ارشيف من : 2005-2008
حراك سياسي من الكورة الى عكار:الشمال يستعيد نَفَسه المعارض
لفت المراقبين مؤخراً التحرك المتصاعد لتيارات المعارضة شمالاً، والمتنقل من مدينة طرابلس الى قرى
وبلدات عكارية، وصولاً الى الكورة فاللقاء التضامني الوطني في المنية الذي أطلقت خلاله وثيقة سياسية تعبر بشكل صريح عن مزاج وموقف الشارع الشمالي.
وبحسب المراقبين فمنذ الانتخابات النيابية الاخيرة التي أفرزت ما سُمّي فريق الاكثرية، كان للشمال نصيب من هذا الاصطفاف السياسي العام في البلاد، حيث استخدم فريق السلطة جميع الوسائل المادية والمعنوية والتحريض لأجل الفوز في الانتخابات النيابية التي خاضها تيار المستقبل وحلفاؤه وأشرف رئيسه سعد الحريري عليها شخصياً بحضوره على رأس ماكينة انتخابية أدارها من فندق "الكواليتي ان".
ويقول مصدر شمالي انه "برغم كل هذه الوسائل وبرغم تنحي الرئيس عمر كرامي عن خوض العملية الانتخابية ومقاطعته لها، كان الفارق في النتائج ضئيلا جدا، برغم ضعف الامكانيات المادية واستعمال العاطفة باتهام قوى المعارضة بأنها شريكة في عملية اغتيال الرئيس الحريري". 
وتحظى قوى المعارضة في الشمال بتأييد شعبي كبير، وتتوزع على الخارطة الشمالية قوى سياسية عريقة منها: جبهة العمل الاسلامي برئاسة الداعية الدكتور فتحي يكن، وتضم هيئات اسلامية سنية، الرئيس عمر كرامي من خلال حزب التحرر العربي، تيار المردة برئاسة الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، الاحزاب الوطنية اللبنانية والقوى السياسية وهيئات المجتمع المدني، المركز الوطني للعمل الاجتماعي في المنية برئاسة كمال الخير، والتجمع الشعبي العكاري برئاسة النائب السابق وجيه البعريني.
ويعتبر المصدر الشمالي ان هذه القوى أدت دورا تاريخيا خلال عدوان تموز، حيث قامت بإيواء النازحين وبثت روح المقاومة في نفوس الشماليين عبر أكثر من وسيلة. وكان لافتاً في هذا السياق ما عبّر عنه الوزير فرنجية الذي أبدى استعداده للقتال مع المقاومين ضد الغزاة المحتلين.
وبرغم حجم فريق 14شباط المتسلح بكل الاسباب المالية، الا ان المعارضة استطاعت إثبات نفسها في عدة أنشطة. ومنها المشاركة الفاعلة في الاضرابات السلمية حيث أدت دورا رئيسيا، وهذا بحد ذاته كان تحديا كبيرا لقوى السلطة التي تعتبر نفسها القوة الفاعلة في الشمال. ومؤخرا أقامت المعارضة المتمثلة بجبهة العمل الاسلامي حوارا مفتوحا في بلدة ببنين في عكار، معقل تيار المستقبل، حيث أثبتت حضورها من خلال الحشد الجماهيري المميز. كما تلا ذلك احتفال حاشد للحزب القومي السوري الاجتماعي في منطقة كفر حزير في الكورة بحضور سياسي وشعبي متميز. وعلى مسافة زمنية قصيرة جرى اطلاق اللقاء التضامني الوطني في المنية الذي لاقى ترحيبا من قبل الفعاليات السياسية والقوى الشعبية، بحضور حشد علمائي سني وقوى شعبية، وذلك في مطعم مطل القمر، برغم محاولة البعض التشويش على هذا اللقاء من خلال بيانات وُزعت من قبل أفراد يعملون علنا بتوجيهات من السفارة الاميركية في عوكر بقصد الإساءة للمجتمعين.. الا ان الرد جاء بعكس توقعات موزعي البيان، فاحتشد الناس منذ الصباح داخل القاعة وخارجها. عضو تجمع العلماء المسلمين في لبنان الشيخ مصطفى ملص قال ان "حرية الانسان في بلدنا غدت مهددة، لا سيما حريته السياسية وحقه في التعبير عن الرأي".. ملاحظا "ان هامش الحرية في لبنان بدأ يضيق عبر ممارسات سلطوية من قبل اكثرية ارتبطت بمشروع الشرق الاوسط الجديد".
وأكد ملص ان "هذا اللقاء النوعي في المنية يهدف الى توجيه رسائل الى كل من يعنيهم الامر، بأننا كقوى اجتماعية وسياسية متمسكون بحقوقنا كلها وبحرياتنا".
وخرج لقاء المنية بوثيقة شددت على دعم المقاومة، ودعت لمواجهة المؤامرة الاميركية التي تريد إشعال الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة في منطقتنا.
اذاً شيئا فشيئا تستعيد المعارضة موقعها على الصعيد الشمالي، حيث تحاول ما يسمى بقوى الاكثرية إبعاد المواطن اللبناني عن موقعه الطبيعي في معاداة المشاريع الاميركية والصهيونية، وإلحاقه بركب المشاريع الغربية.
فادي منصور
الانتقاد/ خاص ـ العدد1206 ـ 16 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018