ارشيف من : 2005-2008

لبنان : 29 عاماً على أسر يحيى سكاف و"قطاع الطرق" من ميليشيات السلطة يساهمون في محاولة محو الذاكرة

لبنان :  29 عاماً على أسر يحيى سكاف و"قطاع الطرق" من ميليشيات السلطة يساهمون في محاولة محو الذاكرة

وحملت اسم الشهيد كمال عداون وتحطمت فيها اسطورة أمن الكيان الغاصب بعد وصول المقاومين الى شارع ديزنغوف في نل أبيب وتفجير حافلة مفخخة في وسطه وادت الى مقتل 45 من ضباط العدو وجرح نحو 87".‏

يومها لم يعلم احد ببقاء يحيى على قيد الحياة لان اعلام العدو قال بان قوات الاحتلال قتلت كل المقاومين إلى يوم وصول رسالة من الصليب الاحمر الدولي تؤكد اعتقال يحيى عند فرع الاستخبارات العسكرية في جيش العدو.. وهكذا بدأت رحلة الاسر المستمرة الى يومنا هذا..‏

واليوم أحيا الشمال المقاوم والابي ذكرى اعتقال ابنه البطل المقاوم في احتفال حاشد في قاعة "مطل القمر" في حضور خلدون الشريف ممثلا الرئيس عمر كرامي، النائبين السابقين وجيه البعريني وجهاد الصمد، الدكتور اياد عبيد ممثلا الوزير السابق جان عبيد، مسؤول تيار المردة في طرابلس رفلي دياب، مسؤول التيار الوطني الحر في طرابلس اسماعيل علوش، عميد الاذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي كمال نادر، امين عام حركة التوحيد الاسلامي الشيخ بلال شعبان ممثلا جبهة العمل الاسلامي، امين سر حركة فتح في الشمال بلال اصلان وحشد من الفاعليات والشخصيات.‏

بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني، ثم كلمة ترحيبية من الشاعر شحادة الخطيب.‏

والقى الاستاذ خلدون الشريف كلمة الرئيس كرامي، وقال:" أود ان أتقدم بأسمكم في مستهل كلمتي بالشكر الجزيل الى سبع الداخلية على حمايته مواطنين من بلده لبنان، جاؤوا من طرابلس والمنية ومن كل لبنان لاحياء ذكرى اسير بطل مخر عباب البحر وذهب ليناضل في فلسطين من اجل استعادتها ومن اجل تحرير ارض لبنان، فسحقا لهذه الدولة وسحقا لهذه الداخلية".‏

اضاف الشريف :" يتضح اليوم اكثر من اي وقت مضى لماذا تقف المعارضة مطالبة بالثلث الضامن، ونحن لا نستطيع ان نؤمن حياتنا وعيشنا وأمننا وكرامتنا في ظل سلطة متواطئة تتآمر على أمن المواطنين وتعرضهم على الطرقات للاعتداءات ، هذه السلطة لا تستطيع ان تحكم الا بذهن الميليشيات التي تديرها وبذهن التسلط والصلف والحقارة والدناءة".‏

وتابع:" سرت شائعة عن تعرض موكب لدولة الرئيس عمر كرامي لحادث اعتداء، ان احدا لا يستطيع ان يتعرض لموكب عمر كرامي، فعمر كرامي ابن طرابلس، وابن المنية والضنية والشمال، شقيق الشهيد الذي استشهد من اجل وحدة لبنان، عنيت به رشيد كرامي، لا يمكن الا ان يصل الى كل بقعة من بقاع لبنان، مهما حاولوا ومهما جاهدوا، والايام آتية ، والنصر آت والصبر صبر ساعة، ولا حول ولا قوة الا بالله".‏

وقال "من فيحاء لبنان الى المنية الفواحة، سلام الى فلاحيها وعمالها وأساتذتها وصيادي الاسماك فيها، الف تحية ، الى المناضلين الشرفاء الذين أطلقوا شرارات المقاومة الاولى في لبنان وانطلقوا بمراكب صيدهم ويدهم على الزناد لتأسيس اللبنة الاولى للمقاومة، مقاومة الغازي الغاصب المحتل،كوكبة من الشهداء انطلقت من المنية وبحنين والنبي يوشع وببنين .‏

كوكبة أدركت ان لا حل مع اسرائيل الا بالمقاومة فخطت بمراكب صيدها، وبنادقها وارادة ابنائها صفحات مشرقة من تاريخ الامة، كل الامة بأياد شمالية سمراء.‏

ايها الاخوة، نحن لا نعرف يحيى سكاف على المستوى الشخصي لكننا تعرفنا الى عائلته منذ زمن بعيد، وشربنا الشاي في بيوتهم وحضرنا مجالس الفرح والعزاء وازددنا اقتناعا ان العائلة التي تخرج ابطالا تظل تخرج ابطالا لا يهابون العدى ويتشبثون بكل الثوابت التي عليها أسر من أسر واستشهد من استشهد .‏

