ارشيف من : 2005-2008
المبدع الأصيل
قيلت في الراحل الكبير جوزيف سماحة..
أسماء الكتّاب التي ذيّلت مقالاتهم وشهاداتهم قالت ذلك، وقالت أكثر من ذلك مشيرة بشكل خفي إلى حجم المأساة وهول الجحيم الذي تقودنا اليه دعوات التطييف والمذهبة المبيّتة والسافرة التي ينادي بها الفريق الشباطي خدمة لأهداف رخيصة، يتصدرها هدف بقائه في السلطة بشكل غير شرعي.
الذين كتبوا شهادتهم في سماحة من زملائه وتلامذته في الصحافة، غمسوا أقلامهم بمحبرة الدموع، فسال ماء العيون على الصفحات بدل الحبر الأسود، على ذلك المسيحي العربي الآتي من الخنشارة (المتن الشمالي) إلى سماء العاصمة، ليملأها أفكاراً وافتتاحيات وتحليلات مفعمة "بالفكر اليومي" الذي أتقن سماحة بقلمه الهادئ الرصين تحويل معطياته إلى نوع من الفنون الكتابية التي يتفاعل فيها السياسي مع الثقافي، ويختلط فيها الاقتصادي بالرياضي، ليضيء بهذا أو ذاك افتتاحياته سواء في الزميلة السفير "الآن هنا"، أو في صحيفته وحلم عمره "الأخبار"، تحت عنوان "خط أحمر". لقد شغلت هذه الافتتاحيات الأوساط المهتمة بالشأن العام، واستهدى بها العامة من الناس كما الساسة وصنّاع القرار.
بعض الذين تحدثوا عن سماحة استطاعوا أن يمسكوا بسر تفرّد ونجاح هذه الشخصية الصحافية، وهو المصالحة بين الاحتراف والمهنية العالية من جهة والالتزام العميق بقضايا النضال العربي من جهة أخرى.
أفلت الراحل جوزيف سماحة من زواريب الطائفية، وحلّق بعيداً في سماء الوطن والعروبة والنجومية والإبداع والإخلاص والوفاء.. تماماً كما الثنائي.
حسن نعيم
الانتقاد/ نقطة حبر ـ العدد 1204 ـ 2 آذار/مارس2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018