ارشيف من : 2005-2008

قطار الحكومة لم يبدأ رحلته بعد والسكة دونها ملفات أخرى

قطار الحكومة لم يبدأ رحلته بعد والسكة دونها ملفات أخرى

على طريقة السلحفاة تسير مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية. وقد اجتمع الرجلان اربع مرات على مدار اربعة ايام في غزة للتباحث في هذا الامر، لكن تبديد الامل بإمكانية التوصل الى حل يقضي بإعلان تشكيل الحكومة هذا الاسبوع بدا واضحا بعد اول اجتماع بين الرجلين، عندما قال رئيس الوزراء المكلف اسماعيل هنية في مستهل جلسة لحكومة تصريف الاعمال، ان مشاورات تشكيل الحكومة لن تنتهي قبل نهاية الاسبوع المقبل. وعزا ذلك لاسباب وطنية تتعلق بالحركة السياسية الفلسطينية، وهو امر أطلق العنان للتفسيرات والتأويلات والاجتهادات من قبل المراقبين ومختلف الاطراف على الساحة الفلسطينية.‏

وغالبية الظن ان ذلك يتعلق بأسباب داخلية وأخرى خارجية، من قبيل الحديث عن عقدة وزير الداخلية المقبل وكيفية تقسيم الوزارات في ظل رفض الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المشاركة في هذه الحكومة وموافقة الجبهة الشعبية القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل الانضمام اليها في ضوء بنود اتفاق مكة والتعامل مع كل الفصائل ككتل برلمانية وليس كأحزاب سياسية، وتوزيع الوزارات في ظل اقتسام وزارات الحكومة الاربع وعشرين بين حركتي فتح وحماس.. هذا الى جانب ان الطرفين تطرقا الى ملفات الشراكة السياسية، بما في ذلك انخراط حماس مع فتح في السلك الدبلوماسي الخارجي، اي في السفارات، وكذلك في المحافظات وكل المؤسسات التابعة للرئاسة الفلسطينية، وكذلك ملف منظمة التحرير الفلسطينية وآلية انضمام حماس اليها وتوزيع مؤسساتها على الجانبين في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت بها حركة حماس.‏

وبحسب مصادر مطلعة في هذه المفاوضات الماراتونية فإن كثيراً من العقبات ذُللت بين الجانبين، مثل تقسيم الوزارات وحسم وزارة الخارجية من نصيب حركة فتح من الوزارات المستقلة التي لفتح وحماس ان تسميها خارج نظاق الحصة الاساسية للحركتين. وكذلك اعتماد سلام فياض وزيرا للمالية ومصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة وزيرا للإعلام، وبسام الصالحي وزيرا للثقافة، واحتمال ان يحمل رئيس الوزراء المكلف حقيبة الداخلية الى جانب رئاسة الوزراء اذا عجز الطرفان عن التوصل الى حل بخصوص المرشح لوزارة الداخلية.‏

وقالت مصادر مطلعة ان اكثر من خمسة عشر اسما قدمتها حماس وفتح لتقلد هذا المنصب ويجري الآن الاختيار منها من قبل حماس، شريطة ان يوافق على الاسم الرئيس عباس. اما بخصوص نائب رئيس الوزراء فقد طرحت ثلاثة اسماء من فتح لهذا المنصب، لكن توجهات كبرى في فتح يؤيدها الرئيس عباس باتت مقتنعة بأنه لا بد من منح هذا المنصب لوزير المالية سلام فياض، فيما يجري البحث في الوزارة التي يجب ان تخصص للجبهة الديمقراطية التي باتت موافقة على المشاركة في الحكومة.‏

وذكرت مصادر وثيقة الاطلاع ان الرئيس فضل في معظم الاحيان الاجتماع منفردا برئيس الوزراء المكلف كي يتسنى لهما التطرق الى موضوعات خارج نطاق الحديث عن التشكيل الحكومي المقبل، مثل الحديث عن التهدئة مع العدو الصهيوني، وكذلك قضية الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط وإغلاق ملفه، وآخر التطورات بشأن هذه القضية وفق هذه المصادر.‏

وقالت مصادر أخرى ان اجتماعات ستعقد مع كل الفصائل وأخرى ستعقد في الساحة الفلسطينية وفي العاصمة المصرية القاهرة بين الرئيس ومسؤولين من فتح وحماس والجهاد الاسلامي وأخرى بين المسؤولين المصريين وآخرين من الجهاد الاسلامي، باعتبار الاخير هو المعني الاكبر بقضية التهدئة بسبب بقائه وحيدا في ميدان المقاومة والاستمرار في اطلاق الصواريخ وتنفيذ العمليات داخل الكيان ردا على العدوان الصهيوني الذي لم يتوقف.‏

وقد اتفق على ان يغادر الرئيس عباس قطاع غزة الى رام الله على ان يعود بعد يومين او ثلاثة لمواصلة الحوار بشأن هذه الموضوعات التي يجب ان ينتهي منها النقاش قبل عقد القمة العربية أواخر الشهر الجاري في الرياض وقبل اللقاء الثلاثي بين عباس ورئيس وزراء العدو أولمرت ووزيرة الخارجية الاميركية رايس، وقبل اللقاء الثنائي بين عباس وأولمرت مطلع الاسبوع المقبل او يوم الاحد المقبل، والذي ينتظر ان يبحث في هذه الموضوعات تحديدا لتتبين بعدها السياسة الصهيونية ازاء هذه المواقف، وبالتالي بلورة الموقف الدولي ومعرفة اتجاهات السياسة الدولية في المرحلة المقبلة.‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1205 ـ 9 آذار/مارس 2007‏

2007-03-09