ارشيف من : 2005-2008

ردود الفعل الباهتة تشجع "إسرائيل" على تسريع خطواتها : مدينة الأنفاق تحت المسجد الأقصى

ردود الفعل الباهتة تشجع "إسرائيل" على تسريع خطواتها : مدينة الأنفاق تحت المسجد الأقصى

هدأت وتيرة ردود الفعل عقب ما أقدمت عليه قوات الاحتلال من اعتداءات جديدة في المسجد الاقصى في وقت تسابق فيه قوات الاحتلال الزمن لاستكمال الخطوات الرامية لإتمام مخطط حفر نفق جديد اسفل اساسات اسوار المسجد الاقصى المبارك، ما يهددها بالانهيار، في وقت اعربت فيه الاوساط الفلسطينية عن استيائها الشديد من ضعف وهشاشة الموقف العربي الذي سيشجع حكومة الاحتلال على المضي في خطواتها العملية لتنفيذ اخطر مخطط يستهدف المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة.‏

الشيخ فريد الحاج يحيى مدير جمعية الاقصى قال ان قوات الاحتلال تعمل ليل نهار بوتيرة غير مسبوقة لحفر نفق مخفي عن الانظار بواسطة دائرة الآثار الإسرائيلية التي استطاعت عن طريق السماسرة شراء دكان صغير يقع في شارع الواد مقابل مطعم البراق بالقرب من حائط المبكى، لا تزيد مساحته عن مترين عرضا ومترين طولا من مواطن مقدسي من سكان منطقة رأس العمود بمبلغ 60 ألف دولار، واضاف يحيى ان ذلك الدكان هو المخبأ الذي شرع بحفر النفق من داخله، حيث يتم الحفر بصورة سرية وسريعة بعد أن يغلق باب الدكان، والعمل لا يزال متواصلا بحيث بدأت الحفريات من شارع الواد وامتدت باتجاه باب السلسلة وصولا إلى أبواب المسجد الاقصى، ويتم هذا العدوان في وضح النهار، مع الحرص على عدم انكشاف الامر ومعرفة أي شخص من سكان المنطقة، علما انه يجري بناء "كنيس" يهودي فوقه.‏

الجمعية التي تمكنت من تصوير ما يجري تحت الاقصى ونشره وتعميمه على وسائل الاعلام قالت على لسان مديرها ان قوات الاحتلال تقوم ببناء كنيس يهودي في المنطقة.‏

واضاف الشيخ يحيى: هذه ليست حادثة فردية، والمتابعة اثبتت أن هناك العديد من الحفريات التي تتم بهذا الأسلوب. وقال إن هناك منظمات يهودية متطرفة تمول هذه الانشطة في اطار مخطط المساس بالمسجد الاقصى، وبالتنسيق مع الحكومة ودائرة الاثار استغلت الوضع الفلسطيني وانشغال المجتمع الدولي بالقضايا الاخرى لتمرير مخططها القديم الجديد.‏

أنفاق ضخمة‏

من جهته اكد خليل التفكجي الخبير في قضايا الاستيطان ومدير قسم الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس ان قوات الاحتلال ماضية في خطتها لاقامة مدينة أنفاق أسفل مدينة القدس المحتلة بهدف إحكام السيطرة عليها، وإقامة الهيكل اليهودي مكان المسجد الأقصى المبارك، وقال: "تمكنت قوات الاحتلال في زمن قياسي من بناء انفاق ضخمة يصل ارتفاعها إلى 8 أمتار، وهي تهدد الحرم القدسي بشكل كبير لأنها تمهد لافتتاح نفق جديد تحت المسجد الاقصى، اضافة للنفق الذي افتتحته تحت المدينة المقدسة عام 1998.‏

واشار التفكجي إلى أن مشروع هدم الحفريات التي بدأت في باب المغاربة سوف يتيح للإسرائيليين ولليهود المتطرفين الوصول بحرية إلى باحات المسجد الأقصى المبارك بينما تقيد حركة وحرية وصول الفلسطينيين اليها.‏

وحذر التفكجي من ان قوات الاحتلال تستغل مجمل الظروف الراهنة من أجل الإجهاز على مدينة القدس وتحقيق أحلامها في الاستيلاء عليها، خصوصا في ظل الأطروحة الجديدة التي بدأت تطرح في الأوساط الإسرائيلية، والتي تقوم على أساس أن القدس مدينة إسرائيلية خالصة لليهود، وبالتالي من الضروري القضاء على أي وجود عربي فيها، وهذا يتجلى من خلال التضييق على سكان القدس وحرمانهم من امكانية التطوير او الاعمار او البناء، وفرض اجراءات تعسفية قاسية لدفعهم للهجرة وترك منازلهم ومتاجرهم ومدينة القدس المحاصرة.‏

من جهته اوضح رئيس جمعية الأقصى في فلسطين الشيخ كامل ريان أن هذا الاكتشاف ما هو إلا حلقة من سلسلة الانتهاكات المتواصلة التي تقوم بها "إسرائيل" والمتطرفون فيها، وتكمن خطورة هذه الأعمال في أنها تمس بصورة مباشرة بالمسجد الأقصى وحرمته وتعرضه للخطر.‏

خطوات خطيرة‏

وكشف التفكجي ان المخطط الاسرائيلي بدأ بتوسيع مدينة القدس منذ احتلالها في نكسة عام 1967, حيث كانت مساحتها 6.5 كيلومتر مربع، وعندما احتلتها "إسرائيل" اصبحت 72 كيلومتراً مربعاً اليوم، وجلها من المستوطنين.‏

وأضاف: لقد رافق ذلك قيام قوات الاحتلال بالسيطرة على حارة البراق والشرف وهدمتهما، وأقامت مكانهما الحي اليهودي، واستولت على البيوت في الحي الإسلامي أملا في الوصول إلى إيجاد تواصل جغرافي بين القدس الغربية وحائط البراق "المبكى". واشار الى ان "إسرائيل" صادرت حتى اليوم قرابة 35% من مساحة مدينة القدس، وأقامت فيها خمس مستوطنات، فيما أقامت 15 مستوطنة أخرى في الأراضي التي اعتبرتها أراضي خضراء، وهي اليوم تسعى لطرد السكان المقدسيين من خلال الضرائب التي تفرضها عليهم، ومن خلال بناء جدار الفصل العنصري للتمكن من إنشاء أغلبية يهودية مريحة في المدينة.‏

المخطط المستقبلي‏

العمليات الاسرائيلية لم تتوقف في القدس، واكد التفكجي ان هناك اشرافاً مباشراً من اعلى المستويات في الحكومة الاسرائيلية لتسريع انجاز المشروع الاسرائيلي، وقال "الخطر يكمن في قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بتقديم رؤية للأوساط الإسرائيلية تقوم على أساس العمل ليصبح عدد السكان اليهود في المدينة أكثر من 88%، فيما يصل عدد العرب إلى 12%، وتتم السيطرة عليهم بالكامل، وفي هذا الإطار استولت على أكثر من 70 بيتا في الحي الإسلامي الذي يتجاوز عدد سكانه 24 ألفا، مقابل 2800 يهودي داخل أسوار البلدة القديمة.‏

ووجه الشيخ ريان نداءً للعالم العربي والإسلامي للتحرك الفوري والسريع لمواجهة هذه النشاطات الإسرائيلية، داعياً إلى التصدي لها بكل حزم وإصرار، ووضع الموضوع على سلّم الأولويات، وإنقاذ المسجد الأقصى وإفشال أي اعتداء أو مخطط سري يتعرض له.‏

الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1205 ـ 9 آذار/مارس 2007‏

2007-03-09