ارشيف من : 2005-2008

رمية أخيرة

رمية أخيرة

صورة واضحة عن هذا الزمن الذي يظهر أنه آخر أزمان الامبراطورية الأميركية.‏

فبالأمس في نيويورك ترى أناسا قادمين من الشرق ليكرّموا شخصا رفض حتى الكونغرس الجمهوري تعيينه في المنصب الذي كرّموه على أساسه، فما كان من الكونغرس الديمقراطي إلا أن أرسله إلى بيته من دون حتى كلمة شكر.‏

واليوم في واشنطن ترى في وقت يسعى أصحاب القضية للخروج من المستنقع الذي وجدوا أنفسهم فيه ويجهدون لسحب جنودهم من أتون الحروب التي أشعلها رئيسهم بوش في المنطقة، يأتيهم من يطلب منهم البقاء في ساحات الحرب! لا بل إن أحدهم زاد أن طلب فتح ساحات حرب جديدة! وإن كان الأميركيون وأعوانهم الإسرائيليون ما زالوا يعانون من هذه الساحات ومن الدروس التي لقنتهم إياها.‏

قد يكون في ذهن أصحاب المعايير المقلوبة أنهم بسعيهم هذا يحولون دون تراجع المحور الذي يدورون في فلكه، أو على الأقل يطيلون إلى أقصى وقت ممكن من عمر هذا المحور، علّ المستقبل يحمل معه ما يسد الرمق.. أو قد يكونون على علم باقتراب النهاية التي لا بد منها، والتي تعيد عقارب الساعة إلى أماكنها، فحاولوا بكل جهد الرمي رمية أخيرة على أمل أن تصيب.. لا أن تخيب.‏

ولكن هل يدركون أنهم ربما يكونون هم الرمية الأخيرة للإدارة الأميركية، ولا همّ لها إن أصابت أو خابت؟‏

محمد يونس‏

الانتقاد/ باختصار ـ العدد1204 ـ 2 آذار/مارس 2007‏

2007-03-02