ارشيف من : 2005-2008

كيف نكتب المؤامرة؟

كيف نكتب المؤامرة؟

حبال المصالح الضيقة دونما أي اعتبار لمصلحة الأمة والمجتمع، الذي يفترض أنهم يمثلونه؟‏

يجد الكلام الآنف مسوغاته الموضوعية من المناخات المشحونة التي تشيعها تصريحات قادة الفريق الشباطي المستأثر بالسلطة من دون أي وجه حق، إلا اذا كان الاستقواء بالخارج يشكل حقاً بحد ذاته.‏

كيف للمثقف أن يرفض هذه الدكتاتورية والديماغوجية التي يتعامل بها هؤلاء مع شعبهم؟‏

في تراثنا العربي أعمال شهيرة خاطبت النظم الديكتاتورية بلغة مواربة كـ"كليلة ودمنة" و"ألف ليلة وليلة".. وفي التراث العالمي كان ثمة أعمال خالدة كـ"دون كيشوت" وحشد هائل من الروايات والمسرحيات والأفلام واللوحات الفنية والقصائد والأغاني والأهازيج الشعبية التي خاطبت الطغاة، كفرانكو إسبانيا وموسوليني إيطاليا وهتلر ألمانيا وبوكاسا أفريقيا بما يليق بهم من السخرية.‏

لقد أضحكنا غابرييل غارسيا ماركيز في "خريف البطريرك" واستورياس في "البابا الأخضر" على طغاة عبثوا بأقدار اميركا اللاتينية، وبينوا لنا بلغتهم الفنية كيف أن هؤلاء ليسوا سوى أقزام مشوهين، وليسوا أكثر من ديناصورات من ورق.‏

إننا إزاء مقاومة ثقافية، مقاومة الفن والإبداع للعنف والإرهاب والقتل والسحل، يمثل الإرهاب هنا مفردة واضحة مشخصة المعالم، إذ انه ثمة عشق مادي ومعنوي يمارس بحق الإنسان ويبني على جثته هيكل "جمهورية الخوف" التي يتوخاها.‏

أما في حالتنا اللبنانية اليوم فثمة تجربة انسانية عميقة ومعقدة تكاد لشدة التباسها تخفى على السياسي الفطن، فكيف على المواطن العادي الذي تنفخ في أذنيه أبواق السلطة فتنتها وغرائزها الطائفية؟‏

عندما كتب تولستوي "الحرب والسلام" وعندما كتب همنجواي "وداعاً أيها السلاح" والروسي شولونوف "الدون الهادئ"، كتبوا عن أشياء واضحة ومعارك صريحة، أما في حرب لبنان الجديدة فكيف للمبدع أن يسبر أغوار أسئلة المؤامرة الكبرى؟‏

حسن نعيم‏

الانتقاد/ نقطة حبر ـ العدد1205 ـ 9 آذار/مارس 2007‏

2007-03-09