ارشيف من : 2005-2008

اللقاء السباعي: جبهة إسلامية محايدة أم طرف موارب؟

اللقاء السباعي: جبهة إسلامية محايدة أم طرف موارب؟

الاردن، تركيا، اندونيسيا، ماليزيا، اضافة الى البلد المضيف.‏

وبدت بعض الاسئلة تنطوي على قدر من التحليل منها: هل الاجتماع هو مؤشر على اقتراب موعد العدوان العسكري الاميركي او الاسرائيلي المرتقب ضد ايران على خلفية ما يسمى ازمة البرنامج النووي الايراني.‏

اللافت في الاجتماع من حيث الشكل ان الدول المشاركة هي من تلك المصنفة صديقة للولايات المتحدة، وباستثناء الاردن، فإن الدول الست الاخرى الحاضرة تعد من الاكبر في العالم الاسلامي. ومع ان الخشية من نزاع جديد في الشرق الاوسط أي ضربة عسكرية لايران كانت هي الحافز وراء عقد الاجتماع فإن أي ممثل ايراني لم يحضر اللقاء. على ان البيان الختامي الصادر لم يتضمن أي موقف تضامني مع طهران باعتبارها عضوا في منظمة المؤتمر الاسلامي، وهو اجتماع اسلامي، في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها، بل تم الاكتفاء بالدعوة الى معالجة الملف بالطرق الدبلوماسية، كما لم يصدر أي استنكار او اشارة الى لغة القوة التي تلوّح بها واشنطن وتل ابيب.‏

الملاحظة الشكلية الاخرى هي تطرق البيان الى ملفي العراق وفلسطين وقضية التسوية العربية الاسرائيلية بشكل عام، في حين ان سوريا والعراق والسلطة الفلسطينية لم تُدعَ الى الاجتماع، على الاقل للاستماع الى وجهة نظر هذه الاطراف الثلاثة المسماة دولاً اسلامية ايضاً، الا اذا كان المقصود كما ذهب البعض في تحليلاته هو تشكيل جبهة اسلامية ـ وهو كلام ينطوي على قدر من البساطة باعتبار ان عددا من هذه الدول لا يمكن ان يخرج من تحت مظلة الحماية الاميركية، او ما اصطلح عليه مؤخرا بالمحور الاميركي ـ تأخذ موقفا آخر بين اطراف النزاع، أي تمييز موقفها عن مواقف شقيقاتها الاسلاميات في نزاعاتها مع "اسرائيل" والولايات المتحدة، وربما تقوم بدور "الوسيط" لحل الازمات بعدما كانت تعلن مواقف مؤيدة للفلسطينيين والسوريين والعراقيين.‏

لكن وبعيدا عن اللغة التقليدية التي لم يغادرها بيان السبعة فإن تقديرات تشير الى احتمال ان يكون الدافع للاجتماع هو القلق من تداعيات العدوان الاميركي على ايران، باعتبار ان طهران وعلى لسان أعلى المسؤولين فيها توعدت بضرب المصالح الاميركية في جميع انحاء العالم، وأيضا ضرب القوات والقواعد الاميركية الموجودة في المنطقة. وهذا يعني احتمال اهتزاز عدد كبير من هذه الدول اذا نفذت ايران تهديداتها، لان عددا منها اما أنه يضم قواعد عسكرية أو مصالح، هذا فضلا عن احتمال استخدام اجوائها لمرور الطائرات والصواريخ الاميركية وغير الاميركية لاستهداف المنشآت الايرانية، التقليدية والنووية، ما يعني ضرورة البحث في كيفية تقدير رد الفعل الايراني على هذا الموضوع، وهو قد تنطوي عليه اشارة البيان الختامي من انه "لا يمكننا تحمل نزاع آخر لن يبقى محصورا في المنطقة، ويمكن ان تكون له عواقب خطيرة جدا علينا جميعا".‏

على ان الاجتماع ترافق مع كلام اسرائيلي عن تشكيل تحالفات امنية استخباراتية تضم "اسرائيل" ومصر والاردن والامارات العربية المتحدة واندونيسيا وفقا لأحدث تقرير لصحيفة "معاريف" الاسرائيلية، تحدثت فيه عن لقاءات امنية عالية حصلت، وأعطتها صبغة مذهبية سنية في مواجهة خطر شيعي يتحدثون عنه، وأدرجت "معاريف" اسم اندونيسيا في خانة الدول القلقة من الانتشار الشيعي، متحدثة عن دول اسلامية اخرى.‏

وبمعزل عن صحة هذا الكلام ومدى دقته فإن تفعيل النزاعات المذهبية واستجابة بعض الاطراف الاسلامية لها، وتحويل صراعاتها السياسية صراعات مذهبية هو واحد من اهم ادوات انشاء الشرق الاوسط الجديد، او بتعبير ادق اعادة تشكيل الجغرافيا الشرق اوسطية، وايضا من عناصر الحصار التي تجهد واشنطن لتثميرها في مواجهة القوة الايرانية الصاعدة.‏

اللافت انه في اليوم التالي لانفضاض الاجتماع وصل الى باكستان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني على ايقاع تصريحاته بأن "كافة الخيارات" لا تزال مطروحة لمعالجة الملف النووي الايراني، في اشارة الى الخيار العسكري، برغم صدور نفي متواصل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية عن وجود خطط عسكرية ضد ايران. كما ان وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت وصلت في اليوم نفسه الى اسلام اباد. وظاهراً حصر الزائران وظيفة زيارتهما في اطار اثارة القلق من موضوع تنظيم القاعدة وتنامي قوته وقوة طالبان في افغانستان، والانتقادات الاميركية المباشرة للرئيس الباكستاني برويز مشرف من عدم قيامه بما يكفي لوضع حد لهذا الخطر، لا بل تحميله مسؤولية ما حصل بعيد الاتفاق مع زعماء القبائل على الحدود الافغانية الباكستانية برغم تعهده بأن اتفاق السلام هذا لن يؤثر على حملة ملاحقة قادة طالبان والقاعدة في شمال غرب باكستان.‏

لكن نتائج اجتماع السبعة وما دار فيه كان حتما موضوع بحث بين تشيني وبكيت والمسؤولين الاميركيين الذين يعتبرون اسلام اباد حليفا وثيقا لهم.‏

بأي حال فإن الاجتماع الوزاري هو تمهيد للقاء لقادة الدول السبع سيعقد في السعودية حسبما هو مقرر، ليتضح حينها طبيعة "الحل الاسلامي لمشاكل الشرق الاوسط" وتحديد استراتيجية مشتركة لتسوية أزماته التي قيل ان هذه الجبهة تريد ان تبلورهما، وما اذا كان هذا اللقاء جبهة ظرفية أو فعلا "اتجاه جديد" في السياسة الإقليمية.‏

عبد الحسين شبيب‏

الانتقاد ـ العدد 1204 ـ 2 آذار/مارس2007‏

2007-03-02