ارشيف من : 2005-2008

القرار الشجاع

القرار الشجاع

من سيكون الغالب؟ أي فريق سيحمل راية النصر ويلوّح بها لأنصاره؟ من سيقطف الوزارات السيادية والخدماتية؟ حصة أي طرف ستكون أكبر؟

مجرّد انعقاد اللقاء بين الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري فتح شهية الكثيرين على أسئلة من هذا النوع، وانتقلوا من همّ إنجاح الحلّ الى كم ستكون الغنيمة، الأعظم من كل ذلك هو إعلان البعض استعدادهم للتضحية بالحل اذا لم تكن حصتهم ملائمة لحضورهم السياسي وحجم "تضحياتهم" في تأزيم الأمور وإيصالها الى حدود الانفجار.‏

في حسابات هؤلاء لا قيمة سوى للمحصلة النهائية، الاساس في ما يرجونه هو توسيع دائرة نفوذهم من حساب حلفائهم أو خصومهم وحتى من الحساب الاجمالي للبلد، ولو اقتضى الامر الدوس على كل الثوابت وكل المفردات الضامنة للاستقرار والسلم الأهلي، وقد فعلوها في السابق وبالأمس القريب، ولا أستبعد استعدادهم لفعلها في أي وقت تقتضي "مصالحهم" الانقلاب على ما يخالف مدرستهم السياسية.‏

ربما يكون هذا هو الهاجس الذي يحضر في اللقاءات المتتالية في عين التينة، وربما هذا ما يطلق عليه البعض شيطان التفاصيل، حيث يصبح إرضاء الحلفاء أصعب من التسوية مع الخصوم، فمثلاً.. قد يكون بالنسبة لسعد الحريري الاتفاق على حكومة الوحدة الوطنية مع المعارضة أسهل من إرضاء القوات اللبنانية وإعطائها حصة تتجاوز حجم حضورها السياسي! وقد يكون السؤال الذي يجهد للإجابة عنه: من أين آتي بوزارات تكفي لكل هؤلاء المنتظرين في فريق الأكثرية؟‏

هذا ليس اختراعاً ولا نتيجة بحث عن مشكلة تعترض التسوية، فقد عبّرت القوات عن ذلك مراراً، ومن لم يعلن من مسؤوليها مطلبه همس برغباته، أو أشار إليها مواربة.. هذا بعد أن اتضح أن الحل بات مطلوباً بإرادة أقوى من قدرتهم على التعطيل.‏

قد يعتبر البعض أن هذا مؤشراً ايجابياً لانتقال الأزمة من مرحلة الى مرحلة يصبح معها التحدي هو باتخاذ قرارات شجاعة.. تقرب أكثر من التسوية وتنهي الأزمة.‏

هكذا يمكن أن يكون لبنان هو الغالب، والكل يرفع راية النصر وتكون الحصة الأكبر للشعب اللبناني.‏

الانتقاد/ مجرد كلمة ـ العدد1206 ـ 16 آذار/مارس 2007‏

2007-03-15