ارشيف من : 2005-2008

الملك عبد الله بعد لقائه أحمدي نجاد: السعودية هي الوطن الثاني للإيرانيين

الملك عبد الله  بعد لقائه أحمدي نجاد: السعودية هي الوطن الثاني للإيرانيين

طهران ـ "الانتقاد"

تواصل ايران حركتها الدبلوماسية الناشطة والفعالة اسلاميا وعربيا بهدف احتواء السياسة الاميركية التي أعلنها بوش مؤخرا, والتي تهدف الى اشغال المنطقة بفتنة طائفية واختراع صراعات قومية بين العرب وإيران تخفف وهج الصراع التاريخي مع "اسرائيل" وتساهم في التغطية على فشل المشروع الاميركي في العراق وأفغانستان وفلسطين.‏

فبعد سلسلة من اللقاءات والمباحثات الايرانية ـ السعودية, مثلت زيارة الرئيس الايراني أحمدي نجاد الى الرياض والمباحثات مع الملك السعودي عبد الله وكبار المسؤولين السعوديين, ما يمكن تسميته قمة اسلامية مصغرة, من حيث شموليتها وبنودها الممتدة من العلاقات المشتركة الى "المصالحة السورية ـ السعودية"، والعمل على ايجاد مخرج للازمة في لبنان عبر حكومة اتحاد وطني، الى دعم الحكومة الفلسطينية واتفاقية مكة وصولا الى مساعدة العراق على الوحدة والاستقلال والعمل على لم شمل المسلمين ووحدتهم في مقابل محاولات جرهم الى الفتنة والتنازع فالفشل. ولم يغب الملف النووي الايراني عن المباحثات, حيث أعربت مصادر غربية عن "قلقها "من اجواء توافق ايراني ـ سعودي حول رؤية مشتركة لهذا الملف قد تحمل في طياتها مشروع تعاون مشترك لبناء مراكز طاقة نووية سعودية بدعم ايراني".‏

اذن ملفات العالم الاسلامي الساخنة كلها كانت مطروحة في المباحثات: الفتنة السنية ـ الشيعية خط احمر لا يمكن السماح للأعداء بإشعاله, دعم المقاومة والحكومة الفلسطينية وعدم الرضوخ للشروط الغربية ـ الاسرائيلية, دعم عملية الحوار بين اللبنانيين ومساعدتهم ـ ان أرادوا هم هذه المساعدة ـ وفي هذا المجال فإن مصادر ايرانية متابعة للمباحثات أفادت لـ"الانتقاد" ان التوافق حول الموضوع اللبناني كان واضحا وشفافا، وأن القيادة السعودية تعتبر ان الحل الممكن حاليا هو صيغة (19 + 11) وإعطاء المعارضة الثلث الحكومي وإقرار المحكمة الدولية بعد الاخذ بالملاحظات وعدم تسييسها، وكذلك عدم طرح الانتخابات المبكرة والعمل الآن على قانون انتخابات جديد. وتضيف المصادر: ان اجواء التفاؤل حول اقتراب الحل للازمة اللبنانية الحالية عكرتها اصوات اطراف لبنانية بأمر مباشر من السفارة الاميركية في عوكر.‏

الملف العراقي كان حاضرا بقوة في المباحثات وكانت الآراء متفقة على ضرورة نبذ العنف التكفيري والفتنة الطائفية، وعلى مساعدة العراقيين على النهوض سعيا للاستقلال والوحدة الوطنية وخروج المحتلين.‏

اما العلاقات المشتركة بين البلدين المسلمين الكبيرين فعبر عنها الملك السعودي عبد الله بقوله: "السعودية هي الوطن الثاني للإيرانيين ونحن نعمل معا على حل مشاكل عالمنا الاسلامي بالحكمة والتدبير والمشورة".‏

الرئيس الايراني أحمدي نجاد وصف نتائج المباحثات بأنها جيدة جدا قائلاً: "إن بلدينا لهما رؤية مشتركة للوحدة والعمل المشترك والدفاع عن مصالح المسلمين في العالم".‏

وجاءت زيارة نجاد للرياض بعد زيارة للسودان وصفها بأنها نقطة تحول في العلاقات الايرانية ـ السودانية، حيث جرى توقيع سبع معاهدات مشتركة في المجالات العلمية والتقنية والتعاون الجامعي وشؤون البيئة ونهضة الثقافة القرآنية، وكذلك اتفاقيات تجارية واقتصادية على مستوى واسع.‏

وبالطبع فإن اخبار زيارة نجاد الى الرياض قد طغت على أخبار لقاءاته في الخرطوم مع القادة السياسيين وعلماء الدين والنخب العلمية والثقافية السودانية، وذلك لأهمية التنسيق بين طهران والرياض في المسائل الكبرى للمسلمين, اضافة الى ان العلاقات السودانية ـ الايرانية هي جيدة ومستمرة وغير مستهدفة كما هي الحال بالنسبة الى العلاقات الايرانية ـ السعودية، التي كما اشار الملك عبد الله بن عبد العزيز: "فإن الاعداء يسعون لإيجاد اختلاف بين ايران والسعودية، ونحن نعمل معا لتوحيد الصف ومواجهة هذه المحاولات". وقدر الملك عبد الله دور الإمام الخميني، مشيرا الى الدور الايجابي الذي طالما لعبته الجهورية الاسلامية في سبيل وحدة المسلمين وقوتهم وحل مشاكلهم.‏

وينتظر ان تترجم نتائج المباحثات الايرانية ـ السعودية في لقاء دول الجوار العراقي المتوقع السبت المقبل, وكذلك في إنضاج أجواء حل مرتقب للازمة اللبنانية.‏

وعلى هامش زيارة أحمدي نجاد الى الرياض حاولت بعض المصادر الصحافية الإيحاء بأن ايران تؤيد مبادرة السلام مع "اسرائيل" التي طرحت في قمة بيروت للجامعة العربية في العام 2002, الامر الذي نفاه مكتب الرئيس أحمدي نجاد بشدة، مشيرا الى ان المباحثات في الرياض لم تشمل اي بحث لموضوع المفاوضات مع "اسرائيل" لا من قريب ولا من بعيد.‏

زيارة أحمدي نجاد الى المملكة العربية السعودية هي الثانية له منذ انتخابه رئيسا, اذ زارها في السنة الماضية واجتمع مع مسؤوليها على هامش قمة الدول الاسلامية. وتدل حرارة استقبال الملك السعودي لأحمدي نجاد في قصره الشخصي وتصريحاته بعد اللقاء على مستوى عال من الاحترام والتنسيق والتوافق، الذي توليه الرياض وطهران أهمية عالية, تمثلت في الفترة الاخيرة برسائل متبادلة بين القيادتين وبزيارات مستمرة لضمان التشاور والعمل المشترك الذي يزعج البعض في الغرب، ولكنه يسعد الكثيرين في العالم العربي والاسلامي من الذين يعانون من سياسات اميركا وملحقاتها في المنطقة.‏

وحدة العقيدة والدين مدخل للتوحد حول القضايا الكبرى والتعاون في مواجهة الاستحقاقات المصيرية في عالم التحالفات والمصالح المشتركة.‏

طهران والرياض تدركان هذا جيدا، ويبدو ان المستقبل القريب سيشهد ثماراً طيبة لهذا الوعي والعمل المشترك "ولو كره المعرقلون".‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1205 ـ 9 آذار/مارس 2007‏

2007-03-09