ارشيف من : 2005-2008
لماذا تسييس جريمة عين علق؟ وأين بقية المشاركين؟
كلّما حان موعد تقديم لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري تقريرها الدوري كلّ ثلاثة أشهر، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تحدث هزّة أمنية في لبنان كما حصل عند اغتيال النائب جبران تويني في 12/12/2005 للتصويب على سوريا وحدها، واستبعاد سائر الاحتمالات التي تتمسك بها اللجنة المذكورة.
و
لكن هذه المرّة، وعشية تسليم رئيس اللجنة سيرج برامرتز تقريره السابع للأمين العام يان كي مون، خرجت قوى السلطة للاعلان عن "إنجاز" أمني نوعي تمثّل في توقيف مجموعة من تنظيم "فتح الإسلام" ضالعة بتفجيري حافلتي نقل الركاب في بلدة عين علق في 13 شباط/ فبراير 2007. 
وكاد الأمر أن يمرّ بشكل طبيعي، لو لم يتجشّم وزير الداخلية الفاقد للشرعية العميد المتقاعد حسن السبع، إضفاء تفسيرات سياسية على توقيف هذه المجموعة على يد غير جهاز أمني، قبل أن يستقرّ التوقيف النهائي عند "فرع المعلومات" كما دأبت حكومة السنيورة أن تفعل بتجيير أفعال الأجهزة الأمنية الأخرى لمصلحة هذا الفرع، فاتهم السبع المخابرات السورية بالوقوف وراء هذه المجموعة، وهو ما يجافي الحقيقة واستدعى ردّاً سورياً.
فقد غاب عن الوزير الأمني، أنّ العلاقة بين تنظيم "فتح الاسلام" وسوريا سيّئة للغاية، وذلك بسبب انشقاق الأولى عن " فتح ـ الانتفاضة" التي يرأسها أبو موسى، وهذا ما دفع سوريا إلى توقيف الأمين العام المساعد للأخير أبو خالد العملة ومحاكمة رئيس هذه المجموعة شاكر العبسي الذي سجن ثلاث سنوات بجرائم منها محاولته تعكير العلاقة بين لبنان وسوريا.
كما أنّ سوريا طاردت أفراد هذا التنظيم منذ العام 2002، لارتباطه بتنظيم "القاعدة" وذلك على اثر قيامه باعتداءات على أراضيها.
وتوقّف المراقبون عند التسريبات الإعلامية التي سبقت الاعلان الرسمي بعد اجتماع حكومة السنيورة غير الميثاقية، حول عدد الموقوفين وجنسياتهم والتهم المنسوبة إليهم، وطرحوا سلسلة أسئلة تحتاج إلى أجوبة مقنعة ومنها:
كيف تسرّب مصادر أمنية لقناة "العربية" الفضائية ومن ثمّ لوكالات الأنباء الأجنبية، أنّ عدد الموقوفين هو ستة من أصل ثمانية، ثمّ يخفّض السبع العدد إلى أربعة؟
لماذا أخرج الموقوفون السعوديون من بين رفاقهم الموقوفين السوريين بحسب التسريبات نفسها ليستقرّ المشهد على أنّ جنسية الموقوفين هي سورية، وهذا الفعل المقصود يراد منه اتهام سوريا مباشرة، فأين هي الحقيقة التي يسعى "الجميع" إلى معرفتها؟
كانت القوى الأمنية اللبنانية تراقب تحرّكات "فتح الاسلام" منذ وقوع الحادث الأمني بينها وبين "فتح الانتفاضة" في مخيّم نهر البارد، فلماذا تركتها تغيب عن أنظارها بحيث تتمكّن من إيصال أفرادها إلى محلّة الأشرفية في بيروت وتستأجر منزلاً وتجمع الأسلحة فيه وتتنقّل بشكل طبيعي ولا تثير الريبة، فأين كان "فرع المعلومات"؟ ولماذا جعلها ترتاح في تصرّفاتها ونشاطاتها المشبوهة؟ أليس المنطق يقول بإبقاء المشتبه به تحت المراقبة والرصد حتّى توقيفه واستجماع كلّ المعلومات عنه وليس التغاضي عنه؟
إنّ ما فعله الوزير السبع يتضارب كلّياً ومبدأ سرّية التحقيق الذي يبقى طيّ الكتمان إلى حين ظهور القرار الاتهامي عن القضاء المختصّ، وإلاّ فخلال المحاكمة العلنية، فمن يعيد الاعتبار للموقوفين في حال أصدرت المحكمة المعنية أحكاماً بالبراءة؟
هذا ومن المقرّر أن يدّعي مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة القاضي جان فهد على الموقوفين الأربعة بجرائم القيام بأعمال إرهابية أودت بحياة ثلاثة مواطنين، وتأليف جمعية لارتكاب الجنايات على الناس والنيل من سلطة الدولة وهيبتها، وسرقة مصرفين في مدينتي طرابلس وصيدا، وحيازة أسلحة وعبوات ناسفة، وتصل عقوبتها مجتمعة إلى الإعدام!.
الانتقاد/ خاص ـ العدد1206 ـ 16 آذار/مارس 2007
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018