ارشيف من : 2005-2008
إحراج تشيني بعد إدانة مدير مكتبه السابق : لويس ليبي يواجه السجن ربع قرن بتهمة الكذب
عرفت الولايات المتحدة على مراحل عدة الكثير من الفضائح التي تفوح منها روائح الصفقات أو
الدسائس، ومن أشهرها: "ووتر غيت" و"ايران غيت" و"مونيكا غيت".. لكن مع جورج بوش الابن كانت الفضائح بالجملة، فوصم عهده بفضائح سجن "أبو غريب"، و"الأرقام القذرة" التي أقرّ بها بوش بإصدار أوامر بالتنصت على الآلاف في الداخل الأميركي.
أما "بليم غيت" فهي الفضيحة القديمة الجديدة، التي عادت إلى الواجهة بعد إدانة لويس ليبي مدير مكتب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بالكذب، وهو يواجه السجن ربع قرن.
في العام 2004 كشفت تصريحات للصحافية الأميركية جوديت ميلر حول تسريب اسم عميلة في وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إي)، أن كبار مساعدي الرئيس بوش كانوا قلقين حول ما اعتبروه جماعة منشقة داخل الوكالة تعمل من دون علم مديرها، لكشف زيف الادعاء بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل.
وكانت الإدارة الأميركية استخدمت امتلاك نظام الرئيس العراقي صدام حسين أسلحة دمار شامل مبرراً لشن الحرب على العراق، إلا أنه لم يُعثر على أي من تلك الأسلحة بعد الغزو.
ألقت تصريحات ميلر الصحافية في جريدة "نيويورك تايمز" الضوء على الخلافات السياسية في واشنطن التي تتسم بمكائد سياسية وخداع وعمليات انتقام.
أمضت ميلر 58 يوماً في السجن لرفضها كشف مصدر تزويدها باسم العميلة السرية فاليري بليم، إلا أنها كشفت فيما بعد أن مصدرها هو لويس ليبي مدير مكتب تشيني.. وكان اسم بليم كشف للمرة الأولى في تموز/ يوليو 2003 في مقال للكاتب المحافظ روبر شنوفاك، بعد مهمة قام بها زوجها جوزف ويلسون في النيجر، سعى خلالها إلى التحقق من معلومات تفيد أن العراق يحاول سراً شراء خام اليورانيوم من ذلك البلد.
وعندما لم يعثر على أي دليل كتب ويلسون مقالاً اتهم فيه ادارة جورج بوش "بتضخيم التهديد العراقي" لتبرير الحرب، مقوضاً بالتالي تأكيدات الرئيس الأميركي في خطابه عن حال الاتحاد للعام 2003، الذي قال فيه ان "صدام حسين سعى مؤخراً للحصول على كميات كبيرة من اليورانيوم من أفريقيا". وقالت ميلر إن المقال "أغضب السيد ليبي".
وأضافت: ان ليبي قال إن وكالة الاستخبارات "أخذت على عاتقها مسؤولية محاولة العثور على مزيد من المعلومات عن محاولات العراق الحصول على اليورانيوم من دون إعلام البيت الأبيض أو مديرها بذلك". وتابعت: ان ليبي "أصرّ على أن جورج تينيت الذي كان مديراً للـ"سي. آي. إيه" في ذلك الوقت، لم يسمع باسم ويلسون من قبل". وأضافت: ان ليبي كان قلقاً من أجل أن تكون وكالة الاستخبارات المركزية تشن "حرباً مضادة" تتعلق بالحرب في العراق، ولجأ إلى "تسريب انتقائي" للمعلومات.. وقالت: "أبلغني أن وكالة الاستخبارات ضالعة في استراتيجية لحماية نفسها اذا لم يُعثر على أسلحة في العراق".
وبموجب القانون الأميركي فإن الكشف عن اسم عميل سري يُعتبر جريمة، لأن ذلك يشكل خطراً على حياته.
وكان ليبي غير المعروف كثيراً لدى الجمهور، أحد المناصرين الأساسيين للحرب في العراق، وكان له تأثير كبير في السياسة الخارجية وفي قضايا أخرى ضمن الإدارة الأميركية.
ووصفت ميلر لقاء جرى يوم 23 حزيران/ يونيو 2003 مع ليبي، وقالت إن ملاحظاتها التي سجلتها آنذاك تشير الى احتمال أن يكون ليبي قد أخبرها عن عمل زوجة ولسن في الـ"سي.آي.إيه".
