ارشيف من : 2005-2008
تقدم في ملف تشكيل الحكومة وخلافات في ملف الشراكة:الاحتلال يواصل الاستفراد بـ "الجهاد"
والمساعي المبذولة لإتمام التشكيل الحكومي، فإن مطلع الأسبوع المقبل يمكن أن يكون الموعد للإعلان عن أسماء العدد الأكبر من الوزراء المشاركين فيها من حركتي فتح وحماس. وبعد اجتماع مطول بين وفدين من حركتي حماس وفتح مع رئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية، فإن الحركتين سوف تعلنان الأسماء في موعد أقصاه الجمعة. ولكن حتى الآن ما زالت قضية اسم وزير الداخلية هي اللغز الذي يحيّر المراقبين، فمرشح حركة حماس حمودة جروان ما زال مرفوضا من قبل الرئيس محمود عباس وحركة فتح، وبالتالي ما زال البحث جاريا عن بديل.
ومن المقرر أن يصل عباس إلى قطاع غزة بعد الجولة التي قادته إلى عدد من الدول العربية والأوروبية، ليجتمع إلى رئيس الوزراء المكلف لإتمام ما اتفق عليه بين الرجلين، بما في ذلك اسم وزير الداخلية وأسماء المرشحين من الحركتين.
وبحسب مصادر مطلعة في حركة فتح، فإن الحركة أجرت ما يشبه استطلاع رأي لنحو ثلاثمئة قيادي منها لتحديد الأسماء التي يمكن أن تشارك في حكومة الوحدة، لكن هذه المصادر أكدت أن الرئيس عباس وقطاعاً واسعاً من الحركة يفضلون التريث وعدم الكشف عن هذه الأسماء، ريثما تُكشف وتُعرف الأسماء من حركة حماس.
ومع ذلك فإن كثيراً من المراقبين يعتقدون أن كل تفاصيل الحكومة وتشكيلتها والأسماء المتوقع أن تشارك فيها هي تحصيل حاصل لما اتُفق عليه في الملفات الأخرى، وعلى رأسها ملف الشراكة السياسية وملف منظمة التحرير الفلسطينية.
وفي هذين الملفين لم يحرز الطرفان في سلسلة لقاءات عُقدت بشكل سري أو بعيدا عن الإعلام أي تقدم يذكر، وبالتالي فإن لقاء عباس وهنية في غزة سيتطرق إلى قضية التشكيل الحكومي، وبالتأكيد سيتطرق إلى القضية الأهم، وهي الشراكة السياسية، في محاولة لإزاحة العقبات عن طريق التشكيل الحكومي، ما دامت الملفات رُبط بعضها ببعض، وعلى الطرفين التقرير بشأن كيفية التعامل مع هذه الملفات مجتمعة، وما إذا كانوا سيتجاوزون الخلافات السياسية لمصلحة إنجاح التشكيل الحكومي، أم أن الأمور ستراوح مكانها، خصوصا أن الضغوط الأميركية ما زالت مستمرة وعلى أكثر من صعيد، برغم اعتراف أطراف دولية كروسيا وفرنسا إلى حد ما بأن التطور في موقف حماس من القرارات الدولية والتوجهات الدولية الخاصة بالصراع العربي الصهيوني يُعتبر كافياً من أجل رفع الحصار، بما يعنيه من تعامل مع الحكومة المقبلة على الأقل، على أن يجري الانتقال خطوة أخرى إلى الأمام تجاه المطالب الدولية المتمثلة بشروط الرباعية، وذلك بانتظار انعقاد القمة العربية في أواخر شهر آذار/ مارس المقبل في العاصمة السعودية الرياض، حيث من المتوقع أن تطرح فيها مبادرة عربية موحدة إزاء الصراع العربي الصهيوني في ظل الموقف "الحمساوي" الذي يعتبر جديدا من وجهة نظر كثير من الدول العربية والأوروبية.
وبعيدا عن أجواء القمة يواصل الجيش الصهيوني العمل على استراتيجيته العسكرية باغتيال كوادر الفصائل الفلسطينية، كما هي الحال مع قادة سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والاستمرار في سياسة الاجتياحات وخصوصا في نابلس وجنين في الضفة الغربية، برغم فشل الاجتياح الكبير لنابلس في تحقيق أي من الأهداف المعلنة واضطرار الجيش الصهيوني إلى الكذب، كما قالت الصحافة العبرية نفسها، لتبرير فشله.
وبرأي كثير من المراقبين فإن الجيش والحكومة الصهيونيين يحاولان بالخطط العسكرية التعامل مع المستجدات في الساحة الفلسطينية واللعب على التناقضات داخلها بعد اتفاق مكة، حيث استمر الجيش الصهيوني بالتحاور من خلال البندقية مع الجهاد الإسلامي التي لها موقف مختلف من التطورات السياسية والحكومة برغم مرونته على الصعيد الداخلي، وفي ظل عملية إيلات والإعلان المصري عن اعتقال ثلاثة استشهاديين مفترضين كانوا متوجهين نحو الأهداف الصهيونية من خلال أنفاق بين قطاع غزة والأراضي المصرية ومنها إلى الأراضي المحتلة عام 48، وبالتالي عزل الجهاد الإسلامي والاستفراد به في ظل الضغط السياسي على حماس ومستلزمات التعامل مع هذه السياسة من قبل الحركة، إلى جانب الاستمرار في التلويح بالتعامل الجدي مع الملف النووي الإيراني وإقناع الأطراف العربية والفلسطينية من خلال هذه السياسة بأن العدو والإدارة الأميركية على استعداد لدفع ثمن من أجل إظهار مرونة سياسية فلسطينية وهدوء في الأراضي الفلسطينية والتعامل مع هذه الاعتداءات الصهيونية.
الانتقاد/ العدد 1204 ـ 2 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018