الايام تمضي والاجيال تنمو والنصر حليف الصابرين .‏

ايها الاخوة، ان الحديث عن يحيى سكاف ورفاقه يؤكد ان المقاومة تراكم ، فما نشهده اليوم من تطور في أداء المقاومة الفضل فيه يعود لكل الابطال الذين عبدوا الطريق لنشوء المقاومة .‏

ولعل حرب تموز الاخيرة جاءت لتهدي الى كل الذين سبقوا، نصرا لن يمحى من صفحات تاريخنا وقهرا وذلا وهوانا لاعدائنا الذين كانوا يتبجحون بجيشهم الذي لا يقهر .‏

ان حرب تموز هي حرب مجيدة قلبت كل المعادلات وأطاحت بكل المفاهيم التي كانت سائدة قبلها. فقبل عدوان تموز شيء وبعد عدوان تموز شيء آخر وكل من لا يقر ويعترف بذلك هو جاهل او واهم .‏

ولعل كل ما يجري اليوم في المنطقة هو لاثارة غبار التعمية عن التداعيات التي حصلت وستحصل والاسئلة الوجودية التي بات يطرحها الصهاينة، اذ كيف يمكن لكيان مغتصب ان يستمر وحوله تنمو مقاومات بحجم المقاومة الاسلامية في لبنان، مقاومة حزب الله .‏

ايها السادة، حين بدأ حوار الرئيس بري والشيخ سعد الحريري خرجنا بمواقف مؤيدة لهذا الحوار فنحن نؤمن ان لبنان هذا الوطن الجميل لا يحكم الا بالتوافق وان الحوار هو السبيل الوحيد للتوافق وان الحرب الاهلية هي رغبة اعداء لبنان الذين يعملون مع حلفائهم على تحقيق الشرق الاوسط الجديد وفق نظرية الفوضى الخلاقة حيث يجب ان تنشأ صراعات دموية طائفية في كل مكان في الوطن العربي حتى يتحول الى كيانات هزيلة، متباغضة ، متناحرة وتهيمن اسرائيل على كل المنطقة وتقع الامة في المحظور .‏

لقد أدركت المعارضة حتى قبل تحركاتها بالمخططات تلك التي كانت ترى بوجوب سحق المقاومة في لبنان في تموز ثم الولوج في حروب صغيرة او كبيرة على أرضه الطيبة فاذا بالمقاومة تحبط المشروع الاول واذا بالمعارضة الوطنية اللبنانية تحبط المشروع الثاني .‏

ان المعارضة اللبنانية تعتبر انها بثباتها جنبت لبنان الحرب الاهلية لا بل جنبت العالم العربي كله الحروب الاهلية فقدر لبنان دائما ان يدفع اثمانا باهظة نتيجة استعماله من قبل اميركا وسيلة للضغط ونموذجا للتطبيق وقدر اللبنانيين دائما ان ينتصروا بوحدتهم على كل المشاريع وان يجبروا الاميركي على تغيير مخططاته ، هكذا حصل في 82و83و84 وهذا ما حصل ويحصل في 2005و2006و2007 . ان ما شاهدناه اليوم على الطريق يؤكد انه لم يعد يفصلنا عن احكام الانتصار الا وقتا قليلا والصبر سمة من سمات المعارضة ومؤيديها . والصبر صبر ساعة .‏

وانا ارغب اليوم في تكرار مطالب المعارضة التي لا تنازل عنها :‏

اولا: حكومة تتمتع بالثلث الضامن الصافي للمعارضة.‏

ثانيا: تعديل بعض بنود المحكمة الدولية لتكون محكمة غير مسيسة .‏

ثالثا: اصدار قانون عادل للانتخابات يقدم أجوبة عى هواجس كل الطوائف اللبنانية لان لبنان بتنوعه مصدر غنى.‏

رابعا: اجراء انتخابات نيابية مبكرة .‏

ايها السادة، حين نقول بعدم التنازل لا نقوله من باب العناد بل من باب تأكيد رغبتنا بالمشاركة، ولو كنا نريد العناد لطالبنا بأكثر من كثير مما فعلنا ولدخلنا في لعبة المناورات التي اعتادها فريق السلطة .‏

نحن نتمنى ان يصل المتحاورين الى اتفاق قبل انعقاد قمة الرياض لكننا لا نرى ان ذلك بالامر الهين ونحن نتمنى ان تشكل القمة انعطافة ايجابية في إرساء علاقات الود والمصالح المشتركة بين الدول العربية جميعا لتستطيع الامة ان تركز النظر من جديد على قضيتها المركزية وهي فلسطين .‏

نحن متفائلون بحصول الاسير يحيى سكاف وسائر الاسرى في سجون الاحتلال على حريتهم ، ونحن مقتنعون ان النصر حليف لهذه الامة مهما طال الزمن لاننا نريد الحق والسيادة والحرية ، لكم منا كل آيات الشكر والامتنان ولشهدائنا منا الدعاء بالرحمة وللاسرى الدعاء بالعودة".‏