وفي الثامن من تموز/ يوليو 2003 تناولت ميلر فطورها مع ليبي وقالت إنه أخبرها بأن زوجة ولسن تعمل لمكتب "سي. آي. إيه" اسمه "وينباك"، وهو متخصص في الاستخبارات الخاصة بالأسلحة، وبالسيطرة على انتشار الأسلحة النووية.
وأثير التحقيق بعد أن نشر عمود كتبه روبرت نوفاك، جاء فيه أن هناك مسؤولين من الإدارة الأميركية كشفا عن هوية فاليري بليم وعن دورها في الـ"سي. آي. إيه".
أبرز التداعيات
ـ كانون الأول 2003: وزارة العدل كلفت مدعياً خاصاً هو باتريك فيتزجيرالد القيام بتحقيق لتحديد ما إذا كان هناك مسؤولون كشفوا للصحافة بشكل غير قانوني هوية عميل في الـ"سي. آي. إيه" .
ـ 21/5/2004 : الصحافي مايثو كوبر في مجلة "تايم" الذي علق على القضية، استُدعي للمثول أمام غرفة الاتهام.
ـ 12/8/2004: استدعاء الصحافية في "نيويورك تايمز" جوديت ميلر للمثول أمام القضاء للإدلاء بشهادتها.
ـ 23/8/2004: ماثيو كوبر أفاد بشهادته أمام غرفة الاتهام.
ـ 14/9/2004: استدعاء كوبر للإفادة بشهادته مرة جديدة، لكنه رفض.
ـ 15/2/2005: القضاء أمر بسجن كوبر وميلر بتهمة إهانة القضاء، لأنهما رفضا الكشف عن مصادرهما.
ـ 18/7/2005: بوش يؤكد: "إذا ارتكب أحد جريمة فلن يعمل بعد الآن في هذه الإدارة".
ـ 30/9/2005: ميلر أكدت أنها لم تعد ملزمة بوعد الحفاظ على السرية بعد اتفاق مع مصدرها، وتخرج من السجن وتدلي بشهادتها.. فتتناول لويس ليبي.
ـ 28/10/2005: اتهام ليبي بالكذب في افادته وبالحنث بالقسم وعرقلة عمل القضاء، فاستقال إثر ذلك من مهامه.
هذا وقد اعتبر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ (آنذاك) هاري رايد، أن قضية ليبي ليست إلا "رأس جبل الجليد"، وأنها تتجاوز شخصه لتسلط الضوء على كيفية تطويع بوش للمعلومات الاستخبارية في خدمة توجهاته.
ـ 6/3/2007: يواجه ليبي عقوبة سجن قد تصل الى 25 عاماً عقب إدانته بأربع تهم، من بينها إعاقة سير العدالة، والكذب على محققي مكتب المباحث الفدرالي "أف. بي. آي" وهيئة المحلفين أثناء مثوله أمامهم تحت القسم. كما يواجه المدان عقوبة بغرامة قد تصل الى مليون دولار.
عبد الحليم حمود
من هو لويس ليبي؟
يعتبر مدير مكتب نائب الرئيس الأميركي لويس ليبي الملقب بـ"سكوتر"، العقل المدبر لتشيني، وهو نافذ بقدر ما هو متحفظ.
هو رجل الظل الذي انضم الى حركة المحافظين الجدد وحظي بحماية بول وولفوويتز وتتلمذ على يديه.
يتهمه اليسار الأميركي بأنه وراء جميع فضائح الإدارة الأميركية المرتبطة بالأمن القومي.
معروف أنه يقيم علاقات سرية مع بعض الصحافيين الذين كان لهم مصدراً مجهولاً ثميناً داخل الإدارة.
يرى الصحافي بوب وود ورد أن ليبي، الرجل الحاضر دوماً في الكواليس، في شباط/ فبراير 2003 هو الذي أعد لوزير الخارجية كولن باول محصلة حول التسلح العراقي قبل إلقاء خطابه في مجلس الأمن الدولي.
هذا ولليبي "خصوصية" دفعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" لنشر مقال السفير بلو تسكر على موقعها الإلكتروني في 29/10/2005 يقول فيه: "ليبي هو أحد آباء نظرية العلاقة بين صدام حسين والقاعدة".
كان على صلة جيدة مع محافل ودوائر يهودية اسرائيلية، وخدم بين مناصب عدة كباحث زميل في "المعهد الاستراتيجي اليهودي الأميركي". وهي مؤسسة تهدف الى تعميق تماثل الأهداف السياسية والعسكرية لـ"إسرائيل" والولايات المتحدة.
الانتقاد/ مقالات ـ العدد1206 ـ 16 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018