ارشيف من : 2005-2008
فرانك برنابي: حذار.. حذار من التحرش بإيران
على الرغم من مظاهر الاعتراف الأميركي المتزايد بموقع إيران الإقليمي والدولي وبالدور الأكيد الذي يمكنها أن تلعبه في حلحلة المشكلات العالقة في المنطقة، لا يزال التصعيد الدولي المدفوع أميركياً مستمراً على مستوى العقوبات المتعلقة بالملف النووي الإيراني السلمي، كما لا يزال التصعيد مستمراً على مستوى الاحتمالات العسكرية، حيث تتواتر التهديدات الأميركية والإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران. وفي هذه الأجواء يميل العديد من المحللين الغربيين والأميركيين إلى القول بأن السياسات الرعناء التي تعتمدها إدارة الرئيس بوش في الشرق الأوسط هي في طليعة العوامل التي استفادت منها إيران في تعزيز موقعها الإقليمي.
وآخر المستجدات في هذا المجال تقرير صدر عن مجموعة أكسفورد للأبحاث ومفاده أن توجيه ضربات عسكرية إلى إيران سيرتد بتأثيراته السلبية على القائمين به.
واضع التقرير هو البروفسور فرانك برنابي، الخبير البريطاني في شؤون التسلح والباحث في مجال الفيزياء النووية. والنتائج التي توصل إليها حازت تأييد هانس بليكس، رئيس بعثة المفتشين الدوليين التابعة للأمم المتحدة في العراق، الذي حث واشنطن وحلفاءها على استخلاص العبر من تجربتهم العراقية الفاشلة.
وقد شرح برنابي في تقريره تلك التأثيرات السلبية على النحو التالي:
أولاً: الضربات الممكنة لن تلحق بالمواقع النووية الإيرانية أضراراً كافية لإعاقة البرنامج النووي بسبب النقص في المعلومات التي يمتلكها الأميركيون حول هذه المواقع، حيث ان العدد المعروف من المواقع الإيرانية لا يشكل غير جزء يسير من مجموع المواقع المحمية داخل تحصينات تحت الأرض. كما أن الإيرانيين نشروا أعداداً من المواقع الصورية لإيهام الأقمار الصناعية الأميركية بأنها مواقع فعلية، في حين أنها مجرد أشكال خادعة.
ثانياً: الضربات الممكنة ستدفع إيران باتجاه الدخول في النادي النووي، كما ستمنحها شرعية ستسمح لها حتى بتغيير استراتيجيتها السلمية باتجاه العمل على صنع الأسلحة النووية، بعد أن بات بإمكانها أن تنتجها في حدود فترة قصيرة نسبياً، وبعض الخبراء يعتقدون أن هذه الفترة لا تزيد على سنتين.
ثالثاً: الضربات ستزيد من تلاحم الشعب الإيراني وراء حكومته، وسترفع من منسوب العداء لأميركا في إيران وفي المنطقة.
رابعاً: الضربات ستكون تعبيراً سافراً عن الغباء بما سيهدد مصادر النفط والإمدادات النفطية، وما سيلحقه ذلك من أضرار أكيدة بمجمل الاقتصاد العالمي، في وقت لا يبدو فيه العالم قادراً على تحمل تداعيات أزمة كبرى في مجال الطاقة.
وإذا كان التقرير قد دعا إلى العودة للمبادرات الدبلوماسية للخروج من الأزمة، فإنه لم يتطرق في معرض حديثه عن التأثيرات السلبية لضرب إيران، إلى تلك التي ستنشأ عن الرد العسكري الإيراني الذي أثبتت سلاسل المناورات الأخيرة التي أجراها الحرس الثوري وبقية قطاعات الجيش، والتي استخدمت فيها أنظمة صواريخ ونظم أسلحة فائقة التطور، أنه قد يكون قادراً على تحطيم أسطورة الجيش الأميركي، أو على الأقل توجيه ضربات موجعة لهذا الجيش وللمصالح الأميركية في العالم. وبانضمام هانس بليكس الذي لم يستمع الأميركيون إلى ما انطوى عليه تقريره عن عدم امتلاك العراق أي أسلحة دمار شامل من نصائح بعدم الإقدام على مغامرتهم في العراق، إلى فرانك برنابي ونصائحه المباشرة للأميركيين بعدم الإقدام على مغامرة في إيران، إضافة إلى ما لا يُحصى من نصائح يقدمها يومياً خبراء ومحللون أميركيون وغير أميركيين، تكون الحجج قد أُلقيت على الرئيس بوش وإدارته من كل حدب وصوب، بما يكفي لردعه عن المضي قدماً في الهروب إلى الأمام وفي التخبط المفضي إلى الهاوية السحيقة.. فهل يرتدع؟!
ع.ح.
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1205 ـ 9 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018