ارشيف من : 2005-2008
هل يؤدي تقرير فينوغراد الى تغيير الخارطة السياسية الاسرائيلية؟
اعلنت لجنة فينوغراد الحكومية الصهيونية، أن تقريرها الاولي، في النصف الثاني من شهر نيسان/ أبريل المقبل، سيتضمن توجيه استنتاجات شخصية ضد كل من رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير الدفاع عمير بيرتس وآخرين، كجزء من النتائج التي خلصت اليها اللجنة خلال تحقيقها في أداء القيادتين السياسية والعسكرية خلال العدوان على لبنان في تموز الماضي.
هذا الإعلان يضع الخارطة السياسية والحزبية في الكيان الاسرائيلي أمام جملة من السيناريوهات، التي يمكن تلخيصها وفق ما يلي: إعادة تشكيل الحكومة وفق قيادة وتركيبة جديدة من دون إجراء انتخابات مبكرة، تغيير رئاسة الحكومة وحزب كديما، حل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات، وبقاء الوضع على ما هو عليه.
وفق السيناريو الأول الذي يتضمن إعادة تشكيل الحكومة، يبدو أن رئيس المعارضة وحزب الليكود بنيامين نتنياهو بدأ العمل على هذا المسار بقوة، ويظهر ذلك في حديثه عن أن الشعب فقد ثقته بالحكومة ويريد تغييرها، في حين أن أعضاء الكنيست لا يريدون اجراء انتخابات، وبالتالي فإن الحل برأيه يكمن في اعادة تشكيل الحكومة مع ازاحة حزب كديما واولمرت من رئاستها، وفي هذا السياق اعلن نتنياهو ان هناك 12 عضو كنيست من حزب كديما اتصلوا بالليكود للعودة اليه.
ويمكن وصف هذا السيناريو بأنه الأقوى الذي يتم، وسيبقى، العمل عليه في هذه المرحلة. لكن المشكلة أن انطلاقة هذا المسار مرتبطة بقدرة نتنياهو على تجيير تأييد 61 عضو كنيست على الاقل، كي يتمكن من إقالة الحكومة واعادة تشكيلها برئاسته، وهو أمر غير متوافر حتى الآن، وخاصة ان الحكومة بتركيبتها الحالية (كديما 29 مقعداً، العمل 19 مقعداً، شاس 12 مقعداً، و"إسرائيل بيتنا" 11 مقعداً والمتقاعدون 7 مقاعد) تملك غطاء نيابيا يبلغ 78 نائبا، وبالتالي فإن المعارضة بتركيبتها المتعددة تبلغ 42 عضو كنيست، وبعد حذف المقاعد العربية العشرة والمقاعد الخمسة لحزب ميرتس اليساري، الذين لا يؤيدون نتنياهو في كل الاحوال، عندها يبقى لتحالف اليمين المعارض 27 مقعداً.
وهكذا يبدو أن المشوار طويل امام نتنياهو، لكنه يراهن على انشقاق في حزب كديما واعادة رسم تحالفات جديدة. وفي حال انشقاق 12 عضو كنيست، (يحق لثلث الكتلة ان تنشق عنها وفقا للقانون، ويبلغ الثلث في حالة كديما 10 اعضاء)، وفي حال نسج نتنياهو تحالفات جديدة مع "شاس" و"اسرائيل بيتنا" يمكن له ان يوفر غطاء نيابيا يصل الى 62 عضو كنيست، وبالتالي استلام الحكومة بسهولة.
أما بخصوص اختيار رئيس جديد لحزب كديما وللحكومة، فهذا ما صدر عن بعض قيادات الحزب، بل وينسجم هذا الموقف مع التقدير المنطقي الذي ينطلق من أولوية مصلحة الحزب على مصلحة الشخص حتى لو كان رئيسه، ولكن المشكلة انه وفق النظام الداخلي لحزب كديما لا يوجد آلية للإطاحة بالرئيس، الذي تمت صياغته وفق مصلحة وحاجة ارييل شارون وبعد الصعوبات التي واجهها داخل حزب الليكود، اما في حال بادر اولمرت للاستقالة بنفسه فهذا أمر اخر، ويملك معقولية معتبرة.
أما بخصوص تقديم موعد الانتخابات، فهذا أمر مستبعد في هذه المرحلة، كون الميل الأساسي لدى أغلب أعضاء الكنيست هو استبعاد هذا الخيار لما ينطوي عليه من إمكانية تطيير عدد منهم في أي انتخابات مقبلة، وهو ما لا يرتاح له الكثيرون فضلا عن أن الانتخابات الاخيرة قد جرت منذ عام تقريبا (آذار/ مارس 2006). وما يعزز من استبعاده في هذه المرحلة، وجود أرضية لتحقيق التغيير دون المرور في هذا المسار، ويتمثل بالسيناريو الاول الذي اشرنا اليه (إعادة تشكيل الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو).
أما بخصوص ابقاء الوضع على ما هو عليه، فهو امر مرفوض من قبل الكثيرين، سواء من قبل المعارضة او داخل حزب كديما، ويعكسه الحراك السياسي والاعلامي الواضح الان في "إسرائيل". ولا يبدو، حتى الآن، أن الطبقة السياسية في هذا الوارد. وهكذا يبدو أن جل هذه السيناريوهات مرتبط بشكل أساسي بالموقف الذي سيتخذه اولمرت واعضاء حزب كديما.
هل سيعاند أولمرت ويرفض الاستقالة؟ هل يلتف أعضاء كديما حوله أم يهددون بالانشقاق لمصلحة حزب الليكود إن لم يستقل؟ أم يجد اولمرت انه لا بد من الاستقالة في ظل انحدار شعبيته الى الحضيض، وفي ظل الضغط السياسي الذي يمارس عليه من داخل كديما، وفي حال حمّلته لجنة فينوغراد مسؤولية ما عن فشل حرب لبنان؟
الانتقاد/ تحت المجهر ـ العدد1206 ـ 16 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018