ارشيف من : 2005-2008

ديمقراطية الكذب

ديمقراطية الكذب

نظرية أو تفسيراً جديداً للديمقراطية والحرية.‏

فالديمقراطية بما تعني حكم الأكثرية لم تعد كذلك، والأمثلة على ذلك كثيرة، بدءاً من رأس الأفعى وصولا إلى ذيلها، فبوش الآن يحكم ضد إرادة الأكثرية من شعبه، ويعتبر نفسه ممثل الديمقراطية على الأرض، يتبعه في المنهج بلير وأولمرت، وطبعا لا ننسى البلاد العربية التي يتجلى أبرزها لبنان وفلسطين، حيث يتلقى الأقلويون الدعم من الأقلية العظمى باسم حكم الديمقراطية.‏

أما الحرية فلم تعد مرتبطة بحدود حرية الآخرين، بل بحدود ما تطبق مصالحهم وينجزون من أهدافهم، وقد استخدم بوش لذلك كل الوسائل المتاحة التي كان أبرزها الكذب والخداع من أفغانستان، مرورا بالعراق ولبنان وفلسطين، وعودة إلى الولايات المتحدة نفسها حيث أدين مدير مكتب نائب بوش لويس ليبي بالكذب أمام المحكمة العليا وعملاء السي أي إيه، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل إن بوش سارع وفور إعلان الاتهام إلى الإعراب عن حزنه لصدور الاتهام، فيما يضغط آخرون من فريق المحافظين الجدد على بوش ليمنحه عفوا رئاسيا يجنبه السجن، وقس على هذا النموذج ما تقوم به الأنظمة الأخرى التي لا حاجة هنا لإعادة ذكرها.‏

وبهذا تصبح الديمقراطية تعني حكم الأقلية، أو بمعنى أدق تسلط الأقلية على الأكثرية، والحرية مرادفها حرية الكذب والخداع، حرية المصلحة والوصولية أين منها حرية الغاب.‏

محمد يونس‏

الانتقاد/ باختصار ـ العدد1205 ـ 9 آذار/مارس 2007‏

2007-03-09