ارشيف من : 2005-2008
ديمقراطية أميركية
كذب وفساد وانتهاك للحقوق المدنية، هو الثالوث الجديد الذي يحاول الرئيس الأميركي جورج بوش إعادة صياغة الطريقة الأميركية للديمقراطية على أساسه، فبعد فضائح الكذب والفساد التي واكبته وفريقه الحاكم منذ دخوله البيت الأبيض يواجه بوش هذه الأيام فضيحة يمكن تسميتها بأم الفضائح.
الفضيحة تتعلق هذه المرة بطرد مدعين اتحاديين من وظائفهم على خلفيات توجهاتهم السياسية، وتشمل ضغوطاً على المحققين للتأثير على تحقيقات الفساد السياسي، وانتهاك الحقوق المدنية للمواطنين الأميركيين عبر الحصول على سجلات شخصية من خلال استخدام رسائل أمنية سرية، إضافة إلى استغلال التفويض الذي منح لبوش وإدارته بفعل قانون الطوارئ لفرض قوانين جديدة وصفت بالقمعية.
الفضيحة في هذه الفضيحة أن أحد أبرز أبطالها هو وزير العدل ألبرتو غونزاليس، إضافة إلى عدد من مستشاري بوش السياسيين والقضائيين.
بوش الذي لم يجد حرجا في الدفاع عن غونزاليس ورفاقه ما زال يصر على السير بهذه الطريق الأميركية الجديدة برغم أنه جعل من الولايات المتحدة الأميركية بلداً أسوأ حتى من بعض بلدان العالم الثالث من حيث انتهاك حقوق المواطنين والتعدي على خصوصياتهم.
لقد حقق بوش انتصارات باهرة على كل من سبقه إلى البيت الأبيض، إذ ذهب بالفساد إلى أماكن لم يكن يجرؤ أحد من أسلافه على الدخول إليها، وبما أنه يريد أن يبني العالم على الطريقة الأميركية بحيث يصدر إليه كل مفاصل الحياة على هذه الطريقة، كان لا بد أن يستكمل المشروع بابتكار ديمقراطية جديدة تأخذ مصالحه ومصالح فريقه بالحسبان.
بالطبع لا تستطيع مفاهيم الديمقراطية الأصلية توفير ذلك لتصبح ديمقراطية على الطريقة الأميركية.
الانتقاد/ باختصار ـ العدد1206 ـ 16 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018