ارشيف من : 2005-2008
نور الأنوار
هنا أصل الخطأ، هنا مهد التيه الذي وقعنا فيه عندما غافلتنا الظلمة وجرفتنا في تيارها الهالك، فابتعدنا عن منابع النور الريّانة وغادرنا جداوله العذبة ومساقط أمطاره التي تغسل أوساخ الغفلة عن القلوب.
عندما غادرنا النور وضللنا الصراط المستقيم الذي يربط الظواهر كلها بالخالق العظيم حدث الانفصال عن الروح، وكان كل هذا الاغتراب في حياة الانسان المعاصر وفي إنتاجه الثقافي الذي أظهر ضياع الإنسان والمبدع معاً في متاهات الحلم والواقع، وصرنا أمام كائنات عاجزة لا تقوى على مواجهة تحديات العصر، بدلاً من اتخاذ المبادرات الجريئة على التفرد والإبداع، ولهذا اضطر الإنسان إلى أن يعيش كابوساً لا حلماً، وراحت دائرة الحصار تضيق باستمرار كلما ابتعد عن "منابع النور"، بتعبير الروائي البرازيلي "باولو كويلو"، فاضطر بفعل اليأس إلى الانشغال بتدبير شؤونه الخاصة وتحسين أوضاعه المعيشية المادية على حساب كرامته وإنسانيته وطاقاته الإبداعية. لقد سلبته الغفلة عن خالقه حريته في السيطرة على إنتاجه في مختلف الحقول، بل وظفتها في ترسيخ تهميشه وإفقاره.. فقد عبّرت الأعمال الفنية وروائع الفن العالمي في الشعر والرواية والمسرح والتشكيل وغيرها من الفنون، عن حال الاغتراب هذه بأعمال ولوحات فنية خالدة. فقد تقصّى كبار المبدعين أحوال النفس وراحوا يتلصصون عليها وهي محاصرة بالرغبات والشهوات وبالظواهر المادية التي يصفها القرآن الكريم بزينة الحياة الدنيا: "إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً".. هذا قول الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز، فلنعد أدراجنا اليه.. إنه نور الأنوار.
حسن نعيم
الانتقاد/ نقطة حبر ـ العدد1206 ـ 16 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018