جبهة العمل الاسلامي‏

ثم القى الشيخ شعبان كلمة جبهة العمل الاسلامي، ومما قاله:" مع ايام الجهاد والنضال منذ عملية الاسير يحيى سكاف وقبله وبعده، بدأ يتشكل معسكر جديد ومفهوم جديد للمواجهة، وهو درب المقاومة الذي بدأ يتاصل ويرسي مفاهيمه وأسسه ليتحول الى مشروع عربي واسلامي مقاوم لكل محتل اينما حل، وحيثما نزل ، من افغانسان الى العراق ففلسطين فلبنان.‏

فتح‏

بعد ذلك، القى أصلان كلمة حركة "فتح"، ولفت فيها الى "أن سكاف هو ابن حركة فتح والثورة الفلسطينية، ابن المنية الوفية العربية والوطنية، الذي نامل ان يعود قريبا الى أهله، هو وجميع الاسرى في السجون الاسرائيلية".‏

القومي‏

ثم ألقى عميد الاذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي كمال نادر كلمة، قال فيها: "يدهشنا أن كل جماعة 14 آذار لا يوجد بينهم من أطلق طلقة واحدة باتجاه اسرائيل، وبعد كل ما حصل اليوم فاننا نعبر عن تمسكنا واصرارنا على التغيير الحكومي، لأن هذه الحكومة هي راعية للميليشيات، وهي من مول المشاغبين الذين أحرقو الاشرفية في أحداث 5 شباط، والذين أحرقوا مكتب القومي في أحداث 25 كانون الثاني، وهم يقطعون الطريق اليوم على المشاركين في مهرجان الاسير سكاف"، مبديا خشيته من "الذهاب بعيدا في لعبة الميليشيات التي تدعمها أميركا، ولكن وعينا القومي لن يجعلنا نذهب نحو الاتجاهات غير الوطنية وغير المخلصة للوطن".‏

الخير‏

وتحدث رئيس المركز الوطني للعمل الاجتماعي كمال الخير الذي تقدم بالاعتذار "باسم كل الشرفاء من أبناء المنية لما حصل مع القادمين من خارجها"، معتبرا "ان ما حصل يجعلنا متمسكين اكثر بمواقفنا"، وقال:"انني أحمل وزارة الداخلية مسؤولية ما حصل، واذا كانوا يفكرون في اقامة نظام الغاب، فاننا سنفوت الفرصة عليهم".‏

سكاف‏

بعدها، القى شقيق الاسير سكاف، جمال، كلمة رأى فيها "ان ما حصل من اعتداء على الطريق المؤدي الى مكان اقامة المهرجان، ومنع وصول الشخصيات الى المكان يشكل اساءة للمناسبة والمنطقة"، مشددا على "اننا سنبقى سائرين في الطريق ذاته وفق الاساليب المشروعة لتحرير اسيرنا البطل، واننا نرتفع وأهلنا فوق الجراح، ونشد على أيدي ابناء المنطقة الشرفاء للوصول الى غايتنا الوطنية. واننا نرى ان ما حصل يمثل عارا لمن يحاول الوقوف ضد عروبة لبنان، ولن تزيدنا هذه الاساليب الرخيصة الا صلابة وعزما".‏

ملص‏

وفي ختام الحفل تحدث عضو مجلس امناء تجمع العلماء المسلمين في لبنان الشيخ مصطفى ملص، وقال: "ان الذين ظنوا انهم منعوا المقاومة من أن تتواجد بيننا، نقول لهم اننا نحن المقاومة ضد اسرائيل، ونحن ضد المشروع الاميركي وضد العملاء. ان الذين يقولون اننا مع ايران نقول لهم لا، ان ايران معنا في مقاومتنا ضد اسرائيل وأميركا. والذين يقولون اننا مع سوريا نقول لهم لا، ان سوريا هي معنا، نحن اساس وأصل المقاومة منذ أيام الرئيس جمال عبد الناصر حين انطلقت المقاومة، ولن نتنازل عنها، وان الذين يقولون ان المقاومة هي حركة شيعية نقول لهم خسئتم، لا تذهبوا في هذا المسلك بل ان المقاومة مقاومة الامة، ونحن نحمل راية هذه المقاومة، لذلك نحن في المنية المقاومة والشمال المقاوم وسوف ننتصر باذن الله".‏

وتجدر الاإشارة إلى ان بعض "قطاع الطرق" من ميليشيات اتلسلطة حاول منع القادمين للمشاركة في الاحتفال بقطع الطرق الرئيسة والتي لم تفلح جهود القوى الامنية الى وصلت متأخرة في فتحها، ففضل الوافدون العودة غالى طرابلس الفيحاء على ان ينزل عند رغبة مثيري الفتنة..‏

وأقيم الاحتفال وبقي يحيى.. وسيبقى الشمال ..مقاوماً عربياً أبياً رغم ..كيد الحاقدين.‏

2007-03-18