ارشيف من : 2005-2008
رسائل مشبوهة في صيدا : العبوات تعطلها وحدة أبنائها
بين أحيائها تارة بفعل الانفجارات الصوتية التي تخرق هدوء لياليها، وتارة أخرى من خلال القنابل والأجسام المشبوهة والعبوات المزيفة التي كانت كفيلة ببعث حال من القلق والتوتر في صفوف الصيداويين، وباستنفار القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي لوضع حد لما يحدث في المدينة التي وصفت خلال الأزمة السياسية الراهنة بأنها من أهدأ المناطق وأكثرها أمناً، برغم المحاولات الحثيثة لجر الفلسطينيين وخصوصاً فلسطينيي مخيم عين الحلوة القريب من صيدا إلى تهم بوضع متفجرات أو القول بأنها كانت بقرب المخيمات الفلسطينية بطريقة استباقية تتماشى مع التوجهات السياسية للبعض لإثارة المزيد من البلبلة والانقسام والفوضى بين أبناء الشعبين اللبناني والفلسطيني، وتهدف إلى المزيد من الاضطراب الأهلي اللبناني الداخلي الذي نجحت المعارضة اللبنانية في وأده إلى حد كبير.
مصدر مسؤول في التنظيم الشعبي الناصري اعتبر أن الرسائل الأمنية التي شهدتها أحياء مدينة صيدا عبر القنابل التي انفجرت أو تلك التي عُثر عليها، هدفها توتير الوضع في المدينة التي هي على تماس مع قضايا كبرى وحساسة. فهي تحتضن أكبر مخيمات الشتات الفلسطيني، وهي عاصمة الجنوب ونقطة وصل مع محيطها الجنوبي والشرقي.. ويتساءل المصدر المسؤول عن توقيت هذه الرسائل التي تزامنت مع خطوات ميدانية دلت على قدرة قوى المعارضة في التحرك، وهو ما أثبتته سواء في الإضرابات والتظاهر أو من خلال النشاطات اللافتة التي جسدتها ذكرى استشهاد معروف سعد وذكرى تحرير صيدا من رجس الاحتلال الاسرائيلي.
ويلفت المصدر إلى أن الرسالة الأولى حصلت بعد ساعات على اتهام رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد لقوى السلطة بممارسة تسليح ميليشياتها في صيدا، محذراً من أن هذا السلاح لن تحتضنه المدينة لأنه سلاح فتنة، وهي تحتضن السلاح المقاوم.
ويحذر المصدر من محاولات تعمية الحقائق عن الجهات التي تقف وراء مثل هذه الأعمال متسائلاً: أليس بإمكان المعنيين معرفة من ألقى قنبلة على مقربة من مقر التنظيم عشية المسيرة التي انطلقت في ذكرى استشهاد معروف سعد، في حين أن المواطنين العاديين يكادون يعرفون من ألقى القنبلة؟!
رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري وصف ما يحدث في صيدا بأنها رسائل تصل إلى قيادات المدينة لثنيهم عن مواقفهم التي لم تنجر إلى الفتنة المذهبية. واعتبر أن جرّ صيدا إلى الفتنة أو احداث نوع من التوتر الأمني فيها أو ادخال أهلنا الفلسطينيين في هذه المعادلة سوف تفشل.
أما الأحزاب اللبنانية في المدينة فأكدت أن ما تشهده صيدا من وضع أمني متوتر تقف وراءه جهات سياسية للنيل من موقف المدينة الحاضن للمقاومة والداعم لسلاحها، ومن موقعها الفعّال في المعارضة اللبنانية. متسائلة عن المستفيد من هذه الأعمال المشبوهة. ودعت الأحزاب كافة والقوى الأمنية والقضائية إلى عدم التساهل حيال العصابات والشلل المسلحة التي تتلقى دعماً من جهات سياسية محلية في المدينة باتت معروفة، وخاصة في ما يتعلق بالقضايا الأخلاقية من مخدرات وغيرها.
الانتقاد/ تقرير إخباري ـ العدد1205 ـ 9 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018