ارشيف من : 2005-2008

غضب فلسطيني وتوتر مصري بعد عرضه:فيلم يروي جرائم "إسرائيل" بحق الأسرى العرب في حرب الـ67

غضب فلسطيني وتوتر مصري بعد عرضه:فيلم يروي جرائم "إسرائيل" بحق الأسرى العرب في حرب الـ67

في توقيت حير جميع المراقبين بدأ عرض فيلم إسرائيلي يتحدث عن عمليات قتل ضد الأسرى المصريين في حربي عام 56 وعام 67.. الفيلم لم يكن عربيا يمكن لـ"إسرائيل" أن تتنصل منه، بل كان فيلما إسرائيليا بامتياز، وأبطاله جنود الاحتلال الذين مارسوا القتل ضد الأسرى المصريين بعد استسلامهم في قطاع غزة وجنوب سيناء.. التبرير الإسرائيلي كان جريمة أيضا، فالوزير الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر الذي كان قائدا للوحدة الإسرائيلية التي قامت بتصفية المصريين قال ان الأسرى لم يكونوا مصريين، بل فلسطينيين، وهو ما أثار غضب منظمات الأسرى الفلسطينيين.‏

الفيلم الوثائقي بثته القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي وتناول وحدة "شاكيد" بقيادة بن اليعازر "وزير البنى التحتية الحالي" التي طارد جنودها الأسرى المصريين الذين سعى كثير منهم إلى إيجاد مكان آمن يلجأون إليه هربا من نيران الوحدة المباشرة التي أطلقت عليهم النار برغم انتهاء المعارك ونفاذ ذخيرة الجنود المصريين.‏

وكان ضباط إسرائيليون كبار قد تحدثوا في مقابلات تلفزيونية عديدة عن مجازر ارتكبت بحق الأسرى المصريين خلال العدوان الثلاثي عام 56 وحرب حزيران 67 الأمر الذي أثار غضبا واسعا في مصر وفلسطين، ما دفع "إسرائيل" للتعهد أمام المصريين بفتح تحقيق في الموضوع ونقل نتائجه للمصريين، وفشلت كل المحاولات لأخذ نسخة من هذا الفيلم الذي عرض لمرة واحدة.‏

وتحدث في الفيلم الوثائقي الذي تخللته لقطات مصورة حقيقية عدد كبير من الجنود الذين شاركوا في حرب حزيران/ يونيو عام 1967 فقالوا انه تم استدعاؤهم للعمل في سيناء في نهاية الحرب، وجرى تكليفهم بمتابعة بقايا الوحدات المصرية، خاصة وحدات الكوماندوز وتصفيتها، وكشفوا عن عمليات قتل بدم بارد ضد جنود مصريين وهم في طريق انسحابهم للغرب داخل سيناء بعد توقف القتال.‏

وينقل الفيلم شهادات لجنود شاركوا في العملية أنهم رصدوا قرابة 250 جنديا في عدة أماكن فطاردوهم باستخدام طائرات الهليكوبتر وقتلوهم برغم أن معظمهم كان بلا سلاح، أو كان سلاحه فارغا من الذخيرة ولم يقاوم سوى عدد محدود منهم.‏

الرواية الإسرائيلية الرسمية‏

بن اليعازر قال انه يمتلك وثائق تثبت أن القتلى من وحدات الفدائيين الفلسطينيين كاشفاً النقاب عن أن زوجته الحالية هي أرملة لشخص لقي مصرعه في تلك المعركة، وأنه متزوج حتى الآن من تلك الأرملة التي قتل زوجها وإسرائيليون آخرون علي أيدي هؤلاء الفدائيين الفلسطينيين.‏

وقال ان الحديث يدور عن فدائيين فلسطينيين فروا من غزة عبر الساحل إلى سيناء، وقاموا وهم في طريقهم بمهاجمة الجنود الإسرائيليين طوال الوقت، وهاجموا كل ما قابلهم من دبابات، وتسببوا في مشاكل كثيرة للجيش الإسرائيلي، ولذا صدرت الأوامر لوحدته بمواجهة هؤلاء الفدائيين الذين يتجهون من رفح جنوبا صوب العريش ومنطقة البردويل في سيناء، ولكنهم كانوا يهاجمون القوافل العسكرية الإسرائيلية طوال الوقت، وهم في طريقهم ولذلك صدرت الأوامر لوحدته بالتحرك لمواجهتهم.‏

غضب فلسطيني أيضاً‏

منظمات الأسرى الفلسطينيين أبدت غضبها الشديد من التبرير الإسرائيلي معتبرة انه إهانة للفلسطينيين وكأن دمهم أرخص من الدم المصري!؟ وأكدت أن لديها شهادات تثبت أن أكثر من 2500 أسير مصري وفلسطيني قتلوا خلال العدوان الإسرائيلي في حربي 56 و67 وليس مئتين وخمسين كما يزعم الفيلم الإسرائيلي.‏

أزمة داخل التلفزيون الإسرائيلي‏

مصادر إسرائيلية كشفت عن حدوث أزمة كبيرة داخل سلطة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية نظراً لأن المادة المصورة المستخدمة في الفيلم الوثائقي والتي تعود إلى حرب يونيو 1967 جاءت من أرشيف التليفزيون الإسرائيلي، كما أن القناة الأولى التي عرضت الفيلم تعد قناة حكومية تخضع لرقابة صارمة، وبالتالي فإن مجرد إعداد الفيلم وعرضه في القناة الأولى الحكومية يظهر خللاً في عملها.‏

ويؤكد عرض هذا الفيلم روايات كان تحدث بها عدد كبير من سكان المناطق الجنوبية من قطاع غزة المحاذي لسيناء عن عمليات إعدام نفذها الجيش الإسرائيلي بحق الأسرى المصريين على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وان هؤلاء الأسرى جرى دفنهم بأوامر من الجيش الإسرائيلي على أيدي السكان الفلسطينيين.‏

يذكر أن هذه الوحدة التي أسسها ارئيل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق هي التي ارتكبت مجزرتي قبية ونحالين تحت قيادة شارون قبل تغيير اسمها وقيادتها.‏

الانتقاد/ تقرير إخباري ـ العدد1205 ـ 9 آذار/مارس 2007‏

2007-03-09