات هو الأشكال المألوفة التي تتخذها القنابل العنقودية، ما يشكّل جاذباً للأطفال للمسها، ما يؤدي إلى انفجارها وإصابتهم.‏

الفتاة رشا زيّون (13 عاماً) من بلدة معركة فقدت ساقها اليسرى بسبب القنابل العنقودية التي خلّفها العدوان. والد رشا الذي كان يجمع الحطب من خراج البلدة للتدفئة، حمل معه إلى البيت قنبلة عنقودية سرعان ما انفجرت وأصابت رشا بجروح بليغة.‏

وما زاد في معاناتها تردّي مستوى أهلها المعيشي، فيما يحتاج علاجها الطويل إلى نفقات مرتفعة. وهي كانت قد خضعت لعملية جراحية لتركيب جهاز في ساقها المبتورة، وعليها أن تتابع معالجة الجروح المتفرقة في أنحاء جسدها، وهذا ما لا طاقة لأهلها على تحمله.‏

رشا التي لا تريد ان تتذكر الماضي، ليس عندما انفجر بها ذلك الجسم الغريب الذي لم تشاهده، بل لا تريد ان تتذكر "الأيام الحلوة" قبل الإصابة، لكي تتكيف مع وضعها الحالي، فهي التي كانت تبادر لزيارة جميع رفيقاتها في القرية.. فلا يعتب عليها أحد اليوم.‏

لا ترى رشا اليوم سوى صديقتها زينب، أما الباقيات فهن بالكاد يزرنها أيام العطلة فقط، وهي تعذرهم بسبب انشغالهم بالدرس.. وعندما تسألها عن أي شيء في الماضي، تسبق الإجابة الدمعة.. ولكن سرعان ما تسترسل في الحديث عن أزقة القرية والمدرسة، فهي تعتبر أنها حُرمت من كل أيام السعادة التي يفترض أن يعيشها أي إنسان في عمرها. وقد تركت رشا المدرسة والقرية وصديقاتها ليس طوعاً، ولكن بسسب فقدانها ساقها اليسرى وإصابة بليغة في الساق اليمنى، وهي تنتظر الخيّرين ليعيدوا اليها بعضا من فرحتها، عبر تركيب طرفا اصطناعيا بدل الذي فقدته.‏

أما عندما تسألها عن الهدية التي بعثت بها "اسرائيل" الى أطفال لبنان، فتسرع رشا لتقول: هذا كل ما كنا نتوقعه من العدو الإسرائيلي ومن أميركا وممن يساعدهما في لبنان.‏

أما الفتى محمد خليل إبراهيم (12 عاماً) من بلدة مجدل زون، فقد جُرح بانفجار جسم غريب على شكل لوح شوكولا بينما كان يلهو بالقرب من منزله في البلدة. إشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تصاب فيها عائلة محمد نتيجة للقنابل غير المنفجرة التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية، فوالده توفي بسبب انفجار لغم بينما كان يعمل في أحد حقول البلدة، وكان محمد يبلغ حينها ثلاثة أشهر.‏

حسين مسلماني ومحمد بنجك لم يفضلا عجقة المدينة على قريتهم الشعيتية جنوبي مدينة صور، فكانا يحسبان الوقت بالساعة والدقيقة حتى في اللحظة ليعودا اليها.. ثلاثة وثلاثون يوما من الأعمال العدوانية على القرية التي ما اعتادا ان يغادراها.‏

حسين الفتى البالغ من العمر (15 عاماً) قال: "بعد غيابنا عن قريتنا طيلة فترة العدوان عدنا اليها مع والديّ وإخوتي في اليوم التالي، وبعد خمسة أيام على عودتنا وبينما كنت في المنزل أنتظر والدتي لتحضر لنا فطور الصباح، حضر صديقي محمد على دراجة نارية صغيرة عارضا عليّ الذهاب الى مدخل القرية، فاستوقفنا أحد الأصدقاء الى جانب الطريق وبالقرب من المنازل، لم يتجاوز محمد المترين بعيدا عن دراجته حتى شاهدنا نارا قد شبت بنا، ولم نعرف ما الذي حصل إلا ونحن في المستشفى وجميع أهل القرية حولنا، وقد أصبت في جميع أنحاء جسدي.. فقال لي الطبيب يومها: لقد انفجرت بكم قنبلة عنقودية من مخلفات الاحتلال الصهيوني".‏

والدة حسين تقول إنها "خلال ستة أشهر لم نعرف طعم الراحة، فمن مستشفى الى آخر، اضافة الى القلق المستمر، فالقرية مزروعة بالقنابل العنقودية، لم نستطع الوصول الى حقولنا حتى الآن، يريدوننا ان نترك قريتنا، هي ملك لنا وليس للإسرائيلي، ولن نتركها أبدا مهما حصل".‏

حسين لم يصب يومها وحده، فصديقه محمد أصيب أيضا إصابة بليغة أفقدته جزءا من قدمه، اضافة الى قطع بعض من أعصاب يديه.. كما أفقدته الإصابة مدرسته التي لم يعد اليها بسبب العلاج في السعودية، وإلى الآن يقضي وقته في المستشفى أكثر مما يفعل في المنزل. والد محمد وهو مزارع، ناشد المسؤولين والمؤسسات الإنسانية العمل على حل هذه المشكلة التي تصيب الجميع، ليس في أولادهم فحسب، وإنما في أرزاقهم أيضاً.‏

الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1204 ـ 2 آذار/مارس2007‏

2007-03-02