ارشيف من : 2005-2008

الباحث العراقي جواد بشارة:السعودية تتفاوض مع إيران بالنيابة عن واشنطن

الباحث العراقي جواد بشارة:السعودية تتفاوض مع إيران بالنيابة عن واشنطن

يشهد العالم الإسلامي تحركات سعودية وإيرانية حثيثة على صعد مختلفة، لتجاوز الاحتقان المذهبي الصاعد، ويواجهها تصعيد أميركي ضد إيران، مستخدمة ملفها النووي لتحريض المجتمع الدولي ضدها، فيما العراق يعيش أوضاعا تتدهور من سيئ إلى أسوأ في أجواء التحضير للمؤتمر الدولي المرتقب نهار السبت (10/3/2007).‏

للاطلاع على وجهة نظر عراقية حول الموضوع التقت "الانتقاد" الباحث جواد بشارة، وكان معه الحديث التالي.‏

ما هو الهدف من زيارة الرئيس أحمدي نجاد الى السعودية؟‏

هذا اجتماع للقوتين الإقليميتين الأكثر نفوذا في العراق، بالإضافة الى تركيبتهما الطائفية التي تجعل كلاً منهما مدافعاً عن مصالح طائفة معينة، السعودية بالنسبة للسنّة وايران بالنسبة للشيعة، أيضاً هو اجتماع تحضيري تنسيقي للمؤتمر حول العراق المزمع عقده في بغداد، ويمكن القول انه اجتماع تعزيز الثقة نظرا لانعدام الثقة بين الطرفين، وهناك أربعة ملفات تقلق السعوديين في علاقتهم مع إيران:‏

1- الأهم بالنسبة للسعوديين هو الملف النووي، هم يرددون أن اية محاولة إيرانية لتطوير برنامج نووي عسكري، سوف تضطر السعودية للدخول في سباق تسلح نووي، ملمحين الى إمكانياتهم المادية التي تفوق إمكانيات إيران، إضافة إلى وجود باكستان نووية مستعدة لتقديم التقنية اللازمة كرد جميل للسعودية التي مولت البرنامج النووي الباكستاني منذ ولادته، فضلا عن وجود أميركا والغرب المستعدين للمساعدة، بالنسبة لهم الأمر واضح إيران لم ولن تطور سلاحا نوويا، ومن هذا المبدأ هم يطلبون ضمانات إيرانية واضحة وجدية في هذا الموضوع.‏

2-الملف العراقي، حيث ترفض السعودية استفراد إيران بالعراق، هذا ما رددوه على مسامعنا أثناء زيارة للسعودية قام بها وفد من وزارة الثقافة العراقية، وكنت أحد أعضاء الوفد عندما كنت اعمل مستشارا لوزير الثقافة بالعراق، هذه مسألة حيوية بالنسبة لهم، هم معنيون بعدم تهميش حلفائهم بالعراق، يعني السنة.‏

3- الملف الثالث، يتعلق بلبنان، في هذا الموضوع هناك تفاهم مبدئي سعودي إيراني على احتواء أي تصعيد، وعدم ترك الأمور تنحو باتجاه فتنة سنية ـ شيعية.‏

4- الملف الفلسطيني، حيث دخلت السعودية على خط المصالحة بين حركتي فتح وحماس، ولكن هذا الملف ليس أولوية سعودية، وهذا ما درجت عليه الأحوال منذ ثلاثة عقود.‏

كل هذه الملفات تم بحثها في اللقاء بين الرئيس أحمدي نجاد والملك عبد الله بن عبد العزيز، إضافة إلى موضوع الاجتماع حول العراق المزمع عقده في نصف الشهر الحالي.‏

تحدثت عن رغبة سعودية بعدم تهميش السنة في العراق، هل يعني ذلك أنهم قبلوا بوصول الشيعة إلى حكم هذا البلد؟‏

هم ارتضوا بالأمر الواقع، ليس لديهم من خيار آخر، الشيعة يشكلون أكثرية في العراق، هم يخافون تأثيرات الحالة العراقية على دول الخليج لا سيما عليهم، حيث توجد لديهم أقلية شيعية تسكن في مناطق وجود النفط، لذلك يتوجسون كثيرا الصعود القوي لإيران في المنطقة.‏

هناك طرف ثالث هو أميركا، ماذا عنها في كل هذا؟‏

السعودية لا تتحرك خارج اطار السياسة الأميركية، التحركات باتجاه إيران عبارة عن سياسة أميركية تقوم بها السعودية نيابة عن اميركا، جورج بوش يريد تطبيق توصيات لجنة بيكر ـ هاملتون بطريقة غير مباشرة، وهو أوكل أمر التباحث مع ايران الى السعودية، بشخص أحد الأمراء المقربين من إدارته. أميركا تريد كل هذا بعيدا عن خطاب الغطرسة والقوة الذي تحاول الظهور به، لأن كل ذلك يتعلق بهيبتها كدولة عظمى وحيدة في العالم، الصدام مع إيران يعني الكثير من الدماء بالنسبة لأميركا، أما بالنسبة لدول الخليج فهو بمثابة كارثة محققة على جميع الصعد، من أجل ذلك فتحت اميركا باب تفاوض مع طهران عبر السعودية، التي تسعى الى اتفاق حد أدنى يبدد قلقها.‏

ألا يبدو لك أن الخطة الأمنية الجديدة في العراق أثبتت فشلها؟‏

كيف يمكن لخطة امنية ان تنجح، وقوات الجيش والشرطة في العراق اقل تسليحا من المتمردين، نوري المالكي نفسه يقول انه لا يملك قرار تحريك كتيبة عسكرية، أضف الى ذلك قلة وقدم السلاح الذي بحوزة قوات الأمن، وعدم الجهوزية في تدريبهم، والدليل على ذلك ما حصل مع الجنود الذين خطفوا بالأمس، وهؤلاء من وحدة التدخل السريع، فما بالك بالوحدات الأخرى، هناك سفير أميركي سيئ اسمه زلماي خليل زاده، هناك خلافات مستمرة بينه وبين نوري المالكي حول مجمل الأمور تقريبا. المؤتمر حول العراق هو الفرصة الأخيرة قبل وقوع الكارثة، فالأوضاع في العراق مأساوية، وهي بحاجة الى حلول بالتوافق مع دول الجوار، لأن شظاياها سوف تطال جميع دول المنطقة في حال عدم إيجاد مخرج مناسب.‏

هناك حديث عن تدخل إيراني في العراق، ما حقيقة الأمر؟‏

إيران موجودة في العراق منذ زمن طويل وليس من الآن، وجودها عمره أربعة عشر قرنا، هناك ترابط ديني ومذهبي كبير منذ القدم، فضلا عن الترابط العائلي حيث يوجد جاليات عراقية في إيران، وعراقيون من أصول إيرانية منذ مئات السنين، لإيران نفوذ قوي في العراق، وهي تملك أكثر مفاتيح الحل في العراق، ومن أجل ذلك تحاول أميركا التفاوض معها، بطريقة غير مباشرة لا تظهر أميركا بمظهر العاجز، أي صدام أميركي إيراني سوف يشعل العراق والمنطقة بأكملها من بيروت حتى كراتشي.‏

ـــــــــــــــــــــــــــ‏

بطاقة تعريف: جواد بشارة باحث عراقي في العلوم السياسية مقيم في باريس، عمل مستشاراً لوزير الثقافة العراقي بعد غزو العراق، قبل أن يعود الى فرنسا مرة أخرى عام 2005.‏

الانتقاد/ مقابلات ـ العدد 1205 ـ 9 آذار/مارس 2007‏

2007-03-09