ارشيف من : 2005-2008

وزير الدفاع الإيراني في دمشق:قوتنا ضمان استراتيجي لثبات المنطقة في مواجهة التهديدات

وزير الدفاع الإيراني في دمشق:قوتنا ضمان استراتيجي لثبات المنطقة في مواجهة التهديدات

"كل قوتنا وقدرتنا العسكرية والدفاعية هي ملك لسوريا ايضا والعكس صحيح"، هكذا اختصر وزير الدفاع الايراني مصطفى نجار طبيعة العلاقة بين البلدين وقواهما المسلحة, مضيفا: "إن قوتنا المشتركة هي ضمان استراتيجي للسلام والامن والاستقرار في المنطقة وفي مواجهة تهديدات الأعداء".‏

كلام وزير الدفاع الايراني جاء بعد زيارة الى سوريا, التقى خلالها الرئيس السوري بشار الاسد الذي وصف العلاقات السورية ـ الإيرانية بالممتازة والنموذجية في مجال التعاون والتنسيق في المجالات المختلفة وخاصة في المسائل الدفاعية والعسكرية.‏

وزير الدفاع الإيراني في دمشق:قوتنا ضمان استراتيجي لثبات المنطقة في مواجهة التهديدات

وتأتي أهمية الزيارة في توقيتها الذي تزامن مع مؤتمر بغداد والذي جمع لاول مرة ممثلين عن الادارة الاميركية، وعن ايران وسوريا، اللتين نسقتا معاً في زيارة عاجلة لنائب الرئيس الايراني داوودي الى دمشق تمهيداً لمواجهة "لائحة اتهامات" من المحتل الاميركي الى ايران وسوريا بالإخلال بأمن العراق!‏

وكذلك جاءت هذه الزيارة وما نتج عنها من امضاء بروتوكول تعاون دفاعي وتطوير لمجالات الصناعة العسكرية المشتركة ونقل الخبرات والتجارب المشتركة, بعد زيارة هامة للرئيس السوري الى طهران وبعد سلسلة من التهديدات التي طالت البلدين وبعد انباء عن استياء اميركي من التقارب و"المصالحة السورية السعودية"، التي ساهم فيها الرئيس الايراني في لقائه مع الملك السعودي في الرياض. وقد قام الوزير الإيراني والوفد العسكري المرافق بزيارات الى مصانع عسكرية سورية للاطلاع على عمليات تطوير انواع من الاسلحة الحديثة في متابعة لمشاريع مشتركة تهدف الى نوع من الاكتفاء الذاتي في مجال تصنيع الأسلحة.‏

المضيف السوري وزير الدفاع حسن تركماني, وبعد إمضاء البروتوكول الدفاعي ومباحثات الايام الثلاثة, قام نيابة عن الرئيس الاسد بإعطاء الوزير الايراني وسام الصداقة السوري تقديراً لدور نجار في تعزيز التعاون والصداقة بين البلدين في احتفال حضرته القيادات العسكرية في باحة وزارة الدفاع السورية.‏

وقام الوزير الايراني بزيارة ضريح شهداء تشرين، حيث تلا الفاتحة ووضع اكليلاً من الزهور. وكذلك زار الوفد مرقد السيدة زينب عليها السلام وشارك الزوار في احياء مراسم الاربعين الحسيني.‏

وأعاد وزير الدفاع الايراني تكرار كلام القائد الاعلى للقوات المسلحة في ايران الامام الخامنئي بأن "ايران وسوريا هما العمق الاستراتيجي لبعضهما البعض"، مشيرا إلى أن التعاون العسكري المشترك بين البلدين هو نموذج لحفظ امن المنطقة بجهود ابنائها انفسهم، وان تقوية العلاقات والتعاون مع الدول العربية والاسلامية هو من اهم الاهداف الاستراتيجية لوزارة الدفاع في الجمهورية الإسلامية.‏

وتناولت الأوساط السياسية والإعلامية في طهران هذه الزيارة والبروتوكول الدفاعي الجديد كخطوة حيوية في تمتين سياسة الصمود والمقاومة التي ينتهجها البلدان في مقابل مجموعة من الازمات المتتالية والمفتعلة ضدهما اميركيا وغربيا، حيث اثبتا خلال السنوات الماضية قدرة عالية على المواجهة وتجاوز الكمائن والهجمات, بدءا من الملف النووي واحتلال العراق الى الضغوط في لبنان وفلسطين واستعمال سلاح القرارات الدولية للابتزاز السياسي وتصفية الحسابات. وتكفي الإشارة إلى المشاركة الإيرانية والسورية في مؤتمر بغداد كاعتراف اميركي بفشل سياسة العزل والاحتواء للبلدين الأساسيين في الشرق الاوسط، واذعان بهزيمة تهويلات "محور الشر" المزعوم, حيث أن اغلب قوى الشعب العراقي ترتبط بعلاقات وثيقة وجيدة مع ايران وسوريا، وترفض التهديدات الاميركية لهما، وتقدر لهما دورهما في مساعدة العراق الجريح والمحتل.‏

زيارة نجار الى سوريا جاءت ايضا قبل ايام من انعقاد جلسة للجنة العليا للعلاقات السورية ـ الايرانية في طهران، التي تمثل لقاءً سنويا يعقد مداورة في العاصمتين, حيث وصل وفد سوري رفيع برئاسة رئيس مجلس الوزراء ناجي العطري الى طهران وبدأ بالتحضير للمباحثات المشتركة التي تهدف الى تطوير العلاقات والتعاون في المجالات المختلفة.‏

لا يحتاج المتابع الى كثير تأمل لتصور حجم التهديدات المحدقة بإيران وسوريا, سياسيا وعسكريا واقتصاديا وامنيا, في منطقة تشهد اهم ازمات وصراعات العالم، وتمثل ايران وسوريا في هذه المنطقة نموذجا للثبات والاستقرار والامن والنهوض الوطني وحمل مسؤولية تاريخية مقابل قضايا العرب والمسلمين.‏

اللقاءات الهامة الاخيرة ارسلت, في توقيتها وظروفها ومستويات تمثيلها وما صدر عنها, اشارات عدة الى الاصدقاء والأعداء. الأصدقاء في العراق مثلا يبدون الآن اكثر وضوحا وحزما في اتحادهم ورفضهم للانجرار وراء الفتن المذهبية الاميركية, وهذا ما اكده طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي في زيارته الى طهران. أما الأعداء فقد اضطروا ولو بشكل موقت الى تخفيف لهجة التهديد بضربة عسكرية، وجلسوا في بغداد الى طاولة واحدة مع ممثلي ايران وسوريا، وكذلك "سمحوا" لممثل السياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا بزيارة دمشق بعد قطيعة دامت سنتين!‏

ما يحدث يؤكد يوما بعد يوم صحة النظرية القائلة "ان هذا عالم لا يفهم الا بالقوة"، حيث ان القوة بمختلف اشكالها السياسية والعلمية والعسكرية والشعبية, تنقل طهران ودمشق من موقع المتهم والمنفعل الى موقع الفعل والتأثير وصنع القرار وتغيير المعادلات.‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد1206 ـ 16 آذار/مارس 2007‏

2007-03-15