ارشيف من : 2005-2008
معرض الفن الصادق لتلامذة مدارس المهدي (عج) : التأريخ العفوي الذي يبوح بالكثير
والبقاع شاركت بمعدل (60) رسماً من كل مدرسة، اضافة إلى لوحات وأعمال فنية نفذت بأيدي الأساتذة والمشرفين، عدا المجسمات المحاكية لفن التصميم والديكور التي زينت قاعة مدرسة "شاهد" على طريق المطار.
عنوان المعرض يشي بمضامين اللوحات، لكن التدقيق في كل رسم يفضي إلى فضاءات عدة، منها ما هو مباشر ومنها ما هو رمز، ولناحية المواد المستعملة كانت أقلام الرصاص إلى جانب الألوان الزيتية وما بينهما من مواد.
من خلال تقنية الكولاج (الإلصاق) نفذت التلميذة نور فقيه لوحة جمعت فيها وجوه السلطة مع كوندوليزا رايس من خلال صور من الصحافة، كما أضافت كاريكاتوراً من جريدة الانتقاد يسخر من الهيمنة الأميركية.
البعد السياسي الداخلي حضر في الكثير من الرسوم بشكل يوضح الارتباط العضوي بين الحرب مع "اسرائيل" وبعض أذنابها في الداخل.
عن السنيورة وجنبلاط رسم هادي صفا كاريكاتورين، وعن رايس وطعنها للسلام رسم محمد برو من مدرسة المهدي في بلدة الشرقية.
"الكولاج" حضر أيضاً مع طلاب آخرين من المدرسة، كما هي حال عصام مطر الذي صمم لوحته من خلال صور لرجال المقاومة وهم يطلقون صاروخ كاتيوشا. أما عباس حرب فقدم "بانوراما" مختزلة للحرب في قصاصات صور تداخل فيها إبريق الشاي بأسلوب احترافي، دل على المهزلة/ الفضيحة في ثكنة مرجعيون.. والشاي تسلل إلى أعمال كثيرة، منها رسم حوراء عساف لما أسمته: "حكومة الشاي".
فن الكاريكاتور حضر بقوة في المعرض، ومرد الأمر إلى الحدث نفسه الذي يختزل الهزيمة عند الصهاينة، كما يفضح التبعية الداخلية في لبنان للسفارة الأميركية بشكل هزلي.. فها هي التلميذة آية المقداد من فرع المدرسة في بعلبك ترسم "ميركافا" معطلة، يجرها حمار إلى "كاراج" تصليح أسمته "إكسسوار وادي الحجير".
البعد الكاريكاتوري احتل رسم علي عبد الساتر أيضاً الذي لفتتنا ضرباته السريعة القوية، ما يدل على متانة فنية ومقدرة على التحكم بالقلم. أما حنان عثمان فقدمت كاريكاتوراً لسمير جعجع الذي يدعي الملائكية! وآخر للسنيورة وهو يستند إلى ركيزة أميركية.. والرسمات جرى استيحاؤها من عملين نُشرا في "الانتقاد".
من فرع البزالية لفتتنا رسوم عدة، منها ما صاغته الطالبة زهراء رعد للبارجة "ساعر" التي انشطرت وبداخلها هر خائف، وهو يفكر بأولمرت.
فرع بنت جبيل ركز على الجداريات المشغولة بالزيت كما بتقنية "الكولاج".. أما الرسوم الصغيرة فكانت بأقلام الرصاص والخشب.
فرع مدرسة المهدي في المجادل تميز فيه ما رسمته اللجنة الفنية في المدرسة، كما لفتنا عمل الطالبة مريم توبة، ومحوره رجال المقاومة، لكن بصمة إشراف "الكبار" على تنفيذ الرسم بدت أكثر من واضحة!
العناوين الرئيسية تتكرر في معظم الرسوم، كرسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، اضافة إلى رسوم وصور للشهداء، و"الميركافا" والبارجة "ساعر"، وراية حزب الله والأسلاك الشائكة،
وهو ما برز في رسوم طلاب فروع كفر فيلا وصور وشمسطار. أما "بئر حسن" فقد لفتت الأنظار بشهيديها حسين شري ومحمود عساف، وكذلك "الشرقية" التي قدمت الشهيد محمد باقر عادل عكاش وأخته الشهيدة فاطمة الزهراء.
من هنا نوسّع البيكار قليلاً لنلفت إلى أن الكثيرين من الطلاب فقدوا ذويهم أو أحداً من أهلهم وأصدقائهم في العدوان الإسرائيلي الأخير في تموز 2006، وهو ما يدل على صهر التلميذ بالحدث، وإن موضوع المعرض هو الأطفال أنفسهم، فهم ليسوا مطلين عليه من نافذة محايدة.
عبد الحليم حمود
الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1205 ـ 9 